أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - نهاد ابو غوش - توظيف مغرض لجريمة حمود في كرك الأردن














المزيد.....

توظيف مغرض لجريمة حمود في كرك الأردن


نهاد ابو غوش
(Nihad Abughosh)


الحوار المتمدن-العدد: 8869 - 2026 / 10 / 25 - 21:10
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


التوظيف المغرض لجريمة حمود في كرك الأردن
نهاد أبو غوش
شهد الأردن وكثير من البلاد العربية حالة غير مسبوقة من مظاهر الوحدة الوطنية، والتضامن مع اسر ضحايا المجزرة النكراء التي وقعت في قرية حمود في محافظة الكرك واستهدفت مشيعين ومشاركين في جنازة سيدة من هذه القرية الصغيرة الوادعة، والتي راح ضحيتها حتى الآن تسعة شهداء وعشرات المصابين، على ايدي مجموعة ظلامية تكفيرية ما اشارت الدلائل الأولية.
الجريمة في حد ذاتها غريبة على الأردن الذي عرف على المستويين الرسمي والشعبي بغياب مظاهر التمييز الديني والطائفي بين مكوناته المختلفة، وبحالة التسامح والأخوة الحقيقية بين الناس من مختلف الطوائف كحالة أصيلة وموروثة منذ قرون طويلة، وليس بسبب سياسات هذه الحكومة او تلك. فمسيحيو الأردن، كما هم جيرانهم مسيحيو فلسطين، هم مكون اصيل من المكونات الاجتماعية لهذا البلد، وجدوا على هذه الأرض منذ بدايات الإيمان المسيحي في القرن الأول الميلادي وهذا ما تشهد عليه آثار وكنائس قديمة منتشرة في شمال البلاد وجنوبها، تدل على أن الجماعات المسيحية الأولى في الأردن والتي كانت تمارس إيمانها وشعائرها بشكل سري، كانت من أولى الجماعات المسيحية في العالم، وبذلك فمسيحيو البلاد هم أردنيون وعرب أقحاح، ينتمون إلى القبائل العربية التي كانت في بلاد الشام وحافظت على مسيحيتها كما هو شأن قبيلة تغلب المعروفة، وعرب الغساسنة بشكل عام. فوق كل ما سبق، ثمة حضور مميز لمسيحيي الأردن في كل تفاصيل الحياة الوطنية: على مستوى الدولة ومناصبها المختلفة المدنية والعسكرية، وعلى مستوى الاقتصاد، والحياة الأكاديمية، وفي مختلف ميادين العمل المهني، كما في مجالات الثقافة والفنون والأدب والعمل الفكري . كما أن لهم حضورهم وبشكل مميز أيضا في مختلف تيارات العمل الوطني وبخاصة في الأجنحة اليسارية والقومية من خلال مناضلين وشهداء بارزين وقيادات تاريخية معروفة على المستوى العالمي والعربي، دون ان ننسى مشاركتهم الفاعلة في فصائل العمل الوطني والفدائي الفلسطيني من خلال قادة بارزين وكوادر وشهداء على مذبح الحرية.
لهذه الأسباب كلها كان حجم التضامن مع الضحايا والرفض الشعبي والرسمي للجريمة أكبر من حزن الناس وألمهم. ولكن وسط هذا الجو الرائع والذي سيشكل دون شك سدا منيعا في وجه الفكر الظلامي الإقصائي، برزت بعض الأصوات النشاز التي حاولت أن تعزف على الأوتار الحساسة لأغراض فئوية مشبوهة لا علاقة لها إطلاقا بمصير الضحايا أو بمصالح المسيحيين عموما سواء في الأردن أو في بلاد المشرق عموما.
أحد هذه الأصوات النشاز والتي للأسف لها انتشار كبير مع مئات آلاف المتابعين، هو صوت شخص (او شخصة) تدعى ماجي خزام، من الواضح أنها تعيش في الخارج وتبني معلوماتها على مغالطات وأوهام حين ربطت الجريمة بإرهاب المسلمين عموما، وكأن جميع المسلمين إرهابيون بحكم دينهم، وكأن جميع المسيحيين مستهدفون، وبالتالي ما تدعو له خزام المغرضة السامة هذه عمليا هو تهجير المسيحيين لأنه لا أمل في العيش في هذه البلاد، وفوق ذلك افترت على مسيحيي الأردن فادعت أنهم يضطرون لإخفاء هوياتهم المسيحية مستندة إلى اسم القرية (حمود) واسم أحد شهداء المجزرة الدكتور محمد القسوس الطبيب الشهيد الذي يعرفه كل الأردن كطبيب للفقراء، ولا تعلم ما ماجي الحقيرة هذه أن بعض المسيحيين يطلقون أسماء إسلامية على أبنائهم من باب النذور الشعبية، كما يفعل المسلمون أيضا حين يسمون أبنائهم بأسماء مثل (الياس) من باب المودة لشخصيات من دين آخر يجلونها ويحترمونها.
جهة مغرضة أخرى، تسمي نفسها اسما أرثوذكسيا عالميا، ربطت ما جرى في حمود الأردن، بما تتعرض له قرية الطيبة المسيحية الفلسطينية التي تتعرض لهجمات المستوطنين مثلها مثل باقي القرى والبلدات الفلسطينية، فالإرهاب الذي طاول حمود وكنيستها وشهداءها، أجمعت الدولة الأردنية وكل القوى الشعبية والأهلية على رفضه وإدانته وتعهدت باجتثاثه، بينما إرهاب الميليشيات الفاشية الصهيونية ضد كل القرى الفلسطينية، وضد الفلسطينيين مسيحيين ومسلمين هو إرهاب مدعوم من دولة الاحتلال واذرعها المختلفة، واي مساواة بين استهداف حمود واستهداف الطيبة يسهم في تبرئة دولة الاحتلال وتخفيف جريمتها، كما يتجاهل الرفض العارم في الردن لجرائم استهداف المسيحيين، ومثل هذه المواقف صدرت كذلك عن مجموعات قبطية ومسيحية في الولايات المتحدة، استسهلت أن تصطاد في الماء العكر، وربطت بين ما جرى في الأردن ومواقع أخرى في المشرق في ظروف مختلفة رسميا وشعبيا، وكأن النتيجة المرجوة التي يدفع لها هؤلاء المغرضون هي تقبل فكرة هجرة المسيحيين وتهجيرهم لاستحالة بقائهم في محيط إسلامي معاد كما يدعي هؤلاء المغرضون علما بانة مسيحيي بلادنا عايشوا كل النظم وتقلب العهود والدول من راشدية وأموية وعباسية وفاطمية ومملوكية وعثمانية واستعمارية ودول الاستقلال الوطني، فحافظوا على هويتهم الوطنية وعلى إيمانهم الديني فلماذا يراد تهجيرهم الآن؟ ولماذا يدفع بعض أدعياء الحرص على المسيحيين إلى تلبية مطالب داعش والقوى التكفيرية؟



#نهاد_ابو_غوش (هاشتاغ)       Nihad_Abughosh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سياسات القوة تؤسس لمزيد من العنف
- خسارة نتنياهو وائتلافه مرجحة
- جريمة نكراء في الكرك الأبية
- رغم كل التهديد: عملية في الخليل
- حول تهديدات كاتس بتهجير فلسطينيي الضفة
- التطبيع مع التوحش وجرائم الحرب
- كاتس يتوعد بجرائم حرب
- سحب الثقة من نيكولاي ملادينوف (2)
- سحب الثقة من نيكولاي ملادينوف (1)
- ترامب ونتنياهو وعناق الدُبَب
- اليسار في المشرق العربي (5)
- اليسار واليساريون في عالمنا العربي المشرقي 4
- اليسار واليساريون في المشرق العربي (3)
- اليسار واليساريون في عالمنا العربي (2)
- اليسار واليساريون في عالمنا العربي المشرقي (1)
- تطبيع الإبادة والفظائع اليومية
- إسرائيل والانتخابات الفلسطينية المعطلة
- الزيتون من رمز للسلام إلى رمز إرهابي في نظر الاحتلال
- استهداف زيتون فلسطين (1)
- هل ينجح العرب في إسقاط حكومة نتنياهو؟


المزيد.....




- الملكة رانيا تعزي في ضحايا هجوم الكرك.. وولي عهد الأردن: موا ...
- حتى بلا فوز.. الجمود الانتخابي يمنح نتنياهو أشهرا لتوجيه ضرب ...
- الحوثيون: 56 غارة جوية سعودية على اليمن خلال 24 ساعة
- إيران تحذر ألمانيا من الانخراط في النزاع العسكري ضدها
- غزة وإيران والحوثيون.. الجامعة العربية تفتح ملفات ملتهبة أما ...
- بيسكوف: بوتين وترامب قد يعقدان لقاء ثنائيا على هامش قمة آبيك ...
- نتنياهو ينشر صورة لانفجار نووي فوق تل أبيب والمعارضة تتهمه ب ...
- سالفيني: إيطاليا لم تعد قادرة على مواصلة تقديم الأموال والأس ...
- بوتين: اتهام أوروبا لنا يعكس ضعف قادتها
- إسرائيل تمنع عودة المئات مع أهالي الخليل


المزيد.....

- خواطر في المسألة العربية / ياسين الحاج صالح
- سبل تعاطي وتفاعل قوى اليسار في الوطن العربي مع الدين الإسلام ... / غازي الصوراني
- المسألة الإسرائيلية كمسألة عربية / ياسين الحاج صالح
- قيم الحرية والتعددية في الشرق العربي / رائد قاسم
- اللّاحرّية: العرب كبروليتاريا سياسية مثلّثة التبعية / ياسين الحاج صالح
- جدل ألوطنية والشيوعية في العراق / لبيب سلطان
- حل الدولتين..بحث في القوى والمصالح المانعة والممانعة / لبيب سلطان
- موقع الماركسية والماركسيين العرب اليوم حوار نقدي / لبيب سلطان
- الاغتراب في الثقافة العربية المعاصرة : قراءة في المظاهر الثق ... / علي أسعد وطفة
- في نقد العقلية العربية / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - نهاد ابو غوش - توظيف مغرض لجريمة حمود في كرك الأردن