أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - بير رستم - هل المكاسب بحجم التضحيات؟!














المزيد.....

هل المكاسب بحجم التضحيات؟!


بير رستم
كاتب

(Pir Rustem)


الحوار المتمدن-العدد: 8812 - 2026 / 8 / 29 - 15:35
المحور: القضية الكردية
    


كثيراً ما يتم طرح هذا السؤال عندما تكون هناك نية في التشكيك باتفاق قسد والإدارة الذاتية مع دمشق وهل تم تحقيق مكاسب أساساً لصالح الكرد والقضية الكردية، كون هناك من يرفض وجود مكاسب بالمطلق، ناهيكم عمن له قناعة ثابتة؛ بأن تجربة الإدارة الذاتية وعموم المنظومة العمالية الكردستانية جاءت بالأساس كمشروع استخباراتي تركي لضرب القضية الكردية، وهذه بحد ذاتها كارثة الواقع الكردي وذهنية التخوين والتي وللأسف ساهمت في ضرب البنية الاجتماعية الكردية بحيث انقسمت مجتمعاتنا بين آبوجي وبارزاني وكل طرف يحمل الآخر كل المثالب والمسؤولية عن الواقع المتردي لواقعنا الكردي.

طبعاً لن ندخل حالياً في جدال سياسي حول مسألة التخوين والعمالة والتي لها جذور تاريخية في مجتمعاتنا والتي تذكرنا بمقولة "محمودكي وعثمانكي" واستثمار أجهزة الاستخبارات الإقليمية في هذا الموضوع وبالأخص الدول الغاصبة لكردستان، وساعدتها في ذلك وللأسف صراعاتنا الحزبية والتي كانت أقرب للحالة القبلية؛ أي دور وذهنية الصراع بين أحزابنا، منها للحالة السياسية والاجتماعية المدنية والمفترض بها، كونها كمؤسسات نتاج واقع حضاري مدني أكثر وعياً وإدراكاً من تلك المجتمعات القبلية، لكن في الحالة الكردية كانت تجربة الأحزاب هي أقرب للقبيلة والعشيرة منها للمؤسسات السياسية، مما ساهم في تكريس الصراع والانقسام الداخلي.

وهكذا أستمرت صراعاتنا الحزبية/القبلية مع أحزابنا لنصل إلى يومنا حيث المجتمع الكردي منقسم بارزانياً آبوجياً وكل طرف يتهم الآخر ب"العمالة والتخوين" لجهات إقليمية مع العلم أن أبجديات السياسة ترفض مثل هكذا اتهامات رخيصة بحق حركة سياسية وطنية مهما كنا على خلاف فكري وأيديولوجي معها، نعم يلتقي أشخاص عملاء في كل حزب وحركة وكذلك ربما في مرحلة ما تخدم سياسات أحد الأطراف جهات وأطراف إقليمية ودولية وتكون بنظر خصومها معادية لقضاياهم الوطنية، لكن من المطلق أن تكون هناك أحزاب وحركات تأسست لتكون "عميلة" فهي منافية للعقل والمنطق السليم، وخاصةً حركات وأحزاب بحجم الديمقراطي والعمال الكردستاني والذي يملك قاعدة شعبية وجماهيرية بمئات الآلاف، فهل من العقل السليم أن نشك بعقلية وذهنية ووطنية كل هذه الجماهير في انقيادها لمثل هكذا حزب وحركة عميلة؟!

إذاً ومن التفكير المنطقي رفض تلك الاتهامات الساذجة والسخيفة عن أي حركة سياسية وإلا يكون صاحبها إما يعاني من حالة ذهنية غير سليمة أو يحمل في نفسه ضغينة وحقد تجاه الآخر بحيث يفقده التفكير المنطقي السليم، مما يجعل طرح فكرة التخوين بحق أي حركة سياسية مرفوض تماماً! إذاً وبعد دحض نظرية التخوين دعونا نطرح السؤال مجدداً؛ هل المكاسب بحجم التضحيات؟! بقناعتي وبعد المقدمة السابقة واستبعاد موضوع الخيانة والمؤامرة، بات السؤال يحمل دلالات أعمق وتبحث عن إجابات منطقية واقعية حقيقية ودون تبسيط وتسطيح القضية وتحميلها على الآخرين للهروب من التنطع لها والإجابة عليها كجزء من تاريخ نضالي لحركة وشعب يحاول نيل حريته واستقلاله وليس من مبدأ التبرير وثنائية الربح والخسارة حيث القضية أعمق وأكثر دلالة وحالة انسانية من مبدأ التجارة والبازارات الحزبية.

عندها فقط سندرك تماماً؛ بأن هذه التضحيات وهؤلاء الذين قدموا أرواحهم وأنفسهم قرابين على مذبح الحرية لم يفكروا أساسا بهذا المنطق التجاري لأحزابنا، بل حملوا في داخلهم وجع وطن وقضية وانطلاقاً من تلك القناعة قدموا حياتهم في سبيل أن يحيا الآخرين، نعم ذاك الذي جاء لمعارك الكرامة والدفاع عن القضية لم يكن في حسبانه كم من الدماء ستراق، بل كان له هدف واحد؛ إما حياة كريمة أو الموت بشرف، ثم أي مقارنة بائسة عندما نضع حياة هؤلاء الأبطال في كفة وفي الكفة الأخرى من الميزان، ماذا كسبنا؟! فهل تطرح القضية أساسا بهذا الشكل حيث حياة كل إنسان أهم من كل المكاسب المادية والمعنوية والسياسية، لكن وكما أسلفنا فإن القضية هم أعمق وأكثر دلالة وانسانية من كل هذه الحسابات والبازارات الحزبية الرخيصة والتي يحاول البعض الاستثمار فيها للطعن بمصداقية الطرف الآخر وللأسف ضارباً بعرض الحائط كل القيم الإنسانية حيث يعمل من تضحيات ودماء أولئك القرابين مادة إعلانية لتجارته الحزبية.

كلمة أخيرة لأصحاب السؤال؛ هل المكاسب بحجم التضحيات؟! لأ أبداً فكل المكاسب السياسية والاقتصادية والاجتماعية لن تعوض أم وأب أو أخت أو زوجة أو ابن وابنة ثكلت بحبيب وعزيز وابن واخ فقدتها/فقدها في ساحة من ساحات الدفاع عن الوجود والهوية، فكيف والحال مع عشرات الآلاف، بل مئات وملايين الضحايا لهذه الحروب التي هي بالأساس مفروضة على شعوبنا المغلوبة على أمرها ومنها شعبنا الكردي، فهل الكرد حملوا السلاح وغزوا مناطق وقرى وبلدات الآخرين لتهبها وقتل أهلها، أم هناك من جاء لقتل شعبنا وحمل أبنائنا ما تيسر لهم من العصي وبعض البواريد التي توارثوها من الآباء والأجداد للدفاع عن حق الحياة والوجود لأنفسهم ولأبنائهم وعن كرامتهم.. عندما ندرك هذه الحقيقة، فإن "منطقية" السؤال سوف تسقط تماماً، كون هؤلاء أجبروا على تقديم أنفسهم قرابين وضحايا لكي لا يصبح شعب وقضية كاملة ضحية وقربان لمشاريع عدائية استعمارية استعبادية.

ونقطة على السطر..!



#بير_رستم (هاشتاغ)       Pir_Rustem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كفاكم نفاقاً في المزايدة السياسية على الإدارة الذاتية.
- حرية أوجلان أم حرية كردستان؟!
- خبر وتعليق بخصوص دعم الرئيس بارزاني لعملية -الاندماج-.
- كرامة المواطن أم إنزال علم؟!
- حلف مكة وحكاية جَدْي يعقوب
- سيبان حمو؛ بين عفوية السرد والاستهداف الأيديولوجي
- روجآفا.. هل قدمت كبش فداء المصالح الكردية والدولية؟!
- ما هي العوامل والأسباب التي وأدت الحلم الكردي بولادة دولة كر ...
- هل يمكن تسليم الراية للجيل الجديد؟!
- هل حان الوقت لتسليم الراية للجيل الجديد؟!
- من فوّض عبدي؟!
- البارزانيين أخطر من الآبوجيين على تركيا!
- ديار ديرسمي وعلم كردستان
- الكرد وحكاية الجدار والمسمار
- كلنا يعني كلنا!
- هوية عفرين وبيان ما سميّ ب العشائر العربية
- هل هي عمالة أم لعنة الجغرافيا؟
- دفاعاً عن عبدي، دفاعاً عن القضية
- شو حكايتكم مع المرجعية الكردية يا أحزابنا؟!
- الكردي الذليل والمقاربات السياسية.


المزيد.....




- الأونروا تدين اقتحام الاحتلال لمركز تدريب قلنديا وتتمسك باست ...
- الأمم المتحدة تعرب عن قلقها إزاء منع طلاب السويداء من الوصول ...
- السعودية.. الداخلية تعلن إعدام مواطن -تعزيرا- في المدينة وتك ...
- نحو 3 آلاف مفقود في فيضانات نيبال.. -اليونيسف-: أكثر من 17 أ ...
- هل تكرر سيناريو وفاة جورج فلويد في مركز للاجئين بألمانيا؟
- بطلان اعترافات غوانتانامو.. قاضٍ أمريكي يستبعد أهم أدلة محاك ...
- إصابات واعتقالات باقتحامات للاحتلال في الضفة الغربية
- تركيا.. اعتقال -معلمة- شهيرة جمعت مليون ليرة شهريا من محتوى ...
- كولومبيا.. اعتقال مشبوه قد يكون زعيما في عصابة فنزويلية
- -الأونروا- ذاكرة النكبة.. من وكالة مؤقتة إلى سجل لجوء لم يغل ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - بير رستم - هل المكاسب بحجم التضحيات؟!