محمد عبد المجيد
صحفي/كاتب
(Mohammad Abdelmaguid)
الحوار المتمدن-العدد: 8869 - 2026 / 10 / 25 - 11:53
المحور:
المجتمع المدني
أنا لا أخاف من الموت، لكنني أخشى من عدم الموت، فالخلود المؤقت كالمرض المزمن لأنه عذابٌ في صورة العُمْر الطويل!
كيف تتمنى أنْ تعيش مئات الأعوام وتشاهد أحفادَ أحفادِك وقد شاخوا، ومرضوا، وترهلوا وأنت تلعب التنس، وتسبح، وتطارد ذكريات مرّتْ بحياتك الخالدة فلا تصطاد منها إلا النُزُر اليسير، وتُسقِط الباقي في بئر النسيان؟
الخلود الدنيوي هو أشدّ عذابات الدنيا إيلاماً، فالموت هو الفصل الأخير من كتاب رحلة الحياة، فتختمه بقُبْلةٍ على غلافه مع وداع رقيق للحياة وتمنيات لمن يتسلم بعدك أنْ يحظىَ بالسعادة والصحة والعافية.
إذا طـُلب مني أنْ أفصح عن أمنيتي في الموت، فلن أتردد في الحُلم أن أموت بدون آلام في فراش دافيء ونظيف في يوم مشمس وأنا قريب من البحر وأسرتي وأحفادي، وبين يدي كتاب من مكتبتي المنزلية، يتدفأ به عقلي ويبعد عني دود القبر!
الموت لا يستحق منا الشفقة بل الترحيب، فهو ليس أكثر من تسليم الراية لغيري فالكرة الأرضية ترفض أن تتكدس بمليارات الأحياء وتترك موتاها في عزلة تحت الأرض.
الموت هو عبقرية الحياة، ورسالة الحب التي تضفي على ربيعها جمالَ السكون الأبدي.
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 25 أكتوبر2026
#محمد_عبد_المجيد (هاشتاغ)
Mohammad_Abdelmaguid#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟