أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كفاح الزهاوي - ثلاثون مترًا من الخوف














المزيد.....

ثلاثون مترًا من الخوف


كفاح الزهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8851 - 2026 / 10 / 7 - 08:51
المحور: الادب والفن
    


"ثلاثون مترًا معلّقة بين الأرض والمجهول"
في الأحلام قد ترتدي عباءة البطل أو قناع الجبان، لكن اليقظة لا تفتح سوى درب واحد، كأنه خط محفور على صخرة، يقودك إلى مصيرك دون التفات.
خطوة واحدة على الحصيرة الهزّازة تكفي لتذكّرك أن الأحلام لا تملك درابزين، وأن النهر تحتك ليس ماءً فقط، بل مارد عطشان ينتظر أن يبتلع أول ارتجافة في قدميك.
ابتلع الصمت كل شيء، فلم يبقَ سوى هدير النهر يتردّد كطبول خفية، يرسم لوحة مخيفة تخترق القلوب وتزرع في النفس إحباطًا وخوفًا، كأن الطبيعة نسجت مكيدة تجعل كل ارتجافة على الجسر مواجهة مع النفس قبل أن تكون مواجهة مع الماء.
اندفع النهر بجموح، أشبه بفرسانٍ ينطلقون في مضمار السباق، يتسابقون بشراسة نحو الهدف، والزمن يلهث خلفهم ليحسم النصر ويزرع القلق في نفوس المراهنين وهم يترقبون لحظات النهاية. وكنا نحن نجرّ خطواتنا كأننا نطارد ظلًا يبتسم على الضفة الأخرى، سرابًا يستدرجنا إلى لعبة الخوف.
خطوتُ خطوتي الأولى نحو الجسر، فاهتز الهيكل كله معلنًا بدء طقس الرعب. لم يكن جسرًا، بل حصيرة ضيقة تتأرجح كخيط مشدود بين ضفتين، بلا درابزين ولا سياج. ومع كل وقعٍ لقدمي، كان الجسر يترجح بعنف تحت ثقلي، كأنه كائن حي يتألم أو يتآمر ليلفظني.
كان الصرير المتقطع للخشب يتجاوب مع هدير الماء، فيتردد صداه في الوادي كصرخة مكتومة. خلفي، أصوات الأنصار تتعالى:
ــ ثبّت نظرك للأمام!
ــ لا تفكر… واصل!
كانت كلماتهم كأجراس صغيرة تقطع عزلة الصوت الوحشي للنهر، تمنحني لحظة طمأنينة وسط العاصفة السمعية.
نظرتُ للأسفل، فبدت مياه النهر أسفل الحصيرة المهتزة كأنها في سباق محموم مع الزمن، يتدفق الموج بقوة هائلة وعنفوان أعمى، كأن السيول قد تأخرت عن موعدٍ قدريّ، وهي الآن تكرس كل طاقتها لتصل في الوقت المناسب، حتى لو كان ثمن ذلك ابتلاعنا. في تلك المساحة الضيقة، تلاشت الخيارات، وأصبح كل ارجاحة للجسر هي لحظة المصير التي تفصل بين الحياة والموت، حيث المشي فوق الحصيرة أشبه بالسير على حد شفرة، والأقدام ترتجف خوفًا من أن تخون صاحبها في الخطوة التالية.
وصلت إلى الضفة الأخرى، وأقدامي تلامس الأرض الصلبة، فشعرت أن الأصوات انكسرت فجأة، كأن سيمفونية الرعب توقفت عند هذه النقطة. هدير الماء ظل يتردد في الخلفية، لكنه لم يعد يملك السيطرة عليّ. كان الصمت بعد العبور أثقل من الضجيج، لكنه حمل معه معنى الانتصار على لحظة مرعبة، لحظة لا تُنسى.
ذلك الجسر لم يكن خشبًا مهتزًا فحسب، بل مرآة علّقت خوفنا في الهواء، وأجبرت كل واحد منا أن يرى نفسه في ارتجافاته. في تلك اللحظة بدا الخوف كوحشٍ يلوّح بمخالبه، ثم ينكمش ليصير طاقةً نُمسك بها ونوجّهها. عبرنا الجسر، لكننا عبرنا أيضًا إلى مستوى آخر من الوعي، حيث تتحول الرهبة إلى قوة، والصوت إلى معنى، والخوف إلى انتصار داخلي.



#كفاح_الزهاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من تفكيك سينما-موبيوس- إلى تشريح أزمة الوعي الشرقي
- أقفاص الكلمات
- جذور الحقيقة
- دمعة في مطر
- حين يتنفس الصمت
- انفاس في زمن الصدأ
- سقوط الورقة الأخيرة
- سقوت الورقة الاخيرة
- امتحان الحقيقة
- حين يصبح الوهم يقينًا
- بيت لا نافذة له
- زنزانة الذاكرة
- اللحاف المنسوج
- السفهاء يحكمون
- نداء الخلايا
- وميض في العتمة
- وهج لا ينطفئ
- حين يهمس الموت
- الوميض الذي أطلق الجرح
- نبض على حافة الغياب


المزيد.....




- سارتر وديلان وباسترناك.. أبرز فضائح جائزة نوبل الأدبية
- ماجدة موريس موريس تكتب :نحن.. والأوبرا
- غلافه من البرونز بتوقيع -سلفادور دالي-.. سرقة كتاب لا يقدر ب ...
- شريك رئيسي بفعالية -تايم 100 آرت-.. مؤسسة قطر تعيد إرث مقبول ...
- لمواجهة طوفان -نازا-.. الجيش الإسرائيلي يدافع عن روايته بفيل ...
- وزير الثقافة: اجتماع حلف مكة يؤسس لمحور إقليمي جديد واستعادة ...
- نجل الفنان الراحل نضال سيجري يعلن قبوله في المعهد العالي للف ...
- بعد أزمة النجوم.. اعتذار جديد يهز حسابات مهرجان الموسيقى الع ...
- اللغة العربية في أتون الصراع الصهيوني العربي
- فيلم -كلايفيس-.. وحش بلا وجه يحتل غوثام وينتظر باتمان


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كفاح الزهاوي - ثلاثون مترًا من الخوف