أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - تيسير خالد - هذا ما كان يحدث كذلك في عهد - الرايخ الثالث - البائد -















المزيد.....

هذا ما كان يحدث كذلك في عهد - الرايخ الثالث - البائد -


تيسير خالد

الحوار المتمدن-العدد: 8869 - 2026 / 10 / 25 - 16:22
المحور: القضية الفلسطينية
    


بنيامين نتنياهو وأركان حكمه في دولة الاحتلال ، اعتبرها فرصة يمكن استغلالها في معركة البقاء السياسي على ابواب انتخابات الكنيست الاسرائيلي ، السادس والعشرين ، بعد اربع سنوات في الحكم دون انقطاع ، شن فيها حروبا وحشية على اكثر من جبهة وارتكب خلالها جرائم أهلته للملاحقة كمجرم حرب يجب ان يدفع الثمن على جرائمه . عملية الخليل ، التي استهدفت جنودا على حاجز " فرش الهوى" العسكري عند المدخل الشمالي الغربي لمدينة الخليل، ليست إخفاقا أمنيا في حساباته ، بل فرصته الأخيرة ، من بين فرص كثيرة للبقاء في المشهد السياسي الاسرائيلي . وللعلم فإن الحاجز العسكري المذكور هو في نظر مواطني مدينة الخليل من أسوأ الحواجز في المحافظة ، حيث يتعرض فيه المواطنون لعمليات تفتيش وإذلال معقدة ، وهو جزء من شبكة أوسع تضم 221 عائقاً وحاجزاً عسكرياً تقطع أوصال محافظة الخليل وحدها من بين نحو 942 عائقاً في عموم الضفة الغربية، حولت المدن والبلدات إلى كانتونات معزولة تفصل بينها البوابات الحديدية والسواتر الترابية والأسمنتية .

ردا على تلك العملية يوم الجمعة الماضي ، أطلق نتنمياهو ووزير جيشه كاتس لقوات الاحتلال عدوانا على مدينة الخليل وسط إغلاق الطرق والمداخل ومداهمة المنازل وهدم المباني والمنشآت التجارية وإجبار مئات العائلات على إخلاء منازلها قسرا، في عملية عسكرية أعلن الاحتلال أنها قد تستمر عدة أيام. قوات الاحتلال دعت ، منذ بدء عدوانها على المدينة ، يوم الجمعة الماضي ، نحو 1500 مواطن من قرابة 250 عائلة إلى إخلاء منازلهم في منطقتي دير بحة والجلدة، وسط تقديرات تشير إلى وجود مخطط لتهجير نحو 2500 مواطن إضافي من المنطقتين ، اللتين تضمان قرابة 500 عائلة وتمتدان على مساحة تقارب 350 دونماً .

هذا كان يحدث كذلك في " الرايخ الثالث " ضد الاحياء اليهودية في وارسو وفي غيرها . أوجه الشبه التاريخية في استخدام سياسات العزل وإغلاق المداخل ونقاط التفتيش للتحكم في حركة السكان وإدارتها بشكل صارم كانت من المواضيع الحساسة في النقاشات السياسية والحقوقية المعاصرة . في الرايخ الثالث تم استخدام نظام عزل صارم وممنهج ضد السكان اليهود ولا سيما في غيتو وارسو الذي أقيم عام 1940، فقد تميزت تلك السياسة بالإغلاق التام والجدران ، حيث تم بناء جدران وأسوار عالية تحيط بالحي لعزل السكان تماماً عن محيطهم الخارجي وكانت المداخل والمخارج محروسة بنقاط تفتيش أمنية مشددة تمنع الدخول أو الخروج إلا بتصاريح عمل خاصة ونادرة جداً ، لإحكام السيطرة الديمغرافية الكاملة كتمهيد لعمليات الترحيل والإبادة اللاحقة. وفي هذا المجال تُشير العديد من المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية (مثل أمنستي، وهيومن رايتس ووتش، وبتسيلم) في تقاريرها إلى أن استخدام البوابات الحديدية، والمكعبات الأسمنتية، ونظام التصاريح، والحواجز العسكرية في الضفة الغربية يُمثل أدوات للسيطرة الجماعية وتقييد حرية الحركة مما يؤدي إلى خنق الحياة اليومية والاقتصادية للفلسطينيين وتحويل المدن إلى معازل منفصلة تمهيدا لعمليات التهجير وما يرافقها .

عديد الجمعيات الحقوقية بدأت تحركها في مواجهة هذه الإجراءات الإسرائيلية، ومنها " جمعية حقوق المواطن في اسرائيل " ، التي توجهت بشكل عاجل إلى الجيش الإسرائيلي، تطالبه بوقف التهجير القسري لأهالي الخليل، وضمان عودتهم الفورية والآمنة إلى منازلهم، ورفع الحصار المفروض على المدينة والبلدات المحيطة بها، ووقف هدم المنازل والمحال التجارية. وفي توجهها إلى الجيش، اعلنت هذه الجمعية أن القوات الإسرائيلية تنفذ حملة مداهمات وتفتيش طالت مئات المنازل، إلى جانب الاعتقالات والاستيلاء على منازل وتحويلها إلى مواقع عسكرية . وأشارت في هذا الصدد الى تصريحات عدد من الوزراء والمسؤوليين الاسرائيليين ومنهم الوزير بتسلئيل سموتريتش ، الذي أعلن أن عمليات الهدم تأتي في إطار "تعزيز الردع وتدفيع الثمن"، فيما تحدث رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الجيس يسرائيل كاتس خلال زيارة ميدانية لموقع عملية إطلاق النار عن عزم حكومتهما تطبيق "نموذج المخيمات الهجومي"، داخل أحياء سكنية في المدينة عبر إخلاء السكان، واقتحام وتفتيش المنازل، وتدمير ما وصفاه بـ"البنية التحتية للإرهاب"، مشيرين إلى الجاهزية لتنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق لم تشهد الضفة الغربية، مثيلا لها منذ العام 1967 .

استهداف المنازل والمنشآت المدنية وتهديد الأحياء السكنية بالهدم، بذريعة الرد على حدث أمني، لا يمكن تبريره باعتباره إجراءً مشروعاً، ولا يجوز تحويل المدنيين وعائلاتهم إلى أهداف للعقاب بسبب أفعال لم يرتكبوها وهي معاقبة السكان المدنيين جماعياً ومحظورة بموجب القانون الدولي الإنساني ، فتدمير المنازل والممتلكات المدنية في الأراضي المحتلة يخضع لقيود صارمة بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر تدمير ممتلكات الأشخاص المحميين ، إلا في الحالات التي تقتضيها الضرورة العسكرية المطلقة. كما أن العقوبات الجماعية محظورة صراحة بموجب المادة 33 من الاتفاقية.

هنا ، وفي ظل انعدام التكافؤ والفرص بين دولة ، تقود عصابة مجرمة ، كعصابة نتنياهو – كاتس – سموتريتش وبن غفير وجيش مدجج بالسلاح وبين مواطنين مدنيين عزل لا يملكون حتى فرصة للإعتراض على هذه الاجراءات الاسرائيلية ، تصبح حمايتهم واجبا قانونيا وأخلاقيا وإنسانيا للمجتمع الدولي ، بدءا بمنظمة الامم المتحدة ، مرورا بالدول ، التي تحترم القانون الدولي ، وانتهاء بالمنظمات والمؤسسات الحقوقية المحلية والاقليمية والدولية ، بالتدخل لوقف عمليات هدم المنازل والمنشآت المدنية الفلسطينية في مدينة الخليل وسائر الأراضي الفلسطينية المحتلة ووقف إجراءات العقاب الجماعي والتهجير القسري، وضمان حماية السكان المدنيين وممتلكاتهم. فالتحرك العاجل من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ، بشكل خاص ، لاتخاذ خطوات عملية توقف هذه الانتهاكات للقانون الدولي ومساءلة المسؤولين عنها وفتح تحقيقات مستقلة في العمليات المرتبطة بها، وضمان محاسبة المسؤولين وفقاً للقانون الدولي. إن توفير الحماية والمساعدة الإنسانية للعائلات المتضررة، وضمان حقها في السكن الآمن واستعادة ممتلكاتها والتعويض عن الأضرار التي لحقت بها هي من المهمات العاجلة ، فحماية المدنيين ليست خياراً سياسياً، بل التزام قانوني وأخلاقي. والصمت أمام هدم البيوت وتهجير أصحابها ينذر بكوارث يعتبر التعايش معها مساهمة في إفلات المسؤولين عنها من المحاسبة والعقاب .



#تيسير_خالد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الممارسة الديمقراطية تكتمل ، عندما نحترم حقوق الذين نختلف مع ...
- ايتمار بن غفير لا يشبه هاينريش هيملر فقط من بعيد بقلم : تيسي ...
- انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني ...بدايات غير مشجعة
- الصهيونية في مراحل تطورها ... من حركة فاشية مقنعة الى حركة ف ...
- الإرهاب اليهودي يسيء الى سمعة ومكانة دولة نتنياهو ... يا له ...
- إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية من اعتداءات موسمية إلى جرا ...
- لست من أنصار كريم خان ... ولكنني أقف بتردد ضد عزله
- إلى العصيان الوطني الشامل قبل فوات الأوان
- الوضع في الاراضي المحتلة بات يتطلب تفعيل نظام الحماية الدولي ...
- البؤر الاستيطانية والمزارع الرعوية دفيئات ارهاب ترعاها دولة ...
- في دير ياسين ... سرقت دموعنا يا ذئب
- اليوم تحيي البشرية التقدمية عيد النصر على الوحش النازي
- حكومة اسرائيل تعهد لمستويات سيادية بإجراءات ضم لا تقبل التأو ...
- عنف المستوطنين فعل منظم ترعاه الدولة ، ويدحض أكاذيب نتنياهو
- ما الذي أخفاه نتنياهو عن الوفد الأميركي ، الذي زار شيلو مؤخر ...
- ياسر عرفات كان قائدا تاريخيا شجاعا ، ورجلا ليس كغيره من الرج ...
- توني بلير ... وقصتنا مع هذا الرجل بقلم : تيسير خالد‎
- يائير غولان يسير بعيون مفتوحة وراء القطيع ويقدم له مشروع إنق ...
- نتنياهو يعشق الاساطير ، توراتية كانت أم اغريقية ولا يخشى تدا ...
- النفخ في الأساطير لن يجدي نفعا في بعث - مملكة نتنياهو الكبرى


المزيد.....




- مقاطع فاضحة توقع أشهر راقصة مصرية في قبضة الأمن
- البابا ليو يدعو لوقف العنف باليمن ويدين الهجوم الإرهابي الذي ...
- صدام حفتر لترامب: لا مبرر سياسيا للإساءة إلى ليبيا وشعبها
- محكمة يابانية توجه اتهاما لجندي من مشاة البحرية الأمريكية في ...
- لماذا وافقت الجزائر على إرسال وحدة عسكرية إلى النيجر؟
- قبل يومين من الحسم.. الاستطلاعات تعمق الغموض حول مستقبل إسرا ...
- الدفاع الروسية: استهداف سفينة شحن كانت تنقل شحنات عسكرية إلى ...
- ترامب: لن نضرب إيران اليوم
- زيلينسكي يطالب واشنطن بالإفراج عن صواريخ باتريوت اتفق عليها ...
- ترامب: لو كان لدينا رؤساء أذكياء لما وجدت مشكلة تايوان مع ال ...


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - تيسير خالد - هذا ما كان يحدث كذلك في عهد - الرايخ الثالث - البائد -