كفاح الزهاوي
الحوار المتمدن-العدد: 8678 - 2026 / 4 / 15 - 10:05
المحور:
الادب والفن
هبط الخريف كقناعٍ مخادع، يكسو العالم بألوانه الصفراء، فيما يسرّب الموت إلى الأوراق. ذبلت الأشجار، وتراكم الضباب فوق المدينة، وكأن الطبيعة فقدت بهجتها وارتدت ثوبًا من الحزن.
عاد إلى شقته الصغيرة، التي عاش فيها عشر سنوات، بين أثاث قديم وضوء باهت يتسلل من النافذة. لم يشعل المصباح، واكتفى بالنور الخافت القادم من الشارع. كان يشعر أن المكان كهف مهجور، وأنه يعيش عزلة لا تنتهي. جلس على كرسيه الهزاز، يراقب الشارع بعينين غائرتين، مثقلتين بالذكريات والخيبات.
في الليل، رأى حلمًا مرعبًا: مارد طويل يحمل سيفًا، يقطع الأشجار بلا رحمة، حتى تحولت الحديقة إلى بحر من الدماء. وحدها شجرة البلوط بقيت صامدة، فانتفض ليحميها، قبل أن يستيقظ مذعورًا، غارقًا في العرق.
مع الفجر، خرج إلى الشارع تحت مطر خفيف، متجهًا إلى الحديقة. كان يسير بخطى ثقيلة، كأن الأرض تمسك بقدميه. جلس أمام شجرة البلوط، يراقب أوراقها القليلة المتبقية، بعضها يوشك على السقوط.
حين هوت ورقة أخيرة ببطء، شعر أن الحياة كلها تختزل في تلك اللحظة: دورة لا مفر منها، بين الميلاد والفناء. قال لنفسه:
ــ نحن نعيش مراحل متتابعة، نطلب المزيد دائمًا، ثم نفقد كل شيء في النهاية. هذه الورقة الراحلة أصدق من كل الكلمات، فهي رمز لحياة قصيرة، جميلة، لكنها زائلة.
ظل يحدق في الشجرة، والطيور تحوم حولها، كأنها تغني لحنًا حزينًا. ومع سقوط الورقة الأخيرة، أدرك أن الرحيل قدر محتوم، وأن الذكريات لا تبقى إلا في صندوق النسيان.
#كفاح_الزهاوي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟