أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي العامري - دور العراق في إفشال - نظرية أم القرى - الإيرانية ( الحلقة الثانية )














المزيد.....

دور العراق في إفشال - نظرية أم القرى - الإيرانية ( الحلقة الثانية )


محمد علي العامري

الحوار المتمدن-العدد: 8845 - 2026 / 10 / 1 - 20:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


دور العراق في إفشال " نظرية أم القرى الإيرانية " ( الحلقة الثانية )
شهدت مرحلة ما بعد نجاح الثورة الإيرانية عام 1979 تحولاً جذرياً في العقيدة السياسية لطهران ، حيث إنتقلت الفكرة من مجرد شعارات حماسية حول " تصدير الثورة الإسلامية " إلى تأطير نظري جيوسياسي عُرف بـ " نظرية أم القرى الإيرانية " والتي صاغها وهندس لها لتطبيقها كبير مستشاري الخميني محمد جواد لاريجاني . ورغم النجاحات المحدودة التي حققتها إيران في إيجاد موطئ قدم أو تشكيل بؤر نفوذ في العراق وأجزاء من المنطقة ، إلا أن هذه النظرية إصطدمت تطبيقاتها بحائط جيوإستراتيجي صلب أدى إلى إفشال غاياتها العظمى وتجميد تمددها وتوسعها ، وكان العراق هو الفاعل الرئيسي في إجهاض هذا المشروع الخطير .
أولاً – أبعاد نظرية أم القرى عند الخميني ولاريجاني
لتفكيك دور العراق في إفشال النظرية ، لابد من فهم مرتكزاتها كما طرحها لاريجاني في كتابه ( مقولات في الإستراتيجية الوطنية ) الذي يطرح فيه كيفية تطبيق فتوى الخميني الشهيرة ( تصدير الثورة الإسلامية ) . وممكن أن نختصرها بثلاث نقاط :
1- أن تكون إيران كمركز للعالم الإسلامي ، حيث تفترض النظرية أن إيران ليست مجرد دولة ذات حدود جغرافية وسياسية ، بل هي " أم القرى " التي تقود الأمة الإسلامية .
2- تُقدم مصلحة المركز ( إيران ) على الحدود الوطنية : تشترط النظرية أن سلامة وحماية " أم القرى " تُقدم على أي مصالح وطنية ضيقة لأي دولة أو مجتمع آخر ، وأن الحفاظ على هذا المركز برئاسة وقيادة الولي الفقيه هو واجب شرعي يسبق كل التكاليف الأخرى .
3- الإمتداد العابر للحدود : الإعتماد على العاطفة المذهبية والأيديولوجية لإختراق البنى الإجتماعية للعراق والدول المجاورة وجعلها حزاماً أمنياً ودفاعياً عن إيران " أم القرى " .
ثانياً – حرب الثماني سنوات ( 1980 – 1988 ) وتجرع كأس السم
شكلت المواجهة العسكرية المباشرة مع العراق الإختبار الأول المباشر لمدى قابلية هذه النظرية للتطبيق . ولنحصر نتائجها بنقطتين :
• - إستنزاف المركز : بدلاً من أن تتفرغ طهران لنشر نموجها السياسي وتصديره ناعماً أو إستخباراتياً ، وجد النظام الإيراني نفسه خائضاً حرب إستنزاف شاملة أكلت الأخضر واليابس ، ودمرت بنيته التحتية والإقتصادية .
• - الإنكفاء السياسي وتقبل " جرعة السم " : أدى الصمود العراقي ، وكذلك الوصول إلى طريق مسدود عسكرياً إلى قبول الخميني للقرار الأممي 598 ووقف إطلاق النار ، وهو ما وصفه الخميني صراحة بـ " تجرع كأس السم " . كان هذا الإعتراف الضمني الأول بالفشل العسكري المباشر في إسقاط النظام العراقي أو تحويل العراق إلى أول ولايات أم القرى .
ثالثاً – تماسك البنية الإجتماعية الوطنية في العراق
تبنت نظرية أم القرى على فرضية مفادها أن الولاء الأيديولوجي والمذهبي يتجاوز الإنتماء الوطني ، وكذلك إفترض مشروع " تصدير الثورة الإسلامية " أن الروابط المذهبية سيبتلع الإنتماء للوطن . إلا أن الواقع العراقي أفشل هذه النظرية وهذه الإفتراضات للأسباب التالية :
1- إصطدام " تصدير الثورة " بولادة الهوية الوطنية الحاضنة للجميع : فقد شكلت إنتفاضة تشرين الشبابية عام 2019 نقطة تحول جيلية فارقة ، إذ رفعت أجيال الشباب وخاصة الشيعي في المحافظات الوسطى والجنوبية شعار " نريد وطن " . كان هذا الشعار صدمة إستراتيجية للمشروع الإيراني ، لأنه صدر عن القواعد الإجتماعية التي إعتمدت عليه طهران كعمق حمايتها وسور لأمنها . لقد أدركت هذه الأجيال أن " تصدير الثورة " سلب الدولة سيادتها وقرارها ، فحلّت الموطنة الجامعة بدلاً من الهوية الفرعية الطائفية .
2- التناقض البنيوي لأم القرى ، وإعتبار العراق كـ " عرصة أمنية " لا كدولة ذات سيادة أو شريك . حيث تنص النظرية تقديم مصالح المركز ( طهران ) على أي حسابات أخرى لدى الحلفاء أو الشعوب الإقليمية . وظهر هذا التناقض جلياً عندما جرى تحويل الأراضي والمؤسسات العراقية إلى خط دفاع أول لخدمة أوراق التفاوض الإيرانية مع أمريكا أو القوى الإقليمية ، مما عرض العراق لمنطق الصراعات بالوكالة والضربات الإنتقامية .
3- معضلة الحكم : أن عجز المشروع عن تقديم نموذج تنموي ناجح يحول الشعارات العقائدية إلى نماء وإزدهار . لكن بعد دحر تنظيم داعش 2017 ، إنتظر الشارع العراقي بناء الدولة ، وتحسين الخدمات ومعالجة الفساد . بدلاً من ذلك ، إرتبطت الأحزاب والشبكات المحسوبة على المشروع الإيراني بصور الفساد المالي والإداري ، وتراجع الخدمات البنيوية . فتحول الإنطباع العام من " نصر إيديولوجي " إلى فشل تنموي شامل ، مما افقد النظرية أي جاذبية لدى الشارع العراقي .
والنتيجة : خلال العقد الأخير ، أدرك العراقيون أن تطبيق نظرية أم القرى الإيرانية يحول جغرافيتهم إلى سواتر أمنية لإيران ، وأن " تصدير الثورة " يعني غياب الدولة العراقية . وعليه فإن فشل نظرية أم القرى الإيرانية في العراق لم يكن بقرار خارجي أو مؤامرة ، بل كان نتيجة مقاومة مجتمعية ووطنية داخية رفضت التضحية بالوطن لصالح مشروع إيراني لإبتلاع العراق أيديولوجياً.
لقد أثبت التاريخ الإستراتيجي للمنطقة أن العراق كان الحصن الناهض الذي منع تحول " أم القرى " من أطروحة نظرية إلى واقع جيوسياسي ملموس . ورغم كل المحاولات الإيرانية المستمرة للإستفادة من متغيرات ما بعد 2003 ، يظل الجدار العراقي التاريخي شاهداً على أن مشروع تصدير الثورة ونظرية أم القرى قد كُسرت على أرض العراق ، مما فُرض على طهران إعادة تشكيل إستراتيجيتها وتأطير طموحاتها الإقيمية ضمن حدود الكلفة العالية والمخاطر المباشرة .
محمـد علـي العامـري
1 أكتوبر 2026



#محمد_علي_العامري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أسباب وعوامل فشل المشروع الإيراني في العراق والمنطقة
- نطالب اليسار العراقي أن يتحرك ، وهو غير موجود
- الغباء الإصطناعي
- هل إقتربت إيران من أخذ - جرعة السُم - الثانية ؟
- إيران ونظرية أم القرى
- إعادة إنتاج الفشل والتخلف
- الذي لا يمكن أن تفهمه الأحزاب الإسلامية
- الشعب العراقي كشف المستور ، من فساد الإسلام السياسي وقبائح ا ...
- من يقاضي المحكمة الإتحادية العليا ؟؟
- أبناء الآلهة
- لماذا تخلّف المسلمون -- الحلقة السادسة
- زيارة مفاجئة لشيطان حزين
- لماذا تخلف المسلمون -- الحلقة الخامسة
- لماذا تخلف المسلمون -- الحلقة الرابعة
- لماذا تخلف المسلمون -- الحلقة الثالثة
- لماذا تخلّف المسلمون -- الحلقة الثانية
- لماذا تخلف المسلمون -- الحلقة الأولى
- إستهتار أبناء المسؤولين ، هل هو سلوك شخصي أم مكتسب من آبائهم ...
- لماذا ينتخب العراقيون من يسرقهم
- هل الحجر الأسود مازال في مسجد الكوفة - الحلقة الثانية


المزيد.....




- -التحالف- يعلن وقوع هجوم للحوثيين على محطة توزيع كهرباء بالم ...
- 4 أسباب وراء زيادة الشهية في الخريف
- بوتين: كافة المحظورات تُنتهك في السياسة العالمية والعالم ليس ...
- المغرب: ما أهم التحديات التي تواجه المنصوري بعد تكليفها بتشك ...
- كاليفورنيا تحظر زواج الأطفال، بينما يبقى قانونياً في 32 ولاي ...
- بن غفير يطالب بتسليم مساعد طيار فلاي دبي.. ونتنياهو يكشف: تل ...
- أسلحة بـ157 مليون دولار.. تقرير إسرائيلي يتتبع ترسانة حزب ال ...
- المحكمة العليا أمام اختبار حاسم.. هل تُقصى القوائم العربية م ...
- إثيوبيا توجه اتهامات جديدة لمصر وتطالب بتعويضات
- بوتين: تفكك الاتحاد السوفيتي مأساة لعشرات الملايين


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي العامري - دور العراق في إفشال - نظرية أم القرى - الإيرانية ( الحلقة الثانية )