أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمر شاهين - الإرهاب، وإجراءات عاجلة للقضاء عليه















المزيد.....

الإرهاب، وإجراءات عاجلة للقضاء عليه


عمر شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 8877 - 2026 / 11 / 2 - 22:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الحديث يدور عن ظاهرة الإرهاب في الأردن. كيف نشأت وأين منابعها؟ وما هي الظروف التي دفعت لارتدادها علينا؟ وما هو الحل؟
انخرط النظام بالإرهاب منذ أحداث مدرسة المدفعية في حلب وأفغانستان وتشكيل القاعدة وصولا ألى داعش والنصرة، بالتنسيق مع أمريكا وإسرائيل وغيرها من الرجعيات، وساهم الإخوان المسلمون فيه... وصولا إلى إنشاء غرفة الموك لقيادته من عمان. وكان للمخابرات الأردنية دور كبير في التجنيد والتدريب والإمداد والاستطلاع والإدارة.
كان الهدف تقويض الدول الوطنية والتقدمية، ونجح ذلك. ومع موجات عودة الجهاديين إلى الأردن بدأت لديهم حالة من الارتداد أو انقلاب السحر على الساحر. وتمخض ذلك عن سلسلة من العمليات داخل الأردن، بعضها تم إجهاضه وأخرى راح ضحيتها الأبرياء كما في تفجيرات سلسة فنادق عمان واغتيال الشهيد ناهض حتر... وآخرها في قرية حمود.
يركز النظام، بعد الملاحقة الأمنية، على محاربة أفكار التطرف لتجفيف منابع الإرهاب من وجهة نظره الطبقية والسياسية، تحت الضخ الإعلامي لأجهزته. ويجري التعامى عن الكثير من الحقائق لإخفاء دور الأردن التنظيمي، وأسباب ارتداد الإرهاب علينا.
النظام لم يقدم الآن ولا سابقا، خارطة مقبولة من أي مدرسة اقتصادية اجتماعية للحل أو لتجفيف منابع الإرهاب. والأخيرة تدور حول مواجهة التشدد الديني ومناهج الدراسة والوعظ والإرشاد فحسب. وهذا غير مجد على الإطلاق بغياب المفهوم المادي للتاريخ وسيلاقي الفشل، دون التوجه الاقتصادي والاجتماعي.
ويتعين الإشارة إلى حدوث ذلك بالتوازي مع مشروع الديانة الإبراهيمية بعد اتفاقيات وادي عربة... وهي منصبة على تشديد القبضة الأيديولوجية، تمهيدا لفرض التطبيع على حساب حقوق الشعب الفلسطيني والشعوب العربية، ومرتبطة بمحاولة القضاء على إيران ومحور المقاومة، لبسط الهيمنة الصهيونية والأمريكية على المنطقة. وللأردن دور كبير يتماهى معها، والمواجهة الفكرية على طريقته ستفاقم الوضع.
علينا التمسك بالتحليل الملموس للواقع الملموس في معالجة قضية الإرهاب، وبالمنطلق الطبقي في تحليل الظاهرة وإيجاد الحل الجذري البديل للقضاء عليها، بما ينصف الكادحين ويقوي التآلف والمحبة بين الأردنيين. فهالك عدة مواجهات فكرية للإرهاب والتطرف؛ واحدة برجوازية على طريقة النظام تخدم التطبيع والديانة الإبراهيمية؛ وأخرى عمالية دون المساس بالدين بل بالتطرف.
إن الانخراط في المعركة الفكرية للنظام، بأهدافه المختلفة وغياب خطة فعالة للحل لديه، سوى ما يتلقاه من تعليمات خارجية، سيصب في مصلحة أمريكا التي اعترفت بخلق تلك المنظمات. وكان أوباما أول من رفع شعار المواجهة الفكرية للغطاء على الروابط معهم. فهي تريد الإبقاء علي الإرهابيين كقوة احتياطية، وهم كامنون تحت الطلب في الأردن وسوريا والعراق.
المسألة ليست صعبة. فالإنسان يريد إشباع حاجاته الأساسية والمفتاح لذلك أن يعمل، فهو لا يستطيع العودة إلى الصيد والالتقاط. والأردن يعاني من بطالة مصطنعة لأكثر من نصف قرن، وهي صانعة الفقر والتهميش لربع الأيدي العاملة.
علماء الاجتماع متفقون أن البطالة المستشرية تؤدي إلى أمراض اجتماعية وتشكل تربة خصبة للإرهاب وتهريب المخدرات وغيرها. فالواقع الاجتماعي هو الأساس الذي يدفع المهمشين إلى قبول الجائزة المالية من منظمي الإرهاب، وتعمل كالصمغ لتثبيت أفكارهم التكفيرية. وكانت الجائزة أعلى بمرات مما يتقاضاه الجنود في سوريا والعراق. ولذلك فيصنفهم القانون الدولي بالمرتزقة، وليس كمناضلين من أجل الحرية مثل حماس وحزب الله وأنصار الله...
الجائزة المالية أولا، وبعدها الأدلجة التي تظهر على سطح العلاقة بأنها الأساس، وتدعم الإقدام والنزاهة الزائفة لديهم، وتعطيهم حلا مقبولا يناسب حياة الآخرة.
الوضع في سوريا كان مشابها. فقد أدى جفاف حوض الفرات منذ نصف قرن، نتيجة بناء السدود التركية، إلى هجرة ثلاثة ملايين سوري إلى الغرب، إلى حمص والغوطة الشرقية... حيث عاشوا حياة البطالة والتهميش. وعندما جاءت داعش والنصرة، فاعت دعوتهما الممزوجة بوفرة المال كالنار في الهشيم بين المهمشين. تلك المسألة التي غابت عن بال الحكومات السورية.
هل الأردن مستهدف؟ نعم هذا صحيح، نتيجة الأطماع الصهيونية بالوطن البديل. فالاعتماد على القبضة الأمنية، دون إصحاح الوضع الاقتصادي والاجتماعي، سيبقيه رهينة لمن يستهدفه. إن استشراء المديونية والبطالة والفقر تشير إلى فجوات ضعفنا ولا يراها سدنة النظام فهم يتربعون عليها، وهي التربة الخصبة والقاعدة التي سينطلق منها العدو لإضعافنا داخليا. فارتداد الإرهاب المتوالي يشكل نقطة الإنذار والبداية.
بداية الحل تكمن في امتلاك النظام للشجاعة الكافية للاعتذار للشعب الأردني عن دوره المنغمس في تنظيمم الإرهابيين. وسبق أن اعتذر الأردن لسوريا في الثمانينات عن دوره في موجة الإرهاب آنذاك. وتجدر إعادة تأهيل العائدين من الإرهابيين وفق المعايير القضائية والإنسانية العصرية، ليستطيعوا العودة إلى الحياة السوية ويستوعبهم المجتمع.
يستلزم الأمر، وقف الاقتراض والقضاء المبرم على البطالة التي تستهدف المواطنين بهدف حرمانهم من العمل وإغلاق سبل العيش أمامهم لتهجيرهم إلى الخارج، وذلك بعدة إجراءات أهمها: إحلال العمالة الوطنية بديلا عن العمالة الوافدة. وبذلك نكون قد جففنا منابع الإرهاب في جانبه الاقتصادي.
يتعين على العاملين في السياسة المنحدرين من جماعة الإخوان المسلمون ممارسة النقد الذاتي لانخراطهم السابق في الجهاد الدولي. فبياناتهم التي يصدرونها لإدانة بعض العمليات تأتي أحيانا كرفع للعتب. فعليهم عقد ندوات وحوارات للأعضاء حول رفض الإرهاب والتطرف. وعلى النظام فصل الأمر عن النضال الفلسطيني لحماس وحزب الله ضد المحتل الإسرائيلي. فبعد المذابح والإبادة في غزة ولبنان فليس لإسرائيل الحق بالدفاع عن نفسها.
من الضروري إعادة بناء دائرة المخابرات العامة وفق الرسالة الملكية لها. لكن الحكومة لم تقدم مشروعا لتعديل قانونها. فينبغي خضوعها لمجلس الوزراء، ومنعها من مخاطبة أجهزة الدولة، ويكون لديها موازنة معلنة وشفافة ومرتبة حسب برامجها وخاضعة لموافقة مجلس النواب، ولها مدونة سلوك معلنة للجماهير، فهي ليست جهازا تنفيذيا أو قضائيا.
وقف إغلاق أفق التغيير السياسي أمام الجماهير، بمصادرة الحريات السياسية جراء جهود الهيئة المستقلة للانتخاب التي مارست التزوير المتوالي للانتخابات. فلجان الفرز من القطاع الحكومي تحت سيطرة المخابرات، وليست من القطاع الشعبي المستقل. وهي تحرم المغتربين من حق الاقتراع. فالكادحون محصورون في قوقعة نظام شمولي يقوم على الحكم الملكي المطلق.
ما قدمته هنا ليس برنامجا للتحرر الوطني، فهو لا يتحدث عن القواعد الأمريكية والحريات والاقتصاد أو بقية الأمور السياسية والاجتماعية... التي يعالجها برنامج الحزب الشيوعي الأردني، بل عن الحد الأدنى المطلوب للقضاء على الإرهاب.
الملاحقة الأمنية والمواجهة الفكرية على طريقة النظام، تفتقر إلى المصداقية وتدفعنا إلى المربع الأول، وانتظار ضربة أخرى. المواجهة لدينا تبدأ بإجراءات اقتصادية اجتماعية وتمتد إلى السياسة والفكر كما هي مبينة أعلاه. وتنفيذها السريع يفتح آذان المهمشين وعقولهم لإعادة التربية الفكرية المجتمعية. فالأردنيون من شتى الأصول والمنابت موحدون ورحماء فيما بينهم.



#عمر_شاهين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تشديد القبضة العرفية
- مئوية الدولة ومئوية المعارضة
- هل من مؤامرة خارجية على الأردن؟
- الحياة السياسية بين الواقع والمطلوب
- رؤية في الإصلاح السياسي،
- لا بديل عن ائتلاف أحزاب المعارضة الأردنية
- روسيا والابتزاز الأمريكي الإسرائيلي
- الثورة الوطنية الديمقراطية
- الثورة الديمقراطية العربية الكبرى
- استخراج ملح الطعام وتخصيب اليورانيوم، قصة تحرر الشعوب
- الانتخابات النيابية الأردنية: هل ستخرج البلاد من الأزمة؟
- دعاة الإقليمية وأنصار المحاصصة، وجهان لعملة واحدة
- هل تتعارض اتفاقية سيداو مع الإسلام؟
- من فشل لآخر!
- هل نواجه مؤامرة التوطين، بطعن الضحية؟
- بؤس السياسة
- تعطيل الإصلاح السياسي:- تحفيز للإقليمية
- هل هو حقا -كل الأردن- ؟
- القضية الفلسطينية: بين رفض قرار التقسيم والقبول بأقل من أوسل ...
- خطاب أوباما: دعوة للتصالح على قاعدة المصالح الأمريكية – الإس ...


المزيد.....




- قاض فيدرالي يأمر إدارة ترامب بعدم استبعاد 20 ألف ورقة اقتراع ...
- -أكسيوس-: ترقب محادثات روسية أمريكية أوكرانية في أبو ظبي يوم ...
- كوريا الشمالية تنفي أي صلة لها باختراق بورصة -باينانس-
- ولي عهد الأردن: ندين الاعتداءات الحوثية على السعودية وندعم إ ...
- -بلومبرغ-: واشنطن تريد من حلفاء الناتو تأمين ملياري دولار لت ...
- نتنياهو يدعو المعارضة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية بعيدا عن ال ...
- إيران تكثف التدريب العسكري للمتطوعين المدنيين تحسبا لأي ضربا ...
- احتجاجات جيل زد في ألمانيا ..تظاهرات مليونية وحريق هائل في ب ...
- أوكرانيا: 26 قتيلا على الأقل في ضربات روسية بعد انتهاء هدنة ...
- ضربت 9 دول.. كيف اخترق القراصنة ثلاجات عشرات المتاجر الأوروب ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمر شاهين - الإرهاب، وإجراءات عاجلة للقضاء عليه