أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - يونس متي - نحو تجديد المشروع الوطني الديمقراطي (9) من بناء البديل إلى تشكيل قوة التغيير














المزيد.....

نحو تجديد المشروع الوطني الديمقراطي (9) من بناء البديل إلى تشكيل قوة التغيير


يونس متي

الحوار المتمدن-العدد: 8865 - 2026 / 10 / 21 - 14:01
المحور: التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية
    


تراجعت ثقة قطاعات واسعة من العراقيين بالعمل السياسي، بعد سنوات من الوعود التي لم تنعكس على حياتهم اليومية، واستمرار الفساد وضعف الخدمات وغياب العدالة. ولم يعد نقد النظام السياسي كافيا لاستعادة هذه الثقة، بل باتت الحاجة ملحة إلى بديل واضح يبين ما الذي ينبغي تغييره، وكيف يمكن بناء دولة تستجيب لحاجات المواطنين وتطلعاتهم.
لقد أظهرت التجربة العراقية بعد عام 2003 أن تغيير الحكومات وتبديل المسؤولين لم يؤديا إلى تجاوز الأزمات الأساسية. فقد استمرت المحاصصة الحزبية والطائفية والقومية، وتداخلت المصالح الحزبية مع مؤسسات الدولة، وظل الفساد وسوء إدارة الموارد عائقين أمام التنمية وتحقيق العدالة. وهذا يؤكد أن الأزمة لا تتعلق بأداء الحكومات وحده، بل بطبيعة النظام السياسي والاقتصادي والأسس التي تقوم عليها إدارة الدولة.
لذلك، لا يمكن أن يقتصر البديل الوطني الديمقراطي على إصلاحات جزئية تترك أسباب الأزمة قائمة. فالمطلوب دولة تقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون، وتحمي الحقوق والحريات، وتخضع مؤسساتها للمساءلة، إلى جانب اقتصاد يدعم الزراعة والصناعة، ويستثمر في التعليم والمعرفة، ويوفر فرص العمل، ويربط إدارة الثروة الوطنية بتحسين حياة المواطنين وتحقيق العدالة الاجتماعية.
غير أن تحديد هذه الأهداف لا يكفي وحده لبناء بديل مقنع. فالبرنامج الجاد يحتاج إلى تحديد أولوياته والخطوات اللازمة لتحقيقها، وبيان ما يميزه عن برامج القوى التي رفعت شعارات الإصلاح ومكافحة الفساد وتحسين الخدمات من دون معالجة أسباب الأزمة. فالاختلاف الحقيقي لا يكمن في الشعارات، بل في السياسات والقدرة على تنفيذها وتحقيق نتائج ملموسة. وتتعزز مصداقية المشروع بقدر ما تنسجم ممارسات القوى التي تتبناه مع الأهداف التي تدعو إليها.
لكن وضوح البديل لا يضمن تحقيقه ما لم تتوفر القوى القادرة على حمله. فالتحديات التي تواجه العراق تتجاوز قدرة أي حزب منفرد على معالجتها، كما أن وجود مطالب مشتركة لدى قطاعات واسعة من المجتمع لا يؤدي تلقائيا إلى نشوء حركة تغيير. ومن هنا تبرز الحاجة إلى بناء تحالف وطني ديمقراطي يوحد الجهود حول برنامج مشترك، ويتجاوز التفاهمات الانتخابية والمصالح المؤقتة.
ولا يعني هذا التحالف إنشاء تنظيم جديد يلغي الأحزاب القائمة أو ينتقص من استقلالها، بل إقامة تعاون مستمر بين القوى التي تلتقي حول أهداف وطنية ديمقراطية. ويتطلب نجاحه احترام تعدد الآراء والتجارب، والمساواة في الحوار والمشاركة في اتخاذ القرار، وإدارة الاختلاف بصورة تتيح استمرار العمل المشترك. فليس المطلوب التطابق في جميع المواقف، بل الاتفاق على أهداف أساسية وأولويات واضحة وآليات للتعاون، بعيدا عن احتكار القرار أو فرض إرادة طرف على الآخرين.
ولا تتحدد قوة التحالف بعدد الأحزاب المشاركة فيه، بل بمدى ارتباطه بالمجتمع وقدرته على التعبير عن مصالحه. فالعمال والموظفون، والفئات الوسطى، والشباب والنساء، والمهنيون، والنقابات المستقلة، ومنظمات المجتمع المدني والمثقفون، يواجهون مشكلات وأولويات مختلفة، لكنهم يلتقون في مصالح مشتركة تتصل بالعدالة الاجتماعية وتحسين ظروف الحياة وتوسيع فرص المشاركة. وتكمن المهمة في بلورة برنامج يربط مطالبهم اليومية بالقضايا العامة المتعلقة بالدولة والاقتصاد والحقوق، ويفتح أمامهم المجال للمشاركة في تحديد الأولويات وصياغة الحلول.
ولا تتكون أكثرية اجتماعية مؤيدة للتغيير بمجرد الدعوة إليها، بل من خلال العمل بين الناس، والدفاع عن حقوقهم، والمشاركة في قضاياهم، وإثبات القدرة على تحقيق نتائج ملموسة. فالمجتمع ليس مجرد قاعدة انتخابية تسعى الأحزاب إلى استقطابها، بل قوة فاعلة في بناء البديل وتحديد مضمونه وتحويله إلى حركة اجتماعية وسياسية مؤثرة.
إن بناء تحالف وطني ديمقراطي فاعل يقتضي أن يؤدي الحزب الشيوعي العراقي، بما يمتلكه من تاريخ وتجربة، دورا مؤثرا في بناء هذا المشروع المشترك، وأن يستثمر رصيده السياسي والنضالي في تطوير العمل مع القوى الأخرى، والانطلاق من المشتركات من دون التفريط بهويته ومبادئه. فدوره لا يتحدد بقدرته على عرض برنامجه الخاص وحده، بل أيضا بمدى إسهامه في توحيد الجهود حول أهداف وطنية ديمقراطية، وتعزيز الثقة المتبادلة بين القوى المشاركة.
ويتطلب استمرار هذا التحالف برنامجا محدد الأولويات، وآليات واضحة لاتخاذ القرارات وتوزيع المسؤوليات ومتابعة التنفيذ وتسوية الخلافات. كما يحتاج إلى مراجعة دورية لما يحققه من نتائج، وتقييم قدرته على توسيع صلته بالمجتمع. فالشراكة لا تثبتها البيانات المشتركة وحدها، بل احترام الالتزامات وتحمل المسؤولية والقدرة على مواصلة التعاون رغم الاختلاف.
إن الانتقال من بناء البديل إلى تشكيل قوة التغيير يتطلب رؤية واضحة، وبرنامجا يستجيب لحاجات المجتمع، وتعاونا بين القوى الاجتماعية والسياسية القادرة على حمله. وعندما يجد المواطنون في هذا المشروع تعبيرا عن مصالحهم وتطلعاتهم، ويشاركون في بنائه والعمل من أجل تحقيق أهدافه، تتعزز فرص تحوله إلى قوة اجتماعية وسياسية مؤثرة تفتح الطريق أمام التغيير.



#يونس_متي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نحو تجديد المشروع الوطني الديمقراطي 8. الحزب وأداة التغيير: ...
- نحو تجديد المشروع الوطني الديمقراطي 7. المشروع الوطني الديمق ...
- نحو تجديد المشروع الوطني الديمقراطي 6. من البرنامج إلى المما ...
- نحو تجديد المشروع الوطني الديمقراطي 5. برنامج الحزب الشيوعي ...
- نحو تجديد المشروع الوطني الديمقراطي 4. الجديد لا يبدأ من الص ...
- نحو تجديد المشروع الوطني الديمقراطي 3. بين الثوابت والمتغيرا ...
- نحو تجديد المشروع الوطني الديمقراطي 2. العراق يتغير... هل تت ...
- الوعي الديمقراطي... والتعلم من الممارسة
- نحو تجديد المشروع الوطني الديمقراطي 1. المؤتمر الحزبي، محطة ...
- الديمقراطية وثقافة قبول الاختلاف
- بعد أن فُتحت البوابات، الإنسان في مواجهة العالم المتغير
- من حارس البوابة إلى حارس الوعي
- حين يصبح النشر أسهل من المسؤولية
- لا يبدأ فهم العراق من واشنطن أو بكين !!
- الدولة أم السوق ... أم أن المشكلة في مكان آخر؟
- التهميش واغتراب الوجود في عالم (بشر نسيهم الله) للروائي ألبي ...
- هل يستطيع النظام السياسي العراقي إصلاح نفسه؟
- الصراع على الوعي أم الصراع على شروط إنتاجه؟ قراءة في دور الم ...
- التفاوت الاجتماعي وحدود تشكّل الوعي الطبقي في العراق
- أزمة الحركات اليسارية: من مشروع التغيير إلى إشكالية الإصلاح ...


المزيد.....




- الانتخابات النصفية: الديمقراطيون وصعود جناح اليسار التقدمي و ...
- كيف تجنّب الأخوين كينيدي أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962؟
- انتقاد لنهج حزب العمال.. الحنين للماضي ليس خطة للنمو
- خبراء أمميون يطالبون الهند بوقف القمع الأمني ضد الاحتجاجات ا ...
- التقدم والاشتراكية يُشيد بنتائج المسار التفاوضي ويُؤكد دعمه ...
- خفض الدينار يضرب جيوب الفقراء ومطالب بكشف إيرادات الدولة ومص ...
- بلاغ السكرتارية الوطنية للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة ...
- زيتون المسجد الأقصى.. رمزية الصمود وإغاثة الفقراء في مواجهة ...
- حزب الشعب الجمهوري: أمن مصر القومي وسيادة سيناء خط أحمر لا ي ...
- بيان تضامني مع شغيلة التعليم الأولي — ضد الهشاشة والتدبير ال ...


المزيد.....

- الردود والتعقيبات على كتاب حزب العمال - الجزء الثالث/ 3 / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ... / بشير صقر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - يونس متي - نحو تجديد المشروع الوطني الديمقراطي (9) من بناء البديل إلى تشكيل قوة التغيير