أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد عبد المجيد - حكايتي مع السفير سليمان عواد!














المزيد.....

حكايتي مع السفير سليمان عواد!


محمد عبد المجيد
صحفي/كاتب

(Mohammad Abdelmaguid)


الحوار المتمدن-العدد: 8874 - 2026 / 10 / 30 - 14:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قرأت بالأمس أنه رحل عن الدنيا منذ عدة أشهر إثر مرض شديد ألزمه الفراشَ الأبيض في إحدى مستشفيات جنيف السويسرية!

الذكريات أمانة ينبغي أن تكون للغير مثلما هي لصاحبها، وأنا أحمل للراحل ذكريات جميلة احتفظ بها وجداني وفكري خلال فترة عمله بالسفارة المصرية هنا في أوسلو!

كان حاسما كأنه في حالة دفاع عسكري ووطني، وفي وجهه عينا صقر أمن رغم مشاعره المرهفة.

ربطتني به، رحمه الله، علاقة مودة فنية وثقافية طوال أوائل التسعينيات في النرويج.

قلت له في إحدى المرات: قل لصديقك السيناريست مصطفى محرم أن يتوقف عن الكتابة حفاظا على أعصابي، فابتسم، ووعدني بإيصال رسالتي!

اتصلت به قائلا: أرجو أن تُعد كوبا من الشاي بالنعناح فسآتيك في السفارة بعد ظهر اليوم ومعي فيلم يستحق أن تشاهده بمفردك في سكون وتأمل، وفعلا ذهبت إليه ومعي فيديو لفيلم (سرقات صيفية) للمخرج المبدع يسري نصر الله ويساعده فيه رضوان الكاشف، الذي أخرج بعد ذلك فيلم( ليه يا بنفسج)!

(سرقات صيفية) عن الإقطاع والاصلاح الزراعي والحب في أوائل الستينيات.

جاءت من مصر فرقة موسيقية وأمتعتْ أبناءَ الجالية المصرية، وخجل الحاضرون في الغناء معها، فانطلق السفير سليمان عواد يشدو بأغنية محمد فوزي، "مال القمر ماله، ماجيناش على باله"، فأجاد كأنه فنان أكثر من دبلوماسي، وحظي بتصفيق شديد.

اتصلت به لأن لدي استفساراً عن موضوع خاص، فطلب مني الحضور للسفارة فوراً فهو يعلم بأننا لا نتحدث معاً في الصغائر.

قلت له بأن هناك دعوة صحفية للقاء العقيد معمر القذافي، لكن الشك تسرب إلى نفسي، وظهرتْ في مخيلتي صورة الإمام موسى الصدر ورأيت نفسي مدفونا في رمال الصحراء الليبية في سرت، تلك التي مشيت فوقها في أوائل سبتمير عام 1970، أي في العيد الأول للثورة.

سألني عن أسباب شكوكي فقلت له بأن الدعوة جاءتني من السفارة الليبية(المكتب الشعبي الليبي) في العاصمة الدانمركية، كوبنهاجن، وهي بدون توقيع!

قال لي الصديق العزيز سليمان عواد: غفر الله له: لا ترفض الدعوة، ولكن اطلب من المكتب الشعبي الليبي في الدانمرك أنْ يرسلوا إليك بطاقة السفر بالطائرة إلى طرابلس الغرب، فهي الدليل الوحيد على أنك ضيف على الجماهيرية الليبية!
ثم أردف قائلا: لو اختفيت أو تم اختطافك في أي مكان في العالم فنحن في وزارة الخارجية المصرية قادرون على الوصول إليك رغم أنك نرويجي الجنسية، إلا في ليبيا!

شكرته، وانتظرت يومين حتى جاءني اتصال من السفارة الليبية( المكتب الشعبي)، فأبلغتهم موافقتي، وطلبت تذكرة الطائرة رسميا من البعثة الدبلوماسية الليبية.

وهنا ظهرتْ العبقرية الأمنية للمرحوم سليمان عواد، وحدث ما تنبأ به حرفيا: قيل لي ستتسلم قيمة تذكرة الطائرة فور وصولك لطرابلس الغرب!

اعتذرت عن السفر بحجة المرض، ومر وقتٌ يقارب العام الكامل، وعرفت عن طريق صديق عزيز ومقيم في كوبنهاجن من السفير الليبي بأنني نجوت من مصيدة كانت مُعَدة لي!

أكتب هذه الكلمات لأذكّر نفسي بأنني مدينٌ للسفير سليمان عواد بحياتي، غفر الله له وأسكنه فسيح جناته.


طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 30 أكتوبر 2026



#محمد_عبد_المجيد (هاشتاغ)       Mohammad_Abdelmaguid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنا والموت!
- صناعة الشياطين!
- وماذا عن جيل(زد) الفرعوني؟
- لن أنتقد السيسي بعد اليوم!
- لهذه الأسباب فأنا مسلم إنسان!
- وقاحة الاستعمار!
- كُفْرُ النقاب!
- هل يحكم ديكتاتورٌ بلدَك!(هذا المقال أعيد نشرَه بناء على طلبا ...
- بل سيتم التهجير بموافقة أو ببكاء المصريين!
- الدستور غير المكتوب للبلهاء!
- مصر السيسي!
- لكن المصريين لا يعرفون الله!
- ضَفْدَعةُ المصريين!
- صناعة الرئيس!
- نار جهنم تنتظر المسلمة!
- قصر مُبهرج جديد، يا ولاد الكلب!
- وماذا عن الأموال التي قام السيسي بتهريبها؟
- السيسي في النرويج!
- جمجمة المصري!
- المصريون هربوا من الباب الخلفي للوطن!


المزيد.....




- -الخروج فوراً-.. ماذا قال حكيم جيفريز عن حرب إيران بعد تصدّر ...
- -الأمريكيون قالوا لا للحرب-.. كيف قرأ قاليباف نتائج انتخابات ...
- الحرس الثوري: واشنطن تكثف نشاطها الاستخباراتي في مضيق هرمز
- -بوليتيكو-: أوروبا مرتاحة بعد هزيمة الجمهوريين في انتخابات ا ...
- الولايات المتحدة.. مرشحون من أصول عربية يفوزون بعضوية الكونغ ...
- استدعاء خبراء المتفجرات واستنفار أمني في مقر الرئيس الإسرائي ...
- مقتل جنديين سوريين في انفجار لغم بريف درعا
- قبل نتائج الانتخابات.. الرئيس الإسرائيلي يوجه -ضربة- لزعم نت ...
- مجتبى خامنئي يحذّر من حرب -أوسع نطاقًا بكثير- إذا تجدّدت اله ...
- رئيس الوزراء اللبناني يحذّر من -مغبّة- جرّ البلاد إلى حرب جد ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد عبد المجيد - حكايتي مع السفير سليمان عواد!