أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد القادر موحد - إغراء العنف: الاستبداد تعويضا عن العجز














المزيد.....

إغراء العنف: الاستبداد تعويضا عن العجز


عبد القادر موحد

الحوار المتمدن-العدد: 8876 - 2026 / 11 / 1 - 21:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


السلطة كبقية عوامل القوة (مال – وجاهة – منصب) ليس بالضرورة أن يعني امتلاكها كفاءة ممارستها أو الأحقية بها.
فقد يجد الإنسان نفسه في موقع أكبر منه (حقيقة أو وهما) وعندما يكتشف اتساع الفجوة بين الصورة التي يريد أن يكون عليها والواقع الذي يستطيع إنجازه، يجد نفسه أمام خيارين: أن يعترف بهذه الفجوة، ويتعلم ويطلب المساعدة ويتقاسم المسؤولية، أو أن يحاول إخفاءها اما بتضخيم أناه أو تضييق المجال الذي يعمل وفقه.و للأسف فان أصحاب السلطة في بلادنا غالبا يميلون الى الخيار الثاني لأن الأول يتطلب شجاعة يبدو أنهم لا يمتلكونها. ولهذا تجد منهم من جعل نفسه الها ومنهم من اختصر الوطن في قصره جغرافيا ومريديه وزبائنه بشريا .
مفهوم التعويض عن الشعور بالنقص لدى أدلر، يساعد على فهم جانب من هذه الظاهرة. حيث تبدأ سلوكيات تعويضية في الظهور: الصراخ بدلا من الإصغاء، والسخرية بدلا من الحوار، والتهديد بدلا من الحجة. اذ أن العاجز عن الإنجاز أو الإجابة يلجأ الى تحقير المطالب والسائل ، وحين يشعر بأن صورته مهددة، يتهم الناظرين بالعمى وربما يعميهم.
حين تنتقل هذه الآلية إلى موقع السلطة، تتغير طبيعتها وخطورتها. فما كان سلوكا دفاعيا لدى الفرد يمكن أن يتحول إلى سياسة عامة. يصبح النقد تهديدا للهيبة، والاعتراض تشكيكا في الشرعية، والمطالبة بالمحاسبة محاولة لإضعاف الدولة.
هذه الآلية النفسية تبدأ دون قرار واعٍ بتأسيس نظام استبدادي بل ربما تكون السلطة صادقة في وعودها ورغبتها في بناء ديمقراطي. ولكن و للأسف فالآليات الدفاعية طالما انتصرت على النوايا الحسنة والمنطق السليم ، فالسلطة التي تواجه العجز والحيرة تجد في العنف ( رمزي أو مادي ) وسيلة لحماية نفسها، وهكذا تنتقل من الدفاع عن صورتها إلى الدفاع عن أدائها، ثم إلى الدفاع عن وجودها من كل مساءلة.
ومع ما توفره هذه الآلية من وهم الطمأنينة والثقة يتحول هذا المسار حين إلى قواعد مؤسسية: تكافأ الطاعة، ويستبعد الأحرار، وتقمع الأصوات المختلفة، وتحاصر المؤسسات المستقلة. ومع الوقت، لا تعود المشكلة مقتصرة على مسؤول لا يتقبل النقد، بل تصبح بنية حكم لا تسمح به أصلا.
ومن هنا تنشأ حلقة الانهيار المغلقة: سلطة تخنق النقد تغطية على عجزها، تخلق بيئة مسمومة قلقة خائفة تكرر انتاج العجز الذي يدعم سلوك الاستبداد.
هذه الآلية الدفاعية قد تمتد إلى أنصار السلطة وحاضنتها الاجتماعية :
قد يعجز بعض مؤيدي السلطة عن فهم قرار سياسي أو تبرير ممارسة حكومية، أو لا يمتلكون إجابة لتساؤلات محقة وبذات الوقت فان الاعتراف بالخطأ أو الجهل قد يشكل مأزقا أخلاقيا وهوياتيا لهم.في هذه اللحظة يتولد الإحساس بالعجز ويستدعى العنف والعدوان كآلية تعويضية دفاعية. فيتحول النقد إلى خيانة، والاختلاف إلى عداء، وتصبح السخرية والتخوين والتشهير بدائل عن الحجة.
ويتولى بعض المؤيدين مهمة إسكات المخالفين اجتماعيا، عبر التنمر والتخوين والترهيب، دون حاجة إلى تدخل رسمي مباشر. وهكذا يتقلص هامش الحرية قبل أن تتدخل أجهزة الدولة؛ لأن الناس يتعلمون أن التعبير عن آرائهم قد يكلفهم علاقاتهم أو سمعتهم أو شعورهم بالأمان.
عند هذه النقطة، لا يعود الاستبداد مجرد أسلوب في الحكم، بل يتحول إلى ثقافة في التعامل مع الاختلاف، تمارسها السلطة رسميا، وبعض أنصارها اجتماعيا.
أخيرا: السلطة التي تسعى إلى حماية نفسها والدولة من خصوم الخارج، قد تنتهي إلى إضعافهما من الداخل. فالسلطة تحمي الدولة من أعدائها بقوتها ومؤسساتها، لكن النقد والمعارضة يحميانها من أخطائها ومن تحولها إلى مصدر تهديد لنفسها وللدولة.
المعارضة لا تحمي المجتمع من تغول السلطة فحسب، بل تحمي السلطة من الانغلاق والعجز وإعادة إنتاج الاستبداد. فالسلطة التي تسكت منتقديها قد تتخلص من الأصوات التي تزعجها، لكنها تتخلص معها من الأصوات التي قد تنقذها من نفسها.
وفي سوريا، حيث لا يزال الانتقال مفتوحا على احتمالات متعددة، فإن حماية النقد والمعارضة ليست تنازلا، بل شرط لحماية الدولة من إعادة إنتاج الاستبداد تحت عناوين جديدة.



#عبد_القادر_موحد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العلمانية كوعي ضدي: قراءة سيكولوجية في توجهات بعض النخب العر ...
- المازوخية الهوياتية: حين يتحول نقد الذات إلى عداء دائم للهوي ...
- من الثورة إلى الدولة: المثقف السوري في زمن التحوّل
- من المنفى إلى السلطة: هل للمثقف مكان في السياسة؟
- نحن بخير
- بين الأسطورة والحقيقة الوطنية: مأزق الهوية في سوريا
- حين رأيت الله طفلا
- ثالثةً من الرماد
- سوريا في اللحظة التأسيسية: بين الفراغ السياسي وإمكان البناء ...
- بعد سقوط النظام: لسنا منتصرين بعد
- لاهوت التاريخ وسياسة العقيدة: قراءة مركبة للانقسام الطائفي ف ...


المزيد.....




- لأول مرة في الشرق الأوسط.. -وجهات نظر عالمية-
- الأمن الفيدرالي الروسي يوقف مراهقا على خلفية التحضير لهجوم إ ...
- طفل فلسطيني يخطف الأنظار بأداء -الدحية- في عرس شعبي
- مستشار المرشد الإيراني: عقيدتنا الدفاعية تتطور سريعا ونطاق ا ...
- الدفاعات السعودية تسقط مسيّرة أطلقها الحوثيون باتجاه الجنوب ...
- مصر.. السجن المشدد لـ11 متهما في قضية -داعش التجمع-
- ترامب يقر بأن الدستور الأمريكي يمنعه من الترشح لولاية رئاسية ...
- لواء إسرائيلي ينصح بعدم شن ضربة جديدة على إيران ويحذر من ورق ...
- هجوم على ناقلة غاز قطرية في مياه الخليج يثير تحركا مصريا لدع ...
- جماعة أنصار الله: غارات سعودية تستهدف ميناء الحديدة ومناطق ع ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد القادر موحد - إغراء العنف: الاستبداد تعويضا عن العجز