أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي العامري - الغباء الإصطناعي














المزيد.....

الغباء الإصطناعي


محمد علي العامري

الحوار المتمدن-العدد: 8833 - 2026 / 9 / 19 - 15:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الغباء الاصطناعي :
كيف تُعيد الخوارزميات تدوير السطحية وتجهيل المجتمع ؟
عندما يتحدث العالم اليوم عن تقنيات الذكاء الاصطناعي ، ينصرف الذهن متفاعلاً ومتفائلاً إلى الثورة الرقمية المعرفية ، والتفوق الحسابي للآلات ، والقدرة الهائلة على المعالجة والتنبؤ . غير أن نظرةً نقدية تحليلية لبنية هذه التقنيات ودورها في حياتنا اليومية تكشف عن وجه آخر لا يقل أهمية ولا خطورة عن وجه آخر يمكن تسميته بـ " الغباء الإصطناعي " أو " التجهيل المحوسب "
البارحة ، دار حوار بيي وبين الذكاء الإصطناعي حول دوره في التلاعب بعقول الناس . وكانت إجابته واضحة وصريحة كالتالي :
إن «الغباء الاصطناعي» ليس خطأً برمجياً طارئاً ولا عجزاً تقنياً مؤقتاً ، بل هو نتاج بنيوي وآلية معرفية متكاملة تقوم فيها الخوارزميات بجمع وتأطير وإعادة تدوير السطحية والجهل البشري ، ثم إعادة ضخها للمجتمع في قوالب براقة ومقنعة .
1 - من صناعة الجهل إلى التجهيل المبرمج
تاريخياً ، ركزت الدراسات المعرفية والفلسفية على كيفية تشكل الجهل ونشره ، فالجهل لم يكن دائماً مجرد غيابٍ للمعلومة ، بل كان يتم إنتاجه عبر أدوات التضليل والإعلام التقليدي . أما اليوم ، وفي ظل هيمنة الخوارزميات ونماذج الذكاء الاصطناعي ، فقد انتقلنا من «صناعة الجهل» إلى تدويره آلياً .
الآلة لا تفكر ولا تمتلك حساً نقدياً بوعي تام ، هي تبحث فقط عن الأنماط الأسرع انتشارا وتفاعلاً. بحيث إن المحتوى السطحي والمثير للجدل يثير الانتباه ويعزز مدة البقاء الرقمي للمستخدمين ، فإن الخوارزميات تعطي أولوية معالجة ونشر لهذه السطحية ، فتصبح أداةً مضاعِفة للجهل ، ومؤسِسة له.
2 - سلطة التقنية وإعادة إنتاج "المغالطة"
تكمن الخطورة الكبرى للغباء الاصطناعي في إضفاء شرعية رقمية على السطحية . فعندما تُصاغ خرافة أو مغالطة منطقية بلغة آلیة محبوكة ، وتُقدَّم عبر محركات البحث ونماذج توليد النصوص الذكية ، يميل المستخدم حتماً لتقبلها باعتبارها معلومة حتمية أو حقيقة محصنَة بالدقة الرقمية .
هنا يُعاد تدوير التحيزات والمفاهيم المشوهة المأخوذة أصلًا من البيئة البشرية ، لتُعاد معالجتها وتغليفها برداء التقنية الحديثة ، فيتحول الجهل الفردي المشوش إلى معرفة ظاهرة ذات سلطة وقبول عام .
4 - تفريغ الفكر من عمقه
يعمل الذكاء الاصطناعي والشبكات الرقمية ضمن نظام «اقتصاد الانتباه» . وهذا الاقتصاد يقتضي بالضرورة الاستهلاك السريع والمستمر للمعلومة . فالعمق الفكري ، والتأمل التاريخي ، والتحليل البنيوي القائم على التفكيك ، كلها عمليات تتطلب وقتاً ووعياً ، مما يتعارض مع نمط الاستهلاك الرقمي السريع .
وبالتالي ، تنجذب الخوارزميات تلقائياً لتثبيت السطحية وتفكيك القضايا المركبة إلى شعارات مبسطة وتصنيفات ثنائية حادة ( مع/ضد ، صح/خطأ ) . هذا التبسيط الشديد يفرغ النقاش السياسي والاجتماعي والثقافي من مضمونه الفلسفي والفكري، ويصنع مجتمعات تفكر وفق استجابات أوتوماتيكية مشروطة .
4 - العقل النقدي كضرورة لمقاومة التسطيح
إن مراجعة مفهوم الذكاء الاصطناعي تفرض علينا التمييز الحاسم بين المعالجة السريعة للبيانات وبين "الفهم النقدي والوعي المعرفي" . فالأولى مجرد عمليات حسابية متطورة ، بينما الثاني هو جوهر الفعل الإنساني الثقافي .
إن مواجهة «الغباء الاصطناعي» والتصدى لتدوير السطحية لا تكون بالهروب من التقنية ، بل باستعادة العقل النظري النقدي ، ذلك العقل الذي يمتلك القدرة على المساءلة ، وتفكيك النصوص ، والبحث في الجذور والعلل ، ورفض الإجابات الجاهزة المعروضة في شاشات خوارزمية صامتة.
محمـد علـي العامـري
18 آب 2026



#محمد_علي_العامري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل إقتربت إيران من أخذ - جرعة السُم - الثانية ؟
- إيران ونظرية أم القرى
- إعادة إنتاج الفشل والتخلف
- الذي لا يمكن أن تفهمه الأحزاب الإسلامية
- الشعب العراقي كشف المستور ، من فساد الإسلام السياسي وقبائح ا ...
- من يقاضي المحكمة الإتحادية العليا ؟؟
- أبناء الآلهة
- لماذا تخلّف المسلمون -- الحلقة السادسة
- زيارة مفاجئة لشيطان حزين
- لماذا تخلف المسلمون -- الحلقة الخامسة
- لماذا تخلف المسلمون -- الحلقة الرابعة
- لماذا تخلف المسلمون -- الحلقة الثالثة
- لماذا تخلّف المسلمون -- الحلقة الثانية
- لماذا تخلف المسلمون -- الحلقة الأولى
- إستهتار أبناء المسؤولين ، هل هو سلوك شخصي أم مكتسب من آبائهم ...
- لماذا ينتخب العراقيون من يسرقهم
- هل الحجر الأسود مازال في مسجد الكوفة - الحلقة الثانية
- هل الحجر الأسود مازال في مسجد الكوفة
- كلهم يدّعون الوصل بالله
- نظام الحكم الحالي ، غير شرعي وغير دستوري


المزيد.....




- إيران: أمريكا تستعد لاستئناف عملياتها العسكرية بدعم من دول ب ...
- سوريا.. توقيف العميد الطيار زكريا سنون رئيس عمليات الفرقة 22 ...
- ماليزيا.. نجيب رزاق يسعى لاستيفاء شروط الإفراج ودفع غرامة 12 ...
- وزير تايواني في زيارة نادرة للصين
- شاهد.. مسيرات انتحارية روسية تستهدف عملية تبديل للقوات الأوك ...
- من داخل الجلطة.. سلك ذكي يكشف أسرار السكتة الدماغية
- الغرب ينصب لروسيا فخًا ولا يجوز أن تقع فيه
- الدفاع الروسية تنشر مشاهد لاستهداف جسر لوجستي للقوات الأوكرا ...
- قصة محاميين أفرجت عنهما العليا الباكستانية فاعتقلتهما الشرطة ...
- 5 جولات في 2026.. كيف تجري الانتخابات في ألمانيا؟


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي العامري - الغباء الإصطناعي