محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث
(Mohammad Abdul-karem Yousef)
الحوار المتمدن-العدد: 8850 - 2026 / 10 / 6 - 10:19
المحور:
قضايا ثقافية
المقدمة: عندما يصبح "الوسيط العقاري" استعارة دبلوماسية
في يناير 2026، وبينما كانت مدينة القامشلي الكردية تستقبل أنباء اتفاق دمج قوات سوريا الديمقراطية في الدولة السورية، عبّرت ناشطة كردية تدعى هيفي أحمد عن خيبتها بعبارة لافتة: "لم أشعر أبداً أن الدعم الأمريكي كان حقيقياً... تعامل واشنطن مع الناس أشبه ما يكون بوساطة عقارية بحتة". لم تكن هذه العبارة مجرد انفعال لحظي، بل كانت تلخيصاً دقيقاً لتحول بنيوي عميق في طبيعة الدبلوماسية الأمريكية، حيث تلاشت الحدود الفاصلة بين المصالح التجارية الخاصة والمهام الدبلوماسية العامة.
يطرح هذا البحث فرضية مركزية: لم تعد الدبلوماسية الأمريكية في عهد ترامب الثاني مجرد سياسة خارجية تقليدية، بل تحولت إلى نوع هجين يجمع بين أدوات الدولة وممارسات السوق، بحيث تُدار العلاقات الدولية كما تُدار صفقات العقارات: بالتفاوض على الأسعار، وتقييم الأصول، وبيع الحلفاء عندما تنخفض قيمتهم السوقية. ويسعى إلى تحليل هذا النموذج من خلال فحص بنيته المفاهيمية، وآلياته العملياتية، ودراسات الحالة التي تجسده، والأبعاد الأخلاقية والقانونية التي يطرحها.
أولاً: الإطار المفاهيمي — ما هي "الدبلوماسية العقارية"؟
1.1 من "القيم" إلى "الصفقات"
تقوم الدبلوماسية التقليدية على افتراض أن العلاقات الدولية تُبنى على أساس من القيم والمصالح المشتركة والالتزامات طويلة الأمد. غير أن الأدبيات الأكاديمية الحديثة تشير إلى أن هذا النموذج يتعرض لتحول جذري. ويصف تحليل أكاديمي نشر عام 2026 هذا التحول بأنه "انتقال من دبلوماسية قائمة على القيم والثقة والالتزامات طويلة الأمد، إلى دبلوماسية تقوم على منطق المعاملات: حيث تُقيَّم العلاقات بالتكلفة والعائد، ويُحدَّد مستوى الالتزام بحسب مساهمة كل طرف".
ويُعرَّف هذا النمط الجديد بأنه "دبلوماسية تبادلية" (transactional diplomacy)، وهي "لا تُلغي الحلفاء، لكنها ترفض النظر إليهم كمجتمعات سياسية تحتاج إلى رعاية طويلة الأمد، وتعيد تشكيلهم كترتيبات قابلة لإعادة التفاوض في أي وقت، تُسوَّى العوائد فيها وفق المساهمة، ويُحدَّد مستوى الدعم حسب درجة الامتثال".
1.2 لماذا "سوق العقارات"؟
يبرز السؤال: لماذا تشبيه الدبلوماسية بسوق العقارات تحديداً؟ الجواب يكمن في بنية هذا السوق التي تشبه بنية الدبلوماسية التبادلية في عدة جوانب. في سوق العقارات، تُقيَّم الأصول بقيمتها السوقية اللحظية، ويُحدَّد السعر بناءً على العرض والطلب، ويمكن بيع الأصل عندما يرتفع سعره أو شراؤه عندما ينخفض. وعندما تُطبَّق هذه المنطق على العلاقات الدولية، تصبح الدول "أصولاً" تُقيَّم بقيمتها الاستراتيجية، والحلفاء "ممتلكات" يمكن التخلي عنها عندما تتغير الأولويات، والاتفاقيات "عقوداً" قابلة لإعادة التفاوض.
ويصف تحليل نشرته مجلة "نيوزويك" هذا التحول بأنه "تحويل الدبلوماسية إلى استثمار عقاري"، حيث "تُعامل مناطق النزاع مثل قطاع غزة وأوكرانيا كأصول عقارية يمكن تعظيم الربح منها"، ويصبح الاهتمام منصباً على "كيفية تحويل الدمار إلى مشاريع إعادة إعمار ضخمة تدر عوائد مالية".
1.3 "النوع الهجين": بين الدولة والسوق
يُوصف هذا النموذج بأنه "هجين" لأنه يجمع بين عنصرين متناقضين: مؤسسات الدولة الرسمية (الخارجية، الدفاع، الاستخبارات) من جهة، وممارسات القطاع الخاص (الوساطة، الاستثمار، التفاوض التجاري) من جهة أخرى. ويُظهر تحليل أكاديمي أن "نسبة القوة إلى الضعف في كل نوع من أنواع الدبلوماسية يمكن تحسينها، ربما من خلال نهج هجين يمزج عناصر من كليهما".
غير أن هذا "الهجين" ليس محايداً. فبحسب التحليل الأكاديمي نفسه، "يكمن قوة التبادلية أساساً في أساليبها؛ أما ضعفها فينتج إلى حد كبير من أهدافها غير المناسبة". أي أن الآلية يمكن أن تكون فعالة، لكن الأهداف قد تكون معيبة. وهذا بالضبط ما يظهر في الحالة السورية: حيث نجحت "الدبلوماسية التبادلية" في تحقيق نتائج سريعة (سقوط الأسد، دمج الأكراد، رفع العقوبات)، لكنها في الوقت نفسه "خلقت أوضاعاً جديدة من عدم الاستقرار".
ثانياً: الأساس الاستعاري — توم باراك وجاريد كوشنر
2.1 توم باراك: "الوسيط العقاري" كسفير
لا يمكن فهم "النوع الهجين" للدبلوماسية الأمريكية دون فهم شخصية توم باراك. فهو "مطور عقاري" من كاليفورنيا، وصديق مقرب لترامب منذ عقود، عُيّن سفيراً للولايات المتحدة في تركيا ومبعوثاً خاصاً لسوريا. ويصفه تحليل في مجلة "لوجورنال" الفرنسية بأنه "رجل أعمال عقاري، يجسد نموذج الرئيس نفسه".
وقد لعب باراك دوراً محورياً في "هندسة" الاتفاق السوري. فبحسب تحليل أكاديمي، "بعد أن بارك ترامب الشرع، كلّف توم باراك، وهو قطب عقاري وسفير في تركيا، بالإشراف على التدابير اللازمة لتأمين القبول والدعم لسوريا الجديدة". وشملت هذه التدابير: "دعم دمشق في فرض سلطتها في مواجهة تحديات الأكراد والدروز والعلويين والسنة الساخطين؛ ورفع العقوبات؛ وإعادة تموضع سوريا في النظام الإقليمي؛ وإقناع الكونغرس بإعادة تأهيل الشرع رغم خلفيته الجهادية".
ويُظهر هذا التوصيف أن باراك لم يعمل كدبلوماسي تقليدي، بل كـ"وسيط" يدير صفقة معقدة: يحدد الأطراف، ويقيم الأصول، ويتفاوض على الشروط، ويضمن التزام الأطراف بتنفيذها. وهذه بالضبط وظيفة الوسيط العقاري: لا يمتلك العقار، لكنه يدير عملية بيعه وشرائه.
2.2 جاريد كوشنر: "مطور عقاري" في البيت الأبيض
لا يقتصر هذا النموذج على باراك. فجاريد كوشنر، صهر ترامب ومستشاره السابق، هو أيضاً "مطور عقاري" لعب دوراً محورياً في صياغة "صفقة القرن" للشرق الأوسط. وتشير تحليلات إلى أن "مدرسة الدبلوماسية العقارية" التي يطبقها كوشنر وترامب "تحاول تطبيق منطق السوق العقاري على أعقد النزاعات العالمية".
ويصف تحليل في صحيفة "الجارديان" هذا النهج بأنه "دبلوماسية العقارات"، حيث "تُعامل الدول كأصول يمكن تقييمها وبيعها وشراؤها". وفي مقال آخر، يُشار إلى أن "منطق تطوير العقارات الفاخرة — حيث الولاء هو العملة الوحيدة، وكل صراع يُنظر إليه كعقار يجب تصفيته — غير مناسب بشكل كارثي لتعقيدات الأمن العالمي".
2.3 "الحالة العميقة" للدولة: الحكومة الظل
ما يجعل هذا النموذج "هجيناً" حقاً هو أنه لا يقتصر على شخصيات فردية، بل يمتد إلى بنية مؤسسية موازية. ويشير تحليل في صحيفة "ذا هيل" إلى أن إدارة ترامب "استبدلت وزارة الخارجية بـ حكومة ظل من المصلحين الشخصيين"، وأن هؤلاء "هم مطورون عقاريون يعاملون الدول ذات السيادة كأصول متعثرة في مزاد بيع بالمراسلة".
وهذا يعني أن "النوع الهجين" ليس مجرد استعارة، بل هو بنية حقيقية: وزارة خارجية رسمية من جهة، وشبكة من "الوسطاء" غير الرسميين من جهة أخرى، يتجاوزون الإجراءات التقليدية ويتصرفون بمنطق السوق.
ثالثاً: الآليات — كيف تعمل "الدبلوماسية العقارية"؟
3.1 تقييم الأصول الاستراتيجية
تعمل الدبلوماسية العقارية على مبدأ "تقييم الأصول": كل دولة، كل منطقة، كل حليف له "قيمة سوقية" تُحدَّد بناءً على موقعه الجغرافي، وموارده الطبيعية، وأهميته الاستراتيجية. ويشير تحليل في مجلة "نيوزويك" إلى أن "دبلوماسية العقارات" ترى في "ماليزيا، بأراضيها الشاسعة وسكانها المسلمين المتزايدين وممراتها الاقتصادية غير المستغلة، أصلاً عالي الإمكانات"، بينما ترى في "سنغافورة فرصة جاهزة للنفوذ".
وعندما تُطبَّق هذه المنطق على سوريا، تُقيَّم كـ"أصل" يمكن أن يتحول "من عبء إلى أصل للمصالح الأمريكية". ويشير التحليل الأكاديمي إلى أن "التبادلية أثبتت أنها مركزة وسريعة وفعالة في cultivation نظام يمكن للولايات المتحدة أن تتعامل معه".
3.2 التفاوض على "الشروط"
في سوق العقارات، لا تُشترى الأصول إلا بعد التفاوض على الشروط: السعر، وطريقة الدفع، وتاريخ التسليم، والضمانات. وبالمثل، في الدبلوماسية العقارية، تُحدَّد "الشروط" التي يجب أن يلتزم بها الطرف الآخر مقابل الحصول على "المزايا". وفي الحالة السورية، شملت هذه الشروط: "التزام بمنع عودة داعش؛ ودعم أوسع لمكافحة الإرهاب؛ وتفاهم مع إسرائيل؛ ودعم أهداف أمريكية أخرى في المنطقة".
ويشير التحليل إلى أن "ترامب قدّم الشرعية من خلال التعامل مع النظام؛ وفتح الباب للتجديد الاقتصادي من خلال تقليل العقوبات وتشجيع الاستثمار الخاص". وفي المقابل، حصل على التزامات محددة. وهذه هي بنية "الصفقة": منح مقابل التزام، تماماً كما يمنح البائع العقار مقابل الثمن.
3.3 "بيع" الحلفاء عندما تنخفض قيمتهم
أخطر ما في الدبلوماسية العقارية هو منطق "التصفية": عندما ينخفض "سعر" الحليف، أو عندما يصبح "عبئاً" بدلاً من "أصل"، يمكن "بيعه" أو التخلي عنه. ويشير تحليل في "Responsible Statecraft" إلى أن "الولايات المتحدة اعتمدت على الأكراد في سوريا والعراق، ولم تقدّم أبداً اتفاقيات أو معاهدات ملموسة في المقابل". وعندما تغيرت الأولويات الاستراتيجية، "تُركت القوات الكردية مكشوفة للنظام الجديد في دمشق".
ويصف تحليل في "The Intercept" هذا النمط بأنه "تقليد أمريكي عريق": "واشنطن لا تحب شيئاً أكثر من بيع أصدقائها، وخيانة شركائها، وترك حلفائها في مأزق". ويضيف: "قد يقول البعض إن البيسبول هي الرياضة الوطنية الأمريكية، لكن يمكن القول إنها الخيانة".
رابعاً: دراسات حالة — "الدبلوماسية العقارية" في الميدان
4.1 الحالة الكردية: بيع حليف
تُقدّم الحالة الكردية المثال الأوضح على منطق "البيع" في الدبلوماسية العقارية. فمنذ عام 2014، اعتمدت الولايات المتحدة على قوات سوريا الديمقراطية (قسد) كحليف رئيسي في الحرب ضد داعش. وقدّمت هذه القوات "مساهمات" كبيرة: مقاتلون، معلومات استخباراتية، سيطرة على الأرض. لكن عندما تغيرت "الأولويات السوقية" — بضغط من تركيا، ورغبة في إعادة بناء علاقات مع دمشق — تغيرت المعادلة.
وفي يناير 2026، وبعد "ضغط من تقدم حكومي عبر المناطق الكردية"، وافق قائد قسد مظلوم عبدي على اتفاق لدمج الأكراد في الدولة. وقد وصف المبعوث الأمريكي توم باراك الاتفاق بأنه "نقطة تحول حيث يعتنق الخصوم السابقون الشراكة". لكن الأكراد رأوه "خيانة بعد مساهماتهم في الحرب ضد داعش".
وتشير التحليلات إلى أن "الدعم الأمريكي، في ظل الإدارة الحالية، يأتي بصلاحية محددة يحددها convenience واشنطن، وليس بالاحتياجات الأمنية الفعلية للشريك". وهذا هو منطق السوق: العلاقات لها "تاريخ انتهاء صلاحية" يُحدَّد بناءً على منفعة الطرف الأقوى.
4.2 الحالة السورية: شراء نظام
في المقابل، تُظهر الحالة السورية كيف تعمل "الدبلوماسية العقارية" على "شراء" أصول جديدة. فبعد سقوط الأسد في ديسمبر 2024، تحوّلت سوريا من "خصم" إلى "فرصة". ويروي تحليل أكاديمي أن "القبول الإقليمي والعالمي لنظام أحمد الشرع في دمشق بدأ بمحادثة مباشرة بين ترامب والرئيس السوري الجديد — وهو قائد سابق في القاعدة سُجن سابقاً من قبل القوات الأمريكية".
وقد أُعجب ترامب بالشرع، وكلّف باراك بإدارة الملف. وفي غضون أقل من عام، تحققت سلسلة من "الصفقات": رفع العقوبات، وتشجيع الاستثمار الخاص، ودفع الكونغرس لقبول "إعادة تأهيل" الشرع، والضغط على إسرائيل للتخلي عن دعم الحركات الانفصالية. ويصف التحليل هذا بأنه "دبلوماسية شخصية في أفضل حالاتها"، تظهر "فوائد التبادلية: السرعة والاتساق في تنفيذ السياسة من خلال اتفاقيات النخبة وصنع القرار في مجموعات صغيرة".
4.3 غزة وأوكرانيا: "أصول" للاستثمار
لا تقتصر "الدبلوماسية العقارية" على الحالة الكردية أو السورية. ففي غزة، "يتصور كوشنر القطاع ليس كقضية سياسية معقدة، بل كفرصة عقارية لإنشاء منطقة اقتصادية خاصة ومتطورة". ويقترح "بناء بنية تحتية حديثة تعتمد على التكنولوجيا والعملات الرقمية فوق الركام، مما يحول المأساة الإنسانية إلى مشروع استثماري جاذب".
وفي أوكرانيا، "تضمنت مقترحات الوساطة بنوداً تضمن للولايات المتحدة حصة مباشرة من أرباح عمليات إعادة الإعمار"، مما "يحول مفهوم السلام من حالة وقف للأعمال العدائية إلى أصل مالي يتم التفاوض على عوائده المستقبلية".
خامساً: الأبعاد الأخلاقية والقانونية
5.1 تضارب المصالح
تثير "الدبلوماسية العقارية" إشكالات أخلاقية عميقة تتعلق بتضارب المصالح. فالمبعوثون المكلفون بهذه المهام "لا يتقاضون رواتب حكومية رسمية"، مما "يحررهم من قيود الإفصاح المالي الصارمة، في وقت تستمر فيه شركاتهم الخاصة في جمع مليارات الدولارات من الدول التي يتفاوضون معها بصفاتهم الرسمية".
وهذا يعني أن "الوسيط" قد يكون له مصلحة شخصية في نتيجة "الصفقة"، مما يُقوّض حياده ويفتح الباب للفساد. وتشير التحليلات إلى أن "منطق تطوير العقارات الفاخرة — حيث الولاء هو العملة الوحيدة — غير مناسب بشكل كارثي لتعقيدات الأمن العالمي".
5.2 تآكل الثقة والمصداقية
الأثر الأكثر تدميراً للدبلوماسية العقارية هو تآكل الثقة. فإذا كانت العلاقات الدولية تُدار كصفقات عقارية، فإن الحلفاء يدركون أنهم "أصول" يمكن بيعها، وأن الالتزامات "عقود" قابلة للخرق. وهذا يُفضي إلى "أزمة مصداقية" عميقة، حيث لا يمكن لأي حليف أن يثق في أن الدعم الأمريكي سيستمر عندما تتغير "الأولويات السوقية".
ويشير تحليل في "The Intercept" إلى أن "هذا النوع من الخيانة المميتة كان سلعة أمريكا الأساسية منذ طفولتها". ويضيف أن "واشنطن لا تحب شيئاً أكثر من بيع أصدقائها". وهذا النمط، بغض النظر عن مبرراته التكتيكية، يُقوّض قدرة الولايات المتحدة على بناء تحالفات دائمة، لأن الشركاء يدركون أنهم قد يكونون "الأصل التالي في المزاد".
5.3 غياب المساءلة
تفتقر "الدبلوماسية العقارية" إلى آليات المساءلة التقليدية. فوزارة الخارجية، التي يُفترض أن تكون الجهة المسؤولة عن إدارة العلاقات الدولية، "تم تهميشها لصالح حكومة ظل من الوسطاء الشخصيين". وهذا يعني أن القرارات المصيرية تُتخذ خارج الأطر المؤسسية، دون رقابة برلمانية أو مراجعة قانونية.
ويشير تحليل في "الجارديان" إلى أن "السياسة الخارجية ليست عقارات — لا يمكن تسويتها من خلال صفقات شخصية وحدها". لكن هذا بالضبط ما يحدث: صفقات تُبرم في غرف مغلقة، بين أفراد، دون شفافية أو مساءلة.
الخاتمة
يُظهر هذا التحليل أن العلاقات الدبلوماسية الأمريكية في عهد ترامب الثاني تحولت إلى نوع هجين يجمع بين أدوات الدولة وممارسات السوق، بحيث تُدار العلاقات الدولية كما تُدار صفقات العقارات: بتقييم الأصول، والتفاوض على الشروط، وبيع الحلفاء عندما تنخفض قيمتهم.
وتكشف الحالة الكردية عن الوجه الأكثر إيلاماً لهذا النموذج: حليف قدّم "مساهمات" كبيرة في الحرب ضد داعش، لكنه "بيع" عندما تغيرت الأولويات الاستراتيجية. وتكشف الحالة السورية عن الوجه الآخر: خصم سابق "اشتُري" عندما أصبح "أصلاً" يمكن أن يخدم المصالح الأمريكية.
ويثير هذا النموذج إشكالات أخلاقية وقانونية عميقة: تضارب المصالح، وغياب المساءلة، وتآكل الثقة، وتحويل المآسي الإنسانية إلى "فرص استثمارية". ويبقى السؤال الحاسم: إذا كانت الدبلوماسية عقاراً، فمن يحدد قيمته؟ ومن يحق له البيع والشراء؟ ومن يضمن ألا يُباع "الأصل" مرة أخرى عندما يتغير "السوق"؟
المراجع
1. “Syria’s Kurds feel disappointed, abandoned by US after Damascus deal,” Daily Mail (AFP), 19 يناير 2026.
2. “دبلوماسية العقارات.. كيف تحول إدارة ترمب صراعات غزة وأوكرانيا إلى صفقات استثمارية؟,” القدس العربي, 2 مايو 2026.
3. “Trump’s Transactional Diplomacy: Breakthrough´-or-Breakdown?,” Middle East Policy, Wiley, 21 مايو 2026.
4. “Won’t get fooled again: Kurds have lent arms to US before, at their peril,” Responsible Statecraft, 8 مارس 2026.
5. “The flaw in Trump and Kushner’s ‘real estate’ school of diplomacy,” CNN, 29 يناير 2020.
6. “The United States of Betrayal,” The Intercept, 18 يوليو 2026.
7. “Trump’s ambassadors to Malaysia and Singapore: Real estate logic in diplomatic clothing,” Malay Mail, 11 يوليو 2025.
8. “Marco Rubio and the rise of the real estate ‘shadow state’,” The Hill, 7 مايو 2026.
9. “同盟体系走向‘交易化’,” Xinhua, 15 أبريل 2026.
10. “Trump Just Showed Ukraine and NATO What ‘Ally’ Really Means to Washington,” Kyiv Post, 20 يونيو 2026.
11. “النشرة الإخبارية – المشروع في لبنان وسوريا سيكون في عهدة سمسار عقاريّ آخر,” القدس العربي.
12. “La filière Barrack,” L’Orient-Le Jour, 31 مايو 2025.
#محمد_عبد_الكريم_يوسف (هاشتاغ)
Mohammad_Abdul-karem_Yousef#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟