أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نزار فجر بعريني - العلاقة الإشكالية بين المثقَّف النخبوي والسلطة في نموذج الدكتور برهان غليون.















المزيد.....

العلاقة الإشكالية بين المثقَّف النخبوي والسلطة في نموذج الدكتور برهان غليون.


نزار فجر بعريني

الحوار المتمدن-العدد: 8872 - 2026 / 10 / 28 - 16:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لن أحاور الدكتور برهان غليون على طريقة الدكتور وائل ميرزا، وعبر " اشتباك فكري نقديّ تفصيلي مع طروحات" الدكتور برهان غليون (١)، ليس لعدم قناعتي بجدوى الحوار والنقد ، وأنا أمارسه طيلة سنوات ، خاصة في مواجهة فشل وعقم وارتهان " اليسار السوري "، على صعيد الوعي والسلوك !
عدم جدوى الاشتباك الفكري مع النخب السياسية والثقافية التي قدّمت نفسها تاريخيا كمعارضات ديمقراطية هي في كونها تجاوزت حقيقة، في ما تقدّمه من خطاب تحريضي وعوّلت عليه من مشاريع بعد سقوط الأسد، سقف خطاب المعارضات الوطنية المشروعة ، وتطرح نفسها ك"مشروع بديل" للسلطة القائمة،وتعمل على تفشيلها بجميع الوسائل، رغم اعترف بعض أصوات نخبها بحقيقة أنّ " البديل عن نجاح عملية البناء الحالية ، في الظروف القائمة ، قد يكون الفوضى والتفكك والإنقسام "!!!
من هنا ، لقد بتُ على قناعة أنّ الحوار الوحيد الضروري والمفيد لتعزيز جهود بناء المشروع الوطني السوري ، هو الذي يعمل على نقد الخلل البنيوي في وعي وخطاب وسلوك هذا الطيف الواسع من " نخب المعارضات الديمقراطية "، خاصة كشف طبيعة الوظيفة "السيوثقافية "
التي مارستها طيلة عقود .
الفكرة الأساسية التي أعمل على توضيحها هي لا واقعية وقوف هذا الطيف الواسع من " نخب المعارضات " على أرضية المعارضة السياسية الوطنية والديمقراطية، وقد استخدمت بروباغندا هذه اليافطات للتغطية على حقيقة الدور الذي مارسته في مسارات صراع القوى والأجندات على سوريا ، وبالتالي فما الجدوى من نقد " طروحاتها" على قاعدة كونها معارضات ، وديمقراطية، وهي التي لاتخرج عن أدوات وخطاب البروباغندا السياسية والثقافية !!
اعتقد أنّ جوهر نشاطها يقوم على أرضية تأدية مهام الوظيفة " السيوثقافية" التي مارستها، والنقد الواقعي والمفيد هو الذي يكشف طبيعة تلك الوظيفة ، خاصة في هذه المرحلة المصيرية من الصراع على سوريا !
أرجو أن يكون واضحا أنّه عندما اتناول بالنقد الوظيفة "السيو ثقافية "لبعض نخب الصف الأوّل ممن سُوّقت تاريخيا أمام الرأي العام باسم " المعارضات " السورية، فإنّي لا استهدفهم كأشخاص ، ولا أسعى للتقليل من مكانتهم العلمية أو الثقافية ، وليس عندي أيّة دوافع أو عدوات شخصية!
الغاية الأساسية هي أن أكشف للرأي العام المخدوع بعض خفايا الأدوار الوظيفية التي يمارسها هؤلاء من موقع المثقّف النخبوي و في سياق علاقات الصراع الإشكالية بين المثقَّف والسلطة السياسية، التي يتمّ هنا "حلًها " لمصلحة الطرفين المتصارعين ، وعلى حساب قضايا و مصالح الشعوب والأوطان؛ و من أجل فهم حقيقة الدوافع والأجندات التي يعملون عليها اليوم !!
من الجدير بالذكر أنّ نجاح تلك النخب في تضليل الرأي العام حول حقيقة وظائفها السلطويّة قد تحقق في سياق سعيها لتغييب طبيعة علاقاتها مع السلطات الحاكمة، وطبيعة الأدوار الوظيفة التي تقوم بها تلك السلطات ذاتها، لحساب المشغّل الخارجي، الإقليمي والدولي .
من المفيد التوضيح أنّ تعدد مستويات تقاطع أو تعارض شبكة المصالح والأجندات السياسية بين سلطات المحلّي والإقليمي والدولي قد أعطى " النخبة المتميّزة " فرصا متنوّعة للقيام بوظائف متعددة المستويات، تتداخل فيها شبكة العلاقات و درجات الارتهان لسلطات المحلّي والإقليمي والدولي ، وتجعل من وظيفة المثقّف أكثر إشكالية، ومن كشف خيوطها أكثر صعوبة !!
في ضوء إدراك صعوبات كشف حقيقة تلك العلاقات من خلال مصادر الأطراف المتورّطة ، خاصة للقارئ المستقل ، أعتقد إنّ الطريقة الأكثر مصداقية لتقديم استنتاجات موضوعية حول مسألة العلاقة الوظيفة بين" السلطة والمثقّف النخبوي " ، تنوّر الرأي العام المتطلّع إلى الحقيقة في مراحل الصراعات السياسة الأكثر سخونة و مصيرية كما هي الحالة اليوم ، هي في القراءة المتأنيّة في ما يقدّمه هذا الطيف من ثقافة سياسية ، سواء دفاعا عن الدور الوظيفي وتعزيزا لثقافته في وعي الرأي العام ، أو في محاولات تغييب طبيعته، عبر تناول أحداث الصراع واستراتجيات قواه ، أو نقد سلوك ووعي الخصوم أو الشركاء في مراحل الصراع السياسي المتعاقبة على سوريا !
من هذا المنظور ، تحتلّ قراءة كتاب الدكتور برهان غليون " عَطَب الذَّات "(٢) الواعية لما بين السطور وخلفها، أهمية بالغة .
إذ تكشف تفاصيل السرد أبرز جوانب "علاقات المثقّف الإشكالية مع السلطة"، وما حددته من أدوار وظيفيّة، وقد نجحت تاريخيا جهود مشتركة في ربط وظائف الدكتور برهان غليون السيوثقافية بأجندات ثلاث سلطات رئيسيّة: النظامين السوري والقطري، والسلطات المختصَّة الفرنسية ، وكان من الطبيعي أن ترتبط درجات نجاح أو فشل وظيفته بمدى تقاطع أجندات تلك السلطات أو تعارضها تجاه أحداث الصراع على سوريا (شكل النظام السياسي السوري ومصير الكيان) ، وقد وصلت إلى أفضل حالاتها في مواجهة استحقاقات ثورة ربيع ٢٠١١، عندما تقاطعت مبكّرا أجندات وسياسات سلطات قطر والنظام السوري والحكومة الفرنسية عند هدف السعي المشترك لتصنيع والتحكّم ب قيادة الحراك الثوري ، بما يتوافق مع مصلحتها المشتركة في إجهاض جهود بناء قيادة وطنية ديمقراطية،(مع نبض الثورة وجمهورها، وقادرة على قيادة نضالات وتضحيات السوريين على طرق الانتقال السياسي والتغيير الديمقراطي ، بأقل الخسائر الممكنة) ومع سياسات كلّ طرف الخاصة ، الساعية إلى التحكّم بمآلات الصراع، بما يخدم مصالحه ويعزز شروط و وسائل حمايتها !!
خلال ٢٠١١، تقاطعت جهود تلك الأنظمة، وشبكة مصالح علاقاتها الإقليمية والدولية ، خاصة مع سلطة النظام الإيراني و مع شركاء مشروع سيطرته الإقليمية في " الإدارة الديمقراطية " الأمريكية، في العمل المشترك من أجل إجهاض أهداف الثورة الوطنية الديمقراطية المركزية التي تمحورت حول الانتقال السياسي والتغيير الديمقراطي، وقد كانت الخطوة الحاسمة في العمل المشترك على إجهاض جهود قيام تسوية سياسة عادلة في نفس سياق تكامل الجهود لمنع قوى الثورة وجمهوها ونخبها الميدانية من تأسيس وبناء "قيادة وطنية ثورية" ، ليبقى جسد الثورة دون رأس وعقل ثوري ، يحميها ، ويقودها على دروب التغيير المنشودة ، ويجنبها مخاطر الحرب الشاملة التي شنّتها ضدها تحالف غير منظور بين قوى أعداء فرصة خروج سوريا من مستنقع شبكة العلاقات المسطيرة، لصالح مشروع وطني سوري !
هل نجحت الجهود القطرية الأسدية الفرنسية التي مثّلها وعمل عليها الدكتور برهان غليون في تحقيق هدفها ؟
يتحدّث الدكتور عن فشل نخب المعارضات ، ويحمّل في تفاصيل " عَطَب الذَّات " المسؤولية للأدوات والواجهات والمرتزقة( في نخب "معارضات الأسد" التاريخية- القومية والشيوعية، وفي مشروع عبد الله أوجلان والأخوان المسلمين !)رغم اعترافه الصريح بأنّه كان طيلة سنوات على تواصل معها في الداخل السوري ، وتحت بصر وسمع أجهزة الأسد ، وبات على دراية عميقة وشاملة بطبيعة تلك النخب وبحتمية عجزها البنيوي عن تمثيل مصالح السوريين وتتطلّعاتهم السورية، ناهيكم عن قدرتها على بناء قيادة ثورية للشارع المنتفض، وقد عمل، رغم ذلك ، على تحشيدها وقيادتها على دروب الفشل .
الحقيقة المرّة: لقد فشلت" نخب برهان غليون " في تشكيل قيادة وطنية ثورية، لكنها نجحت في تنفيذ المهمّة التي يعمل حقيقة على انجازها - وكانت النتائج كارثية على مسارات الثورة ، وعلى السوريين وقضيتهم الوطنية والديمقراطية المشروعة !
لايمكن أن يكون خارج السياق ما يحصل لاحقا:
منذ اليوم التالي لسقوط سلطة الأسد، وفي استغلال واضح لأجواء حريّة التعبير والتجمّع الغير مسبوقة التي يتمتّع بها السوريون ، يعود الدكتور برهان غليون بنشاط واضح، سعيا إلى تحقيق أهداف متجددة، بنفس الوسائل القديمة، الساعية لتحشيد رأي عام سياسي نخبوي وشعبي، قد تستخدمه الأطراف المشغّلة كورقة ضغط ضد السلطة الجديدة ، للحفاظ على مصالحها، أو لفرض رؤيتها السياسية، بغض النظر عن توافقها أو تعارضها مع مصالح السوريين الوطنية المشتركة، المرتبطة في هذه المرحلة بجهود مشروع بناء مؤسسات الدولة السورية الجديدة، الموحّدة والعادلة.
رغم تغيّر شروط الصراع على سوريا ، لم تتغيّر في وسائل نشاط الدكتور
افكار البروغاندا التي يستخدمها لتسويق نشاطه لدى رأي عام سوري ، مازال ينخدع بمفردات الديمقراطية وحقوق الإنسان وحريات التعبير ، ويتخوّف من سلوك ووعي " الإسلام السياسي " ، ويعيش تحت تأثير قراءة أحداث وتعقيدات معارك السيطرة على الساحل والسويداء التي حملّت السلطة وحدها مسؤولية ما تخللها من مجازر طائفية ، وهي ساحة اللعب المفضلة لمن يسوّق أجنداته تحت يافطات الديمقراطية والعلمانية الصفراء !!
----------------------------
(١)-
https://www.facebook.com/share/p/1Eqr5Gf3c7/
(٢)-
" عَطَب الذَّات.
وقائع ثورة لم تكتمل .
سوريا ٢٠١١ ٢٠١٢
الطبعة الثانية ٢٠٢٠
د. برهان غليون.
الشركة العربية للأبحاث والنشر .



#نزار_فجر_بعريني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين جوزيف عون و أمين الجميل، وعوامل السياق الأمريكية المتغيّ ...
- هل ينبغي على جيش سوريا الجديدة الانخراط في الصراع المسلّح ضد ...
- طبيعة السلطة الأسدية وموجّبات حماية السلم الأهلي وتحقيق أهدا ...
- حرب الخليج الرابعة ، و طبيعة الصفقة السياسية !
- هل يحظى هذا البلد المنكوب بفرصة نجاة حقيقية؟
- حرب الخليج الرابعة، وبعض عقبات حماية السوريين من عواقب تفكيك ...
- أهداف استراتيجية إدارة ترامب في مسارات العمليات العسكرية وصي ...
- أهداف استراتيجية إدارة ترامب في مسارات العمليات العسكرية وصي ...
- حرب الخليج الرابعة- حقيقة دوافع الحرب الأمريكية ومخاطر وسائل ...
- النخب- الأسديّة- ، وتجارة بيع الوهم !!
- حرب الخليج الرابعة- ومواقع الخطر على الأمن القومي السوري/ ال ...
- حرب الخليج الرابعة، وأبرز أهداف القوى المتصارعة على السيطرة ...
- حرب الخليج الرابعة، وطبيعة استراتيجية السيطرة الأمريكية الإس ...
- الذكرى السنوية الأولى لمعارك السيطرة على الساحل السوري، وطبي ...
- في الذكرى السنوية لانقلاب 23 فبراير 1966، وأبرز سمات مشهد ال ...
- المثقّف اللاعضوي ، ومخاطر تغييب حقائق الصراع على سوريا!
- التغيّرات الاستراتيجية الأمريكية تجاه قضايا الصراع على سوريا ...
- الصراع الإيراني الأمريكي- طبيعة المعركة الراهنة وأبرز سمات ا ...
- اتفاق ٣٠ يناير في مسار الصراع على الحسكة- الجزء ...
- اتفاق ٣٠ يناير في مسار الصراع على الحسكة- تناقضات ...


المزيد.....




- -حان وقت دفع الإيجار-.. ممداني يعلق على انتقادات الأمريكيين ...
- رحلة حول العالم من دون طائرات.. ألماني يسعى للحد من بصمته ال ...
- الحرس الثوري يعلن اندلاع حريق في ناقلتي نفط وقاطرة بحرية في ...
- إحباط تهريب آلاف العناكب من بيرو إلى ألمانيا
- مدفيديف: خسارة ترامب لن تؤثر على روسيا
- السيد فيتو.. هل أصبح ترامب بلا سلطة؟
- انتخابات الكونغرس ستغير بوصلة واشنطن
- الديمقراطيون يضمنون أغلبية مجلس النواب بـ242 مقعدا مؤكدا
- غزة.. مقتل فلسطيني بضربة إسرائيلية
- إيران تسقط 55 مسيّرة أمريكية (Reaper) منذ بدء الحرب


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نزار فجر بعريني - العلاقة الإشكالية بين المثقَّف النخبوي والسلطة في نموذج الدكتور برهان غليون.