أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - بير رستم - ماذا ينتظر إقليمنا؟!















المزيد.....

ماذا ينتظر إقليمنا؟!


بير رستم
كاتب

(Pir Rustem)


الحوار المتمدن-العدد: 8881 - 2026 / 11 / 6 - 14:01
المحور: القضية الكردية
    


إن قضية انقسام الإقليم؛ ونقصد إقليمنا الكردستاني، هو ليس فقط انقسام حزبي سياسي بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، بل كذلك هناك انقسام مجتمعي أيضاً بين السورانية والبهدينانية، وربما هو الأخطر ويحتاج لترميم العلاقة بين الطرفين، أكثر ما تحتاجها علاقة الحزبين الرئيسيين ببعضهما في إطار كيفية إدارة الإقليم، ولكن ذاك بالتأكيد يحتاج أولاً لعلاقة ود بين هولير والسليمانية لتصبح الأساس في بناء مجتمع وطني كردستاني، وليس كما هو الحال مجتمع سوران ومجتمع بهدينان وللأسف.

طبعاً شهد الإقليم نوع من الهدنة وخاصةً بعد اتفاق واشنطن (1998) بين السيد مسعود بارزاني والراحل جلال طالباني، بوساطة أمريكية، والذي "أنهى الحرب الأهلية الكردية" أو بالأحرى حرب الحزبين؛ الديمقراطي والاتحاد الوطني، و"أنشأ اتفاقًا لتقاسم السلطة أرسى الاستقرار في كردستان، لكنه كرّس الانقسام" السياسي وحدد نفوذ كل طرف على منطقته، وأتذكر بأن كان في تسعينيات القرن وعند الانتقال من طرف لآخر في الإقليم، كان على الزائر أن يدفع رسوم الدخول، كما لو تدخل من حدود دولة لدولة أخرى، وقد تعرض لهذا الموقف أحد الأصدقاء من الكتاب الكرد السوريين وهو الصديق صالح بوزان، حينما أراد أن يزور السليمانية، فطلب منه دفع الرسوم، لكنه رفض وقال سأعود لهولير ولن أدفع هذه الرسوم، رافضاً ذاك التقسيم الحزبي الإداري.

مما سبق يتبين بأن قضية الانقسام ليس بأمر جديد على الإقليم، بل هو متكرس منذ عقود وخاصةً بعد انتكاسة الثورة الكردية عام 1975م وخروج كتلة المكتب السياسي والذي كان يقودها الراحلين؛ إبراهيم أحمد وصهره جلال طالباني حيث بتنا أمام كتلتين لكل منهما نفوذها داخل إحدى البيئات المجتمعية الكردية، كما ذكرنا سابقاً حيث نفوذ البارزانيين أكبر في البيئة الاجتماعية لمناطق بهدينان، بينما الجلاليين نفوذهم أكبر في البيئة الاجتماعية لسوران، وهكذا بتنا أمام ليس تكريس انقسام حزبي وسياسي، بل وكذلك مجتمعي وللأسف، وطبعاً لا ننسى هناك بيئة أو كتلة مجتمعية أخرى داخل البيئة الاجتماعية لإقليم كردستان، ألا وهي البيئة الاجتماعية للأيزيديين، والذي يبدو أن العمال الكردستاني هو الأنشط داخلها، ناهيكم عن البيئات الاجتماعية لكل من التركمان والكلدوآشوريين.

وهكذا بات الانقسام المجتمعي واحدة من أسوأ الآفات التي يمكن أن تعاني منها وخاصةً عندما تكون هناك أطراف وقوى لها مصلحة في تغذية تلك المشاعر الفئوية؛ إن كانت الحزبية السياسية أو المجتمعية بين الاختلافات العقائدية الدينية أو الأثنية العرقية مع العامل الإقليمي ومصالح دول في تغذية تلك الاختلافات لخلق حالة من الصراع المجتمعي داخل الإقليم، وللأسف كانت تلك الأطراف الإقليمية تنجح دائما في خلق الأزمات والصراعات السياسية بين الأطراف المختلفة إلى أن كان الاتفاق الذي أشرنا إليه ومن ثم إنشاء حكومة ائتلاف بالشراكة بين الحزبين الرئيسيين، أو ما يعرف بالمناصفة و"الفيفتي" وذلك بعد سقوط نظام صدام.

لكن هذه المحاصصة الحزبية وبدل توحيد الإدارتين؛ إدارة السليمانية وهولير في إدارة وطنية ومأسسة كيانات الإقليم على أسس وطنية، فإن كل إدارة استقلت بعملها وكأن ليس هناك حكومة وطنية كردستانية، بل حكومتان حزبيتان وكل طرف يدير شؤونه وشؤون منطقته بمعزل عن الآخر وحتى دون الرجوع لمرجعية سياسية وطنية؛ يعني وكأن لم يحصل أي اتفاق وبدليل أن حتى مؤسسة البيشمركة بقيت ليوم أمس، بل ولليوم، غير موحدة ومقسمة بين الحزبين حيث لكل طرف جيشه وقواته العسكرية التي تؤتمر بأوامر قادة حزبها وليس بأوامر لقيادة عسكرية مشتركة تابعة لمؤسسة البيشمركة وحكومة الإقليم، وكذلك قس الأمر على باقي المؤسسات والإدارات الأخرى وللأسف.

ووصل الأمر إلى تعطيل البرلمان لأكثر من عامين من دون انعقاد جلساته، لكن مؤخراً استطاع الديمقراطي أن يعقد جلسة للبرلمان ويختار رئيسا لها، وهو الذي أشعل الصراع الأخير بين الحزبين، كون وبحسب اتفاق المناصفة، فإن رئاسة البرلمان من حصة الاتحاد الوطني الكردستاني، وكذلك نائب رئيس الحكومة، لكن ها هو الديمقراطي يستولي على كل الرئاسات وبالتالي يحرم الطرف الآخر، وهو الاتحاد، من نصيبه من المناصب!! لكن هنا يتناسى جماعة السليمانية أو بالأحرى جماعة الاتحاد الوطني مع زعيمهم الجديد؛ بافل طالباني، بأن ما كان بين والده مام جلال والرئيس مسعود بارزاني لا يمكن أن يستمر اليوم فيما بينه وبين مسرور أو البارزانيين عموماً ولأسباب عدة:

أولاً؛ الاتحاد الوطني وبعد خروج عدد من الكتل الحزبية منه وانقسام الحزب لعدد من الأحزاب؛ كتلة برهم صالح وكذلك ملا بختيار وحتى صراعهم الأخير مع أبن عمهم؛ الشيخ جنگي، قد أضعف الحزب كثيراً، وبالتالي وبعد أن كان الاتحاد ينافس الديمقراطي الكردستاني في عدد أصوات الناخبين، أقل أو أكثر بفارق بسيط في زمن الراحل مام جلال، بات في زمن الابن بافل بحدود الربع تقريباً وبالتالي قانوناً وشرعاً لا يحق له مناصفة النفوذ، بل ربما كتلة معارضة داخل البرلمان.

تالياً وهي الأهم؛ أن قضية الفيفتي والمناصفة وللأسف أضرت بسياسات إقليم كردستان حيث وبدل أن تتشكل حكومة وطنية كردستانية، بتنا أمام ليس فقط انقسام حزبي سياسي، بل وتكريس لانقسام مجتمعي أيضاً وهو الأكثر خطورة وفداحة على مستقبل شعبنا عموماً وليس فقط مستقبل الإقليم وكأنه تنقصنا الانقسامات الداخلية المجتمعية ليكون لدينا انقسام لغوي لهجوي أو مناطقي جديد!

ثالثاً وأخيراً؛ هناك مجلس تشريعي في الإقليم وهو البرلمان وهناك يمكن حسم أي خلاف سياسي، فإما يتم التوافق من جديد على صيغة توافقية تلائم المرحلة وحجم وقوة كل طرف بحسب نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، أو كل طرف يشكل كتلته السياسية ومن يقدر أن ينال على الأغلبية الحاسمة يشكل الحكومة والكتلة الأخرى تتحول لمعارضة داخلية وذلك وفق كل الأعراف والقوانين الدولية وبرلماناتها، وليس الانسحاب والتهديد بتشكيل حكومة موازية لحكومة هولير، كما صرح بافل طالباني؛ زعيم الاتحاد الوطني مؤخراً وللأسف.

لكن وبعد كل ما سبق وما قيل، هل نحن ذاهبون لتقسيم الإقليم حزوسياسياً؛ أي حزبياً سياسياً وعلى مقاس جيوسياسياً، نأمل أن لا يتحول تهديد الاتحاد الوطني والذي جاء على لسان زعيمها بافل إلى أمر واقع، فحينها سيكون من السهل للأعداء سحب المزيد من المكاسب السياسية التي تحققت لشعبنا هناك في ظل وجود إقليمنا الكردستاني حيث وكنا أشرنا سابقاً هناك عدد من الخيارات الوطنية لحل المشكلة بين الطرفين، بما فيها الحل الإماراتي؛ ونقصد الإمارات العربية المتحدة والتي تتشكل من عدد من الإمارات، فكذلك يمكن لإقليم كردستان أن يصبح عدد من الإمارات أو الأقاليم الكردية المتحدة؛ إقليم هولير، إقليم السليمانية وإقليم شنگال للأيزيديين.

طبعاً سبق وطرحت هكذا فكرة وجاءتني بعد المسبات بحجة إنني أدعو لتقسيم كردستان أكثر مما هو مقسم، لكن يبدو أن هؤلاء يتناسون؛ بأن الإمارات العربية المتحدة والتي تتشكل من عدد من الأقاليم والإمارات هي اكثر تطورا وتقدماً من كل الدول العربية التي كانت تتشدق بالوحدة العربية وأكثرها نجاحاً ووحدة وطنية، بينما ها هي الدول العربية التي كانت ترفع شعارات الوحدة تعاني من الصراعات الداخلية.. ولنا في الأمثلة عبرة لأصحاب العقول النيرة.



#بير_رستم (هاشتاغ)       Pir_Rustem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سأبقى كردستانياً إستراتيجياً، لكن مرحلياً قد أقبل بمخترة لقر ...
- الدولة الديمقراطية غير ممكنة بدون دولة كردستان.
- أوجلان وحلم -الدولة الديمقراطية-.
- تركنا المجرمين ونريد محاسبة المذبذبين!!
- -انفصال ثقافي- أم انفصام في الشخصية؟!
- -إحكي الحقيقة بلكي التاريخ يرحمك..-!!
- هل كان هناك خيار آخر أمام الكرد؟!
- هل المكاسب بحجم التضحيات؟!
- كفاكم نفاقاً في المزايدة السياسية على الإدارة الذاتية.
- حرية أوجلان أم حرية كردستان؟!
- خبر وتعليق بخصوص دعم الرئيس بارزاني لعملية -الاندماج-.
- كرامة المواطن أم إنزال علم؟!
- حلف مكة وحكاية جَدْي يعقوب
- سيبان حمو؛ بين عفوية السرد والاستهداف الأيديولوجي
- روجآفا.. هل قدمت كبش فداء المصالح الكردية والدولية؟!
- ما هي العوامل والأسباب التي وأدت الحلم الكردي بولادة دولة كر ...
- هل يمكن تسليم الراية للجيل الجديد؟!
- هل حان الوقت لتسليم الراية للجيل الجديد؟!
- من فوّض عبدي؟!
- البارزانيين أخطر من الآبوجيين على تركيا!


المزيد.....




- تصاعد الخروقات جنوب لبنان: توغل واعتقال ومداهمة لمزارعي الزي ...
- تصعيد ميداني للاحتلال في جنوب لبنان: اعتقالات وعمليات نسف وق ...
- اعتقال والد ميغان دوقة ساسكس في أمريكا بعد العثور على صور جن ...
- مصادر عراقية: اعتقال مجموعة مرتبطة بالحشد الشعبي أثناء تهريب ...
- غضب واسع عقب اعتقال طفل ووالدته من قبل سلطات الهجرة في لوس أ ...
- اعتقال والد ميغان ماركل في قضية مواد إباحية
- تصاعد التوترات الأمنية في البحرين: حملة اعتقالات تطال رجال د ...
- اعتداءات إسرائيلية على مزارعين واعتقال بمرجعيون وتحركات بأرب ...
- مركز الملك سلمان للإغاثة يوسّع تدخلاته الإنسانية في أربع محا ...
- الأمم المتحدة: 15.4 مليون شخص في السودان بحاجة ماسة إلى مأوى ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - بير رستم - ماذا ينتظر إقليمنا؟!