أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آلان م نوري - حين يتنافس كمبرادوران*: صراع الشد و الجذب على نفط إقليم كردستان















المزيد.....

حين يتنافس كمبرادوران*: صراع الشد و الجذب على نفط إقليم كردستان


آلان م نوري
(Alan M Noory)


الحوار المتمدن-العدد: 7286 - 2022 / 6 / 21 - 16:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


(*) الـ (كومبرادور) هي كلمة برتغالية تعني مندوب الشراء. أُطلقت في الماضي الاستعماري البرتغالي على خدم محليين للأسياد البرتغال الذين كانوا يمثلون أسيادهم في أسواق المستعمرات لشراء السلع و المواد الأولية لهم بأسعار زهيدة. تطورت هذه العبارة إلى (البورجوازية الكومبرادورية) كإصطلاح تحليلي على يد المفكرين الماركسيين في العالم، و أُستعملت شعبيا ضمن قاموس الهجاء السياسي في بلداننا. في عصر انهيار الاستعمار التقليدي كانت سلطات الوكلاء المحليين للإستعمار المباشر تتحرج من هذه التهمة و تحاول نفيها. لكن مع ظهور نسخ جديدة للكومبرادورية في أيامنا هذه، و رغم عملها بنفس الآليات السابقة، وصلنا إلى حال تتباهى فيه هذه الفئة الإجتماعية الجديدة بـ (كومبرادور)يتها!

في مقال سابق لي، عنوانه (عن ال 80% الصحيحة و ال 20% العليلة في عقود إقليم كردستان) نشرته يوم 5/11 في موقع الحوار المتمدن. تناولتُ المقابلات الصحفية التي أجراها وزير النفط العراقي للحديث عن مفاوضاته مع سلطات إقليم كردستان بشأن آليات العمل بقرار المحكمة الإتحادية القاضي بعدم دستورية قانون النفط والغاز الخاص بإقليم كردستان و لا قانونية عقود تنقيب واستخراج ونقل وتسويق النفط والغاز في الإقليم. وبيّن في المقابلات ما اعتبرها المقترحات النهائية لوزارته في هذه المفاوضات:

أولا: تأسيس شركة نفط تابعة لوزارة النفط اﻹتحادية يكون مقرها اربيل تُنقل لها صلاحيات وزارة الثروات الطبيعية في إقليم كردستان المنصوص عليها في عقود الإقليم، وتدير مستقبلا عقود وتراخيص الإقليم بالتعاون مع حكومة الإقليم.

ثانيا: إيداع إيرادات بيع نفط الإقليم في حساب مصرفي خاص مملوك لوزارة المالية الإتحادية، ينظم بطريقة تتيح له أن يكون ضمانا لدفوعات هذه الوزارة لاستحقاقات حكومة الإقليم من الموازنة العامة.

مقترحات الوزارة هذه جاءت في إطار تقييم مثير للإستغراب بشأن جدوى عقود الإقليم، وهو ادعاء أن 80% منها صحيحة، و هذا استنادا إلى وجهة نظر تدعي انخفاض القيمة الإقتصادية لنفط الإقليم، و يبني على ما سبق التزام الوزارة بالحفاظ على مصالح جميع الأطراف المشاركة في عقود قطاع نفط و غاز الإقليم.

بينتُ في مقالي السابق أن أطروحة تدني الجدوى الإقتصادية لنفط (و غاز) الإقليم ليس إلا خرافة، كما اوضحت أنه حتى إذا عزلنا تأثير "المشاكل الجيولوجية" في قطاع نفط الإقليم، فإن رداءة العقود التي وقعتها سلطات الإقليم، في كافة مراحل الاستكشاف والاستخراج و الإنتاج و النقل و التسويق، هي مسؤولة (في سنة 2018 التي اتخذناها قياسا) عن هدر 36 دولار عن كل 100 دولار من إيرادات النفط المباع. هذا يعني أن أطروحة "80% من العقود صحيحة" التي تمسك بها الوزير العراقي بكل صلافة، ما هي إلا مقدمة للاستنتاج بأن وزارته ستلتزم بضمان مصالح كافة الجهات المرتبطة، بما فيها تلك التي حصلت من عمليات نهب الثروة النفطية على مليارات الدولارات لحد الآن.

و الأدهى من ذلك هو أن أطروحة "80% صحيحة" تعني ان وزير النفط العراقي و الكادر المتقدم في وزارته ليس لديهم أي تحفظ على نوعية عقود الإقليم المعروفة بعقود المشاركة في الإنتاج، والتي في جوهرها هي خصخصة لقطاع النفط والغاز, و هي بذلك مخالفة للمبدأ الدستوري العراقي الجازم بملكية الشعب العراقي للنفط (وبنفس القياس للغاز الطبيعي).

بمعنى آخر، فإن المسار التفاوضي لوزير النفط العراقي والكادر المتقدم في وزارته، يدل على أنهم، لو سنح لهم ما سنح لسلطات الإقليم، فإنهم يتبعون نفس المنهج في ادارة الثروة الوطنية الأهم في العراق، و ان ما يدفع سلطة الإقليم للاستعداد للتضحية بدماء الكرد قبل العراقيين من أجله (أي: استدامة خصخصة قطاع النفط و الغاز و حماية عقود الإقليم الجائرة) هو ايضا مقدس و مصان من قبلهم كذلك. باختصار، فإن ما يجري هو منافسة بين كومبرادورين لإثبات أحقية كل منهما بخدمة شركات النفط و اصحاب المصالح الأجنبية بشكل أفضل من الآخر.

و من منطلق هذا التحليل استنتجتُ آنذاك ان رغم إعلان ما سمي بالسلطات الأربعة في إقليم كردستان لرفضهم مقترحات الوزارة الإتحادية جملة و تفصيلا، فإن الطرفين أقرب بكثير مما يدعيان و يبديان على منصات الإعلام و التواصل الإجتماعي…و أن ما يتفقان عليه هو سيء جدا لمصالح مواطني البلد و إقليم كردستان و الأجيال اللاحقة.

لم يمض وقت طويل حتى أصدرت القوى المتحكمة في الإقليم في 6/6 منشورا بعنوان "موقف حكومة الإقليم من ملف النفط"، لم أجد إلا النسخة الكردية منه.

المنشور يخلط الحابل بالنابل، كعادة سلطات الإقليم، فيتحدث عن تعويضات ضحايا الأنفال والمناطق المتنازع عليها و أمور عقدية كثيرة أخرى و يخلطها بموضوع النفط في مسعى واضح و مفضوح للدفاع عن مصالح شركات النفط و امتيازات تركيا في العقود المجحفة. إذ أن القوى المتنفذة في الإقليم كان أمامها من الوقت 20 سنة، شاركت فيها في كل مفاصل الحكم الرئيسية في العراق، و لم تحاول بشكل جدي حل أي من هذه القضايا العقدية, بل وساهمت بسياستها "الكردوية المستقلة" في إدارة ملف النفط بتعميقها.

على سبيل المثال، تتحدث الوثيقة عن تعويضات لضحايا جرائم النظام السابق عن الأضرار في الأرواح و الممتلكات و البيئة، و تقدرها بحوالي 340 مليار دولار. و تحاول الوثيقة طرح هذا التقدير في إطار مقاصة بين حكومة الإقليم والحكومة المركزية لقاء إيرادات لم تسلمها حكومة الإقليم إلى المركز خلال العشرين سنة الماضية. ولا يستحق هذا الطرح سوى السخرية. لأن أموال التعويضات المقدرة يفترض بها أن تذهب إلى الضحايا و ورثتهم القانونيين حصرا و لا حق للمالية العامة في الإقليم في أي منها لتكون ضمن عملية المقاصة هذه. هذا من جهة، و من جهة أخرى فإن إقرار هذه التعويضات كان يجب ان يدرج على جدول أعمال البرلمان العراقي خلال الـ 20 سنة التي مضت، وهو ما لم يقم به مندوبو الأحزاب الحاكمة في الإقليم. بمعنى آخر، هذه القضايا التي تعمّد المفاوض الكردي دمجها بملف النفط و عقود الإقليم المجحفة بحق مواطني الإقليم و العراق كله، ليس مكان حلها طاولة المفاوضات بين مندوبي حكومة الإقليم و وزارة النفط، بل و حتى بينهم و بين رئيس الوزراء العراقي!

إذا لكي نفهم العرض المقابل لسلطة الإقليم لحل مشكلة لادستورية قانون النفط والغاز و لا قانونية عقود الإقليم، لا بد من ازاحة كل ما لا علاقة مباشرة له بموضوع التفاوض بينهم وبين وزارة النفط العراقية، و متى ما نجحنا في هذه الرياضة الذهنية، سنجد أن مختصر العرض المقابل هو كالآتي:

أولا (ردا على المقترح الأول لوزارة النفط): تقوم حكومة الإقليم بتأسيس شركتين عامتين، إحداهما للتنقيب واستخراج وإنتاج النفط والغاز، و الثانية لتسويق النفط، تتبعان وزارة الثروات الطبيعية في الإقليم، و "يمكن" حسب النص، أن يتم التنسيق بين هاتين الشركتين، كما "يمكن" أن يكون هناك تنسيق بينهما و بين شركتي النفط الوطنية و تسويق النفط العراقي المعروفة بـ (سومو)، و هذا في إطار تنسيق مماثل قائم على مبدأ "الإمكان"، بين وزراتي الثروات الطبيعية للإقليم و النفط الإتحادية!

أما عن آلية تحويل هذا "الإمكان" إلى واقع فعلي، فتذكر الوثيقة الشرط التالي: تغيير هيكلية شركة سومو لتصبح "مؤسسة فيدرالية". اما كيف؟ فلم تبخل الوثيقة علينا بالإجابة فطالبت بنائب لرئيس الشركة تعينه حكومة الإقليم و معه عضوين في هيئة الإدارة، بالإضافة إلى منح سلطات الإقليم حق الفيتو على أي قرار يتعلق بالإقليم! و نظرا لضحالة الوعي و الثقافة الدستورية لكتبة هذه الوثيقة، فلا يتوقع منهم أن يدركوا أن ما يطالبون به هو تحويل سومو إلى مؤسسة كونفدرالية وليست فيدرالية…ولكن لنحاول توضيح ما يعنيه هذا المطلب في الواقع العملي؛ لنفترض ان العراق، و في إطار التزاماته الدولية، مع أوبك مثلا، قد التزم بتخفيض حجم إنتاج و بيع النفط بنسبة 30%، وقد عنى ذلك أن تلتزم كل المناطق المنتجة بتلك النسبة، هكذا صار الإلتزام في جزء منه يشمل إنتاج و بيع نفط الإقليم. فلو كان لسطات الإقليم حق الفيتو، و قررت ممارسته، إذا كيف سيلتزم البلد بتعهداته الدولية؟

السؤال الجوهري هنا هو لماذا المطالبة بصلاحيات الفيتو؟ وهنا ايضا لا يخفي كتبة هذه الوثيقة مقصدهم الحقيقي، فقد ذكروا في الصفحة الثانية من الوثيقة وبلا مواربة أنهم يهدفون من هذا المطلب إلى صيانة "حقوق" الشركات الحالية التي تعاقدت معها سلطات الإقليم و تتولى تسويق نفطه حاليا. وهذا هو المبرر الوحيد الذي تسوقه الوثيقة لمطلبها بفدرلة/كونفدرلة سومو!

وقبل أن انتقل إلى العرض الثاني، لابد من الإشارة إلى أن قانون نفط وغاز الإقليم الصادر في عام 2007 يتضمن فقرة تأسيس شركة عامة لإستخراج وإنتاج النفط. و رغم تكرار تعهدات القوى المتنفذة في الإقليم في كل مناسبة بتنفيذ هذا البند، إلا أن 15 سنة مضت وظلت هذه الشركة العامة حبرا على ورق. و السبب هو ان هكذا شركة عامة هي في الجوهر مخالفة للفلسفة السياسية والاقتصادية للطبقة الحاكمة في الإقليم، و إن لم يتم وضع حد لجهودها الحثيثة لخصخصة كافة مفاصل قطاع النفط والغاز، فإن إنشاء هذه الشركة العامة سوف لن يعدو كونه ضحكا على الذقون، و ستتحول إلى مبنى لأرشفة و إمضاء العقود لا غير.

ثانيا(ردا على مقترح الوزارة الثاني): يتم إيداع أموال بيع نفط الإقليم في حساب مصرفي تختاره وتشرف عليه و تتحكم في حركة موجوداته حكومة الإقليم. وهنا أيضا لابد من السؤال: إذا كان مقترح الوزارة يضمن حصول حكومة الإقليم على المبالغ في حال تأخر استحقاقاتها الواجب تحويلها من وزارة المالية الإتحادية، بآلية واضحة قابلة للإختبار، فلماذا الإصرار على تحكم سلطات الإقليم الكامل في ذلك الحساب، إن كانت الأموال فيها تخضع في كل الأحوال للمقاصة مع حسابات وزارة المالية الإتحادية؟ هنا ايضا لم يتأخر كتبة هذه الوثيقة في اعطائنا السبب الصريح لهذا المطلب التفاوضي؛ فقد اشاروا في الصفحة الثالثة إلى الحاجة إلى هذا الترتيب لسبب وحيد هو ضمان دفع كل "مستحقات" الشركات المتعاقدة مع سلطات الإقليم في كل عمليات قطاع النفط والغاز، ثم يخضع ما يتبقى في الحساب إلى عمليات المقاصة مع وزارة المالية الإتحادية. أي أن خلف خطاب التحسس المفرط في كل ما يتعلق بحقوق الإقليم، لا يوجد سبب آخر لإيراد العرض المقابل الثاني سوى محاولة منع وزارة النفط الإتحادية من استخدام ورقة دفوعات الإستحقاقات المالية للشركات لإجبارها على اعادة التفاوض بشأن عقودها المجحفة بحق المواطنين الكردستانيين والعراقيين معا.

إذا، من الواضح أن سلطات الإقليم و متنفذي وزارة النفط الإتحادية يتشابهان في جوهر خطابهما. الإثنان يتفقان على "حماية" النسبة الأعظم من امتيازات الشركات الخاصة (و اغلبها اجنبية) في قطاع النفط والغاز في الإقليم. بل و يتفقان على حماية المصالح غير المشروعة للدولة التركية في نفط الإقليم. يتفقان على فتح باب الخصخصة بالكامل في قطاع النفط والغاز في الإقليم و يتفقان على ضرورة الشروع بنفس هذه العملية في كافة انحاء العراق، و ليس لدى أي منهما أي تحفظ بشأن لادستورية خصخصة قطاع النفط والغاز، حسب دستور البلد الذي يفترض بهم صيانته ضمن شروط أدائهم للوظيفة العامة. والفرق بينهما هو أن سلطات الإقليم تحاول تسويق نفسها كحامية مستميتة لكامل مصالح شركات النفط والغاز الأجنبية دون مساس يذكر، و تحاول ان تبرهن لهذه الشركات أنها قادرة في نهاية المطاف على فرض عقودها نصا وروحا على وزارة النفط الإتحادية…و تسعى وزارة النفط إلى بيان أن سلطات الإقليم لاتقف على أرضية قانونية صلبة. لذا فرسالتها إلى نفس هذه الشركات هو انها هي الأقدر على حماية مصالحها بشكل مستدام، بسبب استعدادها للتلاعب بالقوانين و القيود الدستورية و استخدام امتيازات الدولة لخدمة صيانة مصالحهم.

في خضم هذا الصراع من اجل اثبات الجدارة الكومبرادورية بين سلطات الإقليم و الوزارة الإتحادية، قامت سلطات الإقليم في الأسابيع الماضية بعدة مناورات قانونية لا تنم سوى عن ثقافة قانونية بائسة، ولا تقدم أو تؤخر في مشاكلهم القانونية و الدستورية، بل تكشف للصديق والعدو أي خراب يلحقه التدخل الحزبي السافر في الأعمال والبنية الإدارية للسلطة القضائية في الإقليم.

ففي يوم 6/4، و بعد سنين من قبول قرارات المحكمة الفيدرالية في مختلف مفاصل الحياة السياسية العليا من قبل الأحزاب المتحكمة في الإقليم، بوصفها سلطة قضائية عليا في البلد، قرر المجلس القضائي الأعلى في الإقليم، أن المحكمة الفيدرالية لا تملك سلطة إبطال قانون نفط وغاز الإقليم، وذلك بعد ان اكتشفت، بعد جهد ذهني جبار، أن المحكمة الإتحادية لم تؤسس بقانون ناظم يصدره البرلمان العراقي. بناءا على ذلك قررت وزارة الموارد الطبيعية في الإقليم أن تنعت المحكمة الإتحادية بـ "ما يسمى بالمحكمة الإتحادية العليا" و أن تتجاهل قراراتها من الآن فصاعدا! و الغريب في هذا الأمر كله أن المجلس القضائي الأعلى في الإقليم أيضا لا يوجد قانون ينظم أعماله من ناحية، و حسب تعريفه لنفسه و لمهامه في موقعه على الإنترنيت، لا يمت بصلة بأي موضوع دستوري لا من قريب ولا من بعيد. وحقيقة الأمر هي أنها، حسب تعريفها لنفسها، مؤسسة تتولى الشؤون الإدارية للمحاكم، ولكن منذ ان استخدمها مسعود البارزاني في الإفتاء بقانونية محاولته للبقاء في وظيفة رئيس الإقليم عام 2017، تحول المجلس بمنطق "كن فيكون" إلى "سلطة رابعة" في الإقليم.

وفي مسعى آخر مثير للشفقة، أساءت سلطات الإقليم استخدام محكمة التحقيق الجنائي في اربيل، لغرض الرد على دعوى مدنية أقامتها وزارة النفط الإتحادية في محكمة الكرخ في بغداد ضد شركات النفط الأجنبية العاملة في قطاع النفط والغاز في إقليم كردستان تطلب منها وقف نشاطاتها لمخالفتها قرار المحكمة الإتحادية العليا. و ما ان استدعت محكمة الكرخ مندوبي هذه الشركات للمثول أمامها في هذه الدعوى، حتى قامت حكومة الإقليم بتسجيل دعوى جنائية بحق موظف في وزارة النفط الإتحادية بدعوى ارساله رسائل الكترونية إلى الشركات الأجنبية العاملة يطلب منها وقف أعمالها بناءا على قرار المحكمة الإتحادية لتتجنب إدراجها في اللائحة السوداء للوزارة. ادعى ممثلو حكومة الإقليم أن هذا الطلب ارعب ممثلي هذه الشركات! من الواضح أنه لا يوجد قاض للتحقيق يحترم عمله، يقبل أن يدرج هذه الرسالة المكتوبة في إطار وظيفي حكومي، في باب التهديد الجنائي. كما أن حكومة الإقليم نفسها تملك من الحد الأدنى للوعي القانوني لتعرف ان لا مجال لإدراج الرسالة تلك في باب التهديد الجنائي….لماذا إذا سجلت هذه الدعوى؟ لأن القاعدة القانونية تقول ان في حال تشارك دعاوى مدنية وجزائية في موضوع واحد، فإن الأولوية هي للدعوى الجزائية و عليه يؤجل النظر في المدنية لحين البت في الجزائية. و في حال التباعد الجغرافي في مكان الدعاوى و لغرض الأستفادة من حيثيات الدعاوى المدنية كأدلة في الجزائية، يفضل ترحيل الدعاوى المدنية إلى المحكمة التي تتولى الدعوى الجزائية.

يحق لأي شخصية قانونية أن نحاول تحريك أي دعوى قضائية، مهما كانت درجة لا معقوليتها. ولكن من واجب القاضي أن لا يقبل دعاوى لا يغطيها أي أساس قانوني ويصرح محرك الدعوى أنه يقيمها على سبيل المناورة القضائية. لكن وا اسفاه، فحال محاكم إقليم كردستان لا يخفى على أحد. و ستضاف هذه السابقة البائسة إلى سجل طويل يقلق المنظمات الدولية المراقبة لأوضاع المحاكم في الإقليم.

رغم فشلهم المتكرر في امتحان الوعي القانوني والمدني، فإن قادة الإقليم المبهورين بالمشاركة في مؤتمرات الطاقة الدولية إلى جانب كبار مدراء شركات النفط و الترحيب بهم ككومبرادور مطيع في هذه المحافل، ماعاد يهمهم شيء سوى رضا و ثناء شركات النفط العالمية.

الأحداث تتسارع. والنزال بين كوبرادوري الإقليم و كومبرادوري بغداد لابد مفض إلى آخر…ويبدو أن جائزة الرابح منهما هي أن يمسك بقلم الإمضاء على عقود الأسياد. لذا على مواطني إقليم كردستان و عموم العراق أن يعوا بأن الصراع هذا لو ترك تقريره للطرفين دون ضغط شعبي واع عليهما، فأن هوية الرابح لن تهم كثيرا…فنحن سنكون الخاسر الأكبر.



#آلان_م_نوري (هاشتاغ)       Alan_M_Noory#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن ال 80% الصحيحة و ال 20% العليلة في عقود إقليم كردستان
- المسألة أكبر من أوكرانيا (3 - 3): عن الدول المختلقة والدول ا ...
- المسألة أكبر من أوكرانيا (2 - 3): -دمقرطة- بدون ديمقراطية
- المسألة اكبر من أوكرانيا (1 - 3): ديمقراطية -الحشد- النازي؟!
- حرب أوكرانيا و كرد -ما بين حانة و مانة-!
- إلى المعتقدين بصدق بقانون النفط والغاز في إقليم كردستان, مع ...
- أوكرانيا و معها العالم بين أمريكا السيئة و بوتين الأسوأ!
- يا لهؤلاء -العراقچيين-!
- تجربتي مع المؤسسة القضائية في إقليم كردستان
- طلاب جامعة السليمانية يكشفون عورة نظام سياسي آيل للسقوط
- مناصرو -حركة التغيير- يلقنون العراقيين درسا في الديمقراطي….أ ...
- كرد العراق في ذكرى استفتاء لم يقصد منه الاستفتاء!
- دروس أفغانستان... لمن يعتبر! (الجزء 3 من 3 )
- دروس أفغانستان... لمن يعتبر! (الجزء 2 من 3 )
- دروس أفغانستان... لمن يعتبر! (الجزء 1 من 3 )
- ليس للرئيس ومستشاريه من يلعب معهم!
- عن الوعي الكردي المضطرب بين اسرائيل و فلسطين
- برلمان ال (10%) أي موازنة انتج؟


المزيد.....




- السعودية.. تعيين محمد العيسى خطيبا ليوم عرفة يثير ردود فعل و ...
- السعودية.. تعيين محمد العيسى خطيبا ليوم عرفة يثير ردود فعل و ...
- بوتين في عزاء محمد باركيندو: -صديق حقيقي للبلاد-
- فرنسا تتجه إلى وجود عسكري متكتم في منطقة الساحل
- العراق والمانيا يبحثان ملفي التعاون الأمني وإعادة إعمار المن ...
- نائب يحذر من -دكاكين مصرفية- تستنزف العملة الصعبة في العراق ...
- العراق يسجل ارتفاعاً جديداً في مؤشر إصابات كورونا اليومي
- الطائرات التركية تقصف سلسلة جبال شمالي دهوك
- الموارد المائية تعارض مشروع يخدم أربع محافظات
- ناظم الزهاوي.. هرب من صدام حسين فاؤتمن على خزينة بريطانيا!


المزيد.....

- «الأحزاب العربية في إسرائيل» محور العدد 52 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- الديمقراطية الرقمية والديمقراطية التشاركية الرقمية. / محمد أوبالاك
- قراءة في كتاب ألفرد وُليم مَكّوي (بهدف التحكّم بالعالم) / محمد الأزرقي
- فلنحلم بثورة / لوديفين بانتيني
- حرب المئة عام / فهد سليمان
- حرب المئة عام 1947-..... / فهد سليمان
- اصول العقائد البارزانية /
- رؤية فكرية للحوار الوطني: الفرصة البديلة للتحول الطوعي لدولة ... / حاتم الجوهرى
- - ديوان شعر ( احلام مطاردة . . بظلال البداوة ) / أمين احمد ثابت
- أسطورة الدّيمقراطية الأمريكية / الطاهر المعز


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آلان م نوري - حين يتنافس كمبرادوران*: صراع الشد و الجذب على نفط إقليم كردستان