أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - سلامه ابو زعيتر - تحديات البطالة في فلسطين وانعدام الأمان الوظيفي














المزيد.....

تحديات البطالة في فلسطين وانعدام الأمان الوظيفي


سلامه ابو زعيتر
باحث وكاتب

(Salama M.s.abu Zuaiter)


الحوار المتمدن-العدد: 8849 - 2026 / 10 / 5 - 14:09
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


لم يعد الحديث عن البطالة في البيئة الفلسطينية عامة وفي قطاع غزة خاصة مجرد توصيف رقمي لنسب المعطلين عن العمل في التقارير الإحصائية، بل تحول إلى تشخيص قاسٍ لاقتصاديات الهشاشة التي تنتج الفقر وتدير الأزمات على حساب كرامة الإنسان؛ فالأزمات المتلاحقة منذ أعوام مروراً بجائحة كورونا وصولاً إلى الحرب الدموية والإبادة الجماعية والتدمير الممنهج للبنية الاقتصادية وتجريف المزارع والمنشآت الإنتاجية والخدماتية، قد وضعت القواعد العمالية العريضة في مواجهة فراغ هيكلي تام، متجاوزاً ذلك إلى التعطل القسري لمئات الآلاف من العمال الذين حرموا حتى من أبسط حقوق التنقل والعمل داخل الخط الأخضر عبر إلغاء التصاريح والملاحقة المنهجية، ليتفاقم المشهد بغياب أبسط مقومات الأمان الوظيفي، وتتلاشى معه شبكات الحماية الاجتماعية القانونية والمؤسسية التي تقي العمال وعائلاتهم صدمات العوز والتهميش ومواجهة المخاطر والأزمات.
إن غياب بيئة العمل المنظمة وخطط التنمية الواقعية أفرز واقعاً مشوهاً تتسع فيه رقعة ما يُعرف بالاقتصاد غير المنظم والمستتر، حيث يندفع العمال مكرهين نحو قطاعات هامشية غير محمية تفتقر للأمان الوظيفي ولشروط السلامة المهنية، وتتجاهل الحد الأدنى للأجور، وتخضع لمزاجية مشغلي سوق سوداء يتاجرون بقوت الكادحين وظروف بقائهم. وفي ظل انعدام عقود العمل الرسمية وضياع الحق في التغطية التأمينية الاجتماعية والصحية، بات العامل الفلسطيني يعيش يوميات محفوفة بالمخاطر، بلا تعويض عن الإصابة، وبلا مكافأة نهاية خدمة، وبلا حقوق تقاعدية تضمن له شيخوخة آمنة، مما يعمق شعوره بالقهر والظلم ويهدد استقرار النسيج الأسري برمته في ظل بيئة قانونية تحتاج إلى تعديلات استثنائية وتشريعات طوارئ عمالية تحمي الحقوق المكفولة ولا تتركها رهينة للظروف القاهرة.
هذه الهشاشة المتراكمة لا تمس الفرد العامل وحده، بل تمتد لتضرب في عمق الاقتصاد الكلي للمجتمع؛ فحين يفقد العامل دخله المنتظم والمستدام، تتهاوى القدرة الشرائية للأسواق وتتوقف عجلة الدورة الاقتصادية المحلية عن الدوران، وتتحول الأسر من منتجة ومساهمة إلى مستهلكة للمساعدات الإغاثية المتقطعة إن وجدت، وهي إسعافية لا تسد رمق جوعان أو حاجة إنسان، ولا يمكن توصيفها إغاثة أمام متطلبات الحياة التي تحتاج إلى دخل ثابت وعمل منتج كريم. وهذا التحول القسري يضعف الموقف التفاوضي للطبقة العاملة ويعرضها للمساومة في لقمة العيش والابتزاز السلطوي والتسلط على عجزها، ليجعلها رهينة لظروف البقاء اليومي، عاجزة عن رفع صوتها للمطالبة بحقوقها الأساسية أو الانخراط الفاعل في الدفاع عن مصالحها الاقتصادية والاجتماعية، وتشكيل قوة تأثير فعالة في ظل هذه البيئة المشوهة التي فرزت واقعاً خارجاً عن القانون ولا معيارياً، كما وصفه إميل دوركايم بحالة من "الانومي".
إن مواجهة هذا الواقع المرير تتطلب نقلة نوعية في التفكير والتدخل من كل الجهات ذات العلاقة، بعيداً عن سياسات الترقيع والحلول الإغاثية قصيرة الأجل التي تعمق التبعية وتكرس الهشاشة، وتتسبب في مزيد من عجز الإنسان واتكاليته وفقدان شهيته نحو العطاء والإنتاج، وهو ما يضعف قدراته ومهاراته وينعكس سلباً على صحته النفسية والبدنية ليضعه في كوكتيل من المشاكل والضغوط التي تطيح باستقراره وأدميته؛ لذا، فإن إنقاذ العمال الفلسطينيين يستدعي اليوم وبإلحاح بناء منظومة حماية اجتماعية شاملة وفعالة، وتفعيل التشريعات وقوانين العمل لضمان الحد الأدنى للأجور وشروط العمل اللائق، وابتكار مسارات تشغيلية تنموية تضمن دمج القوى العاملة في مشاريع إنتاجية حقيقية من خلال آليات تمويل مستدامة وصندوق طوارئ عمالي تساهم فيه الأطراف الرسمية والخاصة والدولية، مع تفعيل دور منظمة العمل الدولية والمؤسسات الحقوقية والأممية للضغط وتوثيق الانتهاكات بحق العمال وسوق العمل، ومساندة مطالب العمال ودعم حركتهم النقابية المستقلة القادرة على تبني قضاياهم والتشارك مع الأطراف لمعالجة مشاكل سوق العمل والتعاون في تخطي الأزمة بشراكة حقيقية لا تكون على حساب الأضعف وهم العمال، فإن إعادة الاعتبار للأمان الوظيفي والحماية الاجتماعية للعمال ليس ترفاً نقابياً، بل هو حجر الزاوية والضمانة الأكيدة لأي مسار جدي نحو التعافي الوطني والتنمية المستدامة، والاستعداد لمرحلة إعادة الأعمار بقوى عمالية وأياد فلسطينية قادرة على إعادة بناء ما دمر بقلوب حريصة على العمل والإنجاز.



##الدكتور_سلامه_ابو_زغيتر (هاشتاغ)       Salama__M.s.abu_Zuaiter#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التفكك البنيوي لسوق العمل الفلسطيني وأزمة الوجود التنموي
- سوسيولوجيا المكان والذاكرة حين يتحول الركام إلى سردية بقاء
- بين صمود الأجيال وشكليات الحلول المؤقتة لإنقاذ تعليم غزة
- ملحمة صمود القطاع الصحي في وجه الإبادة
- معالجة المشاكل الأسرية وصحتها تحصين للمجتمع
- المنظمات الجماهيرية والشعبية بين أزمة التحلل المؤسسي وضرورة ...
- معايير الصحة والسلامة المهنية الشاملة في مشاريع الإعمار والت ...
- مستقبل العمال والتشغيل بين أنقاض الحاضر وأمل التعافي
- صرخة لإنقاذ جيل يحارب الفوضى من أجل حقه في التعلم
- الموت الصامت يتربص بالآمنين في منازلهم المهترئة
- نحو مأسسة مهنية للعمل الاجتماعي والنفسي وبيئة ممارسة آمنة
- زواج الخيمة وبناء الأسرة في ظل النزوح بقطاع غزة
- أصالة النبل في مواجهة الخذلان
- سوسيولوجيا عمالة الأطفال في قطاع غزة في ظل حرب الإبادة
- رؤية لإسناد عمال قطاع غزة من الإغاثة العاجلة إلى سياسات التش ...
- ميثاق العمل ومدونة السلوك لحماية مستقبل الأخصائي النفسي والا ...
- الاستقلال المالي للأخصائي النفسي والاجتماعي في غزة، بين الفر ...
- خلف أرقام المانحين.. الحقيقة المسكوت عنها عن ميزانيات الدعم ...
- حق الاستقرار الوظيفي والاجر العادل للأخصائي واجبة لتأسيس حيا ...
- من يداوي المداوي؟ الأخصائي النفسي والاجتماعي في غزة بين النب ...


المزيد.....




- النائب سعيد الوسيمي يتقدم بطلب لتعديل قانون حقوق الأشخاص ذوي ...
- بعد إحالته للجنة مشتركة من التشريعية والقوى العاملة والصحة.. ...
- نائب العدل يتقدم مشروع قانون لحماية العمال: لا نكتفي بالشجب ...
- أبرزها تعديلات قوانين 73 لسنة 2021 ونقابة التجاريين وذوي الإ ...
- المؤتمر السابع للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين: مؤتمر تحت ...
- إيران تستدعي سفير النرويج احتجاجا على نشاط -ستارلينك- داخل أ ...
- Eurof: The right to housing: a central issue in the ongoing ...
- نقابة المحامين تنظم دورة تدريبية حول التقاضي عن بُعد وفقًا ل ...
- محمد الكسار : عبدالحليم علام رجل المرحلة.. والنقابة شهدت تطو ...
- النائب إيهاب رمزي: عبدالحليم علام تمسك بموقف النقابة ودافع ب ...


المزيد.....

- كراسات شيوعية: كتيبان عن الحركة العمالية في كوريا الجنوبية [ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- النظام الداخلي للإتّحاد العام التونسي للشغل أداة طرّزتها الب ... / حمده درويش
- ملامح من تاريخ الحركة النقابية / الحاج عبدالرحمن الحاج
- تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية / الحزب الشيوعي السوداني
- الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح ... / ماري سيغارا
- التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت ( ... / روسانا توفارو
- تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات / جيلاني الهمامي
- دليل العمل النقابي / مارية شرف
- الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا ... / خميس بن محمد عرفاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - سلامه ابو زعيتر - تحديات البطالة في فلسطين وانعدام الأمان الوظيفي