أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي العامري - نطالب اليسار العراقي أن يتحرك ، وهو غير موجود














المزيد.....

نطالب اليسار العراقي أن يتحرك ، وهو غير موجود


محمد علي العامري

الحوار المتمدن-العدد: 8839 - 2026 / 9 / 25 - 18:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نطالب اليسار العراقي أن يتحرك وهو غير موجود
يدور النقاش مراراً حول واقع "اليسار العراقي" وما يُعزى إليه من تراجع أو عجز عن الفعل ، متجاهلاً سؤالاً جوهرياً أعمق : هل يوجد يسار بالمعنى السياسي والطبقي الصحيح أصلاً لكي نطلب منه أن يتحرك ؟ إن إشكاليات اليسار العراقي الراهن لا تُختزل في أزمة تنظيم أو تراجع جماهيري عابر، بل تمتد لتضرب في جذور البنية الاقتصادية ، والتعريف المفاهيمي ، والانزياح الكلي نحو النخبوية .
إشكالية التعريف وغياب الوحدة المفاهيمية
اليسار بالمعنى الكلاسيكي (البنيوي) : يُعرّف اليسار بناءً على صراع طبقي ، ورؤية اقتصادية اجتماعية واضحة (إعادة توزيع الثروة ، الانحياز للعمال والفلاحين ، ومواجهة رأس المال) . هذا المعنى غائب تماماً عن العراق اليوم ، إذ لا توجد حركة تقود مشروعاً اقتصادياً طبقياً مواجهاً لنمط اقتصاد الريع والفساد الحالي .
ويُختزل مفهوم "اليسار" في الساحة العراقية بمعزل عن مضمونه التاريخي والاقتصادي ، ليتحول إلى مظلة فضفاضة تجمع كل من يناصب النظام الطائفي والمحاصصاتي العداء ، أو يتبنى شعارات مدنية وعلمانية عامة ، أو يعلن عداءه للولايات المتحدة الأمريكية . لكن اليسار الحقيقي ، في جوهره البنيوي ، يستند إلى صراع طبقي ، ومشروع اقتصادي اجتماعي واضح ينحاز لمصلحة المنتجين والشرائح الأكثر تهميشاً . أما ما يُسمى اليوم بـ"اليسار العراقي" فهو في الغالب حالة احتجاجية عامة تفتقر إلى الأيديولوجيا الاقتصادية التي تُعرّف اليسار تاريخياً ، مما يضعنا أمام أزمة تعريف بنيوية تجعل الحديث عن "حركة يسارية" مجرد إسقاط لانطباعات رغبوية على فراغ واقعي .
كيف نطلب من «غير الموجود» أن يتحرك؟
تتكرر المطالبات الموجهة إلى "اليسار" بضرورة قيادة الشارع ، أو تصدر المشهد ، أو تقديم بدائل سياسية ، وكأن الأمر متعلق بقرار إرادي أو نوايا طيبة . هذا المنطق يتجاهل قانوناً أساسياً في العمل السياسي وهو أن الحركة تتطلب "وجوداً ماديّاً وهيكلياً" لا مجرد أمنيات . وحين يُختزل الموجود الفعلي في الساحة اليوم بالحزب الشيوعي العراقي ، فإن المطالبة بتحرك يساري راديكالي تصطدم بوهم افتراض كتلة غير موجودة أصلاً على الأرض ، وتتجاهل غياب الأدوات التنظيمية القادرة على الصمود أمام هيمنة المال السياسي والسلاح .
الهجرة من المعمل والحي إلى صالونات النخب
أحد أبرز ملامح أزمة "اليسار المعاصر" في العراق هو قطيعته المكانية والاجتماعية مع بيئته التاريخية . فقد غادرت النخب المحسوبة على هذا التيار الأحياء الشعبية ، والجامعات ، والأرياف ، ومواقع الإنتاج ، لتستقر في المقاهي الثقافية ، والندوات المغلقة ، والشاشات الفضائية . لقد تحول الخطاب اليساري من لغة الخبز والأجور والحقوق المعيشية المباشرة إلى شعارات نقدية عامة ونقاشات فوقية لا تلتقي مع هموم المواطن البسيط أو الفئات المهمشة . هذا التحول من القواعد الجماهيرية العريضة إلى صالونات المثقفين ، أفقد التيار صوته الحقيقي ، واستبدل الفعل الميداني المنظم بالتحليل اللفظي للأزمات .
انعدام المقومات الموضوعية : الاقتصاد الريعي وتجريف البنية الطبقية
إن الولادة الطبيعية لأي تيار يساري تتطلب بيئة اقتصادية واجتماعية مولدة للصراع الطبقي ، وهي شروط منعدمة في العراق المعاصر . فالبلاد تعيش في كنف اقتصاد ريعي أحادي الجانب يعتمد كلياً على النفط والتوظيف الحكومي والتجارة الهامشية ، وهو ما أدى إلى تفتيت الطبقة العاملة المنتجة وتجريف أي قاعدة طبقية صلبة يمكن أن يرتكز عليها اليسار . علاوة على ذلك ، نجح النظام السياسي القائم على المحاصصة والولاءات الفرعية في توفير شبكات حماية واستقطاب بديلة للمواطن ، مما جعل الهويات دون الوطنية تتفوق على الوعي الطبقي أو الوطني الجامع ، فضلاً عن تهميش النقابات والاتحادات العمالية المستقلة .
إن إعادة التفكير في واقع اليسار العراقي لا تبدأ من جلد الذات أو توجيه اللوم على بطء حركته ، بل تبدأ من الاعتراف بأن الحركات السياسية ليست كائنات خالدة تستمر بمجرد التبريكات التاريخية ، بل هي انعكاس حقيقي لتوازنات القوى الاقتصادية والاجتماعية . وطالما ظلت البنية الريعية والسياسية الحاكمة قائمة ، فإن البحث عن يسار فاعل بالمعنى الحقيقي سيظل بحثاً عن ظل في مكان إفتقدته شمس الواقع .
محمـد علـي العامـري
25 آب 2026



#محمد_علي_العامري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الغباء الإصطناعي
- هل إقتربت إيران من أخذ - جرعة السُم - الثانية ؟
- إيران ونظرية أم القرى
- إعادة إنتاج الفشل والتخلف
- الذي لا يمكن أن تفهمه الأحزاب الإسلامية
- الشعب العراقي كشف المستور ، من فساد الإسلام السياسي وقبائح ا ...
- من يقاضي المحكمة الإتحادية العليا ؟؟
- أبناء الآلهة
- لماذا تخلّف المسلمون -- الحلقة السادسة
- زيارة مفاجئة لشيطان حزين
- لماذا تخلف المسلمون -- الحلقة الخامسة
- لماذا تخلف المسلمون -- الحلقة الرابعة
- لماذا تخلف المسلمون -- الحلقة الثالثة
- لماذا تخلّف المسلمون -- الحلقة الثانية
- لماذا تخلف المسلمون -- الحلقة الأولى
- إستهتار أبناء المسؤولين ، هل هو سلوك شخصي أم مكتسب من آبائهم ...
- لماذا ينتخب العراقيون من يسرقهم
- هل الحجر الأسود مازال في مسجد الكوفة - الحلقة الثانية
- هل الحجر الأسود مازال في مسجد الكوفة
- كلهم يدّعون الوصل بالله


المزيد.....




- زيلينسكي يكشف قرار ترامب -النهائي- بشأن السماح لأوكرانيا بتص ...
- برلين .. مهاجر سوري يؤدي -تحية هتلر- أمام كنيس ويشكو من حرما ...
- أطفال اليمن وسط النيران: جوع ونزوح وتجنيد
- مدفيديف يتهم وزير خارجية بولندا بـ-الضحالة- ويذكّره بمن أنقذ ...
- تركيا: تصريحات نتنياهو الهستيرية هدفها التستر على جرائمه
- ليبيا.. سيول جارفة تعزل مزدة وبني وليد وتخلف ضحايا ومفقودين ...
- توحيد المؤسسات أولا والانتخابات ثانيا؟.. ماذا بحث المنفي وبو ...
- وفد إيراني ينسحب ويترك -شاهدا- وحيدا على خطاب نتنياهو
- تقرير: واشنطن تخطط لنشر قوات في الكاريبي
- رسالة قوة.. آلاف الدراجين يجوبون شوارع طهران في موكب ضخم


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي العامري - نطالب اليسار العراقي أن يتحرك ، وهو غير موجود