أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حاتم جعفر - اليك يا عبدالرحمن.














المزيد.....

اليك يا عبدالرحمن.


حاتم جعفر

الحوار المتمدن-العدد: 8868 - 2026 / 10 / 24 - 22:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


(ملاحظة مهمة. هذا المقال عبارة عن بضعة صفحات من رواية سأشرع بطباعتها لاحقاً. إرتأتيت نشرها بالتوافق مع مرور الذكرى السابعة لإنتفاضة تشرين المباركة، والتي سطَّر ملامحها وإستشهد فيها خيرة أبناء شعبنا العراقي البطل، واننا على العهد باقون وعلى ذات الخطى سائرون).


لم يمَضِ على إطلاق سراح عبدالرحمن من السجن الاّ بضعة أيام. لكنه وعلى الرغم من ذلك وما إن وصل مسامعه بأنَّ هناك تجمعاً معارضا لنظام الحكم، سيبدأ بالتظاهر بعد أقلٌ من ساعتين من الآن، وإذا به يلتحق بهم فوراً وبمعيته شقيقته التي أبت أن تتركه وحيداً، غير مبالٍ بما سيترتب على ذلك من نتائج. وبهذا القرار سيضرب الرجل عرض الحائط كل ما يسمى بالتعهدات والإلتزامات التي كان قد قطعها على نفسه لأجهزة الأمن، والتي تقضي بإمتناعه عن ممارسة العمل السياسي وبأي شكل من الأشكال.
وفور إنطلاق المسيرة أو التظاهرة وإذا برجال الأمن السريين ينقضون عليه وبسرعة فائقة وخاطفة، ليقتادوه الى جهة مجهولة. وبذا ستتوقف أو ربما ستنتهي قصة ذلك الرجل المسمى عبدالرحمن وَلِيُفقد أثره مرة أخرى، ولتدخل بعدها شقيقته من جديد في حملة البحث المضني عنه، وليسجل التأريخ وبحروف من ذهب ونور، سيرة ذلك الرجل العطرة.
وبعد أن عادت شقيقته مساء ذلك اليوم الى البيت وحيدة حزينة لا تعرف كي تداوي جرحها النازف إثر إعتقال شقيقها، فقد عثرت على رسالة مكتوبة بخط يد أخيها، وفي مكان بارز من البيت، حتى بدا وكأنه قد تعمَّد وضعها هناك لجذب إنتباهها اليها. موجهة الى صديقه الطيب والعتيد والمغترب دون إرادته، الأستاذ ناظم. وبعد إعادة قراءتها ولمرات عديدة، فقد تبين لها ومن خلالها وكأنه على معرفة وفطنة بما سيحصل له وما سيكون مصيره ومصير البلاد. أمّأ لو سألتم عن فحواها فهذا نصّها:

لا أمن ولا أمان في وطنٍ مزقته الذئاب الحاكمة، فهي لم تتوانَ عن إنتهاج أبشع وأشنع أساليب البطش بحق الشعب وبكراهية مفرطة ومن دون أن تضع لها حدودا. كل ذلك أجل فرض سطوتها وهيمنتها على مقدرات البلاد. أما وكنتَ يا صديقي قد إخترتَ الغربة ملاذاً ومستقراً لكَ الى حين فلا بأس من ذلك، ولكن عليك أن تتذكّرَ وبإستمرار وليتذكر أيضاً معك الآخرون من أخوتنا ممن غادرونا نحو المجهول ولذات الأسباب والدوافع، بأنَّ لكم أخوة هنا، كنتم قد فارقتموهم مُكرهين وهم كما تعرفون ُعزَّلٌ الاّ من القيم النبيلة، ليواجهوا بها مصيرهم وبصدور عارية ونوايا طيبة صادقة. حاملين على أكفهم وأكتافهم تلك المبادئ التي جُبلوا عليها، متصدين لأعتى أشكال أنظمة الحكم وأشدها قسوة وجبروتا. وها هم يبتهلون صباح مساء، راجين لكم والى حين، البقاء والنأي عمّا يلاقونه من ظروف لم يسبق لبلادنا بلاد الخير والمحبة أن شهدت لها مثيلاً. بعيدين عن الذل والمهانة، أعزاء كرماء. لكن وأرجو أن تتذكروا ذلك جيداً ومن شقيق لشقيق: عليكم أن لا تديروا بظهوركم لهم طوال الدهر.
أخي وصديقي الأستاذ ناظم، ربما لم أوفق أو لم أكن دقيقاً في إختيار وإستخدام بعض الكلمات والتعابير، غير أنَّ ما نكابده ونعاني منه لهو أشدٌ مرارة وأكثر ألماً مما خطَّته يدي. وأخيرا سنبقى بإنتظاركم من أجل العمل سوية والخلاص من حكم الطغاة وما ألحقوه ببلادنا من خراب ودمار وما سببوه لشعبنا من كوارث ومآسٍّ.

لك ولأخوتي الأخرين المقيمين في بلاد الغربة، كل الحب والتقدير.

المرسل أخوك عبدالرحمن.
ولكي لا تنسى فأنا أرسلها لك من هنا من مدينتنا التي نُحب.
وبتأريخ ــ ــ ــ ــ ــ ــ .

الرسالة أعلاه كانت ملفتة للإنتباه حقاً لذا تستدعي التوقف عنده والتعليق عليها. فالمرسل هنا أي عبدالرحمن، وعلى الرغم من إزاحة وإسقاط النظام السابق وتغييره بنظام حكم آخر، فسيتم إغتياله على يد حفنة من السفلة، وفي ظل السلطة الجديدة والتي إدعت بتمثيلها للشعب والدفاع عن مصالحه. قيل في حينها وفي تخريجة على ما يبدو لحفظ ماء الوجه إن كان لها وجهاً ناصعاً، بأنَّ عملية الإغتيال هذه قد تمَّت على يد فرقة خاصة مارقة، كانت قد تسللت من خلف الحدود.
وبالعودة من جديد الى فحوى الرسالة فإنَّ عبدالرحمن لم يُشر ولم يضع تأريخا محددا لكتابة رسالته التي هي موضع حديثنا. وعلى أرجح الظن فقد كان متعمدا ذلك، فربما أراد أن يقول فيها ما كان يتوقعه ويحذّر منه، من أنَّ بلادنا وإذا لم تحدث ثورة أو يحصل تغييراً جذرياً يطيح بمنظومة الحكم، فسيبقى يأنٌ تحت سطوة أنظمة فاسدة، ستتعاقب على حكمه، لا تجيد سوى البطش بمعارضيها، متبعة في ذلك أساليب تتراوح بين التخلف والضلالة، حتى وإن تسترت ببعض الشعارات وما ستحاول تسويقه من إدعاءات. والأنكى من ذلك وما يُخشى منه أن تستقوي هذه الأنظمة وعلى مختلف أشكالها بدول وقوى خارجية، ملبية ومستجيبة لرغباتها ومن دون قيد أو شرط. منسجمة مع سياساتها وبدعاوٍ وذرائع شتى. وسيتم كل ذلك على حساب مصالح الشعب والوطن وتأريخه ومستقبله، لقاء حمايتها وبقاءها على عرش السلطة.



السويد ـــ مالمو



#حاتم_جعفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصيدة مهداة الى الصديق وحيد.
- مشتاگ ألچ يا يوم.
- عند ناصية النهر.
- ليلة الخمر. (مطاردة شعرية بالعامية العراقية)
- قصيدة: يا زين يا كلك وفه
- سيرة عشق مرتبكة. (قصيدة بالعامية العراقية)
- قصيدة عتاب. (شعر شعبي عراقي)
- حدث ذات مكان. أو (طيحان الحظ بين حقبتين).
- في حاضرة النص.
- قصيدة حيِّ على وطني.
- سقوط الكتابة.
- أين يا ليل صباباتي وأحلامي وكأسي
- أين يا ليل صباباتي وأحلامي وكأسي...
- حيّاك يا صاحبي.
- الوردة لم تَمُت بَعدُ.
- العرّاف ولحظات من الهيام.
- فانتازيا النوم المضطرب.
- كلمات ليست مبعثرة.
- في صحبة المتنبي وشارعه العتيد.
- ختامها قندرة.


المزيد.....




- أوباما يخاطب عبدالرحمن السيد بعد هجمات ترامب عليه بسبب اسمه ...
- السيسي يرد على من يراهن بقبول مصر فرض الأمر الواقع أو التفري ...
- بيسكوف: روسيا سترحب بترشيح أوروبا مبعوثا للتفاوض حول أوكراني ...
- حقبة جديدة من التهديدات الإرهابية في بريطانيا
- لقطات توثق أعمال التخريب والاشتباكات في شوارع برشلونة مساء أ ...
- التحالف يعلن اعتراض صاروخ ثان أطلقه الحوثيون باتجاه السعودية ...
- الأحد الحاسم.. البرازيل تصوت بين خبرة لولا ووعود بولسونارو ا ...
- ألمانيا تعلن مشاركتها بأول مناورة عسكرية لـ-تحالف الراغبين- ...
- بلغاريا تنتخب رئيسها.. وإيوتوفا في الصدارة
- الخليل تحت الحصار.. يوم ثان من الغاز والاقتحامات قبل الانتخا ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حاتم جعفر - اليك يا عبدالرحمن.