أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان - حين يصبح المجهول خطرًا بحد ذاته: كشف الجناة يبدأ من ضبط السلاح المتفلت















المزيد.....

حين يصبح المجهول خطرًا بحد ذاته: كشف الجناة يبدأ من ضبط السلاح المتفلت


أحمد سليمان
شاعر وباحث في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8846 - 2026 / 10 / 2 - 11:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست جريمة الحافلة التي استُهدفت قرب جسر مصياف مجرد حادث أمني جديد في سوريا. خطورتها تتجاوز عدد الضحايا إلى السؤال الذي تتركه خلفها: من يملك السلاح القادر على قتل مدنيين، ومن أين يأتي، ولماذا لا تزال بعض الهجمات تمر قبل أن تعرف الدولة منفذيها؟
في 30 سبتمبر/أيلول، تعرضت حافلة مدنية لإطلاق نار قرب جسر مصياف في ريف حمص الغربي، ما أدى إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة أربعة آخرين، وفق المعلومات الرسمية التي نقلتها وكالة سانا ووكالات أنباء دولية. وقالت السلطات إن مسلحين مجهولين نفذوا الهجوم، وإن الأجهزة المختصة بدأت تحقيقًا لتحديد المسؤولين عنه. وحتى الآن، لم تعلن أي جهة مسؤوليتها، ولم تُحسم دوافع الهجوم.
لكن تقارير مستقلة أشارت إلى أن القتلى كانوا من أبناء الطائفة العلوية. وإذا تأكدت هذه المعلومة في التحقيق الرسمي، فإنها تصبح عنصرًا مهمًا لفهم الدافع المحتمل، لكنها لا تكفي وحدها لتحديد هوية الجناة.
وهنا يجب أن تبدأ المقاربة الحقوقية: لا يجوز أن نملأ فراغ التحقيق بتهمة جاهزة.

● بين الرواية الرسمية والأسئلة الحقوقية:
الرواية الحكومية حتى الآن واضحة في نقطة أساسية: الهجوم نفذه مسلحون مجهولون، والتحقيق جارٍ للوصول إليهم. وقد وصف قائد قوى الأمن الداخلي في حمص الهجوم بأنه محاولة لزعزعة الاستقرار، مؤكدًا أن الجريمة لن تمر من دون محاسبة.
لكن المقاربة الحقوقية لا تكتفي بالسؤال عن منفذ الجريمة، وإنما تسأل أيضًا عن البيئة التي تسمح بوجود سلاح خارج السيطرة القانونية للدولة، وعن قدرة المؤسسات على منع تكرار مثل هذه الحوادث ومحاسبة المسؤولين عنها.
وهذا ليس اتهامًا مسبقًا للسلطة، بل جزء من مسؤوليتها.
فالحكومة السورية أعلنت أن السلاح يجب أن يكون تحت سلطة الدولة، وأن مرحلة السلاح المتفلت يجب أن تنتهي. وهذا المبدأ أساسي لأي دولة تريد بناء مؤسسات أمنية وقضائية مستقرة.
لكن احتكار السلاح لا يثبت بالتصريحات وحدها. يثبت عندما تعرف الدولة من يحمل السلاح، وأين يتحرك، ومن أين حصل عليه، ثم تستطيع الوصول إليه عندما يرتكب جريمة.

● لا ينبغي أن يتحول المجهول إلى متهم جاهز:
تتعدد الروايات حول الجهات التي يمكن أن تقف خلف مثل هذه الحوادث.
قد تكون هناك خلايا لتنظيم داعش تحاول استغلال هشاشة المرحلة الانتقالية. وقد تكون هناك مجموعات مرتبطة ببقايا النظام السابق تسعى إلى ضرب الاستقرار. وقد يكون الأمر مرتبطًا بمجموعة مسلحة محلية، أو بفعل فردي أو انتقامي، أو بجهة لها أهداف أخرى.
لكن وجود هذه الاحتمالات لا يجعل أيًا منها حقيقة.
حتى الآن، لم تسمِّ السلطات السورية جهة أو جماعة متهمة، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم. ولذلك فإن تحديد الجهة المنفذة يجب أن يكون نتيجة للتحقيق والأدلة، لا نتيجة للتخمين السياسي أو الطائفي.
المطلوب هو الكشف عن كل من يملك سلاحًا خارج الإطار القانوني للدولة ويستخدمه لارتكاب الجرائم، أيًا كانت هويته أو دوافعه.
فالمعيار الحقوقي لا يبدأ بالسؤال: إلى أي طائفة ينتمي الجاني؟ ولا: إلى أي معسكر سياسي ينتمي؟ بل يبدأ بالسؤال: ماذا فعل؟ وما الأدلة عليه؟ ومن يتحمل المسؤولية؟

● لماذا تبقى التقارير الحقوقية مهمة؟:
تكتسب هذه المسألة أهمية أكبر في بلد يحمل ذاكرة ثقيلة من العنف والانتقام.
وقد وثقت هيومن رايتس ووتش في سياق أحداث الساحل في مارس/آذار 2025 انتهاكات واسعة، بينها إعدامات ميدانية وإطلاق نار عشوائي وانتهاكات أخرى، وقالت إن الطائفة العلوية تحملت جانبًا كبيرًا من العنف. وفي الوقت نفسه، أشارت المنظمة إلى أن أحداث الساحل بدأت بعد هجمات مسلحة على قوات الأمن، وأن المسؤولية عن مختلف الانتهاكات لم تكن قد حُسمت بصورة كاملة في ذلك الوقت.
وهذه النقطة مهمة: التوثيق الحقوقي لا يعني تبني رواية سياسية، كما أن عرض الرواية الحكومية لا يعني إعفاء السلطة من المساءلة.
الصحافة الحقوقية تحتاج إلى الاثنين معًا: ماذا تقول السلطة؟ وماذا تقول الأدلة المستقلة؟ وأين تتفق الروايات وأين تختلف؟

● درس الساحل في بضعة أسطر:
أحداث الساحل أظهرت إلى أي حد يمكن أن يتحول السلاح المنفلت إلى خطر على الجميع. بدأت بهجمات مسلحة على قوات حكومية، ثم اتسعت دائرة العنف، ودخلت مجموعات ومسلحون من خارج المنطقة بعد دعوات إلى التعبئة العامة، ووقعت انتهاكات واسعة بحق المدنيين.
وبحسب اللجنة الوطنية السورية للتحقيق، قُتل ما لا يقل عن 1,426 شخصًا، وأُحيل 298 مشتبهًا بهم إلى القضاء. لكن هيومن رايتس ووتش أشارت لاحقًا إلى أن نطاق المحاكمات تجاوز هذا الرقم، مع وجود أكثر من 300 من عناصر قوات الأمن و265 متهمًا من المحسوبين على الحكومة السابقة ضمن إجراءات قضائية، وانتقدت في الوقت نفسه محدودية الشفافية، خصوصًا في ما يتعلق بمسؤولية القيادات والمؤسسات.
وفي 17 سبتمبر/أيلول 2026، أصدرت المحكمة الجنائية العسكرية في حلب أحكامًا بحق أربعة متهمين في إحدى القضايا المرتبطة بأحداث الساحل، شملت الإعدام والسجن المؤبد والسجن 20 عامًا والبراءة، فيما استمرت إجراءات قضائية بحق متهمين آخرين.
المغزى هنا ليس إعادة فتح ملف الساحل، وإنما تذكير الدولة بأن ضبط السلاح لا يكتمل بمجرد تنظيم حامليه؛ بل يحتاج إلى سلسلة قيادة واضحة، وتحقيق شفاف، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، سواء كان من المهاجمين أو من أفراد القوات أو المجموعات المسلحة التي ارتكبت انتهاكات بحق المدنيين.

● العدالة تمنع تحول الجريمة إلى ثأر:
لهذا يجب ألا تتحول حادثة الحافلة إلى حلقة جديدة في سلسلة الثأر.
إذا أثبت التحقيق أن الضحايا استُهدفوا بسبب هويتهم الطائفية، فهذه جريمة يجب أن يحاسب عليها مرتكبوها. وإذا ثبت أن الهجوم نفذته خلية إرهابية، فيجب تقديم الأدلة ومحاسبة أفرادها. وإذا كان وراءه أفراد أو مجموعة مسلحة تعمل خارج القانون، فلا تختلف المسؤولية.
المهم ألا تتحول مسؤولية أفراد إلى مسؤولية جماعية.
فالضحايا لا يمثلون طائفة سياسية، والجناة لا يمثلون بالضرورة جماعة اجتماعية بأكملها.
هذه قاعدة أساسية في دولة القانون: المسؤولية فردية، والعقوبة فردية، والمحاسبة لا تقوم على الهوية.

● الدولة تختبر نفسها عندما يكون الجاني مجهولًا:
من الطبيعي أن تواجه سوريا في مرحلة انتقالية اضطرابات أمنية، وأن تحاول السلطة إعادة تنظيم أجهزة الدولة وضبط السلاح وبناء مؤسساتها.
لكن استمرار الحوادث التي يبقى منفذوها مجهولين يضع هذه العملية أمام اختبار حقيقي.
المواطن لا يحتاج فقط إلى إعلان أن السلاح أصبح بيد الدولة. يريد أن يرى نتيجة ذلك في الواقع: من أطلق النار؟ كيف وصل إلى السلاح؟ من ساعده؟ وهل تستطيع المؤسسات الوصول إليه؟
وهنا تصبح الشفافية جزءًا من الأمن نفسه.
فكلما طال الغموض، اتسعت مساحة الشائعات. وكلما اتسعت الشائعات، أصبح من السهل تحويل جريمة فردية إلى اتهام جماعي، وتحويل الخوف إلى كراهية، والكراهية إلى ثأر.
لذلك فإن أفضل رد على جريمة الحافلة ليس إطلاق رواية جديدة، ولا تعبئة الشارع، ولا البحث عن متهم قبل اكتمال الأدلة.
أفضل رد هو تحقيق مهني وشفاف يصل إلى الحقيقة، وقضاء يحاسب المسؤولين، وسلطة تثبت أن السلاح الذي لا يخضع للقانون لن يجد مكانًا دائمًا في سوريا.
الدولة لا تثبت أنها أنهت السلاح المتفلت عندما تعلن ذلك، بل عندما تستطيع أن تقول للمواطنين، في كل جريمة غامضة: عرفنا من فعلها، عرفنا كيف فعلها، وسيحاسب وفق القانون.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من نزع الحجاب بالقوة إلى فرضه كشرط للتوظيف
- في ظل غياب الأحزاب التاريخية: هل يصبح «الإخوان» مظلة للمتشدد ...
- لا يمكن إدارة المرحلة الانتقالية بعقلية تحدي الداخل والخارج
- الفساد الاقتصادي ينخر المؤسسات وحيتان الحكومة تبتلع أموال ال ...
- إعادة الإعمار مرتبطة باستحقاقات واضحة: الثقة قبل طلب مليارات ...
- كي لا تكرر المعارضة أخطاء السلطة - نحو استعادة المشروع الوطن ...
- أصالة تغني للشام: حين يصبح الفرح فعلاً يرمم ما دمرته الحرب
- أحكام الساحل وأسئلة السويداء: خطوة مهمة في مسار المحاسبة بان ...
- ضرورة محاسبة أصحاب الخطاب المتشدد ومن يساندهم داخل مؤسسات ال ...
- الأمم المتحدة تتدخل في ملف تركته دمشق مفتوحًا: ما تكسبه السي ...
- اتحادُ الكُتّاب يقحم نفسه في عمل «هيئة العدالة الانتقالية»
- حين يصبح التقشف فاتورة اجتماعية: هل تدفع الطبقة الوسطى ثمن أ ...
- هل هو دمج أم إعادة تموضع؟ حين تتغير أسماء «قسد» ويبقى جسمها: ...
- الغوطة: منظومة الأسد بين الإخضاع والسارين والإفلات من العقاب
- محمد غميرة.. ضحية التعذيب في سوريا الجديدة: دماؤه تفتح ملف م ...
- حكم الإعدام على «مثلث الجرائم»: بشار وماهر الأسد وعاطف نجيب
- من المليشيا إلى الدولة: هل يجري إعادة توزيع الأدوار الكردية ...
- هل حقًا الناشطة ميسون بيرقدار مكلّفة بمراقبة المعارضين في أل ...
- لو احترمت دولنا مواطنيها، لما كان اللجوء قدرًا والعودة مخاطر ...
- ألمانيا: هل نحن أمام انحدار تدريجي أم بداية فقدان الزخم الاق ...


المزيد.....




- جينيفر لوبيز تغطي وجهها بالبرقع في أسبوع الموضة بباريس
- في سلطنة عُمان.. طائرة -درون- تكشف امتدادًا شاسعًا لتلال بنف ...
- مسؤول بارز في -OpenAI- يرد على وصف ترامب للذكاء الاصطناعي بأ ...
- قيادي حوثي يعلق على إعلان استهداف الجماعة لمحطة في المدينة ا ...
- السعودية.. إلقاء القبض على شخص في مكة أثار الهلع بين المارة. ...
- فلسطينيون يقيمون جنازة جماعية بعد العثور على رفات تحت أنقاض ...
- ولاية أمريكية ثانية تعلن عيد الفطر وعيد الأضحى عطلتين رسميتي ...
- دراسة تكشف تأثيرا مفاجئا للسكر في بكتيريا الأمعاء أثناء العل ...
- بوتين: مستعدون لبدء مفاوضات حول أوكرانيا بشروط تقبلها روسيا ...
- ترامب في تصريح غامض: أوروبا -تُلتهم حية-


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان - حين يصبح المجهول خطرًا بحد ذاته: كشف الجناة يبدأ من ضبط السلاح المتفلت