أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عامر صالح - سيكولوجيا خسارة الجمهوريين في الانتخابات النصفية الأمريكية 2026: من الإحباط السياسي والقلق الاقتصادي إلى التصويت العقابي وأزمة الثقة بالقيادة 















المزيد.....

سيكولوجيا خسارة الجمهوريين في الانتخابات النصفية الأمريكية 2026: من الإحباط السياسي والقلق الاقتصادي إلى التصويت العقابي وأزمة الثقة بالقيادة 


عامر صالح
(Amer Salih)


الحوار المتمدن-العدد: 8882 - 2026 / 11 / 7 - 16:01
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تعد الانتخابات النصفية الأمريكية من المحطات المهمة في قياس اتجاهات الرأي العام، فهي لا تمثل مجرد منافسة انتخابية بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وإنما تشكل اختباراً سياسياً ونفسياً لشعبية الإدارة الحاكمة، ومدى ثقة المواطنين بقيادتها، وقدرتها على الوفاء بوعودها الانتخابية.
وتكتسب الانتخابات النصفية لعام 2026 أهمية خاصة في ظل الاستقطاب السياسي الذي يشهده المجتمع الأمريكي، والجدل حول سياسات الرئيس دونالد ترامب، والتحديات الاقتصادية والاجتماعية، والانقسامات داخل المشهد السياسي الأمريكي.
ومن منظور علم النفس السياسي، يمكن النظر إلى خسارة الحزب الجمهوري باعتبارها ظاهرة تتجاوز الحسابات الانتخابية المباشرة، لتكشف عن مجموعة من التحولات النفسية في سلوك الناخبين، من بينها الإحباط السياسي، والقلق الاقتصادي، وتراجع الثقة بالقيادة، والرغبة في معاقبة الحزب الحاكم عبر صناديق الاقتراع.
إن السؤال الأساسي هنا ليس فقط: لماذا خسر الجمهوريون؟ بل أيضاً: ما الذي حدث في الوعي السياسي والنفسي للناخب الأمريكي حتى أصبح مستعداً للتخلي عن الحزب الذي منحه صوته في الانتخابات السابقة؟
أن انتخابات التجديد النصفي في النظام السياسي الأمريكي بمثابة "استفتاء سايكولوجي ومجتمعي" على أداء الحزب الحاكم ورئيس البيت الأبيض. ولا تقتصر تراجعات الحزب الجمهوري في هذه الانتخابات على العوامل السياسية أو الاقتصادية البحتة، بل تقف خلفها دوافع ورواسب نفسية تؤثر على سلوك الناخبين والمستقلين، ويمكن تلخيصها في النقاط التالية:
1. الإرهاق النفسي واستنزاف "الاستقطاب ":
الشعور بالقلق المستمر: التجييش السياسي الإعلامي وشحن الجماهير بـ "الخوف من الآخر" يولّد لدى الشرائح المحايدة إرهاقاً نفسياً ومشاعر إنهاك.
البحث عن التوازن: تُميل الطبيعة النفسية للجمهور عند الشعور بالتطرف الحزبي إلى التفتيش عن توازن سياسي، مما يدفع الناخبين المستقلين والمعتدلين إلى تصويت عقابي في منتصف الولاية لإحداث توازن في الكونغرس وتقييد السلطة التنفيذية.

𔁰. الانحياز المعرفي والشعور بـ "النقض النفسي للوعود":
​فجوة التوقعات: عندما يبني الناخب توقعات نفسية عالية حول تحسين القوة الشرائية وخفض التضخم أو تجنب الحروب الخارجية، فإن صدمة الواقع (مثل ارتفاع الأسعار أو الانخراط في توترات دولية) يخلق ما يُعرف بـ التنافر المعرفي .
التصويت للانتقام السريع: يحاول الناخب استعادة شعوره بالسيطرة والقدرة على التأثير من خلال إقصاء الحزب الحاكم للتعبير عن إحباطه المباشر.

𔁱. السلوك النفسي للناخب المستقل
انعدام الولاء الحزبي العقائدي: يُحرك الناخب المستقل عامل "الراحة النفسية والأمان اليومي" بدلاً من الأيديولوجيا.

الانزعاج من الخطاب الحاد: التماشي مع النبرة الراديكالية أو القضايا الخلافية الشديدة يثير لدى الناخب المستقل نفوراً نفسياً، مما يجعله يميل لمنح صوته للمنافسين أو مقاطعة الاقتراع.

4. ديناميكيات الحافز والتعبئة
غضب الأقلية مقابل استرخاء الأغلبية:
قاعدة الحزب المعارض (الديمقراطيون): تكون مدفوعة بـ "مشاعر الخوف والانزعاج والغضب" من سياسات البيت الأبيض، وهو ما يرفع دافعية المشاركة لكتلتها الانتخابية.

قاعدة الحزب الحاكم (الجمهوريون): قد تصاب بنوع من "اللامبالاة السياسية" أو الارتياح السلبي بعد الفوز بالرئاسة، مما يقلل من معدلات الإقبال والمشاركة مقارنة بالمتحمسين للتغيير.

𔁳. شخصية القيادة وأثر "الاستقطاب الفردي"
صورة "الرجل القوي" وتأثيرها العكسي: القيادات القوية قد تُثير الإعجاب لدى القاعدة الصلبة، لكنها تثير في الوقت نفسه مخاوف واضطرابات نفسية لدى قطاعات عريضة من المجتمع حول استقرار المؤسسات والديمقراطية.

​ظاهرة "الرفض الشديد" : ينزل قطاع كبير من الناخبين إلى مراكز الاقتراع ليس حبًا في البرنامج الديمقراطي، بل بهدف محدد وهو "التصويت ضد" النمط القيادي أو الخطاب السياسي للحزب الجمهوري ورئيسه.

يمكن تحليل خسارة الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية الأمريكية من منظور علم النفس السياسي، وليس فقط من خلال الحسابات الانتخابية أو البرامج الاقتصادية. فالانتخابات ليست تصويتاً على السياسات وحدها، بل هي أيضاً تعبير عن الحالة النفسية والاجتماعية للناخبين، وعن مستوى الثقة بالقيادة، والشعور بالأمان، والقلق من المستقبل، ومدى رضا المواطنين عن أداء السلطة.

ومن المهم التمييز بين الأسباب النفسية للناخبين والأسباب المرتبطة بالاقتصاد والسياسية الخارجية والمسببةجميعها مجتمعة بخسارة الجمهوريين للانتخابات النصفية:

أولاً: الأسباب السيكولوجية الرئيسية:

الإحباط السياسي وفقدان الثقة
عندما يشعر الناخب أن الوعود الانتخابية لم تتحقق، وأن حياته اليومية لم تتحسن، يتحول الإحباط إلى رغبة في معاقبة الحزب الحاكم.
في الحالة الأمريكية، ارتبط ذلك بتراجع الثقة بأداء إدارة دونالد ترامب، وبالشعور بأن الأوضاع الاقتصادية والسياسية تسير في اتجاه غير مرغوب فيه.
المفهوم النفسي: الإحباط السياسي وفقدان الثقة بالمؤسسات والقيادة.

2. القلق الاقتصادي والخوف من المستقبل
لم تكن المسألة مجرد أرقام اقتصادية، بل كانت مرتبطة بالشعور النفسي بارتفاع تكاليف المعيشة، وأسعار الوقود، وتراجع القدرة الشرائية.
فالناخب قد يتسامح مع الاختلافات الأيديولوجية، لكنه يصبح أقل تسامحاً عندما يشعر بأن مستوى معيشته مهدد.
وتشير استطلاعات الخروج إلى أن قرابة تسعة من كل عشرة ناخبين اعتبروا تكاليف المعيشة عاملاً مهماً أو حاسماً في تصويتهم.

3. التصويت العقابي
هذه نقطة مهمة في علم النفس السياسي.
قد لا يصوت المواطن للحزب الديمقراطي لأنه مقتنع تماماً ببرنامجه، وإنما يصوت ضده الجمهوريين تعبيراً عن غضبه من الحزب الحاكم.
وهنا يصبح التصويت وسيلة نفسية للعقاب السياسي، وليس بالضرورة إعلاناً عن تحول أيديولوجي.
4. الاستقطاب السياسي والإرهاق النفسي
إن استمرار الصراع السياسي الحاد، والخطاب القائم على التخوين والاتهام، قد يؤدي إلى حالة من الإرهاق لدى قطاعات من الناخبين.
فالناخب لا يريد دائماً أن يعيش في حالة صراع سياسي دائم، بل يبحث عن الاستقرار والقدرة على إدارة الاختلاف.
5. شخصية القيادة وتضخم حضور الزعيم
من الأخطاء السياسية أن يتحول الحزب إلى امتداد لشخصية زعيمه.
في حالة الجمهوريين، ارتبطت الانتخابات بصورة ترامب السياسية بصورة وثيقة، فأصبح التصويت في نظر قطاعات من الناخبين استفتاءً على شخص الرئيس وسياساته، وليس على المرشحين المحليين فقط.
وهذا جعل بعض المرشحين يدفعون ثمن عدم شعبية الرئيس، حتى في مناطق كانت تميل تقليدياً إلى الجمهوريين.

6. تراجع الحماسة الانتخابية لدى القاعدة الجمهورية
من الظواهر المهمة أن خسارة الانتخابات لا تنتج دائماً عن انتقال الناخبين إلى الخصم؛ فقد تنتج عن امتناع أنصار الحزب عن التصويت.
وهنا نميز بين:
الناخب الغاضب الذي يصوت ضد الحزب.
الناخب المحبط الذي يمتنع عن التصويت.
الناخب المتردد الذي يفقد ثقته بقدرة الحزب على التغيير.
وقد أشارت التحليلات الانتخابية إلى ضعف المشاركة الجمهورية مقارنة بالحماسة الديمقراطية.

7. أزمة الهوية داخل الحزب الجمهوري
عندما تتعارض الولاءات الشخصية للزعيم مع المصالح السياسية والتنظيمية للحزب، تظهر أزمة في الهوية الحزبية.
فالحزب الذي يفقد قدرته على استيعاب الاختلافات الداخلية قد يتحول إلى تنظيم تحكمه الولاءات الشخصية أكثر من البرامج والسياسات.

8. تآكل التحالف الانتخابي
تراجع الدعم الجمهوري بين فئات من الشباب واللاتينيين والناخبين السود، وفق نتائج استطلاعات الخروج، يشير إلى أن التحالف الانتخابي الذي ساعد ترامب على الفوز عام 2024 تعرض للاهتزاز.

ثانيا: أبرز الأسباب الأقتصادية:
1. استمرار التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة
كان التضخم أحد أبرز أسباب تراجع الجمهوريين. فارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود والخدمات جعل المواطن يشعر بأن دخله لم يعد كافياً لتلبية احتياجاته.
وتشير نتائج استطلاع الناخبين الذي نشرته وكالة أسوشيتد برس إلى أن قرابة 9 من كل 10 ناخبين اعتبروا تكاليف المعيشة عاملاً مهماً أو حاسماً في تصويتهم.

2. ارتفاع أسعار الوقود والطاقة
أدت الحرب مع إيران وإغلاق مضيق هرمز إلى صدمة في أسواق الطاقة، انعكست على أسعار الوقود والنقل والسلع.
وهنا واجه الجمهوريون مشكلة سياسية؛ لأن الناخب يربط ارتفاع أسعار البنزين بإدارة الحكومة، حتى عندما تكون الأسباب دولية ومعقدة

3. الرسوم الجمركية وتأثيرها على المستهلك
أثارت سياسة الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب مخاوف بشأن ارتفاع أسعار السلع المستوردة ومدخلات الإنتاج.
ومن الناحية الاقتصادية، قد تحمي الرسوم بعض الصناعات المحلية، لكنها قد ترفع تكاليف الإنتاج والأسعار التي يدفعها المستهلك.
وبالتالي تحولت سياسة الحماية التجارية إلى عبء انتخابي على الجمهوريين.

4. تراجع القدرة الشرائية للطبقة الوسطى والفقيرة
لم تكن المشكلة في ارتفاع الأسعار وحده، بل في الفجوة بين نمو الدخول وتكاليف الحياة.
فالمواطن الذي يعمل ويحصل على راتب، لكنه يجد صعوبة في دفع الإيجار والتأمين الصحي وفواتير الكهرباء وشراء الغذاء، قد يشعر بأن الاقتصاد لا يعمل لمصلحته.

5. . أزمة السكن والقروض
ارتفاع تكاليف السكن والاقتراض جعل امتلاك منزل أو تحسين الظروف المعيشية أكثر صعوبة بالنسبة إلى قطاعات من الشباب والعائلات الأمريكية.
وهذا خلق شعوراً بأن الفرص الاقتصادية أصبحت أقل عدالة، وأن الأجيال الجديدة تواجه ظروفاً أصعب.

6. ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية
تُعدّ تكاليف العلاج والتأمين الصحي من الأعباء المهمة على الأسر الأمريكية. وعندما يشعر الناخب بأن الرعاية الصحية أصبحت أكثر كلفة، فإن ذلك يؤثر في تقييمه لأداء الإدارة والحزب الحاكم.

7. الشعور بعدم عدالة توزيع الثروة
من العوامل المهمة أيضاً شعور قطاعات من المجتمع بأن السياسات الاقتصادية تخدم أصحاب الثروات والشركات الكبرى أكثر مما تخدم العمال والطبقة الوسطى.
وهذا الشعور قد يحوّل الاستياء الاقتصادي إلى رفض سياسي للسلطة.

ثالثا: عوامل السياسية الخارجية

رغم أن الانتخابات الأمريكية تُحسم عادةً بناءً على قضايا الاقتصاد المحلي ("المعيشة والدخل")، إلا أن السياسة الخارجية لإدارة الرئيس دونالد ترامب لعبت دوراً مباشرًا ومزدوجًا في خسارة الحزب الجمهوري لأغلبية مجلسي النواب والشيوخ لصالح الديمقراطيين في الانتخابات النصفية لعام 2026. ​وقد تجلت أسباب تأثير السياسة الخارجية في هذه الهزيمة من خلال عدة محاور رئيسية:

𔁯. الارتداد الاقتصادي للحرب والتصعيد الإقليمي

​أحدثت المواجهات والتصعيد العسكري الخارجي وبخاصة التوترات والمواجهات مع إيران ضربة مباشرة لاقتصاد الأسرة الأمريكية؛ حيث أدى ذلك إلى:

​قفزة في أسعار الطاقة: ارتفعت أسعار البنزين والديزل بشكل حاد نتيجة تقلبات أسواق النفط الناتجة عن الصراع.

تغذية التضخم: تسببت تكاليف الوقود المرتفعة في إعادة موجة التضخم وزيادة تكاليف الشحن والمواد الغذائية، وهو ما استغله الديمقراطيون لإظهار أن المغامرات الخارجية تُدفع فاتورتها من جيب المواطن الأمريكي.

𔁰. السياسة التجارية الشرسة وتكلفة الرسوم الجمركية

​شكلت "الحرب التجارية" والحروب الجمركية التي فرضتها الإدارة على الشركاء الدوليين والحلفاء عائقاً اقتصادياً وسياسياً كبيراً:

أدّت الرسوم الجمركية الشاملة إلى زيادة أسعار السلع الاستهلاكية والمستوردة في الداخل.

تضررت قطاعات زراعية وصناعية صادراتها تأثرت بالردود الانتقامية من الدول الأخرى، مما أضعف تأييد الناخبين المستقلين والمزارعين في الولايات المتأرجحة والمحافظة.

𔁱. الإرهاق الشعبي من التورط الخارجي ("أمريكا أولاً" المكسورة)
​جزء كبير من القاعدة الانتخابية الشابة والمستقلة وحتى قطاعات من قاعدة ترامب المحافظة شعرت بالاستياء من التناقض بين شعار "أمريكا أولاً" والانخراط في أزمات وتمويل حروب ومواجهات جديدة بالخارج، مما أدى إلى تراجع نسب الإقبال لدى الجمهوريين وتحول المستقلين نحو المرشحين الديمقراطيين.

𔁲. التراجع عن ملفات المناخ والانعزال عن الحلفاء

​أثار نهج الإدارة الأحادي وتجاهل التفاهمات الدولية بشأن المناخ والتجارة استياء القطاعات المتعلمة والشباب والناخبين في الضواحي. واعتبر الناخبون المعارضة لهذه السياسات فرصة لإعادة التوازن وضبط سلوك البيت الأبيض عبر منح الأغلبية للكونغرس الديمقراطي.

تكشف الانتخابات النصفية الأمريكية لعام 2026 عن درس مهم في علم النفس السياسي، وهو أن الناخب لا يفصل بالضرورة بين ما تفعله حكومته خارج الحدود وما يعانيه داخل بلاده.
فقد تتحول السياسة الخارجية، التي يستخدمها الرئيس لإظهار القوة والنفوذ الدوليين، إلى مصدر للقلق والإحباط وفقدان الثقة عندما يشعر المواطن بأن تكلفتها أصبحت أكبر من فوائدها.
إن القوة العسكرية والدبلوماسية لا تضمن بالضرورة الشعبية الانتخابية، كما أن استعراض القوة في الخارج لا يعوض تراجع الثقة في الداخل.
والفرضية الأساسية هنا هي أن الحزب الجمهوري لم يخسر فقط بسبب ما فعله في السياسة الخارجية، بل بسبب الطريقة التي انعكست بها تلك السياسة على الأمن الاقتصادي والنفسي والاجتماعي للناخب الأمريكي.

كما أكدت الانتخابات النصفية الأمريكية لعام 2026 عن حقيقة مهمة في علم النفس السياسي:

إن الولاء الحزبي ليس ضمانة دائمة لاستمرار التأييد الانتخابي، وإن الناخب قد يتخلى عن الحزب الذي أيده عندما يشعر بأن أولوياته الاقتصادية لم تعد تحظى باهتمام السلطة.

فالشعارات السياسية، والهوية الحزبية، والانتماء الأيديولوجي قد تحشد الناخب، لكنها لا تستطيع دائماً تعويض تدهور مستوى المعيشة.

فوز الديمقراطيين بأغلبيتي مجلسي الكونغرس لا يعني بالضرورة أن المجتمع الأمريكي أصبح ديمقراطياً أيديولوجياً، أو أنه تبنى جميع أفكار الحزب الديمقراطي.
بل يمكن تفسير النتائج باعتبارها تعبيراً عن ثلاثة اتجاهات:

رفض الأداء: عدم الرضا عن إدارة ترامب والظروف الاقتصادية.
البحث عن التوازن: رغبة قطاعات من الناخبين في وجود سلطة تشريعية تحد من نفوذ الرئيس.
الرغبة في التغيير: التصويت لمرشحين يمثلون بديلاً عن الوضع القائم، حتى دون وجود اقتناع كامل ببرامجهم.
وتدعم هذه القراءة نتائج استطلاع الناخبين التي أظهرت أن نحو 70% أرادوا من الكونغرس ممارسة رقابة أكبر على الرئيس.

نعتقد أن الدرس الأهم من خسارة الجمهوريين هو أن الولاء الحزبي ليس شيكاً على بياض يمنحه الناخب للقيادة السياسية.
فالناخب الذي يمنح صوته لزعيم بسبب وعوده قد يتحول إلى معارض له عندما يشعر بأن مصالحه وتوقعاته لم تتحقق.
كما أن استثمار الخوف والاستقطاب والولاء الشخصي قد يحقق مكاسب انتخابية مؤقتة، لكنه لا يضمن استمرار الثقة الشعبية.
وهنا ينبغي عدم الخلط بين خسارة الجمهوريين وبين انتصار أيديولوجي مطلق للديمقراطيين؛ فقد كان التصويت في جانب مهم منه احتجاجاً على أداء السلطة.

وهنا يمكن القول إن عبارة " الديمقراطية لها أنياب" تحمل معنى سياسياً عميقاً؛ فالديمقراطية ليست مجرد صناديق اقتراع، ولا مجرد تداول سلمي للسلطة، بل هي أيضاً امتلاك المجتمع الوسائل الدستورية والقانونية والقضائية والمؤسساتية الى جانب ضغوطات المجتمع المدني لمحاسبة الحكام ومعاقبتهم انتخابياً عندما يفشلون في إدارة الدولة أو يتجاهلون مصالح المواطنين.

ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة خسارة الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية الأمريكية في 3 نوفمبر 2026 باعتبارها مثالاً على أن الديمقراطية لا تمنح الحزب الحاكم تفويضاً مفتوحاً، ولا تحميه من غضب الناخبين مهما امتلك من نفوذ سياسي وإعلامي ومالي.



#عامر_صالح (هاشتاغ)       Amer_Salih#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جدلية العلاقة السايكولوجية السياسية بين الأنتماء الوطني والع ...
- الأبعاد السيكولوجية والأجتماعية لأحياء ذكرى احتجاجات تشرين 2 ...
- الأحتجاجات في أوربا: الاسباب والتداعيات وسيكولوجيا الإسقاط ا ...
- في علم النفس السياسي: الديمقراطية وجدلية العلاقة بين اليسار ...
- التداعيات السايكولوجية السياسية والأجتماعية الأقتصادية لأضطر ...
- اليسار العراقي بين صفحات التاريخ وسيكولوجيا النقد والانتقاد ...
- في السيكولوجيا الأجتماعية والسياسية لعسكرة المجتمع وضرورة نز ...
- في الحرب على ايران والأشكالية السيكولوجية السياسية للدور الأ ...
- رؤية سيكولوجية- سياسية للحرب الدائرة بين امريكا وايران وصعوب ...
- في سيكولوجيا الهجوم على الشيوعية واليسار ومخاطر ذلك على المج ...
- سيكولوجيا ثورة 14 تموز 1958 بين الأسئلة التاريخية والدروس ال ...
- محاربة الفساد المالي والإداري والسياسي بين صولة فجر الخضراء ...
- سيكولوجيا الفساد الأداري والمالي والأخلاقي في العراق وخصوصية ...
- سيكولوجيا التاريخي والسياسي والأجتماعي في أحياء الحزب الشيوع ...
- في سيكولوجيا اللهاث وراء المناصب والسمعة المزيفة في العراق
- رئيس الوزراء العراقي وصعوبة تحديد المصطلحات
- في اللواكة وشر البلية ما يضحك
- في تكليف رئيس وزراء للعراق
- الموقف السيكولوجي والسياسي من النظام والدولة في الصراعات الد ...
- ترامب وسيكولوجيا الكذب الأسود


المزيد.....




- من 62 ألفًا إلى 80 مليون دولار.. رحلة لوحة لكاندينسكي في سوق ...
- أهازيج عربية تشعل الأجواء خلال كلمة عبدالرحمن السيد.. شاهد ر ...
- زيلينسكي يحذّر من خطورة أي هيكل أمني أوروبي روسي مشترك
- غزة.. غرق 70 ألف خيمة للنازحين بمياه الأمطار
- الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيّرة في غرب كردفان
- فوز عبد الرحمن السيد يُظهر أن الديمقراطيين يكررون خطأ الجمهو ...
- وسط تلويح بمراجعة العقيدة النووية.. إيران تُطوّر مدى ترسانته ...
- -شخصية سامة-… سفير أميركي سابق يحذّر من تعثّر إصلاح علاقات ت ...
- جدل في الولايات المتحدة بعد منع ولاية واشنطن المتحولين جنسيا ...
- محافظ القليوبية يتفقد أعمال رصف بلاط الإنترلوك بمتفرعات شارع ...


المزيد.....

- من هيجل إلى ماركس - جدلية الفكر ومستقبل الماركسية / غازي الصوراني
- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عامر صالح - سيكولوجيا خسارة الجمهوريين في الانتخابات النصفية الأمريكية 2026: من الإحباط السياسي والقلق الاقتصادي إلى التصويت العقابي وأزمة الثقة بالقيادة