أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حازم كويي - خمسة أوهام تُبقينا أسرى الرأسمالية















المزيد.....

خمسة أوهام تُبقينا أسرى الرأسمالية


حازم كويي

الحوار المتمدن-العدد: 8785 - 2026 / 8 / 2 - 14:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كلارا ماتّي(*)
ترجمة: حازم كويي

الرأسمالية ليست نظاماً طبيعياً ولا نظاماً يقوم على الحرية. وإذا أردنا أن نتحرر حقاً، فعلينا أن نقطع مع سلسلة من التصورات الخاطئة.
في عام 2025، زاد أغنى 500 شخص في العالم ثرواتهم بمقدار 2.2 تريليون دولار، في حين يعاني أكثر من ملياري إنسان من انعدام الأمن الغذائي. ووفقاً لمنظمة أوكسفام، يستولي فاحشو الثراء في البلدان ذات الدخل المرتفع نحو 30 مليون دولار كل ساعة من أفقر بلدان العالم التي يعيش فيها 85 في المئة من سكان العالم.
وفي الوقت الذي يزداد فيه عدد الأشخاص الذين يكافحون لتأمين سقف يؤويهم، بلغت النفقات العسكرية العالمية 2.7 تريليون دولار. كما تتركز الاستثمارات العامة فيما يسمى «الحلول عالية التقنية» بصورة متزايدة في الصناعات العسكرية، مما يغذي التدمير البيئي، واستنزاف الموارد، والاعتماد على الوقود الأحفوري.
ولا تقدم هذه الأرقام سوى لمحة محدودة عن اللاعقلانية العميقة لمجتمع تُخضع فيه عملية إنتاج السلع والخدمات، حتى الأكثر ضرورة للحياة، للمنطق المجرد والعنيف للربح الرأسمالي. وإذا أردنا التعامل بجدية مع هذه اللحظة التاريخية، فعلينا أن نتحرر من عدد من الأوهام التي تهيمن على تصوراتنا الاقتصادية، بما في ذلك داخل أوساط اليسار.

الحقيقة بشأن السوق والدولة
الوهم الأول هو الاعتقاد بأن السوق مؤسسة عفوية وطبيعية. وكما أوضحت إيلين ميكسينز وود، فإن الرأسمالية لم تنشأ من الميل الفطري لدى الإنسان إلى «المبادلة والمتاجرة»، كما صوّرها آدم سميث. فقد وُجدت الأسواق قبل ظهور الرأسمالية، لكن السوق الرأسمالية تختلف عنها اختلافاً نوعياً، إذ إن الرأسمالية نظام اجتماعي يقوم على اعتماد الناس على السوق من أجل البقاء.
ومن خلال خصخصة المشاعات ووسائل العيش، حُرم ملايين البشر من إمكانية العيش باستقلالية. وللحصول على الضروريات الأساسية، مثل الغذاء والسكن والرعاية الصحية، لا بد من امتلاك المال. ولكي يمتلك معظم الناس المال، يتعين عليهم بيع قوة عملهم في السوق. ومن ثم فإن السوق الرأسمالية ليست فضاءاً للحرية، بل نظاماً قائماً على الإكراه.
وهذا يقودنا إلى تحطيم وهم ثانٍ متجذر، هو الاعتقاد بأن السوق وُجد لتلبية حاجات الإنسان. والحقيقة أنه في ظل الرأسمالية لسنا نحن من يستخدم السوق لخدمة احتياجاته، بل نحن من يخدم السوق. فالإنتاج والعمل والابتكار، وحتى الحاجات الأساسية، تُخضع جميعها لمنطق تراكم رأس المال.
ويترتب على ذلك، ثالثاً، الفهم الحقيقي لمعنى التقشف. فهو ليس مجرد «سياسة سيئة»، ولا نتيجة لافتقار الحكومات إلى الكفاءة أو لعقلانيتها المزعومة، بل هو ضرورة بنيوية للرأسمالية المعاصرة. فتقليص الإنفاق الاجتماعي، والخصخصة، ورفع أسعار الفائدة، وإضفاء الهشاشة على العمل، كلها إجراءات تهدف إلى الحفاظ على العلاقة الاجتماعية الأساسية التي يقوم عليها النظام، وهي اعتماد غالبية الناس على سوق العمل، وإخضاع العمل لمنطق الربح. ويتخذ هذا الواقع طابعاً أكثر نهباً في بلدان الجنوب العالمي، إذ تُستنزف مواردها باستمرار عبر سياسات التقشف لتعزيز تراكم رأس المال في بلدان المركز.
ولا وجود لرأسمالية من دون تقشف، فالتقشف هو الأداة التي تُبقي العمال ضعفاء ورأس المال قويًاً
أما الوهم الرابع، فهو الفصل بين الدولة والسوق، وهو فصل ذو طابع أيديولوجي إلى حد بعيد. فالدولة الرأسمالية لا تنسحب من السوق، بل تتدخل فيه باستمرار لتهيئة الشروط الضرورية لتراكم رأس المال الخاص وإعادة إنتاجها. وهي تقوم بذلك عبر إعادة توزيع الثروة من القاعدة إلى القمة، وتأديب قوة العمل، وحماية الأرباح، وصون العلاقات الاجتماعية التي يقوم عليها السوق نفسه.
ومن بين أمثلة كثيرة على ذلك، يوضح يفغيني موروزوف في مقاله المنشور في حزيران 2026 في صحيفة *لوموند ديبلوماتيك* أن وزارة الدفاع الأميركية تخطط لحشد ما يصل إلى 200 مليار دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة لدعم قطاعات استراتيجية مثل الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والبنية التحتية الرقمية، والتقنيات العسكرية، وذلك من خلال تحالف وثيق بين الدولة وشركات التكنولوجيا العملاقة والمؤسسات المالية الكبرى المرتبطة بصناديق الاستثمار في الملكية الخاصة، مثل شركة (سيربيروس كابيتال منجمنت).
ولهذا السبب يتقدم كل من النزعة العسكرية وسياسات التقشف جنباً إلى جنب. فمن منظور الرأسمالية، تُعد النفقات العسكرية خياراً عقلانياً تماماً، لأنها تحفز النمو والأرباح من دون أن تعزز القدرة التفاوضية للعمال. أما الاستثمارات الاجتماعية ذات الطابع التحرري الحقيقي، مثل تحقيق العمالة الكاملة، وتوفير خدمات اجتماعية شاملة، وضمان دخل أساسي للجميع، فإنها تقلل اعتماد الناس على السوق، وبالتالي تزعزع العلاقات الطبقية التي يقوم عليها النظام.

أما الوهم الخامس، فهو الاعتقاد بأن البطالة ظاهرة عرضية في الرأسمالية، بينما هي في الحقيقة جزء بنيوي من هذا النظام. وتبرهن البنوك المركزية على ذلك عندما ترفع أسعار الفائدة، فهي تعلن أن الهدف هو «مكافحة التضخم»، لكن النتيجة الفعلية هي إبطاء النشاط الاقتصادي، وإضعاف الطبقة العاملة، وتشديد الانضباط على الأجور.

ليس مساراً تلقائياً
لذلك فمن الخطأ الاعتقاد أننا نشهد «انحرافاً» أو «تشوهاً» في الرأسمالية. فكثير من الانتقادات المعاصرة تكتفي بالتنديد بالنيوليبرالية، أو بالإفراط في الهيمنة المالية، أو بسطوة الاحتكارات، وكأن هناك رأسمالية «جيدة» وديمقراطية ينبغي استعادتها. لكن ما نشهده اليوم ليس انحرافاً عن النظام، بل هو تجلٍّ أكثر وضوحاً لمنطقه الجوهري والأساسي.
الخبر السار هو أن أياً من ذلك ليس قدراً محتوماً. فالرأسمالية لا تستمر من تلقاء نفسها، بل تحتاج باستمرار إلى أن تُفرض وتُحمى ويُعاد إنتاجها عبر المؤسسات السياسية والانضباط الاقتصادي وعلاقات القوة الاجتماعية. وهذه الحاجة الدائمة إلى السلطة السياسية هي بالذات ما يجعل هذا النظام أكثر هشاشة مما نتصور في كثير من الأحيان.
ومن هذا المنطلق تأسس منتدى التحرر الاقتصادي الحقيقي، الذي يهدف إلى إنشاء جمعيات دائمة للديمقراطية الاقتصادية، تكون فضاءات يستطيع الناس من خلالها استعادة القرار الجماعي في القضايا التي تُترك اليوم للأسواق والتكنوقراط والمصالح الخاصة. وقد أُطلقت بالفعل جمعيات في تولسا وزيورخ وتورينو، مع اهتمام متزايد بتوسيع المشروع ليشمل ألمانيا أيضاً.
فإذا كانت الرأسمالية نظاماً سياسياً نشأ عبر التاريخ، فإن بالإمكان أيضاً تغييره تاريخياً. غير أن ذلك يتطلب التنظيم، والصراع، والقدرة على تخيل بديل ديمقراطي.

كلارا ماتّي: أستاذة الاقتصاد في جامعة تولسا، ومؤسسة منتدى التحرر الاقتصادي الحقيقي، ومؤلفة كتاب «نظام رأس المال».



#حازم_كويي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- استعمار التكنوقراط
- من هم -حزب الصراصير- الشعبي في الهند، ولماذا يُنظم الاحتجاجا ...
- كيف نظهر الرقي في طريقة تواصلنا؟
- من يتقدم؟الولايات المتحدة أم الصين
- سردية العِرق والطبقة في حوارات طرق الأبواب
- بناء حزب اليسار، تنظيم الأمل والنضال.الجزء الثاني
- بناء حزب اليسار، تنظيم الأمل والنضال
- حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) – هل يستحق الحظر؟
- التحول الداخلي في ألمانيا: صعود أيديولوجيا التسلح والحرب
- نحو رؤية يسارية للذكاء الاصطناعي
- تأريخ المنصة الألكترونية وتطور أشكال عملها
- تاريخ موجز للجبهة الشعبية – دروس من الحكومة اليسارية الفرنسي ...
- اليسار يفتقد إلى منظور عالمي بديل
- الاحتجاجات تتصاعد ضد التوسع في مراكز البيانات والذكاء الاصطن ...
- كيف نكبح سلطة الشركات الرقمية العملاقة؟
- عندما مالَ برج بيزا الإيطالي إلى اليسار
- ستون عاماً على الثورة الثقافية الصينية: تاريخ تجربة فاشلة
- بين الأستقلالية والتسلسل الهرمي.جزء 2
- صعود الفاشية: تاريخٌ مُقلق
- بين الأستقلالية والتسلسل الهرمي


المزيد.....




- بحركة عينيه.. هكذا يصنع دي جي ياباني موسيقاه متحديًا التصلّب ...
- 10 حرائق غابات ضخمة تجتاح ولاية واشنطن بأمريكا.. إليكم ما خل ...
- تراجع المساعدات الإنسانية يفاقم معاناة نازحي إدلب
- العدد الحادي والثلاثون من -لباب-.. إعادة بناء الأطر التفسيري ...
- من حقول زراعية إلى مدينة حوسبة.. صور ترصد تمدد أكبر مركز بيا ...
- قتلى وجرحى إثر تفجير مقهى في موسكو بعبوة ناسفة
- أمريكية تنتقل إلى البرتغال من دون أن تزورها يومًا.. هكذا وجد ...
- محللة لـCNN: السعوديون لا يثقون بامتلاك أمريكا استراتيجية عس ...
- حفرة هائلة بمستشفى وإمدادات طبية متناثرة.. شاهد ما سببته غار ...
- اتصال هاتفي بين ترامب ومحمد بن سلمان.. ماذا دار فيه؟


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حازم كويي - خمسة أوهام تُبقينا أسرى الرأسمالية