أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - أحمد سليمان - الحسكة على خط المواجهة: فلول PKK وشبكات التهريب















المزيد.....

الحسكة على خط المواجهة: فلول PKK وشبكات التهريب


أحمد سليمان
شاعر وباحث في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8853 - 2026 / 10 / 9 - 23:33
المحور: حقوق الانسان
    


حين تعلن التنظيمات المسلحة حلّ نفسها، ثم تبقى أسئلة السلاح والولاء والتمويل بلا إجابات واضحة، يصبح الاختبار الحقيقي هو ما يجري على الأرض، لا ما يُعلن في البيانات. وفي شمال شرقي سوريا، حيث تتقدم عملية دمج المؤسسات والقوات ضمن الدولة، تبرز ضرورة حسم ملف المجموعات التي قد تواصل نشاطها خارج الأطر القانونية، ومنع تحويل الجزيرة السورية إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو لإعادة إنتاج النفوذ المسلح تحت مسميات جديدة.

وتكتسب التطورات في محافظة الحسكة أهمية خاصة في ضوء اتفاقات دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ومؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية. وفي هذا السياق، يثير التسجيل المرئي المتداول تساؤلات بشأن طبيعة الخطاب الموجّه إلى الأنصار، وعلاقة المتحدث بالتنظيمات المسلحة التي تنشط في المنطقة، وما إذا كانت هناك مجموعات تسعى إلى عرقلة تثبيت سلطة الدولة.

ويبدو المتحدث، وفق مضمون التسجيل، كأنه شخصية قيادية تشرح موقفها لأنصارها. غير أن تحديد هويته وموقعه التنظيمي بدقة يتطلب التحقق من التسجيل الأصلي وترجمته وسياقه الكامل. أما ما يستحق المتابعة، فهو مضمون الرسائل التي يحملها التسجيل، ومدى ارتباطها بالتطورات الأمنية الجارية.

● حزب العمال: حلّ معلن وفلول محتملة

في 27 فبراير 2025، دعا عبد الله أوجلان، مؤسس حزب العمال الكردستاني وزعيمه المسجون، إلى حلّ الحزب وإلقاء السلاح. وفي مايو من العام نفسه، أعلن الحزب قراره حلّ نفسه بعد مؤتمر عقده في شمال العراق.

لكن الإعلان التنظيمي لا يعني بالضرورة أن جميع العناصر المسلحة أنهت نشاطها أو تخلّت عن السلاح. وأي مجموعات تواصل العمل المسلح خارج الأطر القانونية، إذا ثبتت صلتها بالتنظيم السابق، يمكن وصفها بأنها فلول تنظيمية أو مجموعات مسلحة متفلتة، وتجب مساءلتها عن أفعالها وفق القانون.

ويُعد حزب العمال الكردستاني تنظيمًا عابرًا للحدود، ارتبط تاريخه بصراع مسلح امتد لعقود، وأصبح نشاطه موضع نزاع إقليمي يتجاوز حدود دولة واحدة. واستمرار أي نشاط مسلح خارج سلطة المؤسسات القانونية يشكل تهديدًا للاستقرار، خصوصًا عندما يتعارض مع مسار توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية.

وفي المقابل، لا يمثل حزب العمال الكردستاني الأكراد السوريين، ولا يجوز اختزال مجتمع كامل في تنظيم سياسي أو مسلح. فالأكراد مكوّن أصيل من المجتمع السوري، وحقوقهم القومية والثقافية والسياسية جزء من حقوق المواطنة التي يجب ضمانها. والتمييز بين المجتمع والتنظيم ضرورة سياسية وحقوقية، وليس مجرد تفصيل لغوي.

● الحسكة: اختبار الاندماج

وقّعت الحكومة السورية الانتقالية وقسد في 18 يناير 2026 اتفاقًا لوقف إطلاق النار والاندماج الكامل، نصّ على دمج المؤسسات المدنية في الحسكة ضمن هياكل الدولة، وتسلم الحكومة المعابر والحقول النفطية والغازية، ودمج العناصر العسكرية والأمنية وفق إجراءات محددة.

وفي مارس، أكدت مصادر رسمية أن تنفيذ الاندماج سيكون تدريجيًا، في ظل استمرار العمل على الملفات الأمنية والإدارية والخدمية.

لكن نجاح هذا المسار لا يُقاس بالإعلانات وحدها. فالمطلوب هو إنهاء ازدواجية السلاح، وتوحيد سلسلة القيادة، وضمان خضوع جميع العناصر المسلحة للقانون، ومنع أي جهة من الاحتفاظ بقرار عسكري مستقل أو بإدارة أمنية موازية.

وإذا ثبت وجود مجموعات ترفض الاندماج أو تسعى إلى عرقلته، فيجب تحديد هويتها ومسؤولياتها ومصادر تمويلها، وتقديم الأدلة على أنشطتها. أما الاكتفاء بالتوصيفات السياسية، فلا يضمن معالجة المشكلة ولا يساعد على بناء استقرار مستدام.

● التهريب: مسارات تحتاج إلى أدلة

تشكل شبكات التهريب العابرة للحدود تحديًا أمنيًا في المنطقة، بما فيها تجارة المخدرات والأسلحة والأفراد. وتزيد الجغرافيا الممتدة بين إيران والعراق وشمال شرقي سوريا من أهمية التعاون الأمني وضبط المعابر والطرق غير النظامية.

لكن وجود مسارات تهريب إقليمية لا يثبت تلقائيًا أن حزب العمال الكردستاني يدير شبكة مخدرات تصل من إيران إلى الحسكة، أو أن مجموعات مرتبطة به تتولى حماية هذه العمليات. فهذه اتهامات محددة تستلزم أدلة مباشرة، تشمل ضبطيات موثقة، وتحقيقات قضائية، وتتبعًا للأموال، وتحديدًا لهوية المتورطين وصلاتهم التنظيمية.

وفي حال ثبت تورط أفراد أو مجموعات مسلحة في تجارة المخدرات أو تهريب الأسلحة والبشر، فإن المساءلة يجب أن تشمل المنظمين والممولين والمستفيدين، لا الناقلين وحدهم. كما ينبغي أن يمتد التحقيق إلى أي مسؤول يثبت أنه استغل موقعه لتوفير الحماية لشبكات إجرامية.

إن مكافحة التهريب لا تتحقق بتبادل الاتهامات، بل بتفكيك البنية المالية واللوجستية للشبكات، والتعاون مع العراق، وضمان استقلال التحقيقات عن الصراعات السياسية.

● التسجيل: ماذا يكشف؟

يبدو التسجيل المتداول، وفق مضمونه، خطابًا موجّهًا إلى أنصار المتحدث في سياق التطورات الأمنية والسياسية الراهنة. غير أن استخلاص نتائج بشأن هويته التنظيمية أو أهدافه يتطلب فحص المقطع كاملًا، والتحقق من تاريخ تسجيله، وترجمة الكلام الكردي ترجمة دقيقة.

كما أن تناول قضايا المفقودين والمعتقلين أو توجيه اتهامات إلى أجهزة أمنية لا يثبت بذاته وجود محاولة للتغطية على أنشطة غير قانونية. وفي المقابل، لا يجوز أن يحول طرح هذه القضايا دون التحقيق في أي شبهات تتعلق بالسلاح أو التهريب أو الجريمة المنظمة.

ملف المفقودين والمحتجزين قضية حقوقية تستوجب الكشف عن المصير، وتحديد الأساس القانوني للاحتجاز، وضمان حق الدفاع والوصول إلى القضاء. وأي انتهاك يثبت في هذا المجال يجب أن يخضع للمساءلة، بصرف النظر عن الجهة المسؤولة عنه.

وفي الوقت نفسه، ينبغي التحقيق في أي نشاط مسلح خارج القانون، وعدم السماح باستخدام القضايا الحقوقية لتبرير العنف أو تعطيل عمل المؤسسات. فالمعيار واحد: الوقائع تُثبت بالأدلة، والمسؤولية تُحدد وفق الأفعال، لا وفق الانتماء السياسي أو القومي.

● السجون: سيادة القانون أولًا

يمثل تسلّم الدولة إدارة السجون ومراكز الاحتجاز في الحسكة جزءًا مهمًا من عملية توحيد المؤسسات الأمنية. لكن انتقال السيطرة الإدارية لا يكفي وحده لضمان قانونية الاحتجاز أو سلامة الإجراءات.

المطلوب هو توثيق أوضاع المحتجزين، والتمييز بين الموقوفين والمحكومين، ومراجعة الأسس القانونية للاحتجاز، وضمان الوصول إلى المحامين والقضاء، والتحقيق في أي ادعاءات تتعلق بالتعذيب أو الاحتجاز التعسفي أو الاختفاء القسري.

كما ينبغي عدم وصف سجن معين بأنه مخصص حصريًا لمهربي المخدرات أو المتسللين من دون وثائق رسمية تثبت ذلك. فالتفاصيل المتعلقة بالمحتجزين وطبيعة القضايا تحتاج إلى مصادر موثوقة، ولا يجوز تقديم المعلومات غير المؤكدة على أنها حقائق.

إن الدولة التي تسعى إلى تثبيت شرعيتها مطالبة بإثبات أن جميع مراكز الاحتجاز خاضعة للقانون والرقابة، وأن أي شخص لا يُحرم من حقوقه بسبب هويته أو انتمائه أو الجهة التي كان يعمل معها سابقًا.

● الدولة في مواجهة السلاح المنفلت

إن استعادة مؤسسات الدولة في الحسكة والجزيرة السورية لا تكتمل بتغيير أسماء التشكيلات أو نقل إدارة المنشآت، بل بإنهاء وجود أي قوة مسلحة تعمل خارج القانون، وملاحقة شبكات الجريمة المنظمة، وضمان خضوع الأجهزة الأمنية لرقابة مؤسساتية وقضائية.

وإذا ثبت أن فلول حزب العمال الكردستاني أو أي مجموعات أخرى تواصل نشاطًا مسلحًا غير قانوني، فإن التعامل معها يجب أن يكون حازمًا ومستندًا إلى الأدلة. وإذا ثبت تورط أفراد أو جهات في تهريب المخدرات أو الأسلحة أو تمويل الجريمة المنظمة، فيجب ملاحقتهم ومحاسبتهم وفق القانون.

وفي المقابل، يجب ألا تتحول مواجهة التنظيمات المسلحة إلى ذريعة للمساس بحقوق الأكراد السوريين أو تحميلهم مسؤولية أفعال تنظيم لا يمثلهم. فالدولة القوية هي التي تميّز بين التنظيم والمجتمع، وبين المسؤولية الفردية والهوية الجماعية، وتطبق القانون على الجميع من دون استثناء.

ويبقى السؤال أمام مؤسسات السلطة الحالية: هل تنجح عملية الاندماج في إنهاء نفوذ السلاح الموازي وشبكات التهريب، وترسيخ سيادة القانون في الحسكة، أم تجد المجموعات المتفلتة طريقًا لإعادة إنتاج نفوذها تحت مسميات جديدة؟






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تصريح يفتح ملفًا خطيرًا: هل دعمت «قسد» مشروعًا لتقسيم الساحل ...
- من يخلق المعلومات؟ ومن يصنع «المصادر»؟ لا إدانة بتسجيل، ولا ...
- أسئلة حول تفجيرات «أشباه الليل» وضحايا جسر مصياف
- هل الانفجارات المتكررة صدفة، أم أن البنية الحيوية في سوريا ب ...
- حين يصبح المجهول خطرًا بحد ذاته: كشف الجناة يبدأ من ضبط السل ...
- من نزع الحجاب بالقوة إلى فرضه كشرط للتوظيف
- في ظل غياب الأحزاب التاريخية: هل يصبح «الإخوان» مظلة للمتشدد ...
- لا يمكن إدارة المرحلة الانتقالية بعقلية تحدي الداخل والخارج
- الفساد الاقتصادي ينخر المؤسسات وحيتان الحكومة تبتلع أموال ال ...
- إعادة الإعمار مرتبطة باستحقاقات واضحة: الثقة قبل طلب مليارات ...
- كي لا تكرر المعارضة أخطاء السلطة - نحو استعادة المشروع الوطن ...
- أصالة تغني للشام: حين يصبح الفرح فعلاً يرمم ما دمرته الحرب
- أحكام الساحل وأسئلة السويداء: خطوة مهمة في مسار المحاسبة بان ...
- ضرورة محاسبة أصحاب الخطاب المتشدد ومن يساندهم داخل مؤسسات ال ...
- الأمم المتحدة تتدخل في ملف تركته دمشق مفتوحًا: ما تكسبه السي ...
- اتحادُ الكُتّاب يقحم نفسه في عمل «هيئة العدالة الانتقالية»
- حين يصبح التقشف فاتورة اجتماعية: هل تدفع الطبقة الوسطى ثمن أ ...
- هل هو دمج أم إعادة تموضع؟ حين تتغير أسماء «قسد» ويبقى جسمها: ...
- الغوطة: منظومة الأسد بين الإخضاع والسارين والإفلات من العقاب
- محمد غميرة.. ضحية التعذيب في سوريا الجديدة: دماؤه تفتح ملف م ...


المزيد.....




- السعودية: إعدام 5 مواطنين لإدانتهم بجرائم إرهابية
- الآلاف يتظاهرون في تونس للمطالبة باستعادة الديمقراطية والحري ...
- السعودية تعلن تنفيذ حكم الإعدام بحق 5 مواطنين بتهمة الإرهاب ...
- فيتو دولي يعرقل جميع المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتح ...
- السعودية.. الداخلية تعلن إعدام 5 مواطنين بالمنطقة الشرقية وت ...
- روايات متضاربة حول اعتقال -أورال-.. في سوريا أم لبنان؟
- ميروشنيك: تقارير لجنة مناهضة التعذيب تتجاهل الانتهاكات في ال ...
- صحيفة الأخبار اللبنانية: عون طلب اعتقال مسئولين في حزب الله ...
- 5 شهداء في سلسلة هجمات للاحتلال استهدفت خيام النازحين ومنازل ...
- -فيتو- ضد جميع المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة وحد ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - أحمد سليمان - الحسكة على خط المواجهة: فلول PKK وشبكات التهريب