نزار فجر بعريني
الحوار المتمدن-العدد: 8673 - 2026 / 4 / 10 - 11:44
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في تسارع تطوّرات الأحداث السياسية بعد مجزرة الهجوم الإسرائيلي الاكثر تدميرا ضد أحد أحياء بيروت الآمنة ، وما نتج عنها من ردود أفعال داخلية وأمريكيّة ، ثمّة مواقف جديدة ، تصبّ كما يبدو في إطار جهود سياسات السلطة اللبنانية ، الساعية إلى اضعاف أوراق سيطرة حزب الله الداخلية وسحب مبررات الحروب العدوانية الإسرائيلية ضد لبنان، المستمرّة طيلة عقود ؛ وهي أخطر العوامل التي تعمل على تكريس أسباب تفشيل الدولة اللبنانية!
فهل يحظى هذا البلد المنكوب بفرصة نجاة حقيقية ؟
على الصعيد اللبناني، أعلن رئيس الحكومة "نواف سلام" أن مجلس الوزراء اتخذ قرارا ببسط سيطرة الجيش على العاصمة بيروت وحصر السلاح في يد القوى الشرعية، ورفع شكوى إلى مجلس الأمن الدولي، بشأن الاعتداءات الإسرائيلية على البلاد."!
في نفس الإطار، أعلن الرئيس " جوزيف عون" في مستهل جلسة مجلس الوزراء أنّه من حق لبنان أن يُعطى فرصة "كما أعطيت للولايات المتحدة وإيران لوقف إطلاق النار والذهاب الى المفاوضات، والضغط في اتجاه أن يكون لبنان جزءا من اتفاق وقف إطلاق النار لكي ننطلق في المفاوضات"، مؤكدّا أنّ لبنان "دولة لها كيانها وموجودة، والدولة هي التي تفاوض، ولا نقبل بأن يفاوض أي أحد سوانا. فنحن لنا القدرة والإمكانيات للتفاوض، وتاليا لا نريد أن يفاوض أي أحد عنا. هذا أمر لا نقبل به".
على الصعيد الإسرائيلي، واستجابة لطلب الحكومة اللبنانية بالتفاوض المباشر، وطلب أمريكي ب"تهدئة" الضربات في لبنان وبدء مفاوضات، أعلن رئيس حكومة الحرب أنّه "أصدر تعليمات ببدء مفاوضات مباشرة مع لبنان، في أقرب وقت ممكن، مشيراً إلى أن المفاوضات المرتقبة "ستركّز على نزع سلاح حزب الله، وإرساء السلام بين إسرائيل ولبنان".
إذا تذكرنا رفض حزب الله التاريخي والمتجدد لرفع عصا الوصاية عن " لبنان " في ظروف استمرار الدعم الإيراني الحامي ، وضعف تماسك وقرار سلطة الدولة اللبنانية، فإنّ التساؤلات التي تطرح نفسها:
هل يمكن أين يتقبّل حزب الله سياسات سلطة الدولة الخاصة بفرض سيطرتها على بيروت بشكل خاص ، ولبنان عموما ؟ وكيف سيعارض نهج التفاوض السياسي مع إسرائيل؟
إذا كان من "فضائل" هذه الحرب الإسرائيلية الأمريكية ضد النظام الإيراني، كما يعتقد البعض ، إضعاف قوّة أذرع الحرس الثوري الإيراني في لبنان والعراق...وتضييق قنوات التمويل والتسليح والدعم المعنوي ، وكلّها عوامل ضغط قوية ، فقد تُجبر بقايا قيادات الميلشيات على الإعتراف بالوقائع الجديدة، وهو ما تكشفه سريعا نتائج سياسات الدول لإعادة سيطرتها على بيروت الموحّدة .
بكل الأحوال، إذا أصرّت قيادة حزب الله على تجاهل الوقائع ، كما فعلت " قسد " ، فكلّ الاحتمالات واردة ، لكنّها لن تمنع ، في نهاية المطاف، حصول تغيّرات نوعية في معادلات السيطرة اللبنانية ، كما الإقليمية، كما تشر نتائج الصراع على السيطرة والتحكّم الإقليمية الجارية معاركها منذ ٢٨ فبراير !!
#نزار_فجر_بعريني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟