|
|
-الأمراء واللصوص-: فضيحة طقعان الامارات والدب الداشر لإعادة تشكيل الشرق الأوسط وتقسيمه
حسين علوان حسين
أديب و أستاذ جامعي
(Hussain Alwan Hussain)
الحوار المتمدن-العدد: 8880 - 2026 / 11 / 5 - 18:16
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
صدر بتاريخ 25 تشرين الاول/ 2026 الكتاب المعنون: Princes and Thieves: Jared Kushner and Mohamed bin Zayed’s Secret Plot to Remake the Middle East العنوان باللغة العربية: "الأمراء واللصوص: المؤامرة السرية لجاريد كوشنر ومحمد بن زايد لإعادة تشكيل الشرق الأوسط" لمؤلفه الصحفي الأستقصائي الأمريكي: ماثيو كول (Matthew Cole)- المتخصص في قضايا الأمن القومي، والذي عمل سابقاً في قنوات ABC و NBC وموقع (The Intercept) - من دار النشر: Atria / One Signal Publishers وفيه يفضح المؤلف كيفية تحويل كل من طقعان الإمارات والدب الداشر السعودي ونتنياهو لعلاقاتهم الشخصية والرشاوى المالية لكوشنير صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبير مستشاريه إلى أدوات للتأثير السياسي داخل النظام السياسي الأمريكي بغية اختلاق نظام سياسي جديد في منطقة الشرق الأوسط منبطح للكيان الصهيوني للإبادات الجماعية الممنهجة ولخادميه حاكمي السعودية و الامارات، بضمنها دفع ترامب لتمزيق الأتفاق النووي المعقود بين إدارة اوباما وإيران، ومن ثم التمويل اللاحق للعدوان الصيهوأمريكي على إيران. كما يتطرق الكتاب إلى دور إريك برنس، مؤسس شركة بلاك ووتر (Blackwater)، كأحد الأدوات المؤثرة في منظومة القوة والسياسة الدولية التي تؤمن التدريب العسكري، وتوفير الحماية الأمنية الداخلية، والاستشارات الدفاعية، وتنفيذ المهام المرتبطة بالنزاعات المسلحة الممولة من جانب طقعان والدب الداشر في ليبيا (حفتر) والسودان (حميدتي دقلو) واليمن (العليمي)..إلخ. ويكشف الكتاب لأول مرة عن كيفية قيام طقعان الإمارات بإطلاق كلابه في الأجهزة الأمنية الإماراتية لاختطاف الشاعر الإماراتي البارز حبيب الصايغ - رئيس أتحاد الكتاب العرب - من داره ليلًا، ومن ثم تعذيبه حتى الموت في آب 2019، وذلك بعد أيام من نشره مقالًا في صحيفة «الخليج» انتقد فيه التطبيع مع كيان العصابات الصهيونية للإبادات الجماعية الممنهجة. ولم يكتفي طقعان الإمارات بذلك، بل وقام بنبش قبره بعدئذٍ، واستخراج رفاته، وإعادة دفنها في مكان مجهول. وقد قام موقع "ڤـانيتي فير" بنشر نص مستل من هذا الكتاب متوفر على الرابط: https://www.vanityfair.com/story/jared-kushner-hacked-phone-secret-negotiations?srsltid=AYCX9vJ2I1kTh4DxKU8d_CIMLCNfe973BPUiM5qvrKe3C6dgf-2VtR-W وفي 30 تشرين الثاني 2026، استند النائب جيمي راسكين، كبير الديمقراطيين في اللجنة القضائية بمجلس النواب الأمريكي، إلى المقتطفات المنشورة في الموقع أعلاه للمطالبة بتنحي كوشنر عن مفاوضات الشرق الأوسط وأوكرانيا، وبتقديم بيان شامل عن الحسابات والأدوات المالية التي كان يستطيع الوصول إليها أثناء خدمته الحكومية. وطالب بكشف المدفوعات الأجنبية والمصالح المالية للتحقق من احتمال تعارضها مع دوره الدبلوماسي.
نص المستل من الكتاب أعلاه الوارد في مقال "ڤـانيتي فير": "في أواخر ربيع عام 2020، اتصل بي مصدرٌ أعلمُ أنه موثوقٌ به، ناقلاً إليّ قصةً مثيرة: لقد تمكنت الحكومة الهولندية من اختراق هاتف جاريد كوشنر، وراقبته أثناء دخوله إلى حسابٍ مصرفيٍّ في دبي. وأشار المصدر إلى أمرٍ غريبٍ يتمثل في أن الأموال الموجودة في ذلك الحساب -والتي بلغت مئات الملايين من الدولارات- كانت قد وردت إليه من مصرفٍ في أذربيجان. والأهم من ذلك، فقد بدا أن كوشنر قد حوّل مبالغ طائلة من حساب دبي إلى أفرادٍ آخرين، من بينهم أحد امرا لحرب، ولمرتزق، ولشخصٌ سبق له العمل كقاتلٍ مأجور. في حينها، أخبرتُ مصدري بأن القصة تبدو خياليةً وغير معقولة، لكن... وبعد ستة أشهر، وبينما كنت أتحدث مع شخصٍ آخر حول حكومة الإمارات العربية المتحدة واستخدامها للمرتزقة في الصراعاتٍ بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، سألتُ - بشكلٍ عفويٍّ- عما إذا كان لديه أيُّ علمٍ بشأن كوشنر وعمليات تحويلٍ مصرفيٍّ من حسابٍ في الإمارات. ساد الصمتُ للحظات، ثم جاء الرد: "نعم". على مدى السنوات الأربع التالية، علمتُ أنه في وقت ما من أواخر عام 2017، توصل جهاز الاستخبارات والأمن الدفاعي الهولندي (MIVD) إلى اكتشاف مذهل؛ حيث كان أحد عملاء هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية (GRU) — وهو مخترق ينشط على "الإنترنت المظلم" (Dark Web) ومتخصص في سرقة البيانات المصرفية — في طريقه إلى المملكة المتحدة لتنفيذ مهمة تجسسية. تواصل الجانب الهولندي مع الحكومة البريطانية للحصول على إذنٍ لاعتقاله فور وصوله، فوافقت بريطانيا على ذلك. وعند وصول المواطن الروسي إلى إنجلترا، أبلغه الهولنديون بأن أمامه خياران: إما العمل لصالحهم ضد جهاز الاستخبارات العسكرية الروسي (GRU)، أو مواجهة الاعتقال على يد السلطات البريطانية. ففي حال وقوعه في قبضة الحكومة البريطانية، كان سيواجه تهماً بالتجسس، وإذا أُدين، فسيقضي سنوات خلف القضبان في سجن بريطاني. فاختار الروسي تغيير الجهة التي يعمل لصالحها. وفي وقت لاحق من ذلك العام، منح العميل الروسي الجواسيس الهولنديين إمكانية الوصول إلى أحد أكثر أصول الاستخبارات العسكرية الروسية (GRU) حساسية. ففي مدينة روستوف الروسية، كان فريق القرصنة والهجمات السيبرانية التابع لـ GRU يدير خادوماً (سيرفر) عن بُعد، خزنوا فيه جزءاً من حصيلتهم من البيانات المسروقة. وأثناء تفتيشهم لهذه الملفات السرية، عثر الهولنديون على شيء مذهل: لقطات شاشة لهاتف ألـ "آيفون" خاص بجاريد كوشنر. وفي لاهاي، حاول فريق القرصنة التابع لجهاز الاستخبارات والأمن العسكري الهولندي (MIVD) إجراء هندسة عكسية لكيفية اختراق الروس لهاتف كوشنر. كان كوشنر يمتلك آنذاك أحدث طراز، وهو هاتف "آيفون X" الذي طُرح في الأسواق في نوفمبر 2017، وكان مزوداً بتقنية "Face ID" - وهي ميزة أمنية متطورة روجت لها شركة "أبل" عند إطلاق الهاتف. وبينما كان الفريق الهولندي يحاول -مجازاً- فتح "قفل الباب" للهاتف، أدركوا أن الروس ربما وجدوا ألـ"نافذة مفتوحة" التي تمكنوا من خلالها من اختراق هاتفه. وقد ثبتت صحة فرضيتهم؛ فبحلول أوائل عام 2018، كان جهاز (MIVD) قد اكتشف ثغرة في هاتف "آيفون" أتاحت لهم الوصول إليه. ومع ذلك، لم تكن هذه الثغرة الأمنية شاملة؛ فبعض البرمجيات الخبيثة تتيح للمخترق تحويل هاتف الضحية إلى ميكروفون أو كاميرا فيديو، أو التحكم في تشغيل الهاتف وإيقافه، أو سحب الملفات وإضافة أخرى إليها، لكن الأداة التي استخدمها الهولنديون لم توفر هذا المستوى من التحكم. وبدلاً من ذلك، كان بإمكانهم رؤية ما يظهر على شاشة كوشنر أثناء استخدامه للهاتف. وفور تمكنهم من اختراق الجهاز، بدأ جهاز الاستخبارات في التقاط صور لكل ما يظهر على شاشة كوشنر أثناء استخدامه له، وتخزين هذه البيانات ضمن أرشيفهم الخاص للمراقبة على خوادمهم الداخلية. وأثناء مراقبتهم لهاتف كوشنر، اكتشفوا أنه قد استخدمه للدخول إلى حساب مصرفي في الإمارات العربية المتحدة. وبحلول الوقت الذي تمكن فيه الجواسيس الهولنديون من الوصول إلى بيانات الهاتف، كان الحساب قد تلقى إيداعات بمئات الملايين من الدولارات من أحد البنوك في أذربيجان. وكان تقديرهم الأولي يشير إلى أن هذا الحساب المصرفي مرتبط بحكومة ذلك البلد. وقال مصدر مطلع على الاتفاق الذي أبرمته الإمارات مع كوشنر: "كان جاريد يبحث عن الطرق المختصرة في دبلوماسيته". بالنسبة لقراصنة جهاز الاستخبارات العسكرية الهولندية (MIVD)، تحول ذلك الحساب المصرفي إلى لغز استخباراتي يتطلب الكشف عن خباياه. فمعظم القضايا التي عملوا عليها كانت تحمل في طياتها شبهات تتعلق بمؤامرات روسية. وبعد مرور ما يزيد قليلاً عن عام على بدء ولاية ترامب الرئاسية الأولى، لم يكن لدى جهاز الاستخبارات الهولندي - تماماً كما هو الحال بالنسبة لعملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) والمدعين الفيدراليين في واشنطن الذين عملوا ضمن فريق التحقيق الخاص بروبرت مولر - سوى جزء من القصة. ولقد التقت مصالح كل من جاريد كوشنر، وحاكم الإمارات محمد بن زايد، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في لحظة بالغة الأهمية؛ إذ كان محمد بن سلمان يسعى لتولي ولاية العهد، بينما أراد محمد بن زايد نسف الاتفاق النووي الذي أبرمه أوباما مع إيران، في حين سعى كوشنر للحصول على دعم الطرفين لإجبار الفلسطينيين على قبول صفقة يرضاها كيان العصابات الصهيونية للإبادات الجماعية الممنهجة. ورغم الانطباع السائد حول ثرائه، لم يكن كوشنر مستقلاً مالياً بشكل كامل عن والديه؛ إذ كانت شركة العائلة، "شركات كوشنر" (Kushner Companies)، تواجه التعسر في سداد قرض بقيمة مليار دولار يتعلق بأبرز أصولها العقارية، وهو مبنى المكاتب الواقع في مانهاتن، في العنوان "666 الجادة الخامسة". [أجبر كوشنر امير قطر بعدئذ على تسديد هذا القرض لحساب كوشنر مقابل ضمان سعي الإخير لدى ترامب لوقف المخطط السعودي الإماراتي الصهيوني لاحتلال قطر واستبدال حاكمها. ] في وقت مبكر من ولاية ترامب الأولى، عرض كل من محمد بن زايد ومحمد بن سلمان تمويل صندوق مخصص لدعم أهداف الإدارة الجديدة في مجال السياسة الخارجية. كانت الفكرة تهدف، على سبيل المثال، إلى المساعدة في تغطية تكاليف الجدار الذي وعد ترامب ببنائه على الحدود بين المكسيك والولايات المتحدة، وذلك في مسعى لتعزيز فرص فوزه بولاية ثانية في البيت الأبيض. وقد ناقش الأميران العربيان مع جاريد كوشنر، في البداية، تخصيص أكثر من 10 مليارات دولار لهذا الغرض. لكن في غضون أشهر، ومع ضغط محمد بن زايد على إدارة ترامب لدعم مساعي محمد بن سلمان ليصبح ولياً للعهد -وملكاً مستقبلياً- في بلاده، تلاشت فكرة إنشاء الصندوق الأوسع للسياسة الخارجية. وبدلاً من ذلك، قام محمد بن زايد ومحمد بن سلمان -في البداية معاً، ثم محمد بن زايد بمفرده لاحقاً- بإيداع ما لا يقل عن ملياري دولار في حسابين مصرفيين على الأقل لصالح كوشنر. ورغم عدم اتضاح الآلية التي نظم بها الأميران هذه المدفوعات التي بلغت ملياري دولار، إلا أنهما تقاسما التكلفة فعلياً. ولتوضيح الأمر، فإن من المفيد فهم كيفية إدارة كل حساب من هذه الحسابات ومن كان يسيطر عليه. "يقوم الإماراتيون والسعوديون بهذا الإجراء مرة كل عام. فمبلغ مليار أو ملياري دولار لا يمثل شيئاً بالنسبة لهم، وإذا كان هذا الإنفاق يحقق لهم ما يريدون، فهو إذاً مالٌ أُنفق في محله". كان الحساب المصرفي الأول، ويُشار إليه بـ «ألفا» (Alpha)، مفتوحاً في «بنك أبوظبي الأول» -أكبر بنك في دولة الإمارات- وكان تحت إشراف طحنون بن زايد، شقيق محمد بن زايد، الذي شغل منصب رئيس مجلس إدارة البنك. وبدءاً من عام 2017، حوّل السعوديون والإماراتيون ما يقرب من 750 مليون دولار إلى هذا الحساب. وقد خُصص حساب «ألفا» ليكون بمثابة صندوق للسياسة الخارجية؛ حيث خضعت هذه الأموال للإشراف والإدارة الجزئية من قِبل كوشنر ومحمد بن زايد، اللذين كانا يعتقدان -في إطار سعيهما للتوصل إلى «صفقة كبرى» لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني- بضرورة إعادة رسم خريطة المنطقة. وقال مصدر مطلع على الاتفاق الذي أبرمته الإمارات مع جاريد كوشنر: "كان جاريد يبحث عن طرق مختصرة في دبلوماسيته". وقد أجرى هذا المصدر مناقشات مع مسؤولين كبار من الإمارات و كيان العصابات الصهيونية للإبادات الجماعية الممنهجة حول الترتيب المالي السري بين كوشنر والإمارات، والمملكة العربية السعودية (في المرحلة الأولى على الأقل). وأضاف المصدر: "وعد جاريد محمد بن زايد بالترويج لأجندتهم لدى ترامب إذا ما ساهموا في تمويل صندوق معين. كان يسعى لتحقيق التطبيع مع كيان العصابات الصهيونية للإبادات الجماعية الممنهجة حتى تزدهر الأعمال التجارية". وأوضح المصدر أن ما يُعرف بـ "الصندوق السري" - وهو مجمع أموال مشترك يُستخدم لتحقيق أهداف دبلوماسية بعيداً عن السجلات الرسمية - يُعد شكلاً شائعاً من أشكال الفساد الحكومي في دول الخليج العربية، مشيراً إلى أن "الإماراتيين والسعوديين يقومون بذلك مرة كل عام؛ فمبلغ مليار أو ملياري دولار لا يعني لهم شيئاً، وإذا كان هذا المبلغ سيحقق لهم ما يريدون، فهو إذاً مال أُنفق في محله". كان حساب "ألفا" (Alpha) يبدو في ظاهره مصدراً لتمويل البرنامج الحكومي الإماراتي، حيث يُستخدم مثلاً لدفع رواتب الموظفين الحكوميين أو لتمويل المدارس التي تديرها الدولة. لكن الطريقة التي كانت تتدفق بها الأموال إلى هذا الحساب، والجهات التي كانت تتولى ذلك، كشفت أن الغرض منه كان البقاء طي الكتمان؛ إذ بدا أشبه بمخطط سري وغير مشروع، لا سيما وأنه كان يُدار -جزئياً- من قبل مستشار رفيع المستوى لرئيس الولايات المتحدة. وقد لاحظ الجواسيس الهولنديون، الذين راقبوا حساب "ألفا"، أن جميع الأموال كانت تُرسل عبر إحد المصارف في أذربيجان وبالدولار الأمريكي. وتلعب أذربيجان دوراً فريداً في عمليات غسيل الأموال؛ فمصرفها المركزي يحتفظ باحتياطيات ضخمة من الدولار الأمريكي، لكنه في الوقت ذاته لا يلتزم بأعلى معايير الشفافية المصرفية. ونتيجة لذلك، فقد طورت المصارف الأذربيجانية ممارسات راسخة -وإن كانت غير معلنة- تعمل من خلالها كمحطات وسيطة للتحويلات المالية الضخمة، حيث يتم استبدال العملة الأجنبية بمبلغ معادل بالدولار الأمريكي. ومقابل عمولة تتراوح بين 6 إلى 7 بالمئة من قيمة المعاملة، تقبل بعض المصارف الأذربيجانية التحويلات من العملاء الذين يرغبون في نقل المبالغ الطائلة - تصل إلى مئات الملايين من الدولارات - بعملات مثل الريال السعودي أو الدرهم الإماراتي. ويقوم العميل السعودي أو الإماراتي بإرسال الأموال إلى المصرف الأذربيجاني، الذي يتولى بدوره استخدام حساب مصرفي داخلي مختلف لتحويل ما يعادل تلك القيمة بالدولار الأمريكي إلى الوجهة التي حددها العميل. وبالنسبة للمدققين الماليين، يستحيل كشف هذه المعاملات التي تتم في "الظل". وقد كشف التدقيقٌ الأوليّ – الذي أجراه الجانب الهولندي أثناء مراقبتهم لهاتف "آيفون" الخاص بكوشنر - عن وجود حساب مصرفي مرتبط، على ما يبدو، بالحكومة الأذربيجانية، حُوِّلت منه مئات الملايين من الدولارات إلى حساب آخر في دبي. لكن كان هناك جانبٌ آخر لهذا الحساب -الذي أُطلق عليه اسم "ألفا" (Alpha)- لم يتمكن الهولنديون من رصده أو فهمه؛ وهو جانبٌ ساعد في كشف الغرض السري من تلك الأموال. فالحساب المصرفي المفتوح في "بنك أبوظبي الأول" لم يكن ملكاً لكوشنر، بل كان هو مجرد مفوَّض بالتوقيع على حسابٍ تديره وتملكه مؤسسة خيرية إماراتية. وعندما بدأ كلٌّ من محمد بن زايد ومحمد بن سلمان في عام 2017 بالمساهمة في حساب "ألفا"، كانت "مؤسسة وطني الإمارات" - وهي مؤسسة خيرية تموّلها حكومة الإمارات- تُدار من قِبل ضرار بالهول الفلاسي. كان الفلاسي تكنوقراطياً وعضواً في المجلس الوطني الاتحادي، كما كان تربطه صداقة بأحد أقرب أصدقاء ومستشاري محمد بن زايد. ونتيجة لذلك، أُوكلت إلى الفلاسي ومؤسسة "وطني" مهمةٌ ثانية؛ إذ استُخدمت المؤسسة الخيرية كغطاء لنقل الأموال لدعم العمليات العسكرية والاستخباراتية السرية التي تنفذها الدولة في الخارج. ووفقاً لما ذكره مصدرٌ مطلعٌ على برنامج المؤسسة، فقد ساعد الفلاسي - من خلال غطاء "مؤسسة وطني"- في تسهيل برامج سرية لشراء الأسلحة لصالح الإمارات. وأوضح المصدر أن المسؤولين الإماراتيين اعتقدوا أن كون الكيان مؤسسةً خيريةً سيجعل معاملاتها الدولية أقل عرضة للتدقيق، مما يجعلها غطاءً مفيداً لتمويل الحروب السرية التي يخوضها محمد بن زايد وشقيقه. ولقد منح كل من محمد بن زايد وطحنون الصلحية لكوشنر كمفوض بالتوقيع على حساب "ألفا" (Alpha) لدى بنك "الوطني" [وذلك بالسحب من أرصدته على هواه]. وبصفته مفوضاً بالتوقيع، كان بإمكان جاريد الوصول إلى الحساب وإجراء معاملات مالية من الناحية النظرية، رغم أنه لم يكن حسابه الخاص من الناحية القانونية. ولتوضيح طبيعة تصرفات كوشنر فيما يتعلق بحساب "ألفا"، يمكننا تخيل السيناريو الذي يكون فيه هو مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية (CIA)؛ ويتولى إدارة جهة حكومية مسؤولة عن البرامج الخارجية السرية، ومنها إدارة هذا الحساب - فقد كان يتعين عليه استحصال الموافقة الرئاسية وإبلاغ الكونغرس – لكي تصبح تصرفاته حينها تقع ضمن نطاق مهامه الوظيفية. لكن كوشنر لم يكن مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية، وهو منصب يتطلب مصادقة مجلس الشيوخ، وتخضع عملياته لرقابة الكونغرس ومساءلته. وبدلاً من ذلك، فقد كان كوشنر يخضع فقط لإشراف والد زوجته (الرئيس ترامب)؛ وهو الشخص الذي - وفقاً لأربعة مسؤولين كبار في إدارة ترامب، وهم اثنان من مستشاري الأمن القومي، ورئيس موظفي البيت الأبيض، ومدير سابق لوكالة الاستخبارات المركزية - لم يكن على علم بأي تفويض رئاسي يمنح كوشنر صلاحية الوصول إلى حساب مصرفي تابع لحكومة أجنبية. (من جانبه، صرح محامي كوشنر بأن موكله لم يبرم أي اتفاقيات أو ترتيبات مع قادة أو مسؤولين في دول أجنبية دون موافقة رئيس الولايات المتحدة، مؤكداً أن تلك التحركات كانت تصب في مصلحة الولايات المتحدة). وسواء كان جاريد صاحب الحساب أو مجرد مفوض بالتوقيع عليه، إلا إن لوائح الحكومة الفيدرالية وقوانين مصلحة الضرائب الأمريكية تفرض عليه لزوم الكشف عن منحه صلاحية تحريك هذا الحساب. وإذا لم يتم الإفصاح عن هذا الأمر للحكومة الأمريكية والحصول على موافقتها، ولم يُدرج في إقراراته الضريبية، فإن وصول كوشنر إلى حساب "ألفا " (Alpha) قد يُعد انتهاكاً للقانون الأمريكي. (وقد نفى محامٍ عن السيد كوشنر أن يكون لموكله أي علم أو صلة بـ "الفلاسي"، أو مؤسسة "الوطني" الخيرية، أو أي حساب مصرفي في الإمارات العربية المتحدة، مؤكداً أن موكله التزم بجميع المتطلبات القانونية في تعاملاته مع الحكومات الأجنبية.) وإلى جانب حساب "ألفا"، فقد قام محمد بن زايد بإيداع الأموال في حساب واحد آخر على الأقل مخصص لكوشنر. وبحلول ربيع عام 2018، كان ولي العهد السعودي قد حوّل ما يقرب من مليار دولار إلى إسرائيل عبر أذربيجان لصالح كوشنر؛ وسنشير إلى هذا الحساب باسم حساب "بيتا" (Beta). ورغم أنه من غير الواضح الكيفية التي علم بها رئيس الوزراء لدولة عصابات الإبادات الجماعية الممنهجة بنيامين نتنياهو لأول مرة بأموال محمد بن زايد المخصصة لكوشنر، إلا أن شخصاً على اطلاع بحساب "بيتا" ذكر لي أن نتنياهو قد شجّع كوشنر على إيداع تلك الأموال في البنك المركزي الإسرائيلي، ضمن ما يبدو أنه حساب حكومي. كما أنه من غير الواضح كيف استخدم كوشنر الأموال التي أودعتها الإمارات في حساب "بيتا" لصالحه، لكن وفقاً للشخص المطلع على هذه الأموال، فقد خُصصت تلك الأموال لمنفعة كوشنر الشخصية. وكما كان الحال مع حساب "ألفا"، فقد وُجدت مؤشرات مريبة في الطريقة التي أُدير بها حساب "بيتا". ولا يدير البنك المركزي الإسرائيلي الحسابات الشخصية العائدة للأفراد؛ إذ يقتصر دوره على الاحتفاظ بالأموال الحكومية وتحويلها. وتخضع الحسابات الحكومية لنظام يتطلب وجود مفتاحين (أو توقيعين)؛ بحيث يلزم وجود شخصين مخولين لإجراء أي عملية تحويل من الحساب، وذلك كآلية للرقابة. وقد اشترط نتنياهو على كوشنر إبلاغه قبل إجراء أي عمليات مالية من حساب "بيتا" (Beta).. ولتحقيق ذلك، كان كوشنر يمرر رسائله عبر السفير الأمريكي ديفيد إم. فريدمان، الذي كان يلتقي نتنياهو بشكل متكرر. ونظراً لوجود الأموال في البنك المركزي، فقد كان من الصعب - إن لم يكن مستحيلاً - ربط الدفعة المالية المقدمة من محمد بن زايد (MBZ) بجاريد كوشنر. ومن غير الواضح ما إذا كان جواسيس في هولندا على علم بوجود حساب "بيتا" هذا. (من جانبه، نفى السفير فريدمان علمه بأي أموال إماراتية أُتيحت لكوشنر أو تورطه في ذلك، كما نفى قيامه بنقل أي رسائل بالنيابة عنه. وقال فريدمان: "لا أعرف شيئاً على الإطلاق عن هذه الادعاءات، والاتهامات الموجهة إليّ شخصياً - أو مزاعم تورطي في هذا المخطط المزعوم- هي ادعاءات كاذبة تماماً بنسبة 100%". كما صرح محامي كوشنر بأن موكله "ليس لديه أدنى فكرة" عن وجود حساب كهذا، مؤكداً أنه "لا توجد حسابات من هذا النوع، ولم تكن موجودة قط"). ويبدو أن كوشنر قد واجه تحدياً يتمثل في نقل الأموال من حساب "بيتا" في كيان العصابات الصهيونية للإبادات الجماعية الممنهجة إلى حسابات أخرى تتيح له الوصول إليها دون ترك أثر. وذكر أحد الأشخاص الذين عملوا مع كوشنر على إخراج الأموال من كيان العصابات الصهيونية للإبادات الجماعية الممنهجة أن جزءاً كبيراً منها قد حُوّل إلى حسابات مصرفية في قبرص، قبل أن تُنقل لاحقاً إلى وجهات أخرى. غير أن خيانة كوشنر البائنة للثقة العامة تجاوزت مجرد إخفاقه في الكشف عن حساب "ألفا" السري في الإمارات أو حساب "بيتا" في الكيان الصهيوني لعصابات الابادات الجماعية الممنهجة. فمن خلال منحه إمكانية الوصول إلى نحو ملياري دولار - بغض النظر عن كيفية استخدام هذه الأموال - كان كل من محمد بن زايد ومحمد بن سلمان يدفعان ثمن نفوذه داخل الحكومة الأمريكية. وبهذا فإن أي جهود بذلها كوشنر لتشكيل السياسة الأمريكية، بتوجيه أو دعم من حكومة أجنبية قدمت له أموالاً، تجعل منه فعلياً عميلاً لقوة أجنبية. ويُلزم القانون الأمريكي المواطنين الذين يمارسون أنشطة الضغط لصالح القوى الأجنبية بالإفصاح عن هويتهم وعن الدولة التي يعملون لصالحها أمام وزارة العدل. وقد ذكر أحد المدَّعين العامين السابقين، ممن شاركوا في تحقيق مولر، أنه إذا كان كوشنر قد وعد محمد بن زايد ومحمد بن سلمان بأي شيء مقابل الأموال التي قدماها له - حتى لو كان ذلك مجرد التحدث إلى صهره (الرئيس الأمريكي آنذاك)- فربما يكون قد انتهك القوانين الفيدرالية المتعلقة بالرشوة، فضلاً عن القانون الخاص بالعملاء الأجانب. (من جانبه، نفى محامي كوشنر أن يكون موكله قد انتهك أي قوانين خلال فترة عمله في البيت الأبيض).
#حسين_علوان_حسين (هاشتاغ)
Hussain_Alwan_Hussain#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
أقوال في السعادة
-
كييف، إيران، إنتخابات التجديد النصفي، وانهيار إمبراطورية الم
...
-
كييف، إيران، إنتخابات التجديد النصفي، وانهيار إمبراطورية الم
...
-
كييف، إيران، انتخابات التجديد النصفي، وانهيار إمبراطورية الم
...
-
كييف، إيران، انتخابات التجديد النصفي، وانهيار إمبراطورية الم
...
-
ترامب ونتنياهو يخططان لضرب إيران بالنووي قبل الانتخابات
-
مليارديرات التكنَلوجيا المتقدمة، وتهديدات الذكاء الاصطناعي،
...
-
مليارديرات التكنَلوجيا المتقدمة، وتهديدات الذكاء الاصطناعي،
...
-
إيضاح بصدد مقال الرفيق أ. د. علي طبله المحترم
-
تلفيقات ومغالطات نظرية أفعال الخطاب في علم التعارب (8)
-
تلفيقات ومغالطات نظرية أفعال الخطاب في علم التعارب (7)
-
يِﭽِتْلوْ، ويِقْطَعْ خَبَروْ
-
يِـﭽِتْلوْ، ويِقْطَعْ خَبَروْ
-
ثُمَّ زَحَفَت سيول جِبال القمامة
-
وظائف الكبد وعضوية البرلمان
-
تلفيقات ومغالطات نظرية أفعال الخطاب في علم التعارب (6)
-
تلفيقات ومغالطات نظرية أفعال الخطاب في علم التعارب (5)
-
تلفيقات ومغالطات نظرية أفعال الخطاب في علم التعارب (4)
-
الأيدز وقطع الأرزاق ونَعْنَعة الضلوع
-
تلفيقات ومغالطات نظرية أفعال الخطاب في علم التعارب (3)
المزيد.....
-
تحدّى إعاقته وجاب القارات السبع.. إليك قصة مسافر لا يعرف الم
...
-
احتجاجات بنغلاديش تهدد إمدادات الملابس في أوروبا
-
ترامب ينفي نيته استبدال هيغسيث
-
الحوثيون: لا نستهدف المدينة المنورة وعملياتنا تقتصر على الأه
...
-
خسارة ترامب الانتخابية تقرّب ميلوني من أوروبا
-
السودان.. معارك طاحنة بين الجيش والدعم السريع في كردفان
-
عبد العاطي وفيصل بن فرحان يبحثان جهود التهدئة في الشرق الأوس
...
-
نصائح لحماية الطفل من الإدمان على الشاشات
-
الملابس الداخلية الضيقة قد تهدد خصوبة الرجال
-
-ترامب للشرق الأوسط: عليكم أنفسكم!- – مقال في وول ستريت جورن
...
المزيد.....
-
حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة
/ حسين محمود صالح
-
ضحايا صدام حسين
/ صباح يوسف ابراهيم
-
الزمن المقلوب
/ رائد الجحافي
-
عيوب الذكاء الاصطناعي
/ رائد الجحافي
-
عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي
/ رائد الجحافي
-
عيون شاردة
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام
/ سامح سعيد عبد العزيز
-
دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي
/ علي طبله
-
حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في
...
/ رياض الشرايطي
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
المزيد.....
|