أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - للاإيمان الشباني - عيد الوحدة














المزيد.....

عيد الوحدة


للاإيمان الشباني

الحوار المتمدن-العدد: 8872 - 2026 / 10 / 28 - 11:21
المحور: الادب والفن
    


لحظة للتأمل في قيمة الوطن، وفي ما يجمع أبناءه من تاريخ مشترك وذاكرة جماعية وآمال تتطلع إلى المستقبل، فالوحدة وعي متجدد بأن قوة الأوطان تنبع من تماسك مجتمعاتها، ومن قدرة أبنائها على تجاوز الاختلافات، وتغليب المصلحة العامة على المصالح الضيقة، وهي لا تعني إلغاء الاختلاف، ولا مصادرة حق الإنسان في التعبير عن رأيه، فهي تعني أن نتعلم كيف نختلف دون أن نتخاصم، وكيف نتحاور دون أن نتبادل الإقصاء، وكيف نجعل من التنوع الثقافي والفكري والاجتماعي مصدر غنى وإبداع، لا سببًا للانقسام والتنافر. فالأوطان لا تُبنى بتشابه أبنائها في الأفكار والمواقف، فبتكامل جهودهم، واحترام كرامتهم، وإيمانهم بأن مستقبلهم المشترك أكبر من خلافاتهم العابرة.
وإذا كانت الوحدة تجمعنا تحت سقف الوطن، فإن العدالة هي التي تمنح هذا الاجتماع معناه، والكرامة هي التي تحفظ للإنسان مكانته، والعلم هو الذي يفتح أمام الأجيال أبواب التقدم، والعمل هو الذي يحوّل الأحلام إلى منجزات. فلا يمكن أن تكون متينة ما لم يشعر المواطن بأن له قيمة في مجتمعه، وأن حقوقه مصونة، وأن واجباته تقابلها مسؤولية حقيقية في تدبير الشأن العام، وأن الفرص لا تُحتكر لفئة دون أخرى، فقد تُتاح لكل من يمتلك الإرادة والكفاءة والاستعداد للعطاء، وعندها يعتبر الاحتفاء بعيد الوحدة ما ينبغي أن يكون مناسبة لتجديد العهد مع الإنسان، باعتباره الغاية من كل مشروع وطني، والركيزة الأساسية لكل نهضة حضارية. فالإنسان الذي يشعر بالانتماء هو الذي يساهم في البناء، والذي يجد في وطنه فضاءً للإنصاف والأمل هو الأقدر على الدفاع عن مكتسباته، والمشاركة في تطوير مؤسساته، ونقل قيم المواطنة إلى الأجيال القادمة.
ومن هذا المنطلق، فإن مسؤولية الوحدة لا تقع على عاتق الدولة وحدها، ولا على المؤسسات وحدها، فهي مسؤولية مشتركة تتقاسمها الأسرة والمدرسة والجامعة والمجتمع المدني والمثقفون والإعلاميون وسائر المواطنين. فكل كلمة مسؤولة تساهم في التقارب، وكل مبادرة تنشر المعرفة، وكل سلوك يحفظ كرامة الإنسان، وكل موقف يرفض التعصب والكراهية، إنما هو لبنة في بناء الوحدة وترسيخ أسسها.

ولعل أهم ما ينبغي أن نستحضره في هذه المناسبة أنها بداية لمسار متواصل من الإصلاح والتضامن والتكامل. فالأوطان التي تريد أن تصون وحدتها مطالبة بأن تجعل من الحوار ثقافة، ومن الاختلاف فرصة للتفكير، ومن العدالة أساسًا للاستقرار، ومن المعرفة وسيلة لتحرير العقول من الجهل والأحكام المسبقة.

إننا نريد وحدةً تسكن الضمائر والسلوك؛ وحدةً تحمي كرامة الإنسان، وتفتح أمام الشباب آفاق المستقبل، وتمنح الفئات الهشة حقها في الاهتمام والرعاية، وتُعلي من شأن المرأة والطفل والعالم والمثقف والعامل، وتؤمن بأن الوطن يتسع لجميع أبنائه، وأن المواطنة الحقة لا تُقاس بما نردده من شعارات، فهي بما نقدمه من عمل، وما نتحلى به من نزاهة، وما نُظهره من احترام متبادل.

فإن عيد الوحدة دعوة إلى أن نراجع علاقتنا ببعضنا، وأن نعيد الاعتبار للقيم التي تجعل من المجتمع جسدًا متماسكًا، تتعاون مكوناته في مواجهة التحديات، وتتكامل طاقاته من أجل التنمية والازدهار. فالوحدة التي نطمح إليها ليست وحدة الأجساد في المكان فحسب، وإنما وحدة الوعي والضمير والهدف؛ وحدةٌ تجعل من الإنسان قيمةً لا وسيلة، ومن الوطن مسؤوليةً لا امتيازًا، ومن المستقبل أمانةً نحملها جميعًا.

وما أحوجنا اليوم إلى أن نجعل من عيد الوحدة مناسبةً للانتقال من الاحتفاء بالوحدة إلى ممارسة الوحدة، ومن التغني بالانتماء إلى تجسيده في السلوك، ومن الحديث عن الوطن إلى الإسهام في بنائه؛ لأن الوطن الذي تتحد فيه الإرادات، وتتآلف فيه القلوب، وتتكامل فيه العقول، يكون أقدر على مواجهة التحديات وصناعة مستقبل يليق بكرامة الإنسان وتطلعات الأجيال.



#للاإيمان_الشباني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التطفل سوسة تنخر الخصوصية
- حوار (مجلة نبض الأدبية )مع الاديبة للاإيمان الشباني
- امراة من عاصفة من ديواني (أنثى من زمن آخر)
- الضياع2(السحر الاسود)
- الضياع1
- ايا نفس عودي من كتاب(انثى من زمن آخر)
- زواج القاصرات (من كتاب نقطة حوار)
- حينما تتحول العلاقة إلى سجن بلا جدران
- حين تتحول العلاقة إلى سجن دون أسوار
- تعلم كيف تصمت
- قررت ان أتكلم
- تاريخ يحكى
- خفايا الصمت
- علمنا الدهر (من ديواني :امرأة من زمن آخر)
- امينة كانوني قراءة نقدية لكتاب (الرواية العربية المعاصرة لعب ...
- ما الحق وما الواجب
- الاعتكاف في رمضان
- الحب والتسامح
- الانسان بطبعه يحب أن ينتصر لنفسه
- بالصيام يتجلى النور في القلب (روحانيات)


المزيد.....




- ياسمين صبري -أرملة ثرية تبحث عن شريك- في فيلم -نصيب-
- همام إبراهيم يعزز صدارته للمشاركات العراقية في مهرجان الموسي ...
- أ. د. سناء الشعلان ضيفة على معرض الشّارقة الدّوليّ للكتاب لل ...
- وفاة الممثلة سوزان سانت جيمس بطلة مسلسل -McMillan & Wife- عن ...
- دور حاسم: التمثيل العربي يتحول إلى بيضة القبان في انتخابات ا ...
- روسيا وكوريا الشمالية تبحثان إنتاج أفلام مشتركة وتصوير أعمال ...
- خمسة عروض مسرحية تتنافس على جوائز الدورة الخامسة لمهرجان الب ...
- ألبوم -A LA FRANCAISE-: روائع الأغنية الفرنسية بصوت هبة طوجي ...
- مصر.. قرار قضائي يلزم جهة حكومية بتعويض كبير بعد خطأ فادح
- عرض سينمائي ليلي واحد لوداع «تشيكن شوب ديت


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - للاإيمان الشباني - عيد الوحدة