أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آلان م نوري - إلى المعتقدين بصدق بقانون النفط والغاز في إقليم كردستان, مع التحية…















المزيد.....


إلى المعتقدين بصدق بقانون النفط والغاز في إقليم كردستان, مع التحية…


آلان م نوري
(Alan M Noory)


الحوار المتمدن-العدد: 7170 - 2022 / 2 / 22 - 15:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ملاحظة من الكاتب: هذا المقال كتب باللغة الكردية و نشر في الصحافة الكردستانية. رأيت ترجمتها إلى العربية لإطلاع القارئ العربي على الحوار الكردي-الكردي حول قرار المحكمة الفيدرالية الذي قضى بعدم دستورية قانون النفط والغاز في إقليم كردستان العراق.


لأن من طبيعة السياسة الإقتصادية هي أن لها تبعات تمس حياة الناس ومعاشهم بشكل غير متساو، فمن السهل في خضم المطارحات السياسية بشأن خطوطها العريضة أن ينجرّ المرء إلى التخندق أمام مخالفيه و يظن فيهم سوء النية و الأخلاق و يطعن في حسهم الوطني…خصوصا إذا كانت السياسة هذه مصدر نعمة لا تعد و لا تحصى لهذا الخصم، و إفقارا لا يعرف قعرا لبقية شركاء الوطن.

ولكن إذا اردنا أن نقطع مع سلوك الطغمة المتحكمة في إقليم كردستان في لغة حوارها، و لا نجعل سلوكها مرجعا لسلوكنا، لابد إذا أن نقبل افتراض أن هناك من بين من ظلوا يتحكمون في مقدرات الإقليم طوال الـ 30 سنة الماضية، من لم ينظر إلى ادارة الإقليم للثروة الطبيعية من حسابات الربح و الخسارة الشخصية، أو بداعي الحصول على رضا كبار المتسيدين في الإقليم، فوصل إلى قناعاته من نية خالصة في خدمة المصلحة العامة. وإن إغتنى من نتاج قناعاته، فذلك ليس جرما! و عملا بالقطع مع آلية حوار المتحكمين في الإقليم التخوينية لكل من خالفهم، سأفترض وجود هؤلاء الساعين بإخلاص للخدمة العامة في صفوف سياسيي الطبقة الحاكمة عندنا، و اوجه خطابي هنا إلى هؤلاء، مفترضا وجودهم و مفترضا استعدادهم للسماع و الحوار:

اعزائي، شركاء الوطن الكردستاني،
كما تعلمون، بعد تأخر دام 10 سنين (لغاية في نفس يعقوب)، قررت المحكمة الفيدرالية في العراق يوم 2022/2/15، بعد دمج عدد من الدعاوى المترابطة، أن قانون النفط والغاز رقم 22 لعام 2007 الصادر عن برلمان إقليم كردستان، هو قانون غير دستوري، و ينتج من ذلك أن تبعاته غير قانونية ايضا.

تلقيتم هذا القرار بقلق و حزن و غضب…فقد كتبتم القانون المذكور بفخر واعتزاز بكرديتكم، من أجل الحفاظ على حقوق الكرد و صوتتم عليه في برلمان كردستان و احتفيتم به بأناشيد الحماس الكردي!

و الذي يغضب، يفوته بعض الحساب المنطقي. لذا رغم علمكم أن مناصريكم و مناصري حلفائكم المتنوعين يشكلون غالبية اعضاء المحكمة الفيدرالية، فقد ابديتم اقتناعا بأن القرار هذا هو صادر عن "الآخر" المعادي لكم. ولذا فهو قرار مجحف بحقكم حتما.

والذي يغضب متألما، يفقد مؤقتا(؟) القدرة على مراجعة الذات ويبحث دائما عن أسباب خارجة عنه لتفسير متاعبه. و من يفقد هذه القدرة، كلما اُغلق عليه بابا في المنطق، فحُرم به من عزاء "لوم الجميع، إلا انا"، سيجد ابوابا أخرى ليفتحها و يتفادى بها محاسبة الذات.

و بهذا المنطق جربتم باب أن أعضاء المحكمة الفيدرالية، التي كان لكم دور كبير في تحديد آليات اختيار اعضائه، هم غير أكفاء، مناقضون للأعراف القضائية السابقة و واقعون تحت ضغوطات سياسية. و لم تخترعوا النار بإكتشافكم هذا. ما تقولونه صحيح! فالنظام القضائي في كل انحاء العراق، حاله حال كل مرافق السلطات و الخدمات العامة في البلد وعلى كافة الأصعدة، قد تم حشوه بالعناصر غير الكفؤة التي تفضل رعاية ولاءاتها و نيل رضا الإقطاع السياسي على احترام هيبة واستقرار القانون والأعراف القضائية. لكن يدرك منكم من هو على اطلاع أفضل أن المحكمة الفيدرالية ليست الوحيدة في تصورها للوضع الدستوري لقانون الإقليم. فمنذ أن فتحت سلطات الإقليم قطاع النفط والغاز للإستثمار الأجنبي، حذّرت الولايات المتحدة الشركات الأمريكية الراغبة في الإستثمار في الإقليم بأنها لا ترى أسسا قانونية سليمة تغطي إجراءات الإقليم هذه، و انها سوف لن تقدر أن تدافع عن "حقوق" هذه الشركات حسب القوانين والأعراف الدولية، إن هي استثمرت و صادفتها مشاكل قضائية لاحقا. و في معرض طرحها لما يسند قرارها، تحدثت المحكمة الفيدرالية عن دعوى قضائية رفعتها الحكومة العراقية على حكومة الإقليم في محاكم ولاية تكساس الأمريكية بشأن ملكية النفط في ناقلة وصلت إلى شواطئ هذه الولاية، عام 2015، محملة بنفط مباع من قبل الإقليم. و اشارت إلى خسارة الإقليم في مرحلتين من العملية القضائية لفشلها في إثبات حقها في بيع النفط. ولكن فاتت المحكمة أن تشير أن بسبب "اختفاء" الناقلة قبل الشروع بتسليم النفط، تم غلق القضية لإختفاء محل الخلاف! و يجب أن نضيف انكم لو كنتم تثقون بدستورية و سلامة حججكم القانونية لما اضطررتم إلى بيع النفط بهذا الشكل المذل بواسطة الحكومة التركية، و ما كنتم تستأجرون العديد من الناقلات لتحملوا النفط في واحدة و تتحرك جميعا في اتجاهات مختلفة كل مرة تبيعون بها النفط، خشية أن تلاحق الحكومة العراقية النفط المباع و تقاضيكم في محاكم الدول التي يصل فيها النفط المباع. أعرف أن وقع ما سأقول في وصف اساليب بيعكم للنفط و حيلكم للتخلص من التبعات القانونية، سوف يجرحكم اكثر، ولكن المثل العراقي يقول "من حبك لاشاك"...ما تقومون به هو من أعمال عصابات التهريب و الإجرام و لا يليق بسلطات إقليم يأمل أن يصبح دولة يوما ما!

لنجرب بابا آخر فتحتموه: الدستور "حمال أوجه"، لذا فلنا كغيرنا حق أن نفسره لصالحنا. فقد كنا فعالين في صياغته و نعرف كيف كتبناه عن عمد بشكل يضمن قراءات مختلفة. لذلك، فكما نقضت الهيئة الحالية للمحكمة الفيدرالية قرارات لهيئات سابقة، ستأتي يوما ما هيئة أخرى أكثر تفهما لقراءتنا نحن للبنود الدستورية محل الخلاف و تنقض هذا القرار...اليس كذلك؟

في أفضل التفسيرات الممكنة لصالح "قراءتكم"، ينص الدستور (الذي اعود و اذكّر أنكم ساهمتم بشكل فعال في إخراجه حمالا للوجوه هكذا) في المادة (112/ أولا) و (112/ ثانيا) على التنظيم قطاع النفط والغاز في الأقاليم والمحافظات المنتجة بشكل مشترك مع الحكومة الإتحادية. ولكن انتم لم تقوموا بأي تنسيق مع الحكومة الإتحادية. بل أن مضمون العقود التي ابرمتموها ظل سريا لإعوام و لم يطلع عليه اغلبكم! بل ازيد على ذلك أن قرار الإستفراد بالتحكم في قطاع النفط و الغاز لم يُشرك حتى مع البرلمان الكردستاني الـ "لا حول و لا قوة". و اذكّر من تنفع معه الذكرى منكم، أن قانون (22 لسنة 2007) محل قرار المحكمة الإتحادية كتب و اُقرّ بليل، بعد توقيع و ادخال اغلب العقود الأساسية حيز التنفيذ، فإعتبرتم العقود تلك، قانونية وفقا له "بأثر رجعي"…و ما كان القانون إلا تخريجا "شرعيا" لفعل لم تستند إلى أي مرجع قانوني قام به قادتكم دون أي تشاور معكم! و ازيد ايضا، أن لحد هذه اللحظة لم يكشفوا لكم مضمون أكثر عقودهم اشكالية و لم يخرجوها إلى العلن حيث الطاقة التعقيمية لأشعة الشمس. من منكم اطلع على اتفاق حكومة الإقليم مع الحكومة التركية بشأن نقل و تسويق النفط؟ من منكم يعرف ما هو مضمون اتفاق حكومة الإقليم مع شركة اكسون موبيل على حقل كركوك الجبار؟

لن يجرؤ أي محام مبتدئ أن يطلب مع محكمة ما أن تتبنى تفسيرا معينا لنص، يعرف أن موكله لم يؤدي ايا من الإلتزامات الواردة فيه، حتى لو تم تبني تفسيره. لن يجرؤ أي محام مبتدئ أن يقول: بما أن إدارة قطاع النفط والغاز ليست من الصلاحيات الحصرية للحكومة الفيدرالية، إذا يحق لحكومة الإقليم الإستفراد بهذه الإدارة. لن يجرؤ أي محام مبتدئ على هكذا قفزة بهلوانية أمام هيئة القضاة، لكن هذا بالضبط ما فعل محاموكم.

إذا لنواصل فتح الأبواب: القانون الناظم لإدارة قطاع النفط في العراق (رقم 101 لعام 1976) يرجع إلى عهد نظام البعث و اُقرّ في اطار نظام سياسي شديد المركزية، و ينافي جوهر النظام الفيدرالي الجديد، بعد سقوط النظام البعثي…فهو لذلك قانون غير نافذ في "العهد الجديد". وبما أن البرلمان العراقي فشل في إقرار قانون بديل يتناسب مع واقع النظام الجديد، إذا من حقنا نحن في الإقليم أن نصدر قانونا ينسجم مع جوهر الفيدرالية و الدستور المنبعث عنها، وإن لم ينسجم مع نص الدستور…أليس كذلك؟

يعرف المُلم بالبنية القانونية العراقية، أن ما من مجال في الحياة الأقتصادية أو الإجتماعية أو السياسىية في البلد لا تنظم مفاصل حيوية منه قوانين أو مواد قانونية تعود إلى العهود السياسية السابقة لنظام ما بعد 2003، بما فيها نظام البعث. و يعرف طالب كلية القانون أن أي قانون لا يبدل إلا بقانون من هيئة مساوية أو اعلى منها. فالوزير الجديد يستطيع الغاء و تبديل تعليمات وزارية سابقة، إذا كان مصدرها السلطات المخولة للوزير فقط، بينما لا يستطيع أي وزير أن يلغي أي قانون. كما لا يقدر أي برلمان مناطقي أن يلغي العمل بقانون سنته سلطة تشريعية اعلى…لكن محامو الإقليم (المفترض بهم أن يعرفوا القانون أحسن من طالب الكلية) اصروا أمام المحكمة الإتحادية أن قانون (22 لسنة 2007) الصادر عن برلمان الإقليم قد أبطل العمل بقانون (101 لسنة 1976) العراقي بجملة واحدة مذكورة في نهاية نص القانون الذي يمنع العمل بأي قانون مخالف! و تطوع محامو التلفزيون الكثر للإفتاء ببطلان العمل بالقانون العراقي (101 لسنة 1976)، كذا، في كل أنحاء العراق! اليست مهنة المحاماة على شاشة التلفزيون مهنة ممتعة؟ إذ تقدر فيها أن تخترع واقعا و تعايشه ايضا!

المتابع لمحاولات إقرار مشاريع متكررة لقانون جديد "ينظم" عمل قطاع النفط والغاز في العراق، الذي كان "الفاعل الكردي" يدفع بحماس لتمريرها، يدرك أن مشاريع القوانين هذه كانت مخصصة بالأساس لقلب منطق أول قانون لتأميم النفط في العراق، قانون رقم 80 لسنة 1961 الذي سن في عهد الجمهورية الأولى و ليس عهد حكم البعث. فمشاريع القوانين المذكورة كلها كانت تهدف إلى فتح قطاع النفط والغاز حيثما لا توجد حقول حالية منتجة مملوكة للقطاع العام (اقرأ: اغلب احتياطي نفط العراق)، و تحويلها إلى القطاع الخاص (و هو بالضبط مقلوب ما فعل قانون عام 1961). ورغم حشو مبنى البرلمان بمخلوقات سياسية عجيبة، فقد فشلت الطبقة الحاكمة في العراق في تمرير هذه المشاريع، إذ استصعبت غالبية عنيدة من أعضاء البرلمان هذا النهب الفاضح للثروة الوطنية. و آمل مخلصا أن تجدوا انتم ايضا في داخلكم من مخزون الحياء ما يدفعكم إلى تبني موقف هذه الأغلبية في المحاولات القادمة.

و لننتقل إلى باب آخر: الم تقبل الحكومة الفيدرالية بتبعات هذا القانون حين استشكلت فقط نسبة الإيرادات التي يجب على حكومة الإقليم الإلتزام بدفعها إلى الحكومة الإتحادية؟ لماذا إذا تحول الإشكال من كيفية توزيع إيرادات نفط الإقليم إلى إشكال بشأن حق الإقليم في إدارة قطاع النفط والغاز ضمن حدود الإقليم؟…اليس التعامل السابق دليل إقرار الحكومات المتعاقبة بدستورية قانون الإقليم؟

في العلاقة بين الكيانات السياسية، التكيف مع واقع مفروض لا يستند الى أسس قانونية، لا يترتب عنه أي سابقة قانونية. بل ينظر اليه كتعبير آني عن توازنات معينة للقوى. فلم تعترف أي كابينة حكومية عراقية، في أي نص اعتمدته و في أي وقت مضى بالسلامة القانونية و الدستورية لقانون الإقليم ولا بالعقود المتعلقة بقطاع نفط و غاز الإقليم المستندة إلى هذا القانون. بل العكس هو الصحيح. ففي آخر وثيقة معتبرة من الحكومة فيدرالية، وهي الموازنة الفيدرالية لعام 2021 ، توجّه المادة (56/ثانيا) مجلس الوزراء والجهات المعنية بمراجعة جميع العقود النفطية الموقعة مع الشركات الأجنبية لإستكشاف و استخراج و نقل النفط والغاز في كافة انحاء العراق، للتأكد من إنسجامها مع الدستور. و من الواضح أن المقصود بهذه الفقرة عقود إقليم كردستان بالتحديد. و من الواضح ايضا ان حكومة الإقليم تعيق هذا الإجراء لحد الآن.

من المؤسف أن بعد 30 سنة من استقرار السيطرة للقوى المتنفذة في الإقليم و مشاركتها في السلطة في العراق منذ 2003، لازلتم، انتم كوادر هذه الأحزاب المهيمنة في الإقليم تفضلون منطق فرض الأمر الواقع و مظاهر استعراض القوة العارية على العمل في إطار القانون. و هذا تعبير خطير عن فهمكم للنظم السياسية المعاصرة و المتطلبات الحضارية لبناء دولة المواطنة. انتم تتحججون بأن شركائكم في العملية السياسية في العراق، أن لم يكونوا اسوأ، فهم ليسوا أحسن منكم…و هذا صحيح! ولكن حين تفرضون أمر الواقع و تتعاملون خارج أطر القانون، لا يحق لكم أن تشكو سوء حظكم حين يتعامل معكم "حلفائكم المتنوعون" بنفس المنطق! أن الخروج من دائرة الرعب هذه التي تستند الى فرض الإرادات بالقوة و بالتلويح بالقوة العارية، لازمه قوى سياسية ترفض فرض هذا المنطق سواءا لها أو عليها.

بقي أن نتحدث عن باب آخر يرتبط مباشرة بمعاش المواطنين و مستقبل الأجيال القادمة في الإقليم و العراق، و هو باب قول أن قرار المحكمة الفيدرالية هذا غير قابل للتطبيق! لأن ما نتج من قانون الإقليم هو عقود مع شركات عالمية كبرى لدول كبرى. يتبع ذلك أن اعتبار عقودهم غير قانونية و ملغاة سوف يفعّل شروط جزائية و تعويضية مالية ضخمة لا طاقة للإقليم بالإلتزام بها، كما لا طاقة للحكومة الفيدرالية يالألتزام بها ايضا…اليس كذلك؟

مرة أخرى أُذكركم بموقف الحكومة الأمريكية، تلك القوة العظمى المهيمنة، من رغبة الشركات الأمريكية بالإستثمار بموجب قانون الإقليم. أمريكا لا تريد ولا يتيح لها التزاماتها أن تتدخل لصالح أي شركة امريكية تعمل في العراق بدون موافقة السلطات العراقية. بمعنى آخر أن الولايات المتحدة تعلم أن الشركات العاملة في إقليم كردستان، و بعضها امريكية، لا تملك وضعا قانونيا: Legal Standing يؤهلها لمواجهة الحكومة الفيدرالية العراقية في أي محكمة تعمل بالمعايير القانونية والاتفاقيات الناظمة للتجارة الدولية. ولكن بقي أن نسأل ماذا بشأن حكومة إقليم كردستان التي وقعت العقود (التي تعتبر لاغية بموجب قرار المحكمة الفيدرالية)؟ إلا يطالها شروط هذه العقود وبنودها الجزائية و التعويضية، لا في المحاكم العراقية، بل في المحاكم الدولية؟

عقودنا مع الشركات الأجنبية تحدد محاكم دولية كجهة مخولة للتحكيم في نزاعاتنا مع اصحاب العقود. ولكن هذه المحاكم ايضا، حينما يثبت لها أن الحكومة الفيدرالية العراقية ليست طرفا في العقود و لم تعتبرها قانونية ابدا، فلن تجد آلية قانونية تلزم الحكومة العراقية بها. و لن تستطيع أن تقرر أي تعويضات أو شروط جزائية يتطلب تنفيذها موافقة الحكومة العراقية، من مثل الإستيلاء على اراضي و حقول نفط أو اصول مالية لحكومة الإقليم داخل العراق. و لن تجد من هذه الأصول شيئا تملكه حكومة الإقليم خارج العراق، فالحجم الصافي لـ "ثروة" حكومة الإقليم في الخارج هو مديونية تقدر بـ 30 مليار دولار. و يمكن لهذه المحاكم أن تلاحق الثروة الشخصية لقادة الإقليم و احزابها المهيمنة من أملاك منقولة وغير منقولة في دول العالم (كما هددت بذلك محكمة بريطانية في دعوى رفعتها شركة دانة غاز الإماراتية على حكومة الإقليم و ربحتها). و لن تجدوا مواطنا كردستانيا سليم العقل يتوقع خيرا من هذه الثروات المكدسة في الخارج، أو يحزن أن استولت عليها شركات النفط لتعويض خسارتها لعقودها في إقليم كردستان!

اعترف أن الموضوع هو اعقد من هذا. فكل من حكومة الإقليم و الحكومة الفيدرالية تريدان أن تُظهرا حسن النية و المعاملة الحسنة للشركات الأجنبية الموجودة لكي لا تنُفر المسثمر الأجنبي من الإستثمار مستقبلا في البلد. لذا سيجدان أن من المصلحة التوصل إلى صلح معين مع الشركات صاحبة العقود في كردستان؛ كأن تجدول تعويضها عن أصولها الإستثمارية بقروض ميسرة طويلة الأجل و تحول عقودها إلى عقود خدمة على شاكلة أفضل عقود الخدمة الحالية في القطاع النفطي في العراق. عندها، و بالمقارنة مع الواقع الحالي لقطاع النفط والغاز في الإقليم سيكون وضعنا أفضل (خصوصا أن هنالك دعوى حالية رفعتها الحكومة الفيدرالية العراقية على الحكومة التركية يشأن قانونية عقودها لنقل نفط الإقليم، في نادي باريس للتحكيم الدولي، و يُتوقع أن تربحها الحكومة العراقية).

ارى أن بعد هذا الزلزال الذي شهدته الجغرافيا السياسية بعد قرار المحكمة الفيدرالية، فإن الشركات الأجنبية سوف تقلل من خساراتها و تقبل بهكذا تسوية، بدلا من أن تخسر كل شيء.

بقي أن نفتح باب المكابرة و العناد و نقول: قانون الإقليم هذا و إن كان معيبا من ناحية الجدوى الإقتصادية كما تبين من ذلك القاصي و الداني، و إن ثبت أن دعائمه القانونية هشة، إلا انه منجز من منجزات نضال شعب و قفزة نوعية بإتجاه حلم الإستقلال، قبلت به بغداد ام لا، سندافع عنه بسواعد ابنائنا…اليس كذلك؟

هنا لابد أن اعود و اقول لكم بكل قسوة الصراحة، أن عقودكم التي هي نتاج قانونكم، هي من بين الأسوأ في العالم، و هي مصاغة بشكل يضمن نهب ثرواتنا الوطنية الناضبة لعقود قادمة. و إلى أن تنتهي مدة هذه العقود لن يبقى لنا من ثروة ما نستطيع بها اصلاح ما تخّربونه الآن. اما بشأن "قفزتكم الكبيرة نحو الإستقلال" فدعوني أُصدمكم و اقول أن ما فعلتموه لا يتجاوز "تحرير" قطاع النفط والغاز من العراق لترموه إلى تبعية مخيفة لتركيا.
و اعلموا أن رفضكم لتطبيق قرار المحكمة الفيدرالية، سوف يزيد من فداحة الخراب الإقتصادي والتبعية لتركيا بأضعاف مضاعفة. أنتم الآن تبيعون نفط الإقليم بمعدل 10 دولارات أقل من قيمته السوقية لتُقنعوا المشترين بمغامرة الشراء و تحمل أعباء احتمال المقاضاة العراقية. فبكم ستبيعون و قد تحول الموضوع من خلاف بين حكومة إقليمية و حكومة المركز إلى قرار قطعي من اعلى محكمة عراقية؟ كم سترفع تركيا من نسبة الـ"كوميشن"؟ و أي شروط مذلة جديدة ستفرض علينا؟

استمرارنا بالتعامل كمهربين في أعين المجتمع الدولي لن يقربنا من حلم الإستقلال، بل سيعرّفنا ككيان سياسي لا يستحق الإستقلال في نظر العالم.

لأجل كل ما سبق، يا سادتي الكرام، شركاء الوطن الكردستاني… دعوني اقول لكم أن رغم تخوفكم من الدوافع العدائية و الشوفينية المبيتة من قبل (حلفائكم) غالبية مصدري قرار المحكمة الفيدرالية، رغم ذلك فإن هذا القرار يمكنه أن يكون سلم نجاة لإخراج حاضر الإقليم ومستقبل اجياله اللاحقة من الهوة السحيقة التي أوقعتنا فيها عقود قطاع النفط والغاز. لكن من اغتنوا من هذه العقود المذلة يطالبونكم اليوم بالإستبسال في الدفاع عن مكتسباتهم هم. لا تلفوا هذه العقود بعلم كردستان. لا تصطفوا مع مهربي النفط، بل اجبروهم على التخلي عن هذه العقود. إذا كنتم ترون أن حلفائكم الحاليين في العراق هم معادون و شوفينيون و يشكلون خطرا على الغد السعيد لشعب كردستان (و هم كذلك) كفوا عن لعبة التحالفات معهم.

يستطيع "المكون الكردي"، إن أراد، أن يكون قوة فعالة في إنهاء النظام السياسي الطائفي في العراق الذي يربي الكردي والعربي معا على حقد كل للآخر ضمانا لإستمرار هيمنته. كلنا في العراق، كردا وعربا نستحق مستقبلا أفضل مما يبنيه لنا مهربو النفط و ناهبو الثروة الوطنية المتحكمون في كل أنحاء البلد.

اثبتوا لنا أن مواقفكم لحد اليوم كانت بدافع الحس الوطني الكردستاني و الكردية النقية من المكاسب الشخصية. اثبتوا لنا انكم لم تكونوا وراء الهريسة!



#آلان_م_نوري (هاشتاغ)       Alan_M_Noory#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أوكرانيا و معها العالم بين أمريكا السيئة و بوتين الأسوأ!
- يا لهؤلاء -العراقچيين-!
- تجربتي مع المؤسسة القضائية في إقليم كردستان
- طلاب جامعة السليمانية يكشفون عورة نظام سياسي آيل للسقوط
- مناصرو -حركة التغيير- يلقنون العراقيين درسا في الديمقراطي….أ ...
- كرد العراق في ذكرى استفتاء لم يقصد منه الاستفتاء!
- دروس أفغانستان... لمن يعتبر! (الجزء 3 من 3 )
- دروس أفغانستان... لمن يعتبر! (الجزء 2 من 3 )
- دروس أفغانستان... لمن يعتبر! (الجزء 1 من 3 )
- ليس للرئيس ومستشاريه من يلعب معهم!
- عن الوعي الكردي المضطرب بين اسرائيل و فلسطين
- برلمان ال (10%) أي موازنة انتج؟


المزيد.....




- أدى لحريق هائل.. سائقة تفقد السيطرة على سيارتها وتخترق جدار ...
- بتهمة القتل غير العمد.. السجن 5 سنوات لممثل مشهور
- موجة قطبية تاريخية تضرب الولايات المتحدة وكندا
- صحيفة: آمال زيلينسكي في استخدام الأسلحة الغربية ضد روسيا لن ...
- مراهقة كندية تربح 36 مليون دولار أمريكي بفضل أول تذكرة يانصي ...
- إثيوبيا: آبي أحمد ومسؤولون حكوميون يعقدون أول اجتماع مع قادة ...
- بسبب قلة المعاشات التقاعدية.. كبار السن في كوريا الجنوبية يض ...
- مقال بموقع إنترسبت: لا علاقة له بمعاداة السامية.. لماذا يكره ...
- العراق.. قرى بالسليمانية لم تصلها الكهرباء منذ عقود
- قنبلة قديمة تعطّل خطا رئيسيا للقطارات في ألمانيا


المزيد.....

- سيميائية الصورة في القصيدة العربية PDF / ياسر جابر الجمَّال
- طه حسين ونظرية التعلم / ياسر جابر الجمَّال
- الخديعة - منظمة الفساد الفلسيطينية / غسان ابو العلا
- قطرات النغم دراسة في موسيقى الشعر العربي / ياسر جابر الجمَّال
- سيميائية الصورة في القصيدة العربية / ياسر جابر الجمَّال
- مُتابعات – نشرة أسبوعية العدد الأول 07 كانون الثاني/يناير 20 ... / الطاهر المعز
- مدار اللسان / عبد الباقي يوسف
- عوامل تبلور الهوية الفلسطينية(1919-1949م) / سعيد جميل تمراز
- الحد من انتشار الفساد المالي والأداري في مؤسسات الدولة / جعفر عبد الجبار مجيد السراي
- الدَّوْلَة كَحِزْب سِيَّاسِي سِرِّي / عبد الرحمان النوضة


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آلان م نوري - إلى المعتقدين بصدق بقانون النفط والغاز في إقليم كردستان, مع التحية…