أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حازم كويي - مرشح الرئاسة الفرنسية جان لوك ميلانشون،أمل ألمانيا وأوربا















المزيد.....

مرشح الرئاسة الفرنسية جان لوك ميلانشون،أمل ألمانيا وأوربا


حازم كويي

الحوار المتمدن-العدد: 8867 - 2026 / 10 / 23 - 15:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


رافائيل شميلر(*)

ترجمة: حازم كويي

تدفع أزمة الديمقراطية الليبرالية أوروبا منذ سنوات نحو اليمين. لكن ميلانشون يكتسب حالياً زخماً متزايداً في فرنسا. وفي عام 2027، قد يتمكن من الفوز بالانتخابات الرئاسية، وبذلك يفتح نافذة من الفرص أمام اليسار في أوروبا بأسرها.

كيسارين، نعلم أن التغيير السياسي لا يأتي من مُنقذ واحد. فلا يمكن لأي رئيس بمفرده أن يغيّر موازين القوى في المجتمع، ولا يمكن لأي انتخابات أن تحل محل التنظيم السياسي. ومع ذلك، من المفيد في الوقت الراهن إلقاء نظرة على فرنسا. إذ يحدث هناك أمر لا يحظى باهتمام يُذكر بشكل لافت في بلادنا: فقد يصبح جان لوك ميلانشون رئيساً في عام 2027. ووفقاً لاستطلاعات الرأي الحالية، فإنه يصل إلى الجولة الثانية في مواجهة مارين لوبان، المنتمية إلى اليمين المتطرف. وخلافاً للتوقعات السائدة، فإن فوز ميلانشون ليس مستبعداً بأي حال من الأحوال.
الديناميكية السياسية تصب حالياً بوضوح في صالحه: فنتائج استطلاعات الرأي الخاصة به ترتفع باستمرار منذ أشهر، وهو يحشد آلاف الأشخاص كما لا يفعله أي مرشح آخر تقريباً، وكان آخرها في مدينة ليل، وهويمتلك، من خلال حزب «فرنسا الأبية» (LFI)، آلة انتخابية قوية وفعّالة. وإذا استمر هذا التطور، فإن الفوز على لوبان يصبح ممكناً بالفعل. لا سيما أن خوض جولة ثانية بين اليسار الراديكالي واليمين المتطرف سيكون سابقة تاريخية، وقد يطلق ديناميكية جديدة تماماً للحشد والتعبئة. وتوجد، على وجه الخصوص، احتياطيات كبيرة من الأصوات بين الذين لم يشاركوا في الانتخابات حتى الآن، ومن المرجح سياسياً أن تصب هذه الأصوات في مصلحة ميلانشون أكثر من لوبان.
ولن يكون مثل هذا النجاح مجرد حدث فرنسي، بل ستكون له تداعيات واسعة النطاق. فقد يغيّر هامش المناورة أمام السياسات اليسارية في أوروبا بأسرها، ولا سيما في ألمانيا.

ميلانشون ينتزع من اليمين احتكار القطيعة
تمر الديمقراطية الليبرالية الغربية بأزمة عميقة. فالأحزاب القائمة تفقد ثقة الناس، ووعد الازدهار يتهاوى، بينما تتزايد أوجه عدم المساواة. وفي الوقت الذي يُقال فيه إن المال يفتقر إلى المدارس والسكك الحديدية والمساكن أو حماية المناخ، تُحشد لإعادة التسلح مبالغ كانت تبدو قبل بضع سنوات فقط غير قابلة للتصور. وفي الوقت نفسه، يتواصل تراجع الغرب السياسي. ويرد دونالد ترامب على فقدان الولايات المتحدة النسبي لنفوذها بمزيد من الوحشية، وبحروب جديدة، وبسياسة تؤجج المزيد من تفاقم أزمة المناخ. أما حكومات أوروبا، فعلى الرغم من انتقاداتها العرضية، فإنها تؤيد هذا النهج إلى حد كبير.
وفي ظل هذه الأزمة، يطرح السؤال نفسه: من يستطيع أن يجسد التغيير الجذري بصورة مقنعة؟ في ألمانيا، يُترك هذا الادعاء إلى حد كبير لحزب البديل من أجل ألمانيا (AfD). فهو يقدم نفسه بوصفه معارضاً للنظام، رغم أنه لا يطرح، من الناحية البرامجية، أي بديل لعلاقات الإنتاج والملكية السائدة. أما اليسار، فيعطي مراراً انطباعاً بأنه في نهاية المطاف جزء من هذا النظام، كما حدث مثلاً عندما فتح الطريق أمام فريدريش ميرتس للحصول على الأغلبية في انتخاب المستشار.
يفعل ميلانشون الأمر بشكل مختلف. فمنذ سنوات، لا يترك لمارين لوبان احتكار القطيعة مع النظام. فهو يربط قضايا إعادة توزيع الثروة وفرض الضرائب على الثروات بالتخطيط البيئي، والسياسة المناهضة للعنصرية، وإقامة جمهورية سادسة يُفترض أن يتمكن فيها الشعب من إعادة تحديد قواعد اللعبة السياسية. كما أنه يقطع، في السياسة الخارجية أيضاً، مع التيار السائد في أوروبا. فهو يريد إخراج فرنسا من حلف الناتو، ويدعو بدلاً من ذلك إلى عدم الانحياز، والدبلوماسية، والقانون الدولي، والأمم المتحدة.
ويُعد موقفه من الصراع في الشرق الأوسط مثالاً على اتساقه. فبعد أسابيع قليلة فقط من السابع من أكتوبر، تحدث ميلانشون عن إبادة جماعية في غزة. وتعرض بسبب ذلك لهجوم شديد، كما وُجهت إليه اتهامات بمعاداة السامية. ومع ذلك، ظل متمسكاً بموقفه. واليوم، تخلص منظمات حقوق الإنسان ولجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة أيضاً إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة.
ويشكل هذا الثبات أحد مصادر قوته. فلم تؤدِ راديكاليته إلى عزله، بل أكسبته المصداقية. وهذا تحديداً ما يميزه عن قطاعات من اليسار الألماني، حيث غالباً ما يتم التخلي عن المواقف الأساسية بسرعة أكبر كلما اقتربت إمكانية المشاركة في الحكومة. ولذلك فإن نجاحه سيظهر أن الراديكالية والقدرة على الحصول على الأغلبية ليستا بالضرورة متناقضتين.
وفوق ذلك، قد يؤدي فوز ميلانشون إلى تغيير ديناميكية الأزمة الراهنة. وحتى الآن، يستفيد اليمين المتطرف منها قبل كل شئ. أما هو، فسوف يثبت أن عدم الرضا عن الأوضاع القائمة لا يؤدي بالضرورة إلى القومية والاستبداد.
يمكن لفرنسا أن تصبح بذلك شرارة سياسية. ليس لأن فوزاً فرنسياً في الانتخابات سيؤدي تلقائياً إلى نشوء حركة أوروبية، بل لأن نجاح قطيعة راديكالية في واحدة من أقوى دول أوروبا سيمنح قوى يسارية أخرى الشجاعة والحُجج ونقطة ارتكاز حقيقية. وفي التاريخ الأوروبي، لن تكون هذه هي المرة الأولى التي تمتد فيها التحولات السياسية في فرنسا إلى ما هو أبعد من حدود البلاد.

يمكن لفرنسا أن تغير موازين القوى في الاتحاد الأوروبي
لكن أهمية فوز ميلانشون لن تكون رمزية فحسب. فهو يشكك في قواعد أساسية للاقتصاد في الاتحاد الأوروبي، مثل قواعد الديون والعجز، ونفوذ البنك المركزي الأوروبي، وأولوية السوق والمنافسة على التخطيط العام. وهو يطالب باستثمارات حكومية، وسياسة صناعية نشطة، وإعادة توزيع الثروة.
وتُظهر المناقشة الحالية حول شطب الديون، التي بادر إلى طرحها، بوضوح ما يدور حوله الأمر. يريد ميلانشون شطب الجزء من الدين العام الفرنسي الذي تحتفظ به البنوك المركزية، وتحويل ذلك إلى مبادرة أوروبية. وقد أعلن رئيس البنك المركزي الألماني يواخيم ناغل فوراً أن هذا الاقتراح غير مقبول. لكن هذا هو السؤال تحديداً: من يحدد في الواقع ما هو ممكن في أوروبا؟ فالقواعد المالية ليست قوانين طبيعية. لقد أُقرت سياسياً، وتم تعديلها، وتعليق العمل بها خلال الجائحة. وفرنسا في ظل ميلانشون ستجعل هذه القضايا موضوعاً لصراع النفوذ داخل أوروبا.
وفي هذا السياق، تمتلك فرنسا وسائل لم تكن متاحة للحكومات اليسارية السابقة. ففي عام 2015، أراد حزب سيريزا اليوناني إنهاء سياسة التقشف، لكن مؤسسات الاتحاد الأوروبي أنهكته خلال بضعة أشهر. وتمكن فولفغانغ شويبله(وزير المالية الألماني الأسبق) في نهاية المطاف من وضع أثينا أمام خيار: قبول الشروط أو المخاطرة بفقدان مكانها في منطقة اليورو.
مع فرنسا، لن يكون الأمر كذلك. فهي ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، وقوة نووية، وإلى جانب ألمانيا، تمثل قطب القوة السياسية الحاسم في الاتحاد. ومن دون فرنسا، لم يعد الاتحاد الأوروبي ليبقى قائماً بصورته الحالية. ولذلك تستطيع باريس عرقلة القرارات، واستخدام حق النقض، وفرض التغييرات. كما أن لديها فرصاً جيدة أن لا تبقى وحدها. فإسبانيا والبرتغال وإيطاليا واليونان لديها مصالحها الخاصة في توسيع هامش المناورة المالي وزيادة الاستثمارات العامة. وطالما تكافح دولة صغيرة بمفردها ضد برلين والبنك المركزي الأوروبي والمفوضية الأوروبية، فإن المقاومة تكاد تكون مستحيلة. أما إذا فتحت فرنسا الصراع، فإن حسابات الجميع ستتغير.

ستنشأ أيضاً هوامش جديدة للمناورة في ألمانيا
وسيكون لذلك آثار مباشرة على اليسار في أوروبا، ولا سيما في ألمانيا. فمن الناحية السياسية، سيكون بإمكانه الاستناد إلى حكومة في أهم دولة شريكة، تُظهر أن التأميم والاستثمارات العامة الضخمة وسياسة خارجية مختلفة ليست أوهاماً، بل قضايا تتعلق بسياسة القوة الحقيقية. ولن يعود مضطراً إلى الدفاع عن مطالبه في مواجهة إجماع أوروبي يبدو مغلقاً، إذا كان هذا الإجماع نفسه موضع تشكيك من باريس.
والأهم من ذلك ستكون الآثار المادية. فإذا نجحت فرنسا في فرض هامش أكبر للمناورة المالية، فإن ذلك سيوسع أيضاً الإمكانات المتاحة هنا للاستثمارات العامة وحماية المناخ وإعادة توزيع الثروة. وإذا جرى تعديل قواعد المنافسة الأوروبية لصالح سياسة صناعية حكومية والتخطيط العام، فستكتسب المطالب الألمانية بالتأميم أو بتعزيز دولة الرفاه الاجتماعي مزيداً من المصداقية. وينطبق الأمر نفسه على السياسة الخارجية. فإذا خرجت قوة نووية مثل فرنسا عن توافق حلف الناتو وسياسة إعادة التسلح، واتجهت بصورة أكبر نحو الدبلوماسية ونزع السلاح، فإن ذلك سيزيد أيضاً في ألمانيا من هامش المناورة السياسي أمام سياسة السلام.
وبالطبع، لن يتمكن رئيس مثل ميلانشون من إنقاذ اليسار الأوروبي بمفرده. إذ سيتعين على قوى اليسار في ألمانيا ودول أخرى استغلال هذه الهوامش الجديدة للمناورة، وخوض الصراعات، وتنظيم أغلبيات اجتماعية. وفي الوقت نفسه، ستحاول رؤوس الأموال والأسواق المالية ومؤسسات الاتحاد الأوروبي عرقلة مشروعه. لكن للمرة الأولى منذ عقود، سيحاول يسار راديكالي في واحدة من أقوى دول أوروبا ألا يكتفي بممارسة السياسة ضمن القواعد القائمة، بل أن يغيّر القواعد نفسها. وهذا من شأنه أن يفتح إمكانات جديدة أمام اليسار الأوروبي بأسره، وأن يثبت أن الأزمة الراهنة لا تؤدي بالضرورة إلى اليمين.



رافائيل شميلر(*): كاتب ألماني- فرنسي، يعيش في برلين. كتاباته عن فرنسا والاتحاد الأوروبي والسياسة الدولية.



#حازم_كويي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا ينجذب بعض الألمان من أصول تركية إلى حزب البديل من أجل ...
- من سيدفع الثمن إذا انفجرت فقاعة الذكاء الاصطناعي؟
- لماذا تُحدث احتجاجات الطلاب في فرنسا تأثيراً أكبر من المظاهر ...
- بيرني ساندرز لم يعُد وحيداً
- دور القومية العرقية المتطرفة
- مواجهة صعود اليمين تبدأ من اليسار: نحو استقطاب سياسي جديد
- ترامب والإمبريالية الأمريكية المتراجعة: خطر متزايد على العال ...
- الثورة الاجتماعية في إسبانيا ضد الفاشية
- مالذي يمكن لليسار أن يتعلمه من أسلوب زهران ممداني في التواصل
- السياسة الواقعية الثورية في البلديات
- الشعبويون لا يصنعون أغلبية
- الاشتراكية الديمقراطية أم إدارة النقص
- كيف يستمر الحكم الاستعماري حتى يومنا هذا
- طفرة الذكاء الاصطناعي لم يطلبها أحد: من يدفع ثمن عواقبها؟
- مؤشر مبكر على العواصف السياسية
- لماذا تُعد أطروحة الإقطاع التكنولوجي ماركسية؟
- أكثر من مجرد مقرّ حزبي – لماذا ينبغي لنا أن نفكر إلى ما هو أ ...
- ترامب يستخدم البيروقراطية لمصلحة الأثرياء، وممداني يسعى لتخف ...
- خمسة أوهام تُبقينا أسرى الرأسمالية
- استعمار التكنوقراط


المزيد.....




- تهديدات متكررة بوجود قنابل تربك حركة الطيران في أوروبا.. ماذ ...
- -الأخيار فازوا-.. شاهد تعليق زهران ممداني على فوز عبدالرحمن ...
- 7 قتلى في ضربات أوكرانية ضد حافلات ركاب في لوغانسك
- الدفاع الروسية: استمرار تقدم قواتنا على كافة المحاور في أوكر ...
- بورتوريكو: أمريكيون بلا صوت!
- -الدعم السريع- تعلن السيطرة على بكوري في النيل الأزرق
- كيف قرأت موسكو والمسؤولون الروس -خسارة ترامب- معركة التجديد؟ ...
- السيد: ترامب في حربه على إيران مقاول يماطل في الإنجاز
- الإعلان عن تمويل أوروبي جديد لأوكرانيا بـ4.36 مليار يورو
- مقتل جندي تركي بنيران إيرانية على الحدود


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حازم كويي - مرشح الرئاسة الفرنسية جان لوك ميلانشون،أمل ألمانيا وأوربا