أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي العامري - بين النقد الموضوعي والحملات الممنهجة














المزيد.....

بين النقد الموضوعي والحملات الممنهجة


محمد علي العامري

الحوار المتمدن-العدد: 8870 - 2026 / 10 / 26 - 02:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بين النقد الموضوعي والحملات الممنهجة :
تفكيك "الذم بما يشبه المديح" عشية المؤتمر الوطني للحزب الشيوعي العراقي
تشهد الفضائيات العراقية ومنصات التواصل الاجتماعي ، موجات متلاحقة من اللقاءات والمقالات والمنشورات الموجهة ضد الحزب الشيوعي العراقي . والملاحظ في هذه الحملات ليس فقط كثافتها وتطابق لغتها ، بل توقيتها الزمني الدقيق ، إذ تشتد ضراوتها مع اقتراب موعد عقد المؤتمر الوطني للحزب (حيث يتهيأ الحزب لعقد مؤتمره الوطني الثاني عشر).
إن هذا التكرار الدوري يقطع الشك باليقين : نحن لسنا أمام "صحوة نقدية عفوية"، بل أمام سلوك إعلامي وسياسي موجه يتخذ من لافتة "النقد والمكاشفة" غطاءً لغايات إرباك الساحة الوطنية وتشتيت الجهد التنظيمي .
أولاً : الاستحقاق التنظيمي
تُشكل المؤتمرات الحزبية المحطة الأبرز في حياة أي حزب سياسي ناضج ، ففيها تُقيّم المسيرة ، وتُراجع الخطوط السياسية ، وتُنتخب القيادات عبر آليات ديمقراطية داخلية تُمارس فيها أقصى درجات النقد والنقد الذاتي البنّاء .
ثانياً : سر الهجمة الممنهجة :
• محاولة سحب النقاش الفكري والتنظيمي من أطره الشرعية والمكفولة حزبياً ضمن النظام الداخلي إلى سيرك الفيسبوك ومحطات التواصل الإجتماعي الأخرى ، بهدف خلق حالة من الإرباك والتشتت والضغط النفسي على القواعد والقيادة وأنصار الحزب .
• محاولة التأثير على معنويات رفاق الحزب والمندوبين عشية المؤتمر، بملء الفضاء العام بطروحات تشكك في جدوى العمل السياسي ومبدئية الخيارات الوطنية .
ثالثاً : المفهوم البلاغي والمنطقي.. "الذمُّ بما يُشبه المديح"
درسنا في منطق اللغة العربية وأساليب البديع قواعد القول ومدلولاته المباشرة والغير مباشرة ، حيث تتخذ من إسلوب " الذم بما يُشبه المديح " لتبرز في الحملة الحالية الممنهجة ضد الحزب الشيوعي كآليه بلاغية ونفسية معقدة ، لتكون مدخلاً لتمرير الشبهات . وتتأسس هذه الحملات الموسمية في أساليب القول والمنطق، وهي آلية "الذم بما يشبه المديح" ، وتعمل وفق المخطط الآتي:
1. التسلل باسم الحرص : يستهل الكاتب مقاله بإظهار التعاطف مع نضالات الشيوعيين وتاريخهم المجيد ، أو التظاهر بـ "الخوف على مصير الحزب".
2. تمرير المغالطات الشاملة : يتم الانتقال التدريجي لتجميع الأخطاء الظرفية أو الاجتهادات السياسية ، وتضخيمها لإسقاط المبدئية عن الخط السياسي للحزب ككل .
3. امتصاص الدفاع النفسي : يهدف هذا التكتيك إلى إضعاف جدار الدفاع لدى القارئ أو لدى بعض أعضاء الحزب المخدوعين ، ليتقبل الشبهات والسموم الممررة ظاناً أن المصدر "حريص وناصح" وليس طرفاً خصماً ومخادعاً .
رابعاً : سيكولوجيا الاختراق.. عندما يُستغل بعض رفاق الحزب دون وعي
إن أخطر ما في هذه الحملات قدرتها على اختراق الوعي الانطباعي لبعض رفاق الحزب أو الأنصار الذين ينساقون خلف هذا الضجيج . فتحت تأثير الحماس أو الحرص الصادق ، يتناول البعض هذه المقالات وينشرها أو يتبنى مقولاتها ، دون أن يدرك أنه يتحول إلى أداة تنفيذية في إستراتيجية الحملة المضادة لحزبه .
إن الوعي الطبقي والسياسي الصارم يتطلب التمييز بين:
• النقد التنظيمي المبدئي : الذي يمارَس في المنصات الحزبية والأوراق التحليلية الرسمية بهدف البناء والتطوير والتقويم .
• التشويه الممنهج : الذي يظهر بقوة قبل كل مؤتمر بهدف ضرب الرصانة الفكرية وتفكيك الثقة بين القواعد والنهج السياسي للحزب .
خامساً : الوعي في مواجهة التشويش الموسمى
إن الحزب الشيوعي العراقي ، بتاريخه الممتد وعمق جذوره الوطنية ، مرّ بعشرات الحملات المماثلة ولم تزد تجاربه إلا رصانة . إن مواجهة هذه الهجمة عشية المؤتمر الوطني الثاني عشر لا تتطلب الانفعال أو الانجرار لسجالات عقيمة ، بل تستدعي :
1. التمسك بالآليات التنظيمية الديمقراطية لمناقشة كل وثائق المؤتمر وأدبياته بحرية وشجاعة نقدية عالية داخل الأطر الحزبية ، أو تقديم دراسات منهجية علمية رصينة في الصحافة ووسائل التواصل الإجتماعي وغيرها .
2. تفكيك الخطاب المضاد وكشف مراميه الزمنية والبلاغية أمام القواعد والجماهير .
3. تركيز الجهود لإنجاح أعمال المؤتمر كاستحقاق وطني ويساري ناضل الشيوعيون عقوداً من أجل إدامة نهجه وتجديد دماء حركتهم .
فهل هناك حاجة لتوضيح الواضحات ؟
محمـد علـي العامـري
25 أكتوبر 2026



#محمد_علي_العامري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نتطرق إلى الإرهاب ، ونغفل مصانع القنابل البشرية
- الحلقة الخامسة والأخيرة
- من النظرية إلى الميدان
- ماهي نظرية أم القرى الإيرانية
- دور العراق في إفشال - نظرية أم القرى - الإيرانية ( الحلقة ال ...
- أسباب وعوامل فشل المشروع الإيراني في العراق والمنطقة
- نطالب اليسار العراقي أن يتحرك ، وهو غير موجود
- الغباء الإصطناعي
- هل إقتربت إيران من أخذ - جرعة السُم - الثانية ؟
- إيران ونظرية أم القرى
- إعادة إنتاج الفشل والتخلف
- الذي لا يمكن أن تفهمه الأحزاب الإسلامية
- الشعب العراقي كشف المستور ، من فساد الإسلام السياسي وقبائح ا ...
- من يقاضي المحكمة الإتحادية العليا ؟؟
- أبناء الآلهة
- لماذا تخلّف المسلمون -- الحلقة السادسة
- زيارة مفاجئة لشيطان حزين
- لماذا تخلف المسلمون -- الحلقة الخامسة
- لماذا تخلف المسلمون -- الحلقة الرابعة
- لماذا تخلف المسلمون -- الحلقة الثالثة


المزيد.....




- مسؤول بإدارة ترامب يلمح مازحًا إلى تعيين نيكي ميناج متحدثة ب ...
- -لن يفلت أي متورط-.. الأردن يكشف تفاصيل القبض على منفذي -هجو ...
- موسكو.. انطلاق منتدى -روسيا - إفريقيا- الإعلامي برعاية RT
- -يسرائيل هايوم- تكشف عن مسار تهريب مزعوم للأسلحة من مصر إلى ...
- إسرائيل تترقب تحركات الجيش المصري الشمالي
- اجتماع غير عادي في طهران يجمع إيران بدول -اتفاق مكة-.. ماذا ...
- إعلام إسرائيلي يتحدث عن خلاف حاد بين نتنياهو وزامير بشأن توج ...
- المكسيك: موكب كاترينا مبهر بألوانه يعيد الموتى إلى الحياة
- من -دولة قذرة- إلى -شعب صامد-.. ترامب يتراجع عن تصريحاته بشأ ...
- مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي: ترامب ونتنياهو قادران على إس ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي العامري - بين النقد الموضوعي والحملات الممنهجة