أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي العامري - نتطرق إلى الإرهاب ، ونغفل مصانع القنابل البشرية














المزيد.....

نتطرق إلى الإرهاب ، ونغفل مصانع القنابل البشرية


محمد علي العامري

الحوار المتمدن-العدد: 8855 - 2026 / 10 / 11 - 16:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نتطرق إلى الإرهاب ونغفل مصانع القنابل البشرية
عادةً نرى التحليلات الأمنية والسياسية تتوقف عند المشهد الأخير للعملية الإرهابية ، لحظة التفجير ، وهوية المنفذ ، وحجم الخسائر . لكن هذا التركيز الإخباري على النتيجة يغفل الجريمة الأكبر التي سبقتها بشهور أو بسنوات ، وهي جريمة إستباحة العقل البشري ، وإعادة تشكيل وإلغاء حواسه قبل أن يتحول صاحب ذلك العقل إلى أداة تدمير . . إن أي جثة تخلفها عملية إرهابية هي مجرد نتيجة لفكرة جرى غرسها وتغذيتها وتسميمها ببطئ .
والسؤال الأكثر إلحاحاً اليوم ليس كيف يُصنع السلاح ؟ بل كيف تُصنع القنبلة البشرية ؟ وما هي الآلية التي تجعل إنساناً متعطشاً للحياة والتعليم ، يتحول فجأةً إلى كائن يبحث عن حتفه وموت الآخرين .
إذاً ، كيف يتحول الفكر إلى دمار ؟ وما هي المفاهيم التي تشحن العقول وتحول الإنسان من كائن يبني الحياة إلى أداة لتهديدها ؟
1 – المدرسة ، المسجد ، والمركز الديني
لا يبدأ التطرف كفعل إرهابي مفاجئ ، بل يمر عبر عمليات متدرجة وحثيثة من التشكيل الفكري والوجداني . وتشترك أغلب المؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية – بقصد أو بغير قصد – في تمهيد هذه الأرضية عبر ممارسات تربوية وفكرية خطيرة :
• - المنهج التلقيني وأحادية الرأي : حين تتحوّل المعرفة في المدارس والمراكز التعليمية إلى " حقائق مطلقة لا تقبل النقاش " ، حيث يتربى الطالب على حفظ النصوص المقدسة دون تفكيكها أو فهم سياقاتها التاريخية . هذا النمط يلغي مهارة النقد والتمحيص ، فينشأ الفرد وهو غير قادر على مواجهة أي فكر إقصائي يُمارس عليه .
• - الخطاب الديني التحريضي : في أغلب المنصات الدينية والمساجد ، يُستبدل البعد الروحي والإنساني بالتركيز على التكفير ، وشحن النفوس بالكراهية ، وتأطير العالم في ثنائية حادة ( نحن الأخيار الصالحون ، ونحن خير أمة أخرجت للناس ، والآخرون أعداء يتربصون بنا ) . هذا الشحن العاطفي المستمر يُلغي العقل ويستبدله بالإندفاع القائم على الخوف والثأر .
• - الإستعاضة بالفتاوى الجاهزة : يتم تعليم الفرد أنّ التفكير بذاته خروج عن " الجماعة والملّة " ، وأن السلامة تكمن في تسليم العقل بالكامل لمرجعية معينة لتحدد إتجاهه بفتاوى مغلفة بالمقدس ، ليتعود العقل تدريجياً على التعطيل والإستسلام لأي إملاءات خارجية .
2 – لغز المتعلم المتطرف ، حين تُهزم العلوم الطبيعية أمام الأيديولوجيا : تستوقفنا دائماً ظاهرة ظلت تؤرق الباحثين ، كيف ينخرط مهندسون ، وأطباء ، وطيارون ممن أمضوا سنوات في دراسة العلوم الطبيعية والتطبيقية في تنظيمات إرهابية ويمارسون القتل بدم بارد ؟
التفسير يكمن في الفصل التام بين المعرفة التقنية وبين التفكير النقدي والإنساني ، ولكن كيف ؟
• - الفرق بين الحرفة والعقلانية : المناهج العلمية والتطبيقية بوضعها الحالي تعلّم الإنسان " كيف يعمل الشيء ، لكنها لا تعلمه " لماذا نعيش وكيف نتعايش " . فالمهندس أو الطيار قد يبرع في مجاله التقني ، لكنه يظل في بعض الحالات أمياً في الفكر ، والتاريخ ، وفلسفة الأخلاق ، مما يجعله صيداً سهلاً للأيديولوجيات المغلقة .
• - الإستلاب النفسي وفقدان الذات : يستغل دعاة التطرف الفراغ الوجداني لدى بعض المتعلمين ، فيقدمون لهم " حقيقة كاملة ومطلقة " تعوضهم عن حالة التخبط ، فتصبح معرفتهم العلمية والتقنية مجرد أدوات سُخرت لخدمة العقيدة المتطرفة بدلاً من أن تكون مانعاً لها .
3 – مصادرة عقل الفرد لصاحب رأس الجماعة : التأثير النفسي الذي يمارسه الشحن الفكري لا يقف عند حد تغيير القناعات ، بل يصل إلى إعادة هيكلة الوعي والشخصية بالكامل ، وذلك عبر خطوات نفسية محددة :
• - غسيل الدماغ وتجريد الإنسانية : ويُقنع ويُشحن الإرهابي بأن الآخرين ليسوا بشراً ، بل هم أعداء للحق أو " رجس يجب تطهيره " . بهذه الحيلة النفسية يتخلص الفرد من الشعور بالذنب ، ويُشل لديه ضميره الإنساني بالكامل .
• - تسليم العقل : فيتحول الفرد من كائن يفكر بوعيه الخاص ، إلى كائن منفذ لا يرى نفسه ، لأن عقله تحول إلى رأس غيره . ولهذا يمارس الشحن الفكري نوعاً من التنويم المغناطيسي الأيديولوجي ، حيث يصبح رأس الشيخ أو الإمام أو الأمير هو الذي يفكر ويقرر ، وتصبح أجساد التابعين مجرد أدوات لتنقيذ الأوامر .
• - الوهم بالخلاص والفوز بالآخرة : يُستبدل الواقع المعقد بحلم الخلاص الشامل أو الجزاء الأبدي الذي سيكرمه الله ويدخله جناته مباشرة بعد عمله الإنتحاري الإرهابي ، مما يجعل الفرد يستخف بحياته وحياة غيره ، مقتنعاً بأن التضحية بنفسه وبالآخرين هي أقصى درجات النبل والبطولة الجهادية ورضى ألله .
محمـد علـي العامـري
10 أكتوبر 2026



#محمد_علي_العامري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحلقة الخامسة والأخيرة
- من النظرية إلى الميدان
- ماهي نظرية أم القرى الإيرانية
- دور العراق في إفشال - نظرية أم القرى - الإيرانية ( الحلقة ال ...
- أسباب وعوامل فشل المشروع الإيراني في العراق والمنطقة
- نطالب اليسار العراقي أن يتحرك ، وهو غير موجود
- الغباء الإصطناعي
- هل إقتربت إيران من أخذ - جرعة السُم - الثانية ؟
- إيران ونظرية أم القرى
- إعادة إنتاج الفشل والتخلف
- الذي لا يمكن أن تفهمه الأحزاب الإسلامية
- الشعب العراقي كشف المستور ، من فساد الإسلام السياسي وقبائح ا ...
- من يقاضي المحكمة الإتحادية العليا ؟؟
- أبناء الآلهة
- لماذا تخلّف المسلمون -- الحلقة السادسة
- زيارة مفاجئة لشيطان حزين
- لماذا تخلف المسلمون -- الحلقة الخامسة
- لماذا تخلف المسلمون -- الحلقة الرابعة
- لماذا تخلف المسلمون -- الحلقة الثالثة
- لماذا تخلّف المسلمون -- الحلقة الثانية


المزيد.....




- مصر: تراجع عجز الموازنة إلى 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي
- الحكومة اليمنية توافق على مشروع قانون يصنف جماعة الحوثي -منظ ...
- حريق في صالة المسافرين بمطار الملك خالد الدولي في الرياض إثر ...
- من الصراع بين إسرائيل وإيران إلى جبهات أوكرانيا.. كيف تحوّلت ...
- نيبال تأمر بإجلاء السكان بعد فيضان مفاجئ في نهر بودهي غانداك ...
- من مضيق هرمز إلى المنشآت النووية.. ما الذي يمنع انفجار الحرب ...
- وعيد سعودي برد حازم على ضربات الحوثيين
- .. وتشكيل الأهلى أمام الزمالك فى القمة 133 بـ«دورى OrA»
- النائب تامر عبدالحميد يطالب بسجل ائتماني موحد بعد الكشف عن 1 ...
- محمد العرابي: زيارة الرئيس لإندونيسيا تدشين لمرحلة استراتيجي ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي العامري - نتطرق إلى الإرهاب ، ونغفل مصانع القنابل البشرية