أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - نهاد ابو غوش - الزيتون من رمز للسلام إلى رمز إرهابي في نظر الاحتلال














المزيد.....

الزيتون من رمز للسلام إلى رمز إرهابي في نظر الاحتلال


نهاد ابو غوش
(Nihad Abughosh)


الحوار المتمدن-العدد: 8860 - 2026 / 10 / 16 - 12:03
المحور: القضية الفلسطينية
    


ومع تصاعد الهجوم الشامل الذي تشنه دولة الاحتلال بكل مؤسساتها وأجهزتها، وفي مقدمتها الميليشيات الفاشية للمستوطنين التي تستبيح كل مقومات الوجود الفلسطيني. يقع الزيتون الفلسطيني، كمنتوج ذي أهمية اقتصادية كبرى للفلاحين، ودلالة على ارتباط الفلسطيني بأرضه في قلب دائرة الاستهداف الإسرائيلي الذي تقوده حكومة اليمين المتطرف برئاسة بنيامين نتنياهو في سعيها المحموم لحسم الصراع، ولذلك أصدرت الحكومة الإسرائيلية قرارا هذا العام بمنع الفلسطينيين من قطف الزيتون في أراضي الدولة، وتعبير أراضي الدولة ينسحب على كل الأراضي التي أصدرت إسرائيل أوامر بمصادرتها لأسباب متنوعة منها عسكرية وأمنية، او لاستخدامها لأغراض المنفعة العامة (أي لمنفعة المستوطنات) وهي تنسحب كذلك على الأراضي التي لم يكتمل فرزها وتسجيلها في سجلات الأراضي الطابو لكون كثير من الأراضي الفلسطينية مسجلة كأراضي أميرية، أو كواجهات عشائرية اي ملك لعائلات بعينها أو لعشائر وبالتالي يعب على الأفراد إثبات ملكيتها.
خلال موجة الاعتداءات الأخيرة، التي تتصاعد عادة في موسم الزيتون دمر الاحتلال، واقتلعت آلياته، وأحرق مستوطنوه أكثر من واحد وعشرين ألف شجرة معظمها من أشجار الزيتون، يأتي هذا في الوقت الذي ما زالت تروج أكاذيبها بأنها حولت الصحاري القاحلة في فلسطين إلى جنات خضراء. ومن بين القرى التي استهدف زيتونها وثروتها الزراعية قرية المغيّر شمال شرق رام الله حيث اقتلعت قوات الاحتلال أكثر من ثلاثة آلاف شجرة زيتون بحجة أنها "تحجب الرؤية"، وهو نفس الأسلوب الذي فعلته في غزة قبل طوفان الأقصى وخلال المواجهات التي سبقت السابع من أوكتوبر حيث دمرت جميع الزراعات الموجود في قطاع غزة بعمق يتراوح بين 500 متر وكيلومتر واحد، وأسمت هذه العملية عملية "حلاقة على الصفر" اي سوتها بالأرض، ثم وسعت هذه العمليات بأضعاف مضاعفة خلال الحرب المتواصلة حتى الان، في كل مناطق السيطرة الإسرائيلية وتبلغ نحو 70% من مساحة القطاع.
اعتاد الفلسطينيون على تحويل مواسم قطاف الزيتون إلى مناسبات احتفالية، حيث يأخذ الرجال العاملون والنساء العاملات إجازاتهم من عملهم في هذه الفترة، وتتجمع العائلة بكل أفرادها كبارا وصغارا، الجد والأبناء والأحفاد، في جهد تعاوني لقطف الموسم، وغالبا ما يتسم القطاف بكونه عملا شاقا وصعبا ولكن نهاياته تكون سعيدة في العادة، حيث تحصل كل اسرة من العائلة الممتدة على نصيبها.
تتعدد أشكال الاعتداء على أشجار الزيتون وعلى علاقة الفلسطيني بها وبأرضه، وهي تبدأ بمصادرة هذه الأراضي لأغراض عسكرية، إلى بناء جدار استيطاني يعزل أكثر الأراضي الفلسطينية خصوبة، ومنع أصحابها من دخولها وجني محصولهم، إلى الاعتداءات على الأشجار نفسها باقتلاعها وحرقها أو تسميمها، وصولا إلى مهاجمة المزارعين أثناء قطاف المحصول، وتحويل ملكية الزيتون من كونها ثروة وذخرا إلى مصدر خطر على حياة أصحابه، وبعض عصابات المستوطنين تنتظر فراغ المزارعين من قطف الزيتون وتعبئته بأكياس تمهيدا لنقله او عصره، ثم تستولي عليه.
ويحتل الزيتون مكانة مميزة في الأدب والوجدان الفلسطيني، حيث أن أول دواوين الشاعر محمود درويش، ابن قرية البروة الجليلية المهجرة، هو مجموعة "أوراق الزيتون" الصادر عام 1964، وكذلك حملت قصيدة شهيرة للشاعر عز الدين المناصرة ابن بلدة بني نعيم شرق الخليل عنوان "لن يفهمني أحد غير الزيتون" ، ومن العبارات الشهيرة في هذا المجال ما ورد في اول خطاب للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات من على منبر الأمم المتحدة، حين قال أنه جاء حاملا بندقية بيد، وغصن زيتون كناية عن السلام باليد الأخرى.
ونختم بالكلمات الخالدة التي قالها الشاعر محمود درويش عن شجرة الزيتون:
"شجرة الزيتون لا تبكي ولا تضحك.
هي سيدة السفوح المحتشمة.
بظلها تغطي ساقها، ولا تخلع أوراقها أمام عاصفة.
تقف كأنها جالسة، وتجلس كأنها واقفة.
تحيا أختاً لأبدية أليفة وجارة لزمن
يعيها على تخزين الزيت النوراني
وعلى نسيان أسماء الغزاة، ما خلا الرومان
الذين عاصروها واستعاروا بعض أغصانها
لضفر الأكاليل.
لم يعاملوها كأسيرة حرب، بل كجدة محترمة ينكسر السيف أمام وقارها النبيل.
في فضة حضرتها المتقشفة
خفر اللون من الإفصاح،
والنظر إلى ما وراء الوصف،
فلا هي خضراء ولا فضية.
هي لون السلام إذا احتاج السلام إلى فصيلة لون.
لا يقول لها أحد: كم أنتِ جميلة!
لكنه يقول: كم أنتِ نبيلة وجليلة.
وهي، هي التي تدرّب الجنود على نزع البنادق، وتمرنهم على الحنين والتواضع: "عودوا إلى بيوتكم، وأضيئوا بزيتي القناديل".
لكن هؤلاء الجنود، هؤلاء الجنود الجدد،
يحاصرونها بالجرافات ويجتثونها من سلالة الأرض…..
ينتصرون على جدتنا التي انقلبت وصار فرعها في الأرض وجذورها في السماء.
لم تبكِ ولم تصرخ.
إلا أن أحد أحفادها ممن شاهدوا عملية الإعدام، رمى جندياً بحجر، واستشهد معها ، وعندما مضى الجنود منتصرين،
دفناه هناك: في الحفرة العميقة- مهد الجدة. ولسبب ما، كنا متأكدين من أنه سيصبح، بعد قليل، شجرة زيتون…
شجرة زيتون شائكة…. وخضراء!"



#نهاد_ابو_غوش (هاشتاغ)       Nihad_Abughosh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- استهداف زيتون فلسطين (1)
- هل ينجح العرب في إسقاط حكومة نتنياهو؟
- احتدام المنافسة بين أجنحة اليمين في إسرائيل 1
- الانتخابات والانقسامات الاثنية في إسرائيل 2
- الانتخابات والانقسامات الاثنية في إسرائيل 1
- ثلاثة عوامل متداخلة لإلغاء الانتخابات الفلسطينية
- الانتخابات والمجاميع الاثنية في المجتمع الإسرائيلي
- فشل بوتقة الصهر الصهيونية في إنتاج -الإسرائيلي الجديد-
- إرهاب الصهيونية ضد اليهود لدفعهم إلى الهجرة
- الهجرات اليهودية وارتباط الصهيونية بالإمبريالية
- عام على اتفاق ترامب والنار مستمرة في غزة 2
- عام على اتفاق وقف القتل في غزة 1
- تأجيل الانتخابات الفلسطينية
- وجهان بارزان للفاشية الإسرائيلية 2
- وجهان مميزان للفاشية الإسرائيلية 1من 2
- 7 أوكتوبر بين حماس الإخوانية والوطنية الفلسطينية
- أخطاء المقاومة في 7 أوكتوبر انقلبت عليها
- 7 أوكتوبر: بعض ما لحماس وما عليها
- 7 أوكتوبر: يوم له ما قبله وما بعده
- أحزاب الفقاعة الإسرائيلية (2من2)


المزيد.....




- بارعة الأحمر تكتب: لبنان والمفاوضات رهينة الإرهاب والمتفجرات ...
- ترامب عن القرم: أجمل بقاع الأرض -محاطة بمياه المحيط من أربع ...
- دورية إسرائيلية تفرض منع تجوال بعد الخامسة مساء في قرية بجنو ...
- الجيش الإيراني: اشتعال ناقلة نفط مخالفة في المنطقة المحظورة ...
- لوكاشينكو يتوقع نهاية وشيكة للصراع في أوكرانيا ويدعو زيلينسك ...
- بكين تواجه إسرائيل بشأن الاستيطان.. الخارجية الصينية: القضية ...
- رداً على تصريحات نتنياهو.. دمشق تتهم إسرائيل باستثمار أحداث ...
- نعرف تفاصيل أكثر ونفهم أقل.. كيف تؤثر كثرة الأخبار في قدرتنا ...
- هل تستعد مصر لاستقبال رئيس جديد في 2030؟
- بي بي سي تكشف عن مئات التحقيقات التي أجراها الجيش الإسرائيل ...


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - نهاد ابو غوش - الزيتون من رمز للسلام إلى رمز إرهابي في نظر الاحتلال