أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجيد حسو مراد - من الزنزانة إلى طاولة التفاوض: أين وصلت المفاوضات التركية–الكردية؟














المزيد.....

من الزنزانة إلى طاولة التفاوض: أين وصلت المفاوضات التركية–الكردية؟


مجيد حسو مراد
کاتب و خبير في العلاقات الدولية

(Dr. Magied Hasso Murad)


الحوار المتمدن-العدد: 8878 - 2026 / 11 / 3 - 07:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الحادي والثلاثين من أكتوبر أعلن مدحت سنجار، عضو وفد إيمرالي، من برلين التي كان يزورها لإجراء لقاءات رسمية على مدى ثلاثة أيام، أن عبد الله أوجلان انتقل إلى المسكن الذي أعدّته له الدولة داخل حرم سجن الجزيرة. يبدو الخبر في ظاهره تفصيلاً يتعلق بظروف احتجاز سجين، لكنه في حقيقته مؤشر على المرحلة التي بلغتها العلاقة بين أنقرة والحركة الكردية. ولعل الأدق أن نسمّي ما يجري اليوم مفاوضات لا عملية سلام، فالسلام يفترض اتفاقاً على الغايات وضمانات لتنفيذها، وما بين أيدينا حتى الآن تفاوض على الشروط والأدوار والإيقاع، لم يبلغ بعد مرحلة الالتزامات المتبادلة المكتوبة.

المسكن، كما وصفه بهجلي، بناء مساحته نحو مئتين وخمسين متراً مربعاً، وتشير معطيات من داخل وفد إيمرالي إلى أنه من طابقين ويضم قاعة للاجتماعات واللقاءات. وقد ظل جاهزاً أكثر من ستة أشهر، لكن أوجلان رفض الانتقال إليه إلى أن استجابت الدولة لبعض شروطه. وهذا جوهر الحدث، فالانتقال لم يكن منحة، بل ثمرة تفاوض أدركت فيه الدولة أنه لا بديل عن الحوار مع الرجل. غير أن ما تغيّر هو المكان لا الوضع القانوني، فقد أكدت بيرفين بولدان أن المسكن جزء من السجن، وأن أوجلان ما زال ينتظر أن يبدأ عمله منسّقاً للسلام والتسييس. إنه سجين يملك هامش حركة أوسع ومكاناً للعمل، لكنه لم يحصل بعد على صفة يعترف بها القانون.

اللافت في المشهد اختلال الإيقاع بين الطرفين. فحزب المساواة وديمقراطية الشعوب يتحرك في الداخل والخارج، من جولات على الأحزاب التركية إلى مؤتمرات في البرلمان الأوروبي ولقاءات في العواصم الأوروبية، بينما تتحرك الدولة عبر قنوات مؤسسية مغلقة، من تقرير لجنة برلمانية إلى مشروع قانون للاندماج المجتمعي، دون أي تعبئة اجتماعية تشرح للمواطنين معنى السلام. وتكشف اللغة هذا الفارق بوضوح، فتقرير اللجنة البرلمانية يخلو من تعبير "القضية الكردية" ويكرر مفردات الإرهاب. الطرف الكردي يرى في العملية تحوّلاً ديمقراطياً، والدولة تراها ملفاً أمنياً عنوانه نزع السلاح. ولهذا التفاوت تفسير مفهوم، فالطرف الأضعف يحتاج إلى الزخم ليعوّض نقص أوراقه، أما الدولة فتملك الوقت وتخشى غضب قاعدتها القومية.

ومع ذلك فالدولة لا تفاوض من باب الكرم. فهي تحتاج إلى علاقة أكثر استقراراً مع أوروبا، وإن كان هذا الدافع قد ضعف بعد أن صار الاتحاد الأوروبي نفسه في حاجة إلى تركيا. وتطمح إلى دور ريادي في الشرق الأوسط يمر حتماً بسوريا وبملف القوى الكردية فيها، وهو ما يعبّر عنه شعار "تركيا بلا إرهاب ثم منطقة بلا إرهاب". وتبحث عن مخرج من أزمة اقتصادية أنهكت مفاصلها. لكن العامل الأكثر حسماً ربما يكون الحسابات الدستورية، فحديث بهجلي عن ولاية ثالثة لأردوغان يعني الحاجة إلى دستور جديد أو تعديل دستوري، وهنا تصبح أصوات الحزب الكردي في البرلمان ثقلاً لا يمكن تجاهله. وفي هذه النقطة قد تلتقي مصلحة السلطة مع مطلب الاعتراف الدستوري بوجود قوميات أخرى غير القومية التركية.

غير أن التقاء المصالح لا يصنع وحده ضمانة. فالذاكرة الكردية تحمل تجربة قاسية مع الوعود الشفهية. ففي سنوات حرب الاستقلال جرى الحديث عن شراكة تركية كردية، وجلس نواب كرد في البرلمان الأول، ولمّح مصطفى كمال إلى إدارة محلية للمناطق الكردية، ثم جاء دستور 1924 ليعرّف المواطنة بأنها تركية، وتلته سنوات من القمع. أي أن الوعود قُطعت حين كانت الدولة في حاجة إلى الكرد، وسُحبت حين انتفت الحاجة. وفي التاريخ القريب انهارت عملية الحل بين عامي 2013 و2015 لأنها بقيت تفاهمات بين الأجهزة الأمنية وإيمرالي دون أي إطار قانوني، فلمّا تغيّرت حسابات السلطة بعد انتخابات يونيو 2015 تبرّأت من اتفاق دولمة بهجة، وعاد السلاح خلال أسابيع.

من هنا يكتسب إصرار أوجلان على البرلمان معناه الحقيقي. فحين دعاه بهجلي قبل عامين إلى الحضور إلى البرلمان، كان يريده منبراً يُعلَن منه إلقاء السلاح، أما أوجلان فيريده مشرّعاً يحوّل التفاهمات إلى التزامات على الدولة. وما أُنجز حتى الآن أقرب إلى الأول منه إلى الثاني، فهو يعالج نزع السلاح والاندماج ولا يقترب من الاعتراف والحقوق. ولعل المرحلة الحالية لن تتجاوز خطوة خجولة، لكن المرحلتين التاليتين ستكشفان إن كانت أنقرة مستعدة لتحويل الضرورة إلى خيار. فالسلام الدائم لا يُبنى على حاجة ظرفية لدى السلطة، بل على نص دستوري تقبله المعارضة كما تقبله الحكومة، فيحمي الاتفاق من تقلّب الحسابات. وكما قال لي أحد المشاركين في هذا المسار، فإن الأمل كبير لأن الطرفين يدركان أن المواطنين في تركيا بأمسّ الحاجة إلى السلام والتعايش المشترك. يبقى أن يتحوّل هذا الإدراك إلى قانون.



#د._مجيد_حسو_مراد (هاشتاغ)       Dr._Magied_Hasso_Murad#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألمانيا بين المدفع والمصنع: هل ينهار نموذج التصدير تحت ثقل ا ...
- الإسلام السياسي والقومية الكردية: التفاوض والتنافس
- سياسة الكيل بمكيالين: واشنطن والنفط الروسي بين العقوبة والاس ...
- من بروكسل إلى نيويورك: الكرد يبحثون عن مقعد في المنظمة الدول ...
- المنبر والشرعية: قراءة في أزمة النظام الأممي
- القضية الكردية من السلاح إلى الذوبان
- من يحتاج من أكثر؟ الخليج يعيد رسم علاقته الاقتصادية بألمانيا
- سنجار بين إلقاء سلاح الفصائل و الاعتراف الرمزي
- صعود اليمين المتطرف في ألمانيا: حين يتحوّل الهامش إلى مركز
- الربيع العربي: من كسر الخوف إلى الخوف من الفراغ
- المسيّرات فوق ألمانيا بين حرب هجينة فعلية وخوف مُسيَّس
- طهران ضعيفة، لا طهران ساقطة
- اتفاقية سنجار: أزمة التمثيل والعدالة الغائبة
- من إنهاء السلاح إلى صناعة السلام: تركيا والقضية الكردية أمام ...
- المسألة الكردية في تركيا: من منطق الاحتواء إلى منطق المصلحة
- اتفاقية مكة للدفاع المشترك: تحالف ردعي أم بذرة استقطاب إقليم ...
- سنجار: ماهي سر الذاكرة التي لا تُقفل ؟
- الذاكرة بلا أثر: لماذا يتكرر الخطأ الكردي ؟
- حين تتصدّع الحدود: الهجرة الجماعية وامتحان المشروع الأوروبي
- نجاح مكافحة الفساد وحده کفيل لاستعادة ثقة المواطن بالائتمان ...


المزيد.....




- الملكة رانيا تستحضر التراث الأردني بالمدرقة الكركية في افتتا ...
- خبير مكياج يظهر بنسخة مطابقة لممثلة أمريكية على السجادة الحم ...
- محمد رمضان يتواصل مع زوج عاملة النظافة لتبرئتها
- ناريشكين: أوروبا تسقط عيوبها التاريخية على روسيا
- الصين تطلق المجموعة 21 من أقمار الاتصالات-SpaceSail-
- مصر.. مودة الأدهم تعود لجمهورها بعد خروجها من السجن
- إسرائيل.. تهديدات بالقتل وتسلل مريب أمام منزل آيزنكوت
- مصر تلغي تسهيلات الدخول لمواطني 3 دول
- عراقجي: إيران لا تكن أي عداء لدول الخليج
- وساطات -مكوكية- لتجنب جولة حرب جديدة في المنطقة، وإيران تقول ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجيد حسو مراد - من الزنزانة إلى طاولة التفاوض: أين وصلت المفاوضات التركية–الكردية؟