أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي العامري - هل إقتربت إيران من أخذ - جرعة السُم - الثانية ؟














المزيد.....

هل إقتربت إيران من أخذ - جرعة السُم - الثانية ؟


محمد علي العامري

الحوار المتمدن-العدد: 8818 - 2026 / 9 / 4 - 16:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هل إقتربت إيران من أخذ جرعة السُم الثانية ؟
" جرعة السُم " وفقدان البوصلة
تستعيد الذاكرة السياسية في الشرق الأوسط اليوم شريط عام 1988 ، عندما أعلن مؤسس الجمهورية الإسلامية قبول وقف الحرب مع العراق بوصفه " تجرعاً لجرعة السُم " . غير أن المشهد الراهن يضع القيادة الإيرانية أمام ظروف أشد حرجاً ، حيث تتشابك الضغوط الداخلية مع الحصار الخارجي لتقليص خيارات طهران إلى حدها الأدنى ، مما يطرح التساؤل حول مدى قدرة النظام على إتخاذ قرار تاريخي مماثل .
أولاً – البعد الفكري والإيديولوجي ( بين عقيدة البقاء والواقعية السياسية ) : لتفكيك السلوك الفكري الإيراني ، لابد من فهم الركائز الفكرية التي تحكم عملية إتخاذ القرار في طهران :
• - تقديم حفط النظام على الإيديولوجي :
• ينهض الفكر السياسي الحاكم في إيران على قاعدة فقهية وأيديولوجية حاسمة أرسى دعائمها الخميني ، وهي أن "حفظ النظام أوجب الواجبات" ، وهو أصل يتقدم – عند الضرورة القصوى – على المبادئ والشعارات الثورية الأولية . هذا الإطار الفكري هو ما يمنح القيادة الغطاء الشرعي للتراجع أو تقديم تنازلات مريرة عندما يواجه النظام تهديداً وجودياً .
• إستراتيجية النهج المزدوج ( المظلومية والردع ) :
• يعتمد الفكر السياسي الإيراني تاريخياً على الجمع بين مظلومية التاريخ ( لتعبئة الجماهير وإضفاء الشرعية الأخلاقية ) وبين ممارسة القوة الخشنة ( لحماية النظام ) . إلاّ أن هذا التوازن الفكري يواجه اليوم شرخاً كبيراً ، حيث أصبحت أدوات القوة المكشوفة عاجزة عن إنتاج حالة الردع المأمولة ، مما ولد حالة من الإرباك الفكري لدى النخبة الحاكمة .
ثانباً – البعد التاريخي ( مقارنة السلوك بين حرب الثمانين والمشهد الراهن ) : التحول في السلوك الإيراني ليس وليد اللحظة ، بل ينطلق من تجارب تاريخية مفصلية :
• - درس عام 1988 ( جرعة السم الأولى ) :
كشفت تلك التجربة أن النظام الإيراني رغم إندفاعه الإيديولجي ، يتمتع ببراغماتية عالية عند لحظة الإنهيار وشعوره بالإنهاك الشامل . كان القرار حينها إعترافاً مريراً بحدود القدرة العسكرية والإقتصادية لمواجهة إرادة متكاملة للردع .
• تغير البيئة الإستراتيجية : خلافاً لعام 1988 عندما كانت المواجهة عسكرية تقليدية وعلى خطوط جبهة محددة ، تخوض إيران اليوم مواجهة شبكية متعددة الأبعاد ( إقتصادية ، وسيبرانية ، وتكنواوجبة ، وجيوسياسية ، وإجتماعية) . هذا التعقيد التاريخي جعل أدوات الضغط أكثر شمولاً ، وأسقط نظرية " إدارة النزاع في الساحات الخلفية " .
ثالثاً – عوامل الإنحصار الجيوستراتيجي وتآكل الردع : في ظل هذه الخلفية الفكرية والتاريخية ، تتأكد عزلة طهران الراهنة بفعل معطيات حاسمة :
• - تآكل خطوط الردع الإقليمية ، حيث تلقت شبكة الحلفاء الإقليمية ضربات هيكلية قاسية ، مما نقل التهديد والمواجهة من الساحات البعيدة إلى العمق الجغرافي الإيراني مباشرة .
• الأزمة الإقتصادية والهشاشة الداخلية : أدى التضخم المفرط وإنخفاظ القيمة الشرائية إلى إتساع الفجوة بين السلطة والشارع ، مما جعل الجبهة الداخلية عنصراً ضاغطاً بدلاً من أن تكون حائط صد .
• الحصار الدبلماسي والعسكري : العودة لسياسات الضغط الأقصى وتقليص المنافذ النفطية ، بالتوازي مع الإنتشار العسكري المكثف في الممرات البحرية ، فرضت عزلة مشددة على الحركة الإقتصادية والسياسية للنظام .
رابعاً – التخبط وتضارب مراكز القرار : إن ما يظهر اليوم كـ "تخبط وفقدان للبوصلة " هو نتيجة مباشرة للتدافع الفكري والسياسي بين أجنحة السلطة :
1 – التيار الأمني والتصعيدي ( الحرس الثوري ) : المحكوم بأيديولوجية المواجهة ، والذي يدفع بإتجاه المكابرة وإستعراض القوة لتثبيت قواعد الردع ، حتى لو أدى ذلك لرفع مستوى المخاطر لدرجات قصوى .
2 – التيار السياسي والتكنوقراط المحكوم بواقعية البقاء : والذي يدرك كلفة الإنهيار الإقتصادي والغضب الشعبي ، ويسعى للوصول إالى تسويات تُجنب البلاد لمنع السقوط التام .
خامساً – المساحة الضيقة للمناورة المتبقية : على الرغم من هذا التخبط تحاول طهران إستخدام ما تبقى لديها من مساحات حرج للتفاوض أو البقاء :
• - ورقة العتبة النووية : وهو رهان ضعيف يعتمد على التهديد المباشر بالخيارات النووية للضغط على واشنطن والدول الغربية لدفعهم نحو التفاوض .
• المنافذ الإلتفافية الإقتصادية : إستغلال الثغرات الجغرافية والتجارة البينية مع بعض دول الجوار لإبقاء الحد الأدنى من التدفقات المالية .
• الدبلوماسية الإقليمية : وهي أيضاً ورقة ضعيفة ، وهي محاولة فتح قنوات تواصل مع الدول الإقليمية لمنع تشكل تحالفات دولية إقليمية موحدة ضدها .
الخلاصة :
إن المساحة المتبقية للقيادة الإيرانية اليوم ليست مساحة مناورة للتمدد أو فرض شروط ، بل هي " مساحة للبقاء" أي بقاء النظام . وأذا ما إستمر تسارع الأحداث على هذا النحو ، فإن طهران ستكون مجبرة على مفاضلة حاسمة : إما قبول " جرعة السُم الثانية " عبر تقديم تنازلات جوهرية في ملفاتها الأساسية لقاء إستمرار النظام ، أو الإستمرار في حالة التخبط التي قد تؤدي الى تداعيات لا يمكن السيطرة عليها .
محمـد علـي العامـري
4 أيلول 2026



#محمد_علي_العامري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران ونظرية أم القرى
- إعادة إنتاج الفشل والتخلف
- الذي لا يمكن أن تفهمه الأحزاب الإسلامية
- الشعب العراقي كشف المستور ، من فساد الإسلام السياسي وقبائح ا ...
- من يقاضي المحكمة الإتحادية العليا ؟؟
- أبناء الآلهة
- لماذا تخلّف المسلمون -- الحلقة السادسة
- زيارة مفاجئة لشيطان حزين
- لماذا تخلف المسلمون -- الحلقة الخامسة
- لماذا تخلف المسلمون -- الحلقة الرابعة
- لماذا تخلف المسلمون -- الحلقة الثالثة
- لماذا تخلّف المسلمون -- الحلقة الثانية
- لماذا تخلف المسلمون -- الحلقة الأولى
- إستهتار أبناء المسؤولين ، هل هو سلوك شخصي أم مكتسب من آبائهم ...
- لماذا ينتخب العراقيون من يسرقهم
- هل الحجر الأسود مازال في مسجد الكوفة - الحلقة الثانية
- هل الحجر الأسود مازال في مسجد الكوفة
- كلهم يدّعون الوصل بالله
- نظام الحكم الحالي ، غير شرعي وغير دستوري
- تهمة الإلحاد بالشيوعيين والعلمانيين


المزيد.....




- شاهد لحظة انفجار ضخم داخل قاعدة عسكرية في بوليفيا
- مسؤول روسي يوجه رسالة لإدارة ترامب بشأن -الحقائق على الأرض- ...
- شاهد.. ناجٍ يخرج حياً من نفق في نيبال بعد 10 أيام من الكارثة ...
- هل يطفو؟ جولة داخل أول متحف مخصّص لفن السرد البصري
- ملثمون يغلقون ميناء دوفر البريطاني (فيديو)
- إعلام إيراني: ضربة أمريكية تستهدف ناقلة نفط قرب جزيرة خارك
- ترامب يجهّز -شرق أوسط جديد- بعد الحرب.. السعودية وإيران وغزة ...
- التاريخ الخفي وراء -موزة- ثمنها 6 ملايين دولار
- ترامب بدل هرمز.. هل يعاني الرئيس الأمريكي من -النرجسية المكا ...
- اليمن.. معارك طاحنة غرب تعز والطيران الحربي يدخل خط المواجهة ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي العامري - هل إقتربت إيران من أخذ - جرعة السُم - الثانية ؟