أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كفاح الزهاوي - انفاس في زمن الصدئ














المزيد.....

انفاس في زمن الصدئ


كفاح الزهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 11 - 10:03
المحور: الادب والفن
    


ــ لقد سئمتُ الحياة ومتاعبها.
كانت هذه كلماته الأخيرة، تتساقط كأوراق الخريف، وتتلاشى أنفاسه في العدم. ومن بين تلك الأنفاس الأخيرة، انفتح داخله يقينٌ متذبذب أن وجوده في الحياة لم يكن باختياره، ومن هذا اليقين المرهق تراءت له ضوضاء أصوات مبهمة، ورسائل غير مفهومة، وأنه كان يكبح جماح نفسه الهشة بسبب صدمات متتالية. ذلك التباعد النفسي بعثر أفكاره، كأوراق متناثرة في ريح عاصفة، كما لو كان مقيدًا بسلاسل صدئة في قبو رطب.

تتربص الأحلام الوهمية في ضباب الليل الكالح، وتحمل رياح عاتية همساتها المشؤومة عبر أخاديد الزمن الراكدة؛ أما الوعود الكاذبة، التي كانت تحمل آمالًا وردية، فقد دُفنت الآن بين ذرات الغبار على رفوف مهترئة وقد ابتلعتها سنوات النسيان.

وفي خضم هذا الصراع الفكري، كغيمة داكنة في سماء ليلية كئيبة، تراءى له أن حاضره ينساب من ماضيه، كظلٍ لا ينفك عنه، غارقًا في مستنقع الهزائم، بعد أن فقد قدرته على مواجهة الحياة، كأن قوة غامضة تأسره، تملأه بالقلق. ذلك الجبل الثقيل من اليأس لم يُشيّد له أي جدران دفاعية بعد تلك الرحلة الراكدة في حياته.

هكذا كان يمقت الماضي، كما لو أنه يقف مشدوها خلف القضبان يقضي سنوات حرمانه في عالم فقد وجه العدالة. انهيارٌ تلو انهيار، كأن العمر يتفتت في مسارٍ لا يرحم، حتى غدا رقمًا يتهاوى في هوةٍ لا قرار لها، حيث يذوب الزمن في فراغٍ صامت لا يحدّه سوى النهاية.

وفي غمرة الانكسارات المتراكمة، غدت الفوضى قانونًا غامضًا يتسلل بين الشقوق، صاغته عقول مبتلع في طمع لا ينتهي، وظلالٍ معتمة، ساحقة روحه الضعيفة ككائن هش يتفتت تحت وطأة الأقدام. رنين أجراس يتردّد في الفراغ، يصدح بصخبٍ جشع، كأن العالم مستغرق في سباتٍ عميق، تتكدّس فيه هياكل الطقوس بلا روح، وتردّد أصداء الفراغ في أرجاء العباد.


خيّل إليه أن الإنسان نُبذ صدفةً، ككائن سقط فجأة على صخرة عمياء. انهالت الحياة عليه ككارثة لا مفر منها، وأغلقت عليه أبواب سجن داخلي مظلم بلا نوافذ. هناك، في أعماق الخلايا الواجفة، الواقعة في العزلة، تردّد إيعاز مرتجف، يتسرب رعبٌ خفي إلى كل صوب وحدب، كأنه على وشك أن يرفع راية الاستسلام في مواجهة العبث.

ينبثق صوت خفي من مسام الجدران، يهز أركان الغرفة، ويوقظ في نفسه شيئًا من التحدي:
ــ هذا هو قانون الغاب: "البقاء للأقوى"، كدوامة سوداء تبتلع الضعفاء، وتدور بلا نهاية في فضاء الإذلال.

وفي غمرة هذا التشابك المعقد، انسيبت أفكاره هادئة، متلألئة كوميض مفاجئ. عندها أدرك أن الرحيل ليس قدرًا محتومًا، بل أن الحياة، مهما كانت قاسية ومعقدة وغير عادلة، تُواجه بالمرونة والإرادة، لا بالهروب والاختفاء.



#كفاح_الزهاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سقوط الورقة الأخيرة
- سقوت الورقة الاخيرة
- امتحان الحقيقة
- حين يصبح الوهم يقينًا
- بيت لا نافذة له
- زنزانة الذاكرة
- اللحاف المنسوج
- السفهاء يحكمون
- نداء الخلايا
- وميض في العتمة
- وهج لا ينطفئ
- حين يهمس الموت
- الوميض الذي أطلق الجرح
- نبض على حافة الغياب
- مرآة الغروب
- شموخ على حافة الزمن
- تحليل رواية -بيت الطوفان- للروائي العراقي -سلام حربة-
- عبور الضباب
- أوهام العزلة وومضات الأمل
- صدى صرخة مدفونة


المزيد.....




- انطلاق فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينما ...
- تاريخ يرويه رئيس.. شكري القوتلي من القصر إلى السجن والمنفى
- مهرجان كان السينمائي ينطلق بحضور نخبة من النجوم العالميين وس ...
- فيلم لم يقصد تصويره.. كيف حول مخرج -الحياة بعد سهام- الفقد إ ...
- محسن رضائي يوجه تحذيرا للعرب والمسلمين باللغة العربية
- نجوم الفن السابع يلتقون في مهرجان كان السينمائي بدورته التاس ...
- يحدث في اتحاد الكتاب العرب
- توقيف مغني الراب Moewgli في تونس بتهمة التورط بقيادة شبكة “ف ...
- مهرجان كان السينمائي 2026: تنافس 22 فيلما على جائزة السعفة ا ...
- الغذامي.. رحلة سقوط الأصنام وانتصار التنوير


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كفاح الزهاوي - انفاس في زمن الصدئ