أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح زنكنه - صلاح زنكنه: أبو نؤاس العصر الحديث














المزيد.....

صلاح زنكنه: أبو نؤاس العصر الحديث


صلاح زنكنه

الحوار المتمدن-العدد: 8864 - 2026 / 10 / 20 - 22:12
المحور: الادب والفن
    


بقلم / عبد الستار الراشدي

حين نتأمل تاريخ الأدب العربي نجد أن بعض المبدعين لا يُعرفون بأسمائهم فقط، بل بالعوالم التي أقاموها داخل نصوصهم. ومن بين هؤلاء يقف أبو نؤاس في العصر العباسي, وصلاح زنكنه في عصرنا الحديث، كصوتين يفصل بينهما الزمن وتجمع بينهما جرأة البوح والاحتفاء بالحياة.
كان أبو نؤاس شاعراً لا يكترث كثيراً بنظرات الاحتقار التي كانت تلاحقه بسبب شعره وحياته. وكأن لسان حاله يردد:
أنا الغريق فما خوفي من البلل.

فهو لا يخشى نقد المجتمع ما دام ماضياً في الطريق الذي اختاره لنفسه ولشعره. لهذا جاءت قصائده مفعمة بالمجون والخمرة والتمرد على المألوف، حتى بدا وكأنه يفاخر بما يثير اعتراض الآخرين. ويظهر هذا المعنى أيضاً في قوله:
أطيب اللذات ما كان / جهاراً بافتضاح.
بل ولا يكتفي بالفعل، إنما يجد متعة في إعلانه، وكأن الذات عنده بلغت من الثقة حد النرجسية التي انعكست على شخصيته وشعره معاً.

وحين نقترب من عالم صلاح زنكنه نجد مساحة من التشابه تستحق التأمل. فقد شغلت المرأة جانباً واسعاً من تجربته الشعرية والسردية، كما شغلت الخمرة جانباً واسعاً من شعر أبي نؤاس. وفي كتابه نصوص الحب تبدو المرأة أشبه بفاكهة الحياة، تتكرر في النصوص بسحرها وفساتينها وألوان حضورها الإنساني. وهي ليست شخصية عابرة في أعماله، بل محور تدور حوله الكثير من الحكايات والتأملات.

لكن صلاح زنكنه لا يقف عند حدود هذا التشابه. فإذا كان أبو نؤاس قد تمرد على الذائقة الاجتماعية من خلال شعره، فإن زنكنه يضيف إلى ذلك تمرداً فكرياً واضحاً. فهو لا يتردد في انتقاد السلطة أو مواجهة ما يراه أفكاراً غير مقنعة. ولعل أكثر ما يميزه إصراره على الدفاع عن قناعاته الأدبية والفكرية حتى النهاية، الأمر الذي يجعل منه شخصية لا تستسلم بسهولة للآراء المخالفة.

يبدو صلاح زنكنه في هذا الجانب أشبه بمراهق عجوز لا تعترف روحه بسلطة العمر. يقاتل دفاعاً عن عالمه السردي كما يدافع الأسد عن عرينه. فقصصه وأفكاره ليست نصوصاً يكتبها فحسب، بل جزء من كيانه الشخصي، لذلك يتعامل معها بشغف وحماسة لا تخطئهما العين.
وهكذا يمكن القول إن أبا نؤاس وصلاح زنكنه التقيا عند الجرأة والاحتفاء بالحياة والمرأة والبوح العلني بما يؤمنان به، لكنهما افترقا في الوسيلة والرؤية.

رفع أبو نؤاس كأسه في وجه العالم، بينما رفع صلاح زنكنه قلمه. وبين الكأس والقلم تمتد قرون طويلة، غير أن روح التمرد بقيت حية، تبحث دائماً عن حريتها في الكلمة والإبداع.



#صلاح_زنكنه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من أرشيفي الورقي / إنهم يدافعون عن صدام
- من أرشيفي الورقي / ديمقراطية النعم نعم
- من أرشيفي الورقي / برويز أول قاضٍ يتم اغتياله
- من أرشيفي الورقي / قاموس الكراهية
- صلاح زنكنه / بدأ شاعرا وصارا قاصا مهما للوقائع العراقية.
- سوريا في مهب السلفين
- إيران ويوغسلافيا
- صلاح زنكنه ... صراحة الكاتب وجرأة الموقف بين الأدب والنقد وا ...
- لماذا أمر النبي بقتل كعب ؟
- الاعادة والتكرار في آيات القرآن
- أسماء الأعلام والشخصيات والأنبياء الذين تم ذكرهم في القرآن
- الحرب حين تدان انسانيا / قراءة نقدية
- سماحيات 37
- لاجئون بلا حدود
- الكهرباء مسؤولية من ؟
- شهادة باذخة من صديق محب لقبني بالخطير القدير
- حق الإنسان المهدور في ظل النظام المقبور
- لكي لا يحل الخراب أيها الأمريكان
- أمريكا من التحرير الى الاحتلال
- شهداء الثقافة العراقية


المزيد.....




- الأوبرا المصرية تفتتح مهرجان الموسيقى العربية بليلة وفاء للف ...
- -العم تيتو-.. فنان فلسطيني يداوي جراح أطفال غزة بعروض السيرك ...
- مهرجان الموسيقى العربية الـ34 يفتتح فعالياته بليلة هاني شاكر ...
- فنان هندي يسجل رقماً قياسياً بأكبر لوحة فنية مصنوعة من التوا ...
- دراسة: شكسبير شارك مارلو في كتابة مسرحية «إدوارد الثالث»
- جلسة عن الإنتاج العربي .. وفيلم هندي ينال رضا النقاد
- من -باب الشمس- إلى -مرسيدس-.. يسري نصر الله يكشف كواليس رسم ...
- وفاة الفنانة الكويتية المعتزلة رجاء محمد
- محمد فوزي.. ستة عقود على رحيل رائد التجديد الموسيقي وصانع به ...
- إيدي راما.. فنان تشكيلي يرأس ألبانيا


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح زنكنه - صلاح زنكنه: أبو نؤاس العصر الحديث