أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آلان م نوري - ما قالوه في رثاء كمال شاكر، ولا يمكن السكوت عليه!















المزيد.....

ما قالوه في رثاء كمال شاكر، ولا يمكن السكوت عليه!


آلان م نوري
(Alan M Noory)


الحوار المتمدن-العدد: 8847 - 2026 / 10 / 3 - 04:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أصدر المكتب السياسي للحزب الشيوعي الكردستاني - حشك، في الـ 16 من أيلول/سبتمبر الماضي، بلاغاً، يبث فيه خبر وفاة سكرتير الحزب الأسبق، كمال شاكر، ويعلن الحداد عليه، محاولاً، كما جرت العادة في هكذا بلاغات، أن يعرض صورة زاهية عن التاريخ السياسي للفقيد. رغم أنه ليس هناك الكثير مما يُحمد في تاريخه منذ نهاية السبعينات، بضمنه السنون العديدة التي قضاها في قيادة حشك وفي حكومة إقليم كردستان، كأول وزير للصحة والشؤون الاجتماعية. ولا يؤاخذ المكتب السياسي للحزب على محاولة تمجيد ما لا يوجد، خصوصاً، أن "القادة" الذين خلفوه منذ تنحيه، لم يضيفوا شيئاً كثيراً على الإنجازات غير الموجودة للفقيد.

لن أسترسل في عرض نزيف العضوية ونفور القاعدة الجماهيرية غير المسبوقين من الحزب في عهد كمال شاكر، الذي قاد تقزم الحزب إلى حزيب شوفيني هامشي، يعتاش قادته وعوائلهم وحواشيهم على معونات وامتيازات يتلقفونها من يد رموز الفساد السياسي في إقليم كردستان، حتى فقد الحزب أي صلة تذكر باليسار. لن أسترسل، لأني سأترك ذلك للباقين في صفوف الحزب رغم خجلهم وازدرائهم من مآل حزبهم. لكني وجدت في البلاغ ما لا يمكن السكوت عليه، سواء من داخل أو خارج هذا الحزب، أو من أي حزب كان!

فقد استطاع المكتب السياسي هذا أن يحشر في متن نص لا يتجاوز الـ 15 سطراً ادعاءين هائلين بشأن سجل أعمال سكرتيرهم الأسبق، من ماض ليس ببعيد، بحيث يصعب جمع الأدلة المكذبة لكليهما. وهنا لا بد من الإشارة إلى أنه خلال الـ 90 سنة الماضية من تاريخ هذا الحزب (مستقلاً، أو مرتبطاً عضويًا بتاريخ الحزب الشيوعي العراقي - حشع)، لم يحدث قط أن هيئة قيادية في أي مستوى، في هذا الحزب، لجأت إلى التزوير لتزويق التاريخ السياسي لأي من قيادييه الراحلين.

الادعاء الأول هو أن الفقيد كمال شاكر كان حاصلاً على شهادة الدكتوراه من عاصمة الاتحاد السوفيتي سابقاً، وروسيا حالياً، موسكو. وأخذت بعض وسائل الإعلام تردد هذا اللقب العلمي مع اسم الفقيد أثناء تغطية مراسيم العزاء، من دون أن تتساءل لماذا لم نسمع أحداً يناديه بهذا اللقب من قبل، ولا حتى في بلاغات التأبين الصادرة عن حشع وحكومة إقليم كردستان، بعد وفاته. ولا يمكن لعاقل أن يتصور أن هكذا شهادة علمية للفقيد لم تكن معروفة لدى المؤسسات الحكومية التي كان وزيراً فيها!

المعروف أن كمال شاكر، حتى إطلاق سراحه من دهاليز سجون البعث ومغادرته البلد بعد ذلك بفترة وجيزة في بداية الثمانينات، لم يكن حاصلاً على أي شهادة دراسات أولية من أي جامعة عراقية. ولم ينتمِ إلى جمعية الطلبة العراقيين، المنظمة المقربة للشيوعيين للطلبة في الخارج، والتي، أثناء قيادته لمنظمة الاتحاد السوفيتي لـ حشع، وبحكم العلاقة التي كانت تربط الجمعية بالحزب آنذاك، كان يشرف أحياناً على اجتماعات هذه الجمعية. إذن كيف استطاع أن ينهي ثلاث مراحل جامعية في أقل من 10 سنين، من دون أن يعرف بكونه طالباً أحدٌ من زملائه من طلبة الجمعية، وكان هو المشرف على منظمتهم؟ هل يعقل أن الاتحاد السوفيتي كان يقبل بدراسة سرية لطالب، وجوده في البلد كان علنياً؟

قبل كتابتي لهذه الأسطر، دافع بعض المقربين من كمال شاكر عن ادعاء لقب الدكتوراه، بتأكيد أنهم شاهدوا بأعينهم شهادة جدارية مكتوبة بلغة سلافية في منزل الراحل، لأول مرة، قبل حوالي 10 سنين. وأعتبرُ هذا عذراً أقبح من الذنب لأنه يتضمن اشتراك الراحل في فبركة حكاية هذا اللقب العلمي المزور، لأي سبب كان!

صرح لي مقرب آخر للفقيد أن الوثيقة الجدارية هذه هي شهادة دكتوراه من رومانيا وليس روسيا (كما جاء في بلاغ حشك). وسأسجل هذا التصريح في باب المثل العراقي (جاء يكحلها، فعماها). فالفقيد مكث في أوروبا فترة قصيرة قبل استقراره في موسكو التي قضى فيها أغلب سنين الثمانينات، قبل عودته إلى إقليم كردستان بعد انتفاضة 1991. إذن ما العبقرية الخارقة التي كان الفقيد يمتلكها لتتيح له القفز ثلاثة ألقاب علمية جامعية في أوروبا الشرقية، في مدة قياسية قصيرة، ولم يسمع به أحد من الطلبة العراقيين في جمعية الطلبة، أو خارجها آنذاك، والباقون منهم على قيد الحياة، كثر!

الحد الأدنى من المسؤولية الأخلاقية في تقصي الحقيقة، بشأن ادعاء هذا اللقب العلمي للفقيد، تقع على عاتق رفاق كمال شاكر الذين لم يشاركوا في، أو يوافقوا على، هذا التزوير الشائن. فلو تبين لهم أن الفقيد لم يحصل قط على هذه الدرجة العلمية، إذن سيكونون أمام أحد استنتاجين؛ إما أن الفقيد، في حياته، بادر وشارك في عملية التزوير الشائنة هذه، لأي سبب كان، أو أن رفاقه في المكتب السياسي اختلقوها من لا شيء… وهذا بدوره لا يحتمل سوى احتمالين؛ إما أن أعضاء المكتب السياسي في حشك لا يملكون معلومات موثقة عن قائد سابق لهم ويعوضون هذا النقص بمخيلة نشطة، أو أن عقدة النقص بلغت بهم حد تلفيق الدكتوراه لراحل منهم، لعل انطلاء الكذبة على الناس يوقف ما ينهار أمام أعينهم من أساسات ما بنوا!

الادعاء الثاني الذي تضمنه البلاغ، هو أن الفقيد، بعد إطلاق سراحه من أقبية التعذيب البعثي، توجه إلى جبال كردستان، لحمل السلاح في الحركة الأنصارية "البيشمركة" الشيوعية. وهذا الادعاء، كسابقه، ليس عن عهد بعيد، يصعب إيجاد شهود أحياء على مدى صدقه. فمن الثابت أن الفقيد وصل إلى قواعد العمل الأنصاري الأولية لـ حشع، وحل في مقر قيادة الأنصار الذي كان مجاوراً لمقر قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني - أوك آنذاك. وثابت أيضاً أن الفقيد، أثناء تواجده في ذلك المقر، زار مقر أوك والتقى بابن مدينته، خانقين، القيادي في أوك ملا بختيار. فقد استذكر ملا بختيار تلك الزيارة في مجلس عزاء الفقيد وأمام كاميرات وسائل الإعلام. ولكن ما لم يُذكر هو أن الفقيد وصل إلى مقر قيادة الأنصار لا للانضمام إلى الحركة المسلحة بل من أجل إرساله إلى الخارج. ولم يشارك في العمل الأنصاري طوال فترة وجوده، ولو ليوم واحد.
صرح لي أحد المطلعين على تاريخ العمل الأنصاري لـ حشع، أن كمال شاكر بُلّغ وقتها بأن القيادة العسكرية لا تملك الإمكانات لإرساله إلى الخارج، وأن عليه الانتظار لحين توفر هكذا إمكانات. وما كانت زيارته لابن مدينته، القيادي في أوك، إلا لتقصي إمكانية إرساله من قبل أوك إلى الخارج.

لا أعتبر ما ذكرت، بالضرورة، نقيصة بحق الفقيد. فربما رأت فيه القيادة السياسية لـ حشع أن بإمكانه أن يكون أنفع في الخارج من انخراطه في صفوف الأنصار. ولكن من المعيب أن يخلق له المكتب السياسي لـ حشك تاريخاً في العمل الأنصاري لم يملكه قط. آمل من رفاقه الذين لديهم معلومات دقيقة عن فترة وجوده في مقرات الأنصار أن يقدموا شهاداتهم على أي مشاركة له في تاريخ الحركة الأنصارية، إن وجدت! وبما أن السيد ملا بختيار تطوع لذكر اللقاء بينه وبين ابن مدينته، كمال شاكر، آمل أن يكمل جميله ويشرح للتاريخ السبب الأساسي للزيارة، من بعد التحيات وتبادل ذكريات خانقين.

سنديانة الحركة الشيوعية راسخة الجذور في المجتمع العراقي احتضنت العشرات من قادتها الراحلين والمستشهدين الذين كتبوا صفحات وفصولاً ناصعة في التاريخ العراقي المعاصر، حفظت لهم في وجدان وذاكرة الأجيال مكانة يعتز بها رفاقهم وذووهم. ولم يطلب أحد أن يرى الدرجات الأكاديمية، أو نمطاً محدداً من أنماط النضال في سجل أعمالهم. ولم يقدم حزبهم في تاريخه أصحاب الشهادات العليا على غيرهم من قادته. ولكن يبدو أننا نعيش زمناً مختلفاً في عراق، الطبقة السياسية فيه باتت تتباهى بالشهادات المشتراة بسعر الجملة من لبنان ورومانيا و... وغيرها. فظنت قيادة حشك أن لصق لقب الدكتور باسم الفقيد واختراع تاريخ نضالي في حركة الأنصار له، قد تكسب فقيدهم وهم بالتبعية، احتراماً إضافياً مجانياً، لا يستحقونه.

والحال هكذا، وبما أن الموت حق علينا كلنا، فيجب علينا من الآن فصاعداً، أن نتوقع عند وفاة أي من قادة حشك الحاليين، أننا سنكتشف أنه حصل خلسة على الدكتوراه في نواة البطيخ من بلد بائس، يشاركنا فساد الطبقة السياسية وفساد المؤسسات… يا للبؤس!



#آلان_م_نوري (هاشتاغ)       Alan_M_Noory#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاكثار من مضغ علكة -النيوليبرالية- -الكردية- لا ينتج سوى فق ...
- كليبتوقراطية العراق ادارت انتخاباتها: باقية و تتمدد؟
- -يسار- الحركة القومية الكردية، لا يتعلم من اخطائها
- الإقطاعي المتسلط حين يدخل في التجارة الدولية، يصبح (حمارا أغ ...
- إعلام (على حس الطبل خفن يا رجلي) العربي و الإنتخابات الأمريك ...
- لا تملك حقا اخلاقيا بالحكم يوما واحدا:حكومة السوداني تريد صر ...
- ما لن يقولوه عن حيدر الشيخ علي…ويجب أن يقال
- حين يتنافس كمبرادوران*: صراع الشد و الجذب على نفط إقليم كردس ...
- عن ال 80% الصحيحة و ال 20% العليلة في عقود إقليم كردستان
- المسألة أكبر من أوكرانيا (3 - 3): عن الدول المختلقة والدول ا ...
- المسألة أكبر من أوكرانيا (2 - 3): -دمقرطة- بدون ديمقراطية
- المسألة اكبر من أوكرانيا (1 - 3): ديمقراطية -الحشد- النازي؟!
- حرب أوكرانيا و كرد -ما بين حانة و مانة-!
- إلى المعتقدين بصدق بقانون النفط والغاز في إقليم كردستان, مع ...
- أوكرانيا و معها العالم بين أمريكا السيئة و بوتين الأسوأ!
- يا لهؤلاء -العراقچيين-!
- تجربتي مع المؤسسة القضائية في إقليم كردستان
- طلاب جامعة السليمانية يكشفون عورة نظام سياسي آيل للسقوط
- مناصرو -حركة التغيير- يلقنون العراقيين درسا في الديمقراطي….أ ...
- كرد العراق في ذكرى استفتاء لم يقصد منه الاستفتاء!


المزيد.....




- مخطط هجوم في -يوم الغفران-.. المملكة المتحدة توجه تهما لرجلي ...
- السعودية: الأمن العام يعلن الإطاحة بشبكة احتيال مالي تضم 9 ي ...
- 7 جماعات مسلحة ضد آبي أحمد.. ماذا يحدث في إثيوبيا؟
- قاضية أمريكية ترفض دعوى وزارة العدل ضد منظمات ومحتجين مناصري ...
- وزير الخارجية البيلاروسي يعلن عن تنظيم اجتماع بين ترامب ولوك ...
- السودان.. نقل عمر البشير إلى مقر سكني في الخرطوم بإشراف عسكر ...
- إعلام: الجيش الإسرائيلي يستهدف القيادي في حماس علي العامودي ...
- من إرث الأب إلى اختبار الصندوق.. حظوظ فلافيو بولسونارو للفوز ...
- ماذا وراء إبعاد الخطوط الجوية السنغالية طاقم الضيافة عن رحلا ...
- نجم الدين غوتسينسكي.. الإمام الأخير في وجه الجيش الأحمر


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آلان م نوري - ما قالوه في رثاء كمال شاكر، ولا يمكن السكوت عليه!