|
|
سيبان حمو؛ بين عفوية السرد والاستهداف الأيديولوجي
بير رستم
كاتب
(Pir Rustem)
الحوار المتمدن-العدد: 8789 - 2026 / 8 / 6 - 17:02
المحور:
الثورات والانتفاضات الجماهيرية
يوم أمس كتبت بوست قصير حول إمكانية تركيا بيع أدواتها من أشخاص وجماعات استخدمتهم في مرحلة ما ضد الكرد ومناطقهم، فيما يمكن أن نسميها ب"غزوات الجحافل الميليشاوية"، وهذا الأمر طبيعي في سياسات الدول ومصالحها حيث هي بالأساس تستخدم هذه الأدوات وظيفياً وعندما تنتفي الحاجة إليهم يتم التخلص منها وخاصةً إذا كانت تشكل نوع من الخطر عليها وعلى مصالحها كبعض هؤلاء الأشخاص والجماعات المتهمة بارتكاب جرائم حرب وعلى اللائحة الدولية المطالبة للعدالة وبالتالي بقائهم قد، بل أكيد ستكشف عن الكثير من تورط تركيا واستخباراتها فيما ارتكبوا من تلك الانتهاكات بحق المدنيين في عفرين وباقي المناطق التي احتلتها تركيا من خلال هذه الأدوات والجماعات الميليشاوية وبالتالي تصبح قضية التخلص منهم في مراحل لاحقة ضرورية وخاصةً إذا كانت ستساهم في عقد صفقة مع خصوم آخرين، كما نشهد في علاقة تركيا حالياً بتطورات الملف الكردي في كل من باكور وروجآفاي كردستان.
طبعاً عندما كتبت البوست كنت أعلم مسبقاً؛ بأن البعض من الأخوة المتابعين سوف يتطرقون لبيع أمريكا والغرب عموماً للكرد والإدارة الذاتية وبالتالي نحن لسنا في حال أفضل حيث استخدمونا أيضاً أدوات لأجندات ومشاريع خاصة بهم وهذه جزء من واقع الأمر ولا يمكن لأحدنا إنكاره، بل سبق وأشرنا إليها وذلك عندما كان البعض يقول؛ بأن لا حلفاء لأمريكا وبأن من "يلتحف بالعباءة الأمريكية سيبقى عريان"، وكانوا يستندون في ذلك إلى الكثير من التجارب التاريخية في علاقة الغرب وأمريكا مع تجارب دول وشعوب تخلت عنهم هؤلاء وذلك عندما وجبت مصالحهم ذلك، يعني الموضوع كان واضحاً وكان ردنا الدائم هو أن "الغريق يتمسك بقشة" حيث الظروف هي التي أجبرت هذه الشعوب والحركات وأولهم شعبنا في مختلف أجزاء كردستان مجبر على مد اليد نحو الخارج والقبول بهذه المساعدات الغربية، كون لا وجود لمنقذ أو منفذ آخر، يعني مكرهاً أخاك لا بطل وذلك على قولة المثل البدوي العربي.
نعم الآخرين استخدمونا كذلك أدوات وكنا نعلم هذه الحقيقة ومجبرين على القبول بها لعدم وجود ما هو البديل، وكان الأمل هو إنه لربما بعد رمي الحجرة في هذه المستنقعات الشرقية البائسة قد تفتح بعض القنوات وتتجدد مياهها وتصبح أنقى لولادة بعض الاتفاقيات التي يحصل من خلالها شعبنا على بعض الحقوق والمكاسب السياسية وهو ما تحقق فعلاً مع تجربة إقليم كردستان مع بداية تسعينيات القرن الماضي وصولاً إلى تثبيت تلك الحقوق دستورياً مع اسقاط نظام صدام والبعث البائد، والأمل بتحقيق بعض تلك المكاسب في روجآفا (سوريا) أيضاً.. نعم كنا ننتظر مثل هذه السجالات من بعض الأخوة المتابعين، وقد حصل فعلاً، لكن المفاجأة جاءت من أحد الإخوة المعلقين وذلك عندما كتب التعليق التالي؛ "استاذ Pir خلينا بالأدوات الي عنا، كأنك ما عرفت انو سيبان حمو طلع عربي، و بدو علم سوريا، حكينا على هل الأداة استاذي".
طبعاً المفاجأة ليست فيما أورده بخصوص السيد سمير أوسو والمعرف بالقيادي في وحدات حماية الشعب؛ "سيبان حمو"، حيث أغلبكم تابع اللقاء وعرف بما جاء على لسان الرجل بخصوص تاريخه والمحطات التي عاشها وأعتقد وبحسب ما سمعت على مقتطفات وما تابعت مما كتبه الآخرون عنه؛ بأن الرجل كان عفوياً بسيطاً واضحاً في سرده للأحداث والتواريخ والمواقف التي عاشها، يعني رجل عسكري بالأخير وليس رجل فكر وثقافة وتحليل سياسي وبالتالي محاولة وضعه في موقع هو ليس فيه أساساً؛ بأنه لم يكن يملك ذاك الفكر السياسي العميق، هو نوع من المراوغة والخباثة للنيل من الشخص حيث وكما قلنا بأنه شخص عسكري وليس مفكر سياسي، نعم قد تكون نقيصة له لكن بالأخير تبقى لكل شخصية وظيفتها وتركيبتها الفكرية والتي تلائم الدور الوظيفي الذي تقوم بها، أما أن نستغرب لم قيادي عسكري ليس بفيلسوف سياسي فهنا تكمن مفاجأة من يريد الاستثمار فيها بغاية النيل من تلك الشخصية وللأسف هذا ما فعله الكثيرين مع مقابلة هذا الأخير!
وخاصةً ونحن نتابع تعليقات هؤلاء والنقاط التي أخذوها على حمو من مثل إنه لا يتقن العربية وهذه حال أغلب القيادات الكردية أو الشخصيات الغير عربية والتي تأخذ العربية لغة الحوار والمقابلات وسبق وقلت بخصوص هذه النقطة؛ بأن على هذه القيادات إجراء مقابلاتها بالكردية، كما أن البعض أوردوا بأن خلفية الرجل عربية، كما قالها أخونا مع تعليقه السابق على بوستي يوم أمس بحيث جعلني أكتب له الرد التالي؛ "طيب شو المشكلة إذا واحد "عربي" صاير كردي، بدليل مسمي حاله سيبان مو جاسم والزلمة عم يخدم الكرد وقضاياهم، يعني بهي الحالة لازم الآبوجية يشوفوا حالهم بأن خلوا واحد عربي يصير كردي، طبعاً على افتراض إنه عربي". وبالمناسبة كيف عربي وهو لا يجيد العربية، ثم ما العيب أو الغرابة في أن يدافع شخصية غري كردية عن قضايا شعبنا، فهذه تحسب للحركة السياسية التي تكون لها المقدرة على كسب أصدقاء من شعوب أخرى لصالح قضايا شعبنا!
وبالتالي فعلاً استغربت أن يأخذها البعض؛ قضية خلفيته العربية، كمأخذ تدين الرجل، فكم من شخصيات غير كردية دافعوا عن القضية الكردية؛ العالم الاجتماعي التركي إسماعيل بيشكجي والكثير من رفاق العمال الكردستاني وباقي الأطراف الكردستانية وكذلك كم من كردنا دافعوا عن قضايا شعوب أخرى، مثل القضية الفلسطينية والتي جعلوها نقطة أخرى تأخذ على سيبان حمو، وبأنه كان يدافع عن الفلسطينيين وقضاياهم ولم يكن على دراية واضطلاع بالقضية الكردية وبأن أحد القيادات الفلسطينية نبهته لكي يلتف لقضيته ويهتم بها أولاً، فما العيب فيها وخاصةً مع شخص عاش خارج بيئته الكردية وبالرغم من ذلك بات اليوم أحد أهم قادتها العسكريين وضحى في سبيلها سنوات طوال في الجبال وسجون الأنظمة الغاصبة لكردستان وبالتالي تحسب للرجل لا يحسب عليه، كما يروج له أصحاب الظواهر الكلامية التيكتوكرية.
أما القضية أو النقطة الأخيرة والمحسوبة عليه لدى هؤلاء المزايدين بالشعارات القوموية فهي قضية قوله؛ بأن "العلم السوري يمثله"، لا أعلم حقاً أين هي المأخذ وذلك حينما يقول؛ نائب وزير الدفاع للمناطق الشرقية بأن هذا العلم يمثله، بالعكس لو قال كلاماً آخراً لكان علينا أن نحاسبه عليه، كونه هو جزء من هذا الكيان السياسي السوري وبالتأكيد رموزها تمثله.. نعم لنا أو لي شخصياً الكثير من المآخذ على العملية السياسية برمتها بين ما تعرف بالحكومة الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية وخاصةً فيما يتعلق بالهوية الوطنية وقضية "الجمهورية العربية السورية" حيث ومن دون تغيير هذه الهوية فيعني إلغاء لباقي المكونات السورية من الأثنيات والأعراق الأخرى؛ الكرد والآشوريين والتركمان وباقي المكونات وبالتالي فهي بتلك الحالة لا تمثل هويتي الثقافية والوطنية ولذلك مطاب بتغيير الاسم للجمهورية السورية وهو الاسم الذي رفع في ظله هذا العلم وبالتالي من يأخذ علمها عليه أن يأخذ اسمها أيضاً لتصبح لنا جميعاً هي تلك الهوية الوطنية السورية.
كلمة أخيرة؛ إنني حقاً لم أكن أريد كتابة هذا المقال والذي سيحاول الكثيرين وضعها تحت بند الدفاع عن الآبوجية وعن شخصية سيبان حمو مع العلم سبق وأكدت بأن الشخصيات ولا حتى الأيديولوجيات لا تهمني بقدر ما تخدم تلك الأيديولوجيات والشخصيات قضايا شعبنا وبقناعتي حمو ورفاقه وحركته السياسية خدمت وتخدم الكرد وبالتالي توضيح بعض هذه الملابسات أو بالأحرى الكيديات والخزعبلات واجب على صاحب كل ضمير حي، وبالأخص إن هذه الخزعبلات تخدم أجندات الخصوم والأعداء، مما جعلني أكتب هذا المقال، والنقطة الأخرى وربما الأهم؛ انطلاق الكثيرين ممن تناولوا المقابلة من خلفيات عدائية أيديولوجية وليس من منطلق القراءة السياسية الواقعية بتفتيت النص أو المقابلة واستخراج النقاط والقضايا بهدف الايضاح والتنوير وإنما للصيد في المياه العكرة والاساءة الشخصية لأحد قادة الحركة الوطنية في هذا الجزء الكردستاني الملحق بالدولة السورية.. كونوا عوناً لبعضكم لا عوناً للآخرين ضد بعضكم، كما حال بعض هؤلاء المتفزلكين.
#بير_رستم (هاشتاغ)
Pir_Rustem#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
روجآفا.. هل قدمت كبش فداء المصالح الكردية والدولية؟!
-
ما هي العوامل والأسباب التي وأدت الحلم الكردي بولادة دولة كر
...
-
هل يمكن تسليم الراية للجيل الجديد؟!
-
هل حان الوقت لتسليم الراية للجيل الجديد؟!
-
من فوّض عبدي؟!
-
البارزانيين أخطر من الآبوجيين على تركيا!
-
ديار ديرسمي وعلم كردستان
-
الكرد وحكاية الجدار والمسمار
-
كلنا يعني كلنا!
-
هوية عفرين وبيان ما سميّ ب العشائر العربية
-
هل هي عمالة أم لعنة الجغرافيا؟
-
دفاعاً عن عبدي، دفاعاً عن القضية
-
شو حكايتكم مع المرجعية الكردية يا أحزابنا؟!
-
الكردي الذليل والمقاربات السياسية.
-
الدولة الكردية ضرورة تاريخية هوياتية
-
لماذا عادت الآبوجية لعفرين؟
-
بوست عن وحدة الموقف الكردي والرد على بعض التعليقات
-
دعونا لا نساعد أعدائنا على قتل أكباشنا!
-
قراءة أولية حول الاتفاق الأخير بين قسد والحكومة الانتقالية
-
نظرة السلطة الانتقالية للوجود الكردي في روژآڤا (سوريا)
المزيد.....
-
انتخابات نيويورك - زهران ممداني مسلم يساري يربك حسابات ترامب
...
-
جميعا لإنجاح المؤتمر الوطني السادس لحزب النهج الديمقراطي الع
...
-
حزب اليسار يسحب رسائل الدعم الموجهة إلى سجناء فلسطينيين
-
فوز عبدول السيد يشعل معركة داخل الحزب الديمقراطي حول مستقبل
...
-
حكمة التضاد.. قصة الأزهار التي تعرف يمينها من يسارها في جنوب
...
-
تركيا: غالبية النواب في البرلمان يوقعون على اقتراح قانون يتع
...
-
When Women Reach the Top, but Power Remains the Same: Murmu
...
-
Debt, Dependency, and the Modern Colonial Chokehold on Asia
...
-
Stillborn Peace Plans: Israel, Hamas and the Question of Dis
...
-
Germany’s Constitutional Mandate to Fight Global Warming
المزيد.....
-
في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما
...
/ محسين الشهباني
-
ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا
...
/ بن حلمي حاليم
-
ثورة تشرين
/ مظاهر ريسان
-
كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي
/ الحزب الشيوعي السوداني
-
كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها
/ تاج السر عثمان
-
غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا
...
/ علي أسعد وطفة
-
يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي
/ محمد دوير
-
احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها
/ فارس كمال نظمي و مازن حاتم
-
أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة-
/ دلير زنكنة
المزيد.....
|