أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي العامري - التقارب الإقليمي مع طهران ، بين الخطاب الدبلوماسي وأزمة الثقة














المزيد.....

التقارب الإقليمي مع طهران ، بين الخطاب الدبلوماسي وأزمة الثقة


محمد علي العامري

الحوار المتمدن-العدد: 8871 - 2026 / 10 / 27 - 15:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


التقارب الإقليمي مع طهران.. بين الخطاب الدبلوماسي وأزمة الثقة
اختتمت أمس جولة من اللقاءات السياسية والأمنية المكثفة في طهران جمعت إيران بأطراف إقليمية بارزة ضمن ما يُعرف بـ «حلف مكة» ، برزت مجدداً على السطح لغة دبلوماسية مألوفة تتحدث عن «وحدة المصير المشترك»، «التقارب الإقليمي»، و«حسن الجوار». غير أن هذه التصريحات ، التي تصدر تباعاً عن المسؤولين في وزارة الخارجية الإيرانية ، أو على لسان رئيس الجمهورية ، تصطدم فوراً بواقع سياسي وأيديولوجي معقد يعيد طرح الأسئلة الجوهرية حول مدى جدية هذه النوايا ، وقدرة المنظومة الإقليمية على الاطمئنان إلى شعارات مرحلية تحجب خلفها بنىً فكرية وعقائدية ثابتة.
أولاً: المفارقة بين الخطاب الدبلوماسي والأيديولوجيا التأسيسية
إن أي قراءة موضوعية للتقارب الإقليمي المعاصر لا يمكن أن تنفصل عن الجذور الفكرية والدستورية للنظام في إيران . فمفهوم «تصدير الثورة»، الذي وُلد مع قيام النظام عام 1979 وتكرس نصاً وروحاً في المادة (154) من دستوره ، لم يكن شعاراً عابراً ، بل تحول إلى عقيدة تنظيمية ومؤسسية أفرزت على مدى العقود الماضية شبكة واسعة من الفاعلين من غير الدول والمليشيات العابرة للحدود في المنطقة.
إلى جانب ذلك ، تتكشف الأبعاد الاستراتيجية لهذا الفكر من خلال نظريات مثل "أم القرى" التي صاغها المفكر وكبير مستشاري الخميني محمد جواد لاريجاني في الثمانينيات؛ والتي تفترض أن طهران تُمثل مركز الثقل القيادي للعالم الإسلامي ، وأن حماية أمن النظام الإيراني وأولوياته تسمو على القواعد التقليدية للسيادة الوطنية لدول الجوار..
من هنا ، يبرز التساؤل المشروع لدى النخب السياسية والمحللين في دول الإقليم : كيف يمكن الوثوق بخطاب «وحدة المصير» في ظل بقاء هذه النصوص الدستورية والنظريات التوسعية على حالها دون مراجعة أو إلغاء صريح ومؤسسي يثبت حسن النوايا قولاً وعملاً ؟
ثانياً: أزمة الثقة وتوظيف المفاهيم الفقهية (التقية ومصلحة النظام)
تتجاوز أزمة الثقة مع النظام الثيوقراطي في طهران ليست على الخلافات السياسات الآنية فحسب ، بل لتستقر في عمق البناء الفقهي والسياسي الذي يُدير آليات اتخاذ القرار. وهنا تكمن العقدة الكبرى التي تجعل أي ضمانات أمنية ورقية أو دبلوماسية تبدو غير كافية مهما بلغت صياغتها من دقة ومتانة.
ففي الأدبيات الفقهية والسياسية الإيرانية ، يبرز بند "التقية" كأداة تكتيكية مرنة تبيح للمؤسسة الحاكمة إظهار المرونة ، أو توقيع الاتفاقيات ، أو تقديم التنازلات المؤقتة عندما تفرض الظروف القاهرة والدولية ذلك. هذه التقية السياسية تتقاطع بشكل وثيق مع المبدأ الذي أسسه روح الله الخميني والمتمثل في أن "حفظ أصل النظام هو أوجب الواجبات "، والذي يتقدم حتى على الأحكام والثوابت الشرعية والفقهية الأولية.
هذا الإطار العقائدي يمنح القيادة الإيرانية غطاءً شرعياً للتعامل مع الاتفاقيات الدبلوماسية بوصفها "مهادنة مؤقتة" أو استراحة محارب" تتبدل بتبدل موازين القوى ، لا قواعد دائمـة وملزمة تحكمها مبادئ حسن الجوار الثابتة. وعليه ، فإن الاعتماد على الوعود الشفهية أو العقود الدبلوماسية مع نظام تُدار استراتيجيته عبر هذا المنظور الفقهي البراغماتي يشكل مغامرة أمنية غير محسوبة النتائج .
ثالثاً : تأصيل مصلحة النظام ومفهوم الأحكام الثانوية
في الأدبيات الفقهية والسياسية للجمهورية الإسلامية (خصوصاً بعد تأسيس مجمع تشخيص مصلحة النظام)، يتداخل مفهوم التقية مع مفهوم «مصلحة النظام الإلهي»: حيث صاغ روح الله الخميني في سنواته الأخيرة مبدأً فقهياً وسیاسياً مفاده أن "حفظ أصل النظام" هو أوجب الواجبات، ويتقدم على الأحكام الشرعية الأولية (كالصلاة والصوم والحج).

فالدول الإقليمية التي تسعى لحماية أمنها القومي واستقرارها لا تستطيع بناء مستقبلها على "حسن النوايا" المعلن في المؤتمرات الصحفية. وبدلاً من الاطمئنان إلى ضمانات يمكن إلغاؤها أو التنصل منها تحت ذرائع "الظروف القاهرة"، يصبح البديل الاستراتيجي الوحيد هو بناء منظومة متكاملة من تحالفات القوة الصلبة ، والتكامل الاقتصادي والأمني الإقليمي ، وتوازنات الردع الميداني التي تجعل تكلفة أي عدوان أو إخلال بالاتفاقيات باهظة ومدمرة لمصالح النظام نفسه.
الخاتمة
يظل التقارب الإقليمي مع طهران ، في شكله الراهن ، مناورة دبلوماسية تفرضها الضرورات الاقتصادية والضغوط الجيوسياسية ، ولكنه يفتقر إلى الأساس العميق الكفيل بتحويله إلى "شراكة استراتيجية حقيقية" أو "مصير مشترك". فطالما بقيت العقائد التأسيسية ، ومفاهيم تصدير الثورة وتوسعة النفوذ ، والأدوات الفقهية للمناورة قائمة ، فإن أمن المنطقة لا يمكن أن يُبنى على الوعود الدبلوماسية ، بل على وعي استراتيجي راسخ يعلم تماماً أن السلام المستدام لا تصنعه الشعارات ، بل تحميه القوة واليقظة المستمرة .
الضمانات الأمنية مع النظام الإيراني الثيوقراطي غير كافية مهما بلغت قوتها ، لأن هناك في عقيدة ولاية الفقيه بند يسمى " " التقية " هذا البند يُسمح لهم بالتنصل أو الموافقة حسب الظروف القاهرة . هذه نقطة مفصلية في تحليل السلوك السياسي والدبلوماسي للأنظمة ذات الطابع الأيديولوجي والثيوقراطي .
محمـد علـي العامـري
27 أكتوبر 2026



#محمد_علي_العامري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين النقد الموضوعي والحملات الممنهجة
- نتطرق إلى الإرهاب ، ونغفل مصانع القنابل البشرية
- الحلقة الخامسة والأخيرة
- من النظرية إلى الميدان
- ماهي نظرية أم القرى الإيرانية
- دور العراق في إفشال - نظرية أم القرى - الإيرانية ( الحلقة ال ...
- أسباب وعوامل فشل المشروع الإيراني في العراق والمنطقة
- نطالب اليسار العراقي أن يتحرك ، وهو غير موجود
- الغباء الإصطناعي
- هل إقتربت إيران من أخذ - جرعة السُم - الثانية ؟
- إيران ونظرية أم القرى
- إعادة إنتاج الفشل والتخلف
- الذي لا يمكن أن تفهمه الأحزاب الإسلامية
- الشعب العراقي كشف المستور ، من فساد الإسلام السياسي وقبائح ا ...
- من يقاضي المحكمة الإتحادية العليا ؟؟
- أبناء الآلهة
- لماذا تخلّف المسلمون -- الحلقة السادسة
- زيارة مفاجئة لشيطان حزين
- لماذا تخلف المسلمون -- الحلقة الخامسة
- لماذا تخلف المسلمون -- الحلقة الرابعة


المزيد.....




- كـ-بطة عرجاء-.. كيف يُتوقع أن يتعامل ترامب مع كونغرس -ديمقرا ...
- ترامب يراجع حظر تفريغ ناقلات الديزل الروسي
- إسرائيل تستحضر -خطر حزب الله- وسط أزمة تكليف وتشكيل حكومة وص ...
- النائب الجمهوري ماسي يسعى لتمرير تصويت جديد في الكونغرس الأم ...
- عمدة كييف يحذر سكان العاصمة من سيناريوهات صعبة في الشتاء
- ثقة الفرنسيين بماكرون تهبط إلى أدنى مستوى تاريخي لها
- 51 بطاقة حمراء في مباراة واحدة.. شجار جماعي قد يُدخل البرازي ...
- هل يصبح ترامب عبئًا على الجمهوريين بعد اكتساح الديمقراطيين ل ...
- أوكرانيا..هل وثّقت المشاهد إخراج مراهق من مركز احتجاز بعد تع ...
- بريطانيا: الحكومة تدافع أمام المحكمة العليا عن حظر مجموعة -ب ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي العامري - التقارب الإقليمي مع طهران ، بين الخطاب الدبلوماسي وأزمة الثقة