كفاح الزهاوي
الحوار المتمدن-العدد: 8777 - 2026 / 7 / 25 - 14:17
المحور:
الادب والفن
في ساحةٍ غامرةٍ بالظلال، لم تكن الأقفاص من حديدٍ ولا من خشب، بل من نصوصٍ تُتلى كتعويذاتٍ قديمة. كل كلمةٍ تتحوّل إلى قيدٍ غير مرئي، وكل آيةٍ تُصبح سلسلةً تُكبّل الأرواح. النساء يجلسن كظلالٍ بلا أسماء، والأطفال ينامون في صناديقٍ من الحروف، كأنهم بضاعة تنتظر المشتري.
السوق لا يبيع أجسادًا فحسب، بل يبيع شرعيةً مغلّفة بالقداسة، حيث يتحوّل النص إلى سلعة، والإنسان إلى هامشٍ في كتابٍ لا ينتهي.
دخل الراوي الساحة بخطواتٍ مترددة، كأن الأرض نفسها ترفض أن تحمله. كان الهواء مشبعًا برائحة الورق المحترق، والكتب الممزقة تتطاير كأجنحةٍ مكسورة. وقف أمام قفصٍ من الكلمات، حيث امرأة تحدّق فيه بعينين لا تعرفان النوم، كأنها تسأله بصمتٍ:
ــ هل أنا نصٌ أم إنسان؟
اقترب أكثر، فسمع أصوات الباعة تتداخل مع تلاواتٍ قديمة، كل صوتٍ يعلن أن البيع مباح، وأن الأسر شرعي. لكن في داخله ارتفع صوتٌ آخر، لم يكن صوتًا بشريًا بل صدى الحرية نفسها، يقول:
ــ الكلمات ليست قدرًا، إنها أقفاص، وإن كسرتَها عاد الإنسان إلى نفسه.
فجأة، ارتفع صوت الحرية كريحٍ عاتية، فاهتزت الأقفاص المصنوعة من الكلمات، وتساقطت الحروف على الأرض كرمادٍ بلا معنى. الباعة تراجعوا مذعورين، والنساء خرجن من ظلالهن كأطيافٍ تستعيد أسماءها.
لم يكن السوق بحاجةٍ إلى سيوفٍ أو جدرانٍ لتنهار، بل إلى كلمةٍ واحدة تُقال بصدق:
ــ الإنسان ليس نصًا، بل حياة.
#كفاح_الزهاوي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟