أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد ابو غوش - ترامب ونتنياهو وعناق الدُبَب














المزيد.....

ترامب ونتنياهو وعناق الدُبَب


نهاد ابو غوش
(Nihad Abughosh)


الحوار المتمدن-العدد: 8864 - 2026 / 10 / 20 - 13:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


فوجئ كثيرون بإعلان ترامب عن دعمه الصريح لبنيامين نتنياهو في معركة الانتخابات الإسرائيلية الضارية، والسباق نحو رئاسة الوزراء مع متنافسين لا يختلفون بصورة جوهرية في توجهاتهم عن نتيناهو.
وأسباب المفاجأة متباينة، فالبعض يراها في وقوع هذا الدعم في انتخابات "ديمقراطية " وكأنّ إسرائيل أكثر ديمقراطية من غيرها، وقد سبق لترامب دعمه الصريح للمرشحين الأكثر يمينية في كل من الأرجنتين وهوندوراس والبرازيل وهنغاريا (حيث فشل صديقه وصديق نتنياهو فيكتور أوربان). وكذلك التدخلات السافرة في خيارات الدول الأخرى مثل رفضه ترشيح نوري المالكي من قبل ممثلي الأغلبية النيابية العراقية لمنصب رئيس الوزراء، ما دعا لاستبداله بمرشح بديل هو علي الزيدي.
ليس ثمة مبرر للدهشة، فأية ديمقراطية هذه لدولة تواصل ارتكاب جرائم الإبادة، وتقتل نحو 25 ألف طفل من دون أن يرف لها جفن. وتعمل على نزع الشرعية السياسية عن أكثر من خمس "مواطنيها"، فضلا عن احتلال شعب آخر ومصادرة حقوقه الوطنية والإنسانية، وحكومتها تقدم كل أشكال الدعم والغطاء السياسي للميليشيات الفاشية التي تواصل يوميا عمليات القتل والحرق ونهب المحاصيل وتسميم المياه. فدولة تقترف كل هذه الأعمال لا يمكن أن تكون ديمقراطية.
لعل ما فاجأ البعض، هو أن ترامب كان يتجنب الظهور العلني مع نتنياهو في الآونة الأخيرة، ولا يفضّل مشاركة هذا الأخير في تجديد الحرب على إيران لأسباب عدة منها أن حضور نتنياهو في مشهد الحرب يضعف شرعيتها في نظر كثير من دول العالم وبالأساس في نظر الشعوب العربية، لأن إسرائيل لم تنجح بعد في التخلص من تهمة دولة الإبادة، ولأن صورتها في العالم هي صورة الدولة التي تفتعل الحروب بحثا عن الهيمنة والأطماع التوسعية. كما أن قطاعات واسعة من الأميركيين، ديمقراطيين وجمهوريين، مقتنعة أن نتيناهو هو الذي ضلل الرئيس ترامب وأقنعه بخوض هذه الحرب من أجل حسابات شخصية وإسرائيلية خالصة، ودونما أي ضرورة للولايات المتحدة وشعوب المنطقة، إذن نتنياهو هو في كل الأحوال "شريك خسارة" ولا أحد يرغب بالاقتران به.
لكن جراب ترامب لا يخلو من المفاجآت. وهو سبق له أن تدخل بشكل فظ في محاكمة نتنياهو ما أحرج الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ وكل مؤسسات القضاء والسياسة في إسرائيل. ويمكن بكل بساطة استيعاب دعمه الصريح لنتنياهو بأنه حريص على دعم مصالحه هو نفسه سواء في معركة انتخابات التجديد النصفي، أو في سعيه لإعادة بناء العالم على مقاس أحلام العظمة التي تحرّكه. عالم يبنى على معادلة القوة العارية وحدها بمعزل عن القوانين، عالم يسوده اليمين المحافظ والشعبوي، ويجري فيه تمجيد العنف والتوسع والقيم العسكرية على حساب المؤسسات والدساتير والقوانين والمعاهدات الدولية والأمم المتحدة وحقوق الإنسان. ومَن أفضل من نتنياهو "البطل" و"الشجاع" و"المقاتل" كما يصفه ترامب، داعية اسبارطة الجديدة كما يصف نفسه، ذلك الذي انحاز علنا لقوة وبأس جنكيز خان على حساب دعوات السيد المسيح للتسامح والمحبة، من أفضل من "بيبي" للمساهمة في بناء هذا العالم الذي يتوق له ترامب؟
لكن السؤال الأهم: هل سيؤثر تدخل ترامب في الانتخابات الإسرائيلية، فينقذ نتنياهو من هزيمة عالية الاحتمال؟ مما نشر يبدو أن نتنياهو هو الذي ظل يُلحّ في طلب الدعم من ترامب، ومعارضوه استشعروا ذلك مبكرا فحاولوا قطع الطريق عليه من دون أن ينجحوا. إذن سوف يستفيد نتنياهو دون شك في تعزيز صورته أمام الإسرائيليين كرجل دولة وصديق شخصي مقرب لرئيس أكبر قوة عظمى صارت رغباته ونزواته اشبه بالقدر المحتوم على الدول والشعوب. لكن متابعة تفاصيل المعركة الانتخابية في إسرائيل تظهر أن تدخل ترامب يمكن أن يؤثر بشكل محدود ولكنه لن يكون حاسما، لأن ثمة وجوه أخرى سلبية لهذا التدخل ومنها أنه يجعل الولايات المتحدة ورئيسها أصحاب القرار في كل ما يتصل بإسرائيل وبما يشمل نظام العدالة فيها، وإرادة سكانها في انتخاب قيادتهم وممثليهم، ويكرس كون إسرائيل دولة تابعة ومحمية أميركية، ويكشف الدور الوظيفي الموكول لإسرائيل في خدمة مصالح أميركا وكأنها ثكنة او حاملة طائرات تابعة للولايات المتحدة.
من ناحية أخرى فإن المآخذ والإخفاقات والاتهامات التي يوجهها الإسرائيليون لنتنياهو أقوى من أن يمسحها تصريح لترامب. فنتنياهو الملاحق بتهم فساد، مسؤول ايضا عن أكبر إخفاق أمني في تاريخ إسرائيل، وعن عزلة دولية غير مسبوقة، وعن تقسيم المجتمع الإسرائيلي، ومحاباة المتهربين من الخدمة العسكرية، وإرهاب المستوطنين، وعن الشرخ العميق الذي سببه في موقف الأميركيين من إسرائيل وبخاصة لدى قطاع الشباب، وفي العلاقة مع يهود الولايات المتحدة،. ففي عهده وبسبب سياساته، لم تعد إسرائيل محل إجماع الحزبين الجمهوري والديمقراطي والرأي العام الأميركي، وهكذا فإن دعم ترامب لنتنياهو قد لا يفيد أحدا منهما، فيصبح هذا الدعم أشبه بعناق الدب الذي يؤذي صاحبه بدل أن يعبر عن مشاعر الحب والإعجاب.



#نهاد_ابو_غوش (هاشتاغ)       Nihad_Abughosh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اليسار في المشرق العربي (5)
- اليسار واليساريون في عالمنا العربي المشرقي 4
- اليسار واليساريون في المشرق العربي (3)
- اليسار واليساريون في عالمنا العربي (2)
- اليسار واليساريون في عالمنا العربي المشرقي (1)
- تطبيع الإبادة والفظائع اليومية
- إسرائيل والانتخابات الفلسطينية المعطلة
- الزيتون من رمز للسلام إلى رمز إرهابي في نظر الاحتلال
- استهداف زيتون فلسطين (1)
- هل ينجح العرب في إسقاط حكومة نتنياهو؟
- احتدام المنافسة بين أجنحة اليمين في إسرائيل 1
- الانتخابات والانقسامات الاثنية في إسرائيل 2
- الانتخابات والانقسامات الاثنية في إسرائيل 1
- ثلاثة عوامل متداخلة لإلغاء الانتخابات الفلسطينية
- الانتخابات والمجاميع الاثنية في المجتمع الإسرائيلي
- فشل بوتقة الصهر الصهيونية في إنتاج -الإسرائيلي الجديد-
- إرهاب الصهيونية ضد اليهود لدفعهم إلى الهجرة
- الهجرات اليهودية وارتباط الصهيونية بالإمبريالية
- عام على اتفاق ترامب والنار مستمرة في غزة 2
- عام على اتفاق وقف القتل في غزة 1


المزيد.....




- -الربيع في إمروز-.. مريم أوزرلي وخالد أرغنتش في أول عرض لفيل ...
- قائد الجيش الباكستاني يزور طهران
- فرنسا.. حلول أمنية تتجاهل جذور الأزمة
- ترامب يصف الصومال بـ-البلد البائس- ويهاجم إلهان عمر بقسوة شد ...
- ترامب يكشف عن حصيلة مأساوية لما جنته أمريكا من 350 مليار دول ...
- القاضي المزيف خلف القضبان.. السجن 10 سنوات بحق متهم -تريند ا ...
- ترامب: على أوروبا تغيير مسارها وإلا فلن يتبقى منها أثر
- إسرائيل.. تهديدات وزيارات سرية
- رضائي: لن تُنقل ذرة واحدة من اليورانيوم المخصب إلى خارج إيرا ...
- اليمن.. تواصل المعارك البرية بجبهة تعز


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد ابو غوش - ترامب ونتنياهو وعناق الدُبَب