أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد القادر موحد - حين رأيت الله طفلا














المزيد.....

حين رأيت الله طفلا


عبد القادر موحد

الحوار المتمدن-العدد: 8712 - 2026 / 5 / 21 - 02:39
المحور: الادب والفن
    


في طفولتي وأظنّ عمر الخامسة،
رأيت في حلمي شيخا طاعنا في السّن،
لكنّه مع سنّه قوي البنية جميل المحيّا يوحي بالثقة والهيبة،
تتمازج لحيته مع شعره الطّويل مع عمامته وعباءته فلا تكاد تميز بينها،
في الحلم حدّثتني نفسي أنّ هذا هو اللّه.
ابتسم بعطف ومدّ يده يدعوني إليه،
وما إن لمست كفي أطراف أنامله حتى سرت فيَّ رعشةٌ أطاحت بحلمي ونومي،
أفقت من نومي تملؤني النشوة والفخار.
اليوم...
وأوراق العمر تتساقط جلّها،
ونصف قرن من الحلم/الرغبة قد مضى _
آلاف من الصفحات والقصائد نكبت عقلي وأقفرت قلبي_
أجدني مع الله طفلا خائبا حائرا،
وأجد اللّه جدّي العطوف،
طفل يرتكب الحماقات والأخطاء عن ضعف وفضول،
يتلصّص على الحياة من نافذة قلبه، ولا يجرؤ على الحقيقة.
لكنّي أثق أن جدّي يفهمني بعمق،
لدرجة أنّي أشعر وكأنّه يراني من داخلي،
يتجوّل في قنوات دمي ويمتطي سحابات خيالي، ويداعب عواطفي وهي تمرّ به وَجِلَةً مسرعة.
وعندما يغادرني إلى كرسيه،
يدفعني فراغ في روحي وقلبي إليه،
أقبل عليه بحياء الطّفل المدلّل، الّذي يعرف ذنبه ويدرك حبّ جدّه له،
أهفو إليه يلجمني خجلُ خطاياي، وتحفّزني تباشير حنوِّه وعفوه.
بعد تعب عمر كامل أفرّ إليه من عبء جهلي وإحباطي،
من خيبة فهمي وعلمي، من خذلان العالم، من طيش أبَوَي، من عطالة جسدي.
ناداني مبتسما: اقترب... لا تخش من يحبّك وإيّاك أن تخشى من تحب،
أنا بحرك الّذي إليه منتهى قطراتك،
أنا أحبّ أولادي وإن لم أنجبهم،
أنتم تشبهوني وبكم أُعرف،
أنا جدّك وما زال في داخلي طفلٌ يشبهك والبراءة تجمعنا.
كلّ إخوتك قبلك سحقتهم الحياة
أنهكهم آباؤهم،
ضلّوا الطريق وفقدوا قلوبهم،
لكنّهم في النهاية جاؤوا إليَّ وعلى صدري غفوا مطمئنين.
ومدّ يده كما في الحلم،
ثبّتني كعصفور بلّله القطر إلى حجره،
ضمّتني يداه وأخذ يتلو على وجهي آياته،
ومع تلاوته يدبّ في أوصالي خدرٌ لذيذ،
تكفّ يدي عن تلمّس شعرات لحيته، ويهوي رأسي على صدره متدثّرا بعمامته ولحيته،
وأغفو حتّى موعد ولادتي"



#عبد_القادر_موحد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثالثةً من الرماد
- سوريا في اللحظة التأسيسية: بين الفراغ السياسي وإمكان البناء ...
- بعد سقوط النظام: لسنا منتصرين بعد
- لاهوت التاريخ وسياسة العقيدة: قراءة مركبة للانقسام الطائفي ف ...


المزيد.....




- قرار بإخلاء البيت العربي بمدريد.. باهرة عبد اللطيف: يأخذون ا ...
- -تساؤلات- مفتوحة على قيم جمالية متنوعة في -الآرت هاوس- بدمشق ...
- تصدّع في الرواية الإسرائيلية.. الاستخبارات رفضت جزم نتنياهو ...
- اختتام مشروع -القطار المسرحي- في موسكو بعد جولة ثقافية شملت ...
- شاهد.. آلة بيع تعرض أعمال فنانين جدد مقابل دولار واحد فقط
- نجاح مؤتمراليوم الواحد الثقافى فى البحيرة بشهادة المشاركين م ...
- بينها كلمة من 55 حرفا.. تعرف على أطول المفردات في اللغة الرو ...
- باسم خندقجي: الأدب في السجن مقاومة والكتابة صمود وتحدّ للسجا ...
- إيران.. عراقجي يكشف في تدوينة عدد الدول الممثلة في جنازة خام ...
- رسام الكاريكاتير اليمني كمال شرف: جئنا إلى طهران للمشاركة في ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد القادر موحد - حين رأيت الله طفلا