أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد ابو غوش - تطبيع الإبادة والفظائع اليومية














المزيد.....

تطبيع الإبادة والفظائع اليومية


نهاد ابو غوش
(Nihad Abughosh)


الحوار المتمدن-العدد: 8861 - 2026 / 10 / 17 - 13:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نهاد أبو غوش
هل تذكرون المظاهرات المليونية التي كانت تجوب عديد المدن والعواصم العربية احتجاجا على جرائم الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته اليومية في الأراضي الفلسطينية المحتلة؟ كان ذلك خلال الانتفاضة الثانية بين العامين 2000-2004، وخلال الانتفاضة الكبرى الأولى 1987-1993، وخلال عديد الهبات والمعارك والمواجهات التي دارت بين الشعب الفلسطيني والاحتلال، فما الذي جرى للشعوب والدول والحراكات العربية، بل للعالم، بحيث لم يعد للفظائع اليومية التي تجري في فلسطين أي تأثير ذي شأن على الراي العام والحراكات الاجتماعية؟
يروى أن الرئيس الجزائري الأسبق الشاذلي بن جديد تأثر بشدة حين رأى على شاشة التلفزيون جنودا إسرائيليين وهم ينهالون بالضرب المبرح بواسطة الحجارة على أطراف وعظام شبان فلسطينيين في بادية أحداث الانتفاضة الأولى التي انطلقت في كانون الأول/ ديسمبر 1987، تطبيقا حرفيا لسياسة تكسير العظام ، فسارع بن جديد إلى الدعوة لقمة عربية طارئة وهذا ما حصل في حينها. أما الآن فتنطبق مقولة الشاعر مظفر النواب الذي وصف ردود فعل الزعماء العرب على ما يجري في فلسطين بقوله "تهتز دكة غسل الموتى... أما أنتم لا تهتز لكم قصبة!". لكن الفارق الملحوظ بين هذا الوصف والحال الراهنة أن كلام الشاعر النواب عن الزعماء فقط، بينما حالة الصمت والركود تنطبق الآن على الشعوب والأحزاب والنقابات والحركات الاجتماعية، التي بالمناسبة لم تتوقف يوما واحدا في بلدان الغرب الرأسمالي المسيحي والبوذي والملحد.
تبدو المعادلة شديدة التناقض، بين انتشار المعلومات والصور والفضائيات، والإعلام الجديد، ووسائل التواصل الاجتماعي، ووصول المعلومات في وقت حدوثها (In real time ( للمتلقي عبر هاتفه الشخصي الذكي، وبين ردات فعل الناس ولا مبالاتهم إزاء ما يجري، وكثيرا ما نسمع أن الآباء والأمهات يغيرون قنوات التلفزيون عند ورود مشاهد فظيعة عن القتل والدمار والفظائع التي تجري في غزة، أو في سائر بلاد العرب، وكلها تحولت ساحات للقتل والتهجير والمجاعات والدمار من السودان إلى اليمن وسوريا ولبنان والصومال وسائر بلاد العرب والمسلمين.
يمكن أن نعدد أسبابا كثيرة لهذه الحالة غير الطبيعية في العالم العربي، وهي تعبر عن "تطبيع" غير التطبيع الرسمي، بل تطبيع الوعي واعتياد ما هو غير عادي، وألفة ما هو غير مألوف، حيث لا يوجد نبض للشارع، وإن وجد فهو لا يتحرك ولا يهتز للفظائع التي تطال الكرامة الإنسانية حتى لا نحصر المسألة بالقول أنها تمس المشاعر القومية والدينية والوطنية، فلا هذه تتحرك ولا تلك.
لقد اعتادت الدوائر الحاكمة امتصاص مشاعر شعوبها بإصدار بيانات شجب واستنكار، وأحيانا إطلاق تهديدات كلامية لم تتحول وما إلى أفعال ملموسة، أما الواقع فيتحدث علاقات وتنسيق أمني وعسكري واجتماعات قيادية، وتبادل تجاري وأجواء مفتوحة ومناورات مشتركة، وبحسب المصادر الإسرائيلية فقد باعت إسرائيل أسلحة ومنظومات أمنية لبعض الدول العربية بما يزيد عن 6 مليارات دولار في العام 2025 ما أحدث قفزة نوعية غير مسبوقة في حجم الصادرات العسكرية الإسرائيلية (اي بالاستفادة من التقنيات والأسلحة المستخدمة في حرب الإبادة) إلى أكثر من 23 مليار دولار.
من المفهوم أن عددا من الدول العربية الرئيسية عانت من أزمات داخلية طاحنة وصلت إلى حد الحروب الأهلية وشلل دورها السياسي وعجزها عن التأثير حتى في الأزمات التي تطالها مباشرة، لكن المشكلة أن هذا الشلل والعجز أصاب النخب والحركات السياسية الشعبية التي دائما تضع القضية الفلسطينية في صلب برامجها واهتماماتها، وكانت تنتقد أنظمتها لأنها تتخذ مواقف مهادنة تجاه القضية الفلسطينية.
في الماضي القريب كان تعبير "حركة التحرر العربية" شائعا لدرجة أن هذا المصطلح له بناه ومؤسساته وأطره الناظمة التي توحد جهود وبرامج أحزاب وقوى سياسية وطنية وقومية وتقدمية في مواجهة الإمبريالية والصهيونية والرجعية، تحول هذا التعبير إلى اثر بعد عين ولم نعد نلمس اي حضور أو تأثير لهذه الحركات لا في بلدانها ولا على المستوى الإقليمي، وهو ما جاء كنتيجة حتمية لعقود وسنوات طويلة من التجريف والتآكل الداخلين والتبعية للأنظمة، إلى سائر مظاهر التكلس والجمود، وهو ما يحتاج إلى مزيد من المقالات.



#نهاد_ابو_غوش (هاشتاغ)       Nihad_Abughosh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إسرائيل والانتخابات الفلسطينية المعطلة
- الزيتون من رمز للسلام إلى رمز إرهابي في نظر الاحتلال
- استهداف زيتون فلسطين (1)
- هل ينجح العرب في إسقاط حكومة نتنياهو؟
- احتدام المنافسة بين أجنحة اليمين في إسرائيل 1
- الانتخابات والانقسامات الاثنية في إسرائيل 2
- الانتخابات والانقسامات الاثنية في إسرائيل 1
- ثلاثة عوامل متداخلة لإلغاء الانتخابات الفلسطينية
- الانتخابات والمجاميع الاثنية في المجتمع الإسرائيلي
- فشل بوتقة الصهر الصهيونية في إنتاج -الإسرائيلي الجديد-
- إرهاب الصهيونية ضد اليهود لدفعهم إلى الهجرة
- الهجرات اليهودية وارتباط الصهيونية بالإمبريالية
- عام على اتفاق ترامب والنار مستمرة في غزة 2
- عام على اتفاق وقف القتل في غزة 1
- تأجيل الانتخابات الفلسطينية
- وجهان بارزان للفاشية الإسرائيلية 2
- وجهان مميزان للفاشية الإسرائيلية 1من 2
- 7 أوكتوبر بين حماس الإخوانية والوطنية الفلسطينية
- أخطاء المقاومة في 7 أوكتوبر انقلبت عليها
- 7 أوكتوبر: بعض ما لحماس وما عليها


المزيد.....




- الحوثيون يعلنون إسقاط طائرة استطلاع سعودية من طراز -كاريال- ...
- -عدوى فرنسية-.. أحداث شغب ونهب بمدينة ميلانو الإيطالية تسفر ...
- الدفاعات الجوية الروسية تسقط 87 مسيرة كانت متجهة إلى موسكو م ...
- روبيو يبرر تعليق العقوبات على روسيا: الديزل سيباع بطريقة أو ...
- روبيو: لا علاقة للبيت الأبيض بتقييد عمل -ستارلينك- في أوكران ...
- احتجاجات فرنسا: حريق يُدمر بلدية ليموج
- تنظيم الدولة يعلن قتل 21 عسكريا بهجوم على قاعدة للجيش في نيج ...
- بعد 65 عاما.. الشرطة الأمريكية تحل لغز جريمة قتل وهوية القات ...
- معرض باريس للسيارات يشعل المشهد العالمي بموجة من الطرازات ال ...
- عاجل | وزير الخارجية الأمريكي: طالبنا إسرائيل باتخاذ إجراءات ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد ابو غوش - تطبيع الإبادة والفظائع اليومية