أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي العامري - إيران ونظرية أم القرى














المزيد.....

إيران ونظرية أم القرى


محمد علي العامري

الحوار المتمدن-العدد: 8812 - 2026 / 8 / 29 - 08:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إيران و" نظرية أم القرى " ( أخطر مشروع إيراني توسعي في المنطقة )
كيف تُقوّض نظرية "أم القرى" الإيرانية مفهوم الدولة الوطنية ؟ (العراق نموذجاً)
تُمثل السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية نموذجاً فريداً في إدارة الصراع والتمدد الإقليمي، حيث تمتزج النزعة العقائدية بالواقعية الجيوستراتيجية. ويقف خلف هذا المزيج تأطير فكري صيغ في منتصف ثمانينيات القرن الماضي على يد مستشار الخميني المفكر والسياسي الإيراني محمد جواد لاريجاني في كتابه "مقولات في الاستراتيجية الوطنية"، عبر ما يُعرف بـ "نظرية أم القرى ".
هذه النظرية التي تضع الخطوط الرئيسة لتطبيق فتوى الخميني الشهيرة " تصدير الثورة الإسلامية " ، والتي بموجبها ، يجب تحويل قِبلة المسلمين من أم القرى مكة (الكعبة) إلى إيران ( قم ) بإعتبارها أم القرى البديلة لمكة . وتكون إيران هي المركز الإسلامي بقيادة الولي الفقيه لمسلمي العالم ، وأن تنصهر الدول الإسلامية وخاصة العربية والشرق أوسطية وتذوب في المركز .
تكمن الجاذبية الظاهرية لهذه النظرية في كونها قدمت "عقلنة استراتيجية" لمبدأ "تصدير الثورة الإسلامية " الذي نادى به آية الله الخميني . إلا أن تفكيك بنيتها الميدانية يكشف عن خطورة هيكلية تُهدد استقرار الشرق الأوسط ، إذ تحوّل النظرية دول الإقليم وسكانها من كيانات ذات سيادة إلى مجرد "أسوار ومصدات أمنية" مجردة من الإرادة الوطنية ، لخدمة بقاء وأمن مركز القرار في طهران .
أولاً : إسقاط "السيادة الوطنية" وتفكيك المجتمعات
تستند نظرية "أم القرى" إلى فرضية فقهية وسياسية مفادها أن إيران هي "قلب العالم الإسلامي وقاعدته الحصينة"، وأن بقاء نظامها السياسي وقوته هو أولوية تعلو فوق أي اعتبار . ومن هذا المنظور، تُصبح الحدود الجغرافية الرسمية لدول الجوار مجرد خطوط وهمية أمام إمتداد الأفق لـ "ولاية الفقيه" .
إن الخطورة الأولى لهذه النظرية تكمن في إعادة تعريف مفهوم المواطنة والولاء داخل الدولة الوطنية ، حيث تُقسّم مجتمعات المنطقة إلى أطراف موالية للمركز وأخرى مناهضة له . ينجم عن هذا الفرز تفتيت التماسك الاجتماعي الداخلي ، وتحويل الهويات المذهبية أو الفكرية إلى قنوات استقطاب تابعة للخارج ، مما يُفرغ مفهوم "الدولة الوطنية الجامعة" من مضمونه لحساب التبعية العقائدية للمركز وهو إيران .
ثانياً : مبدأ "الدفاع المتقدم" لتحويل دول الإقليم إلى مصدات أمنية
تعتمد النظرية استراتيجية "الدفاع المتقدم ، والتي تقضي بنقل دوائر الاشتباك وحروب النفوذ إلى خارج الحدود الجغرافية لإيران .
ووفق هذه المعادلة ، تُدار المواجهات العسكرية وضغوط العقوبات الدولية على أراضي الآخرين ، مما يحقق للمركز الاستقرار النسبي الداخلي والبقاء آمناً ، بينما تتحمل الساحات الممتدة بشعوبها وبنيتها التحتية التكاليف الاقتصادية والبشرية الباهظة لهذه المواجهات . أصبحت أراضي المنطقة بموجب هذه الرؤية حزام أمان يُضحى به لوقاية النواة الصلبة للنظام الإيراني .
ثالثاً : العراق كحالة دراسية : التطبيق العملي وهدم ركائز الدولة
يُعد العراق الساحة الأبرز والأكثر تأثراً بالتطبيق الميداني لنظرية "أم القرى الإيرانية"، نظراً للموقع الجغرافي المباشر والتداخل التاريخي والديموغرافي . لقد تُرجِم هذا التنظير في المشهد العراقي عبر ثلاثة مسارات خطيرة :
• تخريب القرار السياسي السيادي : تُعامل "نظرية أم القرى" العراق باعتباره "العمق الاستراتيجي الأول" الذي لا يمكن السماح بنشوء سلطة مستقلة فيه قد تتعارض مصالحها مع مركز ولاية الفقيه . أدى ذلك إلى إضعاف قدرة مؤسسات الدولة في بغداد على اتخاذ قرارات متوازنة في سياستها الخارجية ، وجعل القرار السيادي رهيناً للتوازنات التي تحددها طهران .
• المأسسة الموازية وتفتيت السلاح : جرى تطبيق النظرية عبر تشكيل ودعم قوى وفصائل مسلحة موازية للمؤسسات الأمنية الرسمية . ترتبط هذه الفصائل بعقيدة "الولاء للمركز"، مما أوجد حالة من ازدواجية السلطة ، وجعل قرار الحرب والسلم خارج سيطرة الدولة الوطنية ، وهو ما يعوق تشكيل الجيش الوطني كصاحب الاحتكار الحصري للقوة .
• الاستنزاف الجيو-اقتصادي : حُوِّل السوق والرقعة الاقتصادية العراقية إلى رئة تنفس "لإيران المركز" لمواجهة العقوبات الدولية . تجسد ذلك في النزيف المالي ، وعرقلة مشاريع الاكتفاء الذاتي في قطاعات حيوية كالطاقة والزراعة ، لضمان استمرار بقاء السوق العراقي مرتهناً للمنتج والمورد الإيراني .
رابعاً: البناء الموازي وإعاقة النهوض التنموي
لم تتوقف خطورة " نظرية أم القرى " عند حدود الأمن والسياسة، بل امتدت لتشمل التجريف التنموي . إن استمرار حالة "الاستنفار والدفاع المتقدم" يفرض على دول النفوذ تعطيلاً دائماً لمشاريع التنمية المستدامة واستقطاب الاستثمارات ، إذ لا يمكن لبيئة سياسية وأمنية تُدار بصفتها "ساحة صراع مجردة" أن تبني اقتصاداً متيناً أو مؤسسات حوكمة شفافة .
الخلاصة والمخرج الاستراتيجي
إن خطورة نظرية "أم القرى" لا تكمن في قوتها الذاتية فحسب ، بل في قدرتها على النفاذ عبر الهشاشة البنيوية والانقسامات الداخلية لبلدان المنطقة . لقد نجحت النظرية في صيانة المركز الإيراني وتأمين أوراقه التفاوضية ، لكنها تسببت في إنتاج بيئات إقليمية غير مستقرة ومجتمعات مجزأة .
إن الحصانة الوحيدة لمواجهة تداعيات هذا المشروع لا تتمثل في السجالات الإعلامية ، بل في إعادة الاعتبار للهوية الوطنية الجامعة ، وتأكيد سيادة القانون ، ورصانة مؤسسات الدولة الوطنية ، فكلما استعادت دول المنطقة وفي مقدمتها العراق استقلالية قرارها السياسي والاقتصادي ، تراجعت قدرة "المركز الخارجي" على استخدام أراضيها كمصدات أمنية لحساباته الخاصة .
ملاحظة : سأقوم بنشر الكتاب ( مقولات في الإستراتيجية الوطنية ) لمستشار الخميني المفكر والسياسي محمد جواد لاريجاني ، على شكل حلقات لاحقاً .
محمـد علـي العامـري
28 آب 2026



#محمد_علي_العامري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إعادة إنتاج الفشل والتخلف
- الذي لا يمكن أن تفهمه الأحزاب الإسلامية
- الشعب العراقي كشف المستور ، من فساد الإسلام السياسي وقبائح ا ...
- من يقاضي المحكمة الإتحادية العليا ؟؟
- أبناء الآلهة
- لماذا تخلّف المسلمون -- الحلقة السادسة
- زيارة مفاجئة لشيطان حزين
- لماذا تخلف المسلمون -- الحلقة الخامسة
- لماذا تخلف المسلمون -- الحلقة الرابعة
- لماذا تخلف المسلمون -- الحلقة الثالثة
- لماذا تخلّف المسلمون -- الحلقة الثانية
- لماذا تخلف المسلمون -- الحلقة الأولى
- إستهتار أبناء المسؤولين ، هل هو سلوك شخصي أم مكتسب من آبائهم ...
- لماذا ينتخب العراقيون من يسرقهم
- هل الحجر الأسود مازال في مسجد الكوفة - الحلقة الثانية
- هل الحجر الأسود مازال في مسجد الكوفة
- كلهم يدّعون الوصل بالله
- نظام الحكم الحالي ، غير شرعي وغير دستوري
- تهمة الإلحاد بالشيوعيين والعلمانيين
- إعادة إنتاج التخلف


المزيد.....




- صباح السبت.. ارتفاع عدد قتلى الفيضانات الكارثية في نيبال
- لماذا تتنافس الولايات المتحدة والصين على مركز للذكاء الاصطنا ...
- ارتفاع حصيلة ضحايا فيضانات نيبال إلى 626 قتيلا
- تسريب تفاصيل إجلاء نجل نتنياهو في الولايات المتحدة
- أوروبا متخوّفة من موجة حرّ شديدة جديدة ولا تسمح بتركيب مكيفا ...
- توقّعات مهمّة: متى سينتهي الصراع مع أوكرانيا وأوروبا وماذا س ...
- الصين والهند نحو تقاربٍ حميد
- الجيش الأمريكي يغرق سفينة بتهمة -دعم تهريب المخدرات- في المح ...
- مصادرة أرباح موظف سابق بالبيت الأبيض استغل منصبه للمراهنة عل ...
- -خاتم الأنبياء- لنتنياهو: نحن بحاجة للسلاح النووي لوقف جنونك ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي العامري - إيران ونظرية أم القرى