أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض العيداني - *ثورة الفقراء الصامتة (دينارٌ أضعف وحكومةٌ تتوسع في زمن التقشف)*















المزيد.....

*ثورة الفقراء الصامتة (دينارٌ أضعف وحكومةٌ تتوسع في زمن التقشف)*


رياض العيداني

الحوار المتمدن-العدد: 8860 - 2026 / 10 / 16 - 18:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست المشكلة أن تعترف الحكومة العراقية بوجود أزمة مالية خانقة فالأزمة قد تكون حقيقة تفرضها ظروف الاقتصاد والاعتماد المفرط على النفط ، المشكلة الحقيقية أن تطلب الحكومة من المواطن دفع ثمن هذه الأزمة من قوته ودوائه وتعليم أبنائه بينما تتجه في الوقت نفسه إلى توسيع تشكيلتها الوزارية وزيادة أعبائها الإدارية هنا لا يعود السؤال اقتصادياً فحسب ، بل يصبح سؤالاً عن *(العدالة والأولويات ومدى احترام الحكومة لمعاناة الناس) .*

لقد توسم العراقيون خيراً بحكومة رئيس مجلس الوزراء *(علي الزيدي)* خصوصاً بعد إطلاق حملة *(صولة الفجر)* لمكافحة الفساد وأمل كثيرون أن تكون بداية لمواجهة جدية مع *(منظومة الهدر والفساد)* واسترداد الأموال العامة ومحاسبة المتورطين مهما كانت مواقعهم ، لكن هذا الأمل سيبقى معلقاً ما لم تتحول الشعارات إلى نتائج معلنة تشمل كبار المتنفذين كما تشمل صغار الموظفين وتصل إلى مراكز النفوذ المالي والسياسي ولا أن تتوقف عند الأسماء التي لم تعد تمتلك الغطاء أو الحماية السياسية.

المواطن يدفع الفاتورة:
في 7 تشرين الأول 2026 دخل تعديل سعر الصرف حيز التنفيذ فأصبح سعر بيع الدولار للجمهور *(1,520 ديناراً)* مقابل *(1,320 ديناراً سابقاً)* وبذلك ارتفعت كلفة شراء الدولار بالسعر الرسمي بنحو *(15.2%)* وهو ما يثير مخاوف جدية من انتقال جزء من الزيادة إلى أسعار السلع والخدمات ولا سيما أن الاقتصاد العراقي يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد.

ولا ينبغي الادعاء بأن جميع الأسعار ارتفعت بالنسبة نفسها فذلك يتوقف على المنافسة وكلفة الاستيراد وهوامش الأرباح والسياسات التجارية ، لكن الأثر المحتمل واضح *(المواطن الذي لم يزد راتبه أو أجره)* يجد نفسه أمام فاتورة معيشية أكبر فيما تتراجع قدرته على شراء الغذاء والدواء وتغطية أجور الدراسة والنقل والسكن.

والأخطر أن الأجور الاسمية قد تبقى ثابتة بينما تنخفض الأجور الحقيقية ، فالموظف الذي يتقاضى مليون دينار شهرياً لا يحتاج إلى قرار بتخفيض راتبه حتى يشعر بأنه أصبح أفقر *(يكفي أن يشتري المبلغ نفسه سلعاً أقل)* وهكذا *(تتآكل مدخرات الأسر وتتراجع قدرة الطبقة الوسطى على المحافظة على مستوى معيشتها وتزداد هشاشة العائلات التي تقف أصلاً على حافة الفقر)!.*

ولا تتوقف الآثار عند الأسواق فحسب فارتفاع كلفة الأدوية والعلاجات والفحوص الطبية قد يدفع بعض الأسر إلى *(تأجيل العلاج أو الاستغناء عن خدمات ضرورية)* كما أن ارتفاع *(كلفة التعليم الأهلي والنقل والمواد الدراسية)* يضع الأسر أمام خيارات قاسية تمس مستقبل أبنائها ويؤدي تراجع الاستهلاك بدوره إلى الضغط على *(أصحاب المحال والمشروعات الصغيرة)* وقد ينعكس على فرص العمل والنشاط الاقتصادي.
ثلاث وزارات في زمن الأزمة!.

تزداد المفارقة وضوحاً مع التقارير التي تناولت التوجه إلى استحداث ثلاث وزارات ضمن ترتيبات استكمال التشكيلة الحكومية *(وزارة السياحة ووزارة الدولة ووزارة الذكاء الاصطناعي أو الاستثمار الرقمي)* مع تداول صيغ تنظيمية أخرى لملف الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا وينبغي تثبيت الأسماء والصلاحيات النهائية وفق القرارات الرسمية ، إذ إن تداول المقترحات لا يعني بالضرورة أن جميعها أُقرت بصيغتها المتداولة.

إن الاعتراض هنا ليس على السياحة أو التكنولوجيا أو التحول الرقمي فهي قطاعات مهمة لمستقبل العراق ، بل الاعتراض هنا على إنشاء هياكل وزارية جديدة في لحظة يُقال فيها إن *(المالية العامة تواجه أزمة خانقة)* من دون نشر دراسة واضحة تبين *(كلفة هذه الوزارات وحاجة الدولة إليها ومقدار ما ستضيفه من إنتاجية وإيرادات)* ولماذا تعذر تحقيق أهدافها من خلال المؤسسات القائمة.
فالوزارة الجديدة لا تعني راتب الوزير وحده ، بل قد تستتبع مكاتب ومبانٍ ومركبات وحمايات ومخصصات ومستشارين وملاكاً وظيفياً ونفقات تشغيلية ، فضلاً عن احتمالات التداخل مع وزارات وهيئات موجودة أصلاً وهذه *(التكاليف)* وإن اختلف حجمها تصبح التزامات متكررة في الموازنة المقبلة !.

كيف يُطلب من المواطن تحمل آثار تعديل سعر الصرف بينما لا يرى خطة معلنة لتقليص الجهاز الحكومي أو مراجعة الامتيازات والنفقات غير الضرورية؟ وكيف يصبح الضغط على معيشة الناس أمراً لا مفر منه فيما يبدو تقليص المناصب والهياكل الحكومية خياراً قابلاً للتأجيل؟.

*(صولة الفجر)* أمام اختبار الحقيقة:
إن مكافحة الفساد لا تُقاس بعدد الاعتقالات أو المؤتمرات الصحفية ، بل بقدرة الدولة على الوصول إلى *(شبكات الفساد الكبرى واسترداد الأموال وإغلاق منافذ الهدر وضمان عدم تكرار التجاوزات على المال العام)* وقد أثارت حملة *(صولة الفجر)* نقاشاً بشأن نطاقها وآلياتها وهو ما يجعل نشر نتائجها الموثقة أمراً ضرورياً لتعزيز الثقة العامة .

ولا يصح الجزم بأن كل من شملتهم الإجراءات صغار الفاسدين أو أن كبار الفاسدين محميون جميعاً من دون أدلة قضائية موثقة ، لكن من حق المواطن أن يسأل التالي *(ما حجم الأموال المستردة فعلياً والى أين ذهبت ؟ وما مصير الملفات الكبرى ؟ وهل تُطبق معايير المحاسبة على الجميع بلا استثناء أم هنالك معايير أخرى ؟)* إن غياب الإجابات التفصيلية يفتح الباب أمام الشك ويجعل شعار الإصلاح عرضة لفقدان مصداقيته.

استنتاجات وتوصيات :
أولاً : ينبغي نشر دراسة مالية معلنة عن كلفة أي وزارة مستحدثة ومبررات إنشائها ومؤشرات أدائها ومقارنتها بخيار دمج الاختصاصات القائمة.
ثانياً : مراجعة نفقات الرئاسات والوزارات والحمايات والإيفادات والمركبات والاستشارات وإلغاء غير الضروري منها وفق القانون قبل تحميل المواطنين أعباء إضافية.
ثالثاً : نشر تقارير دورية عن *(صولة الفجر المزعومة)* التي والحمد لله قد توقفت!! تتضمن الإجراءات القضائية والأموال المستردة ومراحل حسم الملفات مع ضمان استقلال القضاء وقرينة البراءة.
رابعاً : إعداد برنامج لحماية *(القوة الشرائية)* يتضمن *(مراقبة الأسواق ومكافحة الاحتكار وتوجيه المساعدات إلى الفئات الأشد تضرراً كما هو معمولٌ به في العديد من الدول التي تمتلك الكرامة)* ومتابعة كلفة الغذاء والدواء والتعليم.
خامساً : تحويل الإصلاح المالي من الاعتماد على سعر الصرف إلى زيادة *(الإيرادات غير النفطية واسترداد الديون العامة وإصلاح الجمارك والضرائب ومكافحة التهرب وتنويع الإنتاج ).*

الخاتمة:
إن *(ثورة الفقراء)* التي ينبغي أن تقلق أي حكومة ليست دعوة إلى العنف ، بل هي ذلك الغضب الاجتماعي المتراكم حين يشعر المواطن بأن التضحيات *(موزعة بصورة غير عادلة وأن الوعود أكبر من النتائج!!)* فالناس لا يطلبون المستحيل بل إنهم إنهم يريدون دولةً *(تقلص امتيازاتها قبل أن تقلص قدرتهم على العيش!!)* وتحاسب *(أصحاب النفوذ كما تحاسب الموظف البسيط!)* وتثبت أن مكافحة الفساد *((مشروع دولة))* لا حملة إعلامية عابرة.

*(إذا كانت الأزمة خانقة حقاً فلتكن أولى خطوات التقشف (تقليص كلفة السلطة) لا توسيعها وأولى خطوات الإصلاح (محاسبة الفساد الكبير) لا الاكتفاء بما يسهل الوصول إليه ، فالثقة (لا تُستعاد بالشعارات ، بل بالعدالة والشفافية والنتائج).*



#رياض_العيداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تخفيض سعر الصرف في العراق (لماذا يجب أن يسبق الإصلاح المالي ...
- الحلول الاقتصادية للأزمة المالية التي يعيشها العراق (التشخيص ...
- المنظومة الوطنية المتكاملة للطاقة والمياه والصناعة والاقتصاد ...
- الذهب الأزرق الخفي (اقتصاد مياه الصرف في ميناء الفاو الكبير)
- الآفاق المستقبلية لتسويق (شركة ابن ماجد العامة) في ظل مشروع ...
- النقل والموانئ الذكية (رؤية اقتصادية لتطوير البنية اللوجستية ...
- تنويع الاقتصاد العراقي (رؤية استراتيجية لبناء اقتصاد مستدام ...
- طريق التنمية والتكامل اللوجستي (رؤية اقتصادية لتحويل العراق ...
- الجدوى الاقتصادية لمشروع (RFCC ) بطاقة (500 ألف برميل يومياً ...
- تأثير إغلاق مضيق هرمز على شركة مصافي الجنوب في العراق( تحليل ...
- دراسة جدوى اقتصادية موسّعة لمشروع التكسير الحفزي المائع (FCC ...
- مضيق هرمز… نقطة الاختناق في الاقتصاد العراقي
- ما وراء العصا
- اقتصاد الشعلة: تحويل غاز الفلير في العراق إلى قيمة صناعية عا ...
- عدالة الأعباء قبل زيادة الضرائب (إعادة ضبط رواتب الدرجات الخ ...
- عندما يتحول الطب إلى سلعة… والعلاقات إلى شاشة: (ملامح الانكس ...
- حين تقول الدولة النفطية: (لا نملك رواتب… فهذا ليس عجزاً بل ف ...
- الفرص الاستثمارية الضائعة في العراق وثمن غياب التخطيط الاستر ...
- كيف تموّل الدول الحديثة عجزها؟ (دروس 2025 التي لم يتعلّمها ا ...
- الأزمة المالية في العراق (حين يغيب التخطيط وتُستبدل الإصلاحا ...


المزيد.....




- من الوساطة بين واشنطن وطهران إلى هجمات الحوثيين على السعودية ...
- برلمانية أوكرانية تحذر زيلينسكي: أقرب الناس إليك يريدون استب ...
- رئيس وزراء لاتفيا: إذا أردنا أن نأكل الكرواسون ونشرب القهوة ...
- تصويت في الولايات المتحدة على اسم باندا حمراء حديثة الولادة ...
- Rocket Lab تؤجل إطلاق صاروخها القابل لإعادة الاستخدام مرة أخ ...
- زيلينسكي يخشى إبرام روسيا والولايات المتحدة صفقات أخرى عقب ا ...
- التخلي التام عن الدهون لا يقل ضررا عن الإفراط في تناولها
- روسيا.. انتهاء الاختبارات ما قبل السريرية لدواء شامل لعلاج س ...
- Amazon تعلن عن حاسب ممتاز متعدد الاستخدامات
- رغم تأخر تسليم F-35.. بلجيكا تتعهد بتزويد أوكرانيا بـ10 مقات ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض العيداني - *ثورة الفقراء الصامتة (دينارٌ أضعف وحكومةٌ تتوسع في زمن التقشف)*