|
|
الحركة الإبداعية التونسية المعاصرة:مع الشاعرة بسمة المرواني
عطا درغام
(Atta Dorgham)
الحوار المتمدن-العدد: 8845 - 2026 / 10 / 1 - 22:11
المحور:
مقابلات و حوارات
«بسمة المرواني: الكتابة حفرٌ في مرايا الذات وتفكيكٌ لوعي الحبر» تتحرك تجربة الأديبة والشاعرة التونسية بسمة المرواني في مساحة تجمع بين حافة الحلم وصدمة الواقع، حيث تمثل الكتابة لديها أداة لتفكيك العالم وإعادة تركيبه عبر اللغة. في روايتها "مرايا نوران" وفي نصوصها الشعرية النثرية، لا تبحث المرواني عن مجرد صياغة حكاية، بل تمارس طقساً معرفياً يستنطق الهامش ويغوص في تعقيدات النفس البشرية. نلتقي بها في هذا الحوار لنبحر في فلسفتها الخاصة بالخلق الأدبي، ونقارب مفاهيم العزلة، وجدلية الالتزام، وتحولات القصيدة والرواية في وعيها الإبداعي.
المحور الأول: ميتافيزيقيا النص وطقوس التكوين كيف تعيدين ترسيم الحدود بين وطأة السرد وتدفق الشاعرية في نصوصك دون أن يطغى أحدهما على الآخر؟
*في الكتابة السردية أرى الشاعرية تخدم السرد ،حيث أنتقل بسلاسة بين ما هو جواني بعاطفة اللغة، و بعقلانية الحكاية ، ليصبح النص في النهاية ملتحمًا لا يمكن فيه فصل الجسد عن روحه.
كيف تولد الفكرة الأولى في وعيك؟ هل تأتي كصدمة بصرية من الواقع أم كصوت داخلي يلح على الخروج؟ *حياتنا مبنية علي المتناقضات "،اليقين "الشك"، "الاحتمالات"، التكذيب "التصديق"، الحب و الكراهية وأهم ما يجعلنا نعي تلك الأحاسيس هو إدراك ذلك بالعقل الواعي؛ فتكون الحقيقة واضحة أمامنا و المثقف بالدرجة الأولى من تتبلور تلك الأفكارالسابحة في ذهنه مع مطابقة واقعه؛ فيدمجها إلى مستوى الوعي الظاهر ويكتبها بعد أن تكون قد اختمرت في ذهنه
إلى أي مدى تعتقدين أن الإبداع الحقيقي هو نتاج لمعاناة وجودية، وهل يمكن للمبدع المستقر نفسياً أن ينتج نصا يهز القارئ؟
* إتاحة السلام النفسي للمبدع، يجعله يرتب أفكاره ويتأمل تجاربه السابقة بشكل موضوعي وعميق. يقف على خيباته وإخفاقاته .فهو دائم القلق لأستحضر قولة فيكتور فرانكل” مقدما تعريفًا “” للقلق،حيث يقول : “إن القلق ليس دائمًا مرضًا، بل قد يكون صرخة من النفس تطلب المساعدة”. وهذه الصرخة نابعة من جوانياته ،ولاشيء يعلو فوق صوت الذات لاشيء إلا هتاف لامبالاة تحجرت واقعا. فإن كان الريق متشوكًا بالزيف وعدم الأمان والكراهية سيكون المبدع لاهثًا حول إيجاد أضداده والتى هي من الوجهة اللغوية، الطمأنينة والأمان والسكينة والارتياح ؛ليكتب كل ما يخالجه مفكرًا بحاضره كما غده وبالإنسانية في ظروفها المتأزمة حد الاغتيال.عله يجد المتنفس .
متى تصبح اللغة في عملك مجرد أداة لتوصيل المعنى، ومتى تتحول هي نفسها إلى بطل العمل ومحوره الأساسي؟
اللغة بالنسبة لي في العمل الإبداعي الحداثي الشعري أو السردي ، هي "الزجاج الملوّن" نفسه الذي تلتفت إليه الأنظار قبل ما وراءه فمع كل نص أكتبه لايربكني إلا كيف أحافظ على لغتي؟ كيف أكتب نصي ؟ كيف أكتب مجازاته..؟ كيف أتلاعب بألفاظه..؟ كيف لي أناشد القارىء؛ ليكتشف بنفسه أن لغتي ليست مجرد وسيلة صامتة لتوصيل المعني ، بل هي الهدف الذي أشتغل عليه وأساس مشروعًا لكتابي . أثناء الكتابة، كيف توازنين بين حرية التعبير المطلقة وسلطة الرقيب الداخلي (الاجتماعي أو الثقافي) الذي يسكن المبدع لا شعورياً؟
العلاقة بين حرية التعبير المطلقة وسلطة الرقيب واحدة من أعقد الجدليات الأدبية و الفلسفية، لا يمكن اعتبار الرقيب الداخلي شراً مطلقاً؛ من الضروري عدم السماح له بحذف الفكرة بل إجباره على صياغتها بعمق يرفع من قيمتها الأدبية بعيدًا على السطحية وعن السقوط في الابتذال للانتقاد.أيضا سلطة الرقيب لم تنجح يوماً في خنق الإبداع بشكل كامل، بل كانت سببًا محفزًا لابتكار أساليب تعبيرية مراوغة:تهاجم الواقع بسحر صامت مستعملين الرمزية و،الإسقاطات التاريخية أو الأسطورية للتعبير عن الواقع الحاضر، السخرية و التى وصفها الأديب نجيب محفو ظ ملح الكتابة .وهنا مكمن الفانتازيا عالم جديد منفصل والواقعية السحرية مرايا الكاتب العاكسة رغمًا عن سلطة الرقيب.
المحور الثاني: الغوص في "مرايا نوران" والوعي السردي في روايتك "مرايا نوران"، هل المرآة هنا أداة لمواجهة الحقيقة العارية أم وسيلة لتزييف الواقع والهروب منه؟ *المرآة ؛فهي اللسان المصور إن تجلببت برداء ذاتي تجيء بلسان حالي، برسالتى الإنسانية ، بإحساسي معبرة عن آمال وآلام مجتمع تعايشت معه ...فيه من تأقلمت معه،وفيه من كنت أرفضه بموجب العديد من الاسباب ؛فتمتزج روحي الكاتبة وبذوات الآخرين ليكونا ذاتًا واحدة في نقل ما أريده ناقلة تروس هذه الآلة الإنسانية العجيبة ، عن «أمراضها» ليس بالعزلة ولا الانسحاب، بل لأحيا مع كلماتي التي أخطها.وأنا أجلس بين كتبي مع بنات أفكاري المنفتحة عن الشخصيات والأحداث التي أحاورها باستمرار،وتلك وظيفة المرآة عند الكاتب.
كيف تجنبتِ في طرحك السردي السقوط في فخ "الأدب النسوي البكائي" لتقديم رؤية إنسانية شاملة تتجاوز صراع الجنسين؟ *لا أحب المرأة البكاءة والانهزامية ،أو الكاتبة صاحبة اللفظ المتوجع المُساوي للنّار المضطرمة من ثقوب نايها ،العازف بوجع عن قوانين القهر،والصراع في مجتمع في سلطة الرب والأب والأخ والجندرة ،وكل ما تخفيه انكسارات الأنثى برت عن ذلك مستندة إلى لغتي الناطقة عن دواخل النفس بصدق دون استجداء للتعاطف أو إثارة للعطف أو الشفقة .بل تمثلتها في روايتي بوصف الأنثى امتدادا وتمثلا للذات العشتارية والأيزيسية بكل ميزاتها وخصائصها تؤثر في المتلقي وتخرجه من النظرة النمطية للمرأة المثقفة الواعية. إنها تظل قوة هشة ،ولا يتسنى لها النهوض بمهمة التغيير و الحديث عن المشاغل الاجتماعية والسايسية ،ويمكنها أخذ القرار ،وبناء حياتها بالاستغناء فقط من أجل وجودها، كرامتها وطموحها...وكله من خلال تجارب شخصيات كثيرة التقتها نوران في وطنها وخارج الوطن حقيقية أو من باب المخيال السردي ..
هل تنسلخ بسمة المرواني تماماً عن شخصياتها عند الكتابة، أم أن هناك شظايا من ذاتك مبعثرة في أبطال الرواية؟ العنوان نفسه "مرايا نوران" يحمل دلالة لإجابتي عن السؤال المطروح ؛ فالشخصيات والأحداث وأغلب الأمكنة بمثابة مرايا متعددة تعكس شظايا من فكري ،وما أتمناه وما أطمح إليه ـ أيضا فيها من الأبعاد الأيتيقية التى أدافع عنها كامراة عربية مسلمة في مجتمعات اغتيلت فيها الإنسانية وتجلت مظاهر الديستوبيا أيضا تلك الشظايا التى تخنقني أجذها في الحديث عن قرارتي في مواقفي ، وتطلعاتي للمرأة العربية المعاصرة. وكما صرحت في جريدة الجريدة الكويتية ذات حوار؛ دفاعا عن كينونة المرأة: حيث صرحت بأن "مرايا نوران" هي انتصار لنموذج المرأة الطموح التي تسعى لإثبات كينونتها وسماع صوتها في مجتمع ذكوري. هذا النفس النسوي التحرري، ليس مجرد حبكة درامية، بل هو امتداد لمواقف الكاتبة الفكرية والدفاع عن حرية الضمير والجسد.
كيف تتعاملين مع معضلة الزمن السردي؟ هل تفضلين البناء الخطي المستقيم أم تفكيك الزمن عبر تقنيات الاسترجاع والارتداد؟ تعاضدَ في مرايا نوران المستوى النفسي مع الزمنى في الرواية في أغلب أحداثها ؛فكان القفز بالزمن ارتدادًا واسترجاعًا . فالكتابة لعبة وتعزيز للغموض وتقنياتها تكون بذكاء الذهن البشري تستجيب له ، فهو لا يفكر ،بشكل خطي؛مواقفه ، صوته الجواني حتى دقات نبض قلبه في صعود وهبوط ، تطلعاته هي لعبة في الزمن، والزمن محفز للذكريات القديمة ، للحنين للوطن للماضي ،أواستشراف رؤى لمخاوفه المستقبلية وتطلعات لآفاق الغد.
هل تؤمنين بالعدالة السردية في ختام رواياتك، أم تتركين الشقوق مفتوحة لكي يكملها القارئ بوعيه الخاص؟ * الرواية عادة هي مرآة للحياة، وفي الحياة نجد الخيّرين والأشرار، ولأجل المعنى والعمق الذي يستحقه المبدأ الفني والأخلاقي، ولأجل التيمات المتشعبة التى اشتغلت عليها . كانت هناك استثناءات لبعض النهايات لبعض الأشخاص ،وأحيانا اللجوء إلى الخلاص-الاستسلامي لكنى أحب الانفلاتات والدهشة المرتقبة بالمفاجآت في النهاية .
المحور الثالث: الراهن الثقافي وفلسفة التلقي كيف ترين العلاقة الحالية بين النص والناقد في المشهد التونسي؟ * النقد اليوم أصبح تابعًا لمنظومة التتويج والمجاملات، أكثر من كونه قراءة فكرية جادة للكتابات الأدبية أنه في علاقة مأزومة ،قلة التفرغ النقدي لن أقول غيابه ، وطغيان الشللية الثقافية أمام التوسع الرقمي واستسهاله، حيث التغطية صار العمق فيها مقابل السرعة، والتحليل مقابل الانطباع بالمجاملات ؛فكان التراجع في المساحات المخصصة للكتابة النقدية التحليلية الورقية...
هل يضيء النقد النص أم يعيش في برج عاجي منفصل عنه؟ إلى أي مدى يشغل "وعي القارئ المفترض" تفكيرك أثناء الصياغة؟ الناقد الواعي أكيد سيكون مساهمًا في كشف البنى العميقة، والرموز، المرجعيات الثقافية والقرائية التاريخية أو الأسطورية للكاتب ،لزوايا المخبوءة بين المعاني ينير بها االناقد الجيد القارئ وأرفض فكرة من ظل في برج عاجي منفصل .فلن يعرف مكان قوته ،ولن يصل اليه القراء وخير دليل أن مرايا نوران روايتي تناولها بالدرس بعد قراءتها بعض الطلبة المهتمين بأطروحة الماستير حيث كانت الأطروحة لطالبتين حولها بعنوان" صورًا لمرآة في السرد النسوي " مرايا نوران أنموذجا- دراسة أسلوبية - و لولا ما كتبه عنها النقاد وما نشر لما وصلت روايتي إلى القراء خارج حدود الوطن أيضا.
هل تقدمين تنازلات أسلوبية من أجل "أنسنة" النص وجعله متاحاً؟ *الكتابة عندي لغة أتقنها وأسلوب أتبعه، أكتب به لمن يقرأ لي، وأشتغل على كل ما هو إنساني يلامس الذات البشرية ، قد تكون كتاباتي نخبوية كما يقول النقاد شعرًا وسردًا ،ولكن على القارئء أن يصعد إلى فهم النص ،وليس علي النزول بالاستغناء عن أسلوبي. و في النهاية الأسلوب هو الرجل.
هل تساهم الجوائز في توجيه ذائقة المبدع وصياغة معايير إبداعية مصطنعة، أم أنها مجرد اعتراف مستحق لا يغير من جوهر النص؟ *الجوائز الإبداعية تزيد من إصرار المبدع على التحدي والاستمرار في الكتابة من ناحية ....وهي إقرار بتفوقه وتميزه لنراها أيضا توفر الجانب المالي المحفز، لكني أراه قذ يسقط في فخ التبعية دون وعي منه إلى الإبداع المشروط؛ أي وفقا وفقاً لـ "مقاسات" لجان التحكيم..
فضاءات مثل "الطاهر الحداد" وتونس القديمة، كيف تحولت من مجرد أمكنة جغرافية إلى فواعل درامية في مخيلتك الأدبية؟ * تظل تلك الفضاءات خزائن الذكريات والأحداث والتاريخ، كلها تتحرك في النص، تؤجج الأفكار ؛فهي التراث والأصالة والعمق الروحي والإلهام وأمام هذا الكم الهائل من الانفتاح عن الغرب عن التحرر الفكري .يقع المبدع في مأزق درامي بين الصراع بين الماضي والحاضر ،وبين التضاد وبين كل إيقاع بصري يسوّقه حسب الشخصيات ،وحسب بنائه الدرامي. هل ما زال للكتاب النخبوي قدرة على قيادة الوعي الجمعي في عصر تهيمن عليه ثقافة "السرعة البصرية"؟
* في زمن أدب المدينة الفاسدة* الديستويا * وتفشي الرداءة والسطحية في العقول وما تواجهه المجتمعات من أزمات وجودية ،اندثار معايير أخلاقية. وأيضا عزوف عن الكتاب عموما ؛فإن الكتاب النخبوي يتطلب من صاحبه جهوداً فكرية مضاعفة ،على الكاتب إيجاد حلول أخرى تتماشى مع عصره؛ ليمرر ذلك العمق والوعي بطريقة بصرية تشد القارئ وإلا سيظل بطلا إشكاليا يكتب ويريد إيصال بنات أفكاره أو محاولة الإصلاح خاصة وهي الهدف الأول من الكاتب المثقف ،لكنه يكتب لمن لا يفهم لغته. المحور الرابع: الإبداع والآخر.. أبعاد إنسانية تجربتك الرائدة في إدخال لغة الإشارة في "منتدى الفينيق"، كيف غيرت مفهومك الشخصي لتلقي الأدب؟ *من حيث إرفاق أصحاب الهمم ومشاركتهم في نشاطاتي ضمن فعاليات منتدى الفينيق للمبدعين ذات دورة ، لأجد ما أصبو إليه هدفًا يتحقق وهو إنسانية الإبداع .وذلك بتجسيد الإشارة واعتبارها جسرًا لتقريب المعاني الشعرية والإبداعية بلغة الجسد ؛علمًا أن لغة الإشارة هي هوية أراها وثقافة وحق. تجربتي مع لغة الإشارات هي كسر حواجز الصمت ،بعيدًا عن الإقصاء.فالاختلاف قوة والثقافة والإبداع أيضًا من حقوقهم كمختلف مجالات الحياة الأخرى،رأيتني سعيدة بتحقيق هدف نبيل وإنساني و أن الشعر قادر أن يصل بالحواس وبالجسد بلغة الاشارة أيضا لهذه الفئة . و رغم أنني تعرضت للنقد من قبل بعض النفوس المريضة التى لا تعرف في قلوبها رحمة ولا إنسانية مليئة بالنرجسية والغلظة فأنا فخورة جدًا أن أكون رائدة في هذه التجربة في الدول العربية وبتونس أولا بعد تجربتين غربيتين في كندا وأسبانيا ..
هل للأدب أبعاد بصرية وحركية لم نكتشفها بعد؟ بما أنكِ مهتمة باللغات (الإنجليزية كمثال)، كيف يغير التنقل بين اللغات من كيمياء التفكير الإبداعي لديكِ داخل النص العربي؟ ما نحياه في واقعنا الافتراضي ، من نصوص صارت مصاحبة "قراءتها و كلماتها بصور مرفوقة ، بل قد تتجسد تلك الحروف كأشكال ثلاثية الأبعاد تتحرك حولنا ، وتتفاعل مع حركة أجسادنا . نجح ادماج البعد البصري والحركي بجعل الأدب مدمجا بالفنون التشكيلية والمسرح ،وأيضا في السينوغرافيا النصية ... أما الجزء الثاني من السؤال؛ فالترجمة إلى لغات أخرى للنصوص مهما كانت أنماط التفكير فيها فلسفية أدبية أو اجتماعية ، فأراها تزيد من اتساع أفق الكاتب والقارئ وتجربتي في الترجمة (تعريب)من الانجليزية إلى العربية أراها منحت فرصة قراءة النص بلغة جديدة، احترمت فيها جماليات النص الأدبي وتنقل روحه بشكل أوضح، لم أبالغ في إعادة الصياغة بشكل يلغي فكرة كاتبها الأصلي أو محاولة طمسي المعالم الأساسية في النص ،وتوجهات الكاتب في مواقفه ووجهات نظره الشخصية.
هل الكتابة طقس جماعي يغتذي من الحاضنة الثقافية أم أنها فعل عزلة مطلقة ومواجهة فردية مع الموت والوجود؟ * الكتابة بناء جسر تواصلي من الأنا إلى النحن، قد يحتاج الكاتب لأوقات يجعل فيها أفكاره موشومة على الورق، وتحويل ما يراه في حياته الواقعية ومن تأملات وهموم تتعبه وتُّضيق عليه وبموجب أنه كائن زجاجي يموت إن لم يكتب لان الكتابة رئة ثالثة، فيلوذ بالعزلة المحمودة البناءة، العزلة من أجل الكتابة ،والتى تستوجب وعيًا كبيرًا وعمقًا للحديث عن بيئته ،عن الراهن ،عن التاريخ أو السياسات وغيرها مما يحيطه في بيئته ومجتمعه.
من خلال عملك في لجان التحكيم، كيف تضمنين غياب التحيزات الأيديولوجية أو الشخصية عند تقييم النصوص الأدبية؟
*مشاركاتي في لجان التحكيم باللغة العربية والإنجليزية في دورات سابقة تجربة ثرية ،احتكمت فيها إلى معايير نقدية واضحة ومحددة جدًا وإلى الطرح الأخلاقي،تعاملت مع النصوص من حيث مضمونها، وليس نسبة إلى الأسماء ومدى شهرتها.
كيف تترجمين صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي في مجال الأدب؟ هل ترينه تهديداً لروح الإبداع البشري أم أداة مساعدة؟
في استخدامه ،الذكاء الاصطناعي قد يكون وسيلة لتوليد الأفكار،يكيّف النّصوص ، يساعد على محاكاة الأصوات السردية ،لكنه يظل يفتقر إلى التجربة الإنسانية إلى الواقعية ،وما يتضمنه من مواجع ومعاناة ، قد يهدد اللمسات الإبداعية ، و لكنه لن يكون البديل.
المحور الخامس: قصيدة النثر والتحولات الجمالية ما زال البعض يحاكم قصيدة النثر بوعي عمودي قديم؛ ما هو ردك الجمالي (وليس الدفاعي) من خلال نصوصك على هذا الطرح؟
*بتناسق الصور، بطاقتها التعبيرية بمجازاتها واستعاراتها ، بموسيقاها الداخلية النابعة من روح النص بالاستسلام للشعور دون منهج بنائي لتكون المغامرة الروحية الممزوجة بالمغامرة النصية ، و منها فرضت نفسها قصيدة النثر متجاوزة الزمن، متحررة من التقليدي وفعلًا قصيدة النثر هي الحرية الإبداعية . إذا غابت التفعيلة والوزن، فما هي المعايير التي تبنين عليها إيقاعك الخاص في قصائد مثل "منصرفة بذهنها"؟ كيف تحولين التفاصيل اليومية البسيطة والمهملة إلى دهشة شعرية طازجة تلامس المطلق؟ عديدة هي العوامل إلي أبنى عليها قصيدتي . فحين أكثف تلك الصور ،وأجعلها سريعة في حركتها ثم بطيئة حين أجد نفسي بارعة في نسيج مزاجها، أو مشاعرها بحرارة لإحساس مهما تنوع (حزن، غضب،حب صمت فرح استياء أو دهشة )، فلي حركة الألفاظ ، هي نوتتي الموسيقية المعبرة عن تلك ا لحالات النفسية التى أكون عليها .
أين تقف نصوصك بين الغموض السريالي الذي قد يغلق النص، والشفافية التقريرية التي قد تقتل شعريته؟ * أرضِخ ما في جوانياتي من عاطفة وإنسانية خاصة ، متكئة عل مرجعيتي القرائية والثقافية، فيكون عمق الرمز الفلسفي، الاستحضار لرموز أسطورية لأتمكن من تلك المسافة الفاصلة بين المخبوء في السريالي وجفاف التقريرية .إيماني أن الدهشة في الكتابة الأدبية وجيبة خاصة أن بداياتي وتعلقي بالقراءة وشغفي إلى اليوم مع من حملوني نحو أعماق متاهة الوجود حيرة، من هم شموس مجتمعاتنا فقد تجوّلت في أضابير سليم بركات وأدونيس وتأويلات ما بين السطور في مرحلة أوسع مع فراس السواح لأثمل بوجدانياتي مع جاك دريدا وهولدرين ، فكان تيهي مع كهنة الشعر لأشارك صلاتهم، صلاة إلى المستوى الإنساني دون شفافية تقريرية ودون أن أختار الغموض والإغماض منهجًا.
هل الشعر بالنسبة لكِ هو اعتراف وتطهر نفسي أم إعادة بناء فلسفية للعالم من حولك؟
كتابتي للشعر هي ملاذي لأحقق توازني الداخلي والنفسي ،حيث إنصاتي لصدى صوتي وانفعالاتي الجوانية ، والشعر سمو بالروح يضمن الخلاص الفردي من كل رداءة الواقع وضغوط الحياة اليومية.فحين أمزج بين جمال الأسلوب وعمق الفكرة، وتكتسحني تلك الكيمياء السحرية التى أعشقها بعصارة لغتى الواهبة والموهوبة ، فتتجلى أفكاري ورؤاي الفلسفية التي أتبناها أحس أنني أقف في منطقة برزخية تسمح لي بمراجعة الماضي ورؤية الواقع . وأيضا يسمح لي بالاستشراف للغد تأملا و آمالًا.
#عطا_درغام (هاشتاغ)
Atta_Dorgham#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
التجربة الإبداعية التونسية المعاصرة: مع الكاتبة التونسية سلو
...
-
الحركة الإبداعية التونسية المعاصرة:مع الشاعرة التونسية راضية
...
-
الحركة الإبداعية التونسية المعاصرة :الشاعر التونسي سليمان بن
...
-
الحركة الإبداعية التونسية المعاصرة:مع الشاعرة التونسية سلوى
...
-
الحركة الإبداعية التونسية المعاصرة:عادل لطيفي في حديث من الق
...
-
الحركة الإبداعية التونسية المعاصرة: حوارٌ مع حارس اللحظة اله
...
-
الحركة الإبداعية التونسية المعاصرة: حوار مع الشاعر التونسي ع
...
-
الحركة الإبداعية التونسية المعاصرة:مع الشاعرة التونسية فائزة
...
-
الحركة الإبداعية التونسية المعاصرة:مع الشاعر التونسي محمد عل
...
-
الحركة الإبداعية التونسية المعاصرة: حوار مع الشاعر التونسي ن
...
-
الحركة الإبداعية التونسية المعاصرة:مع الشاعرة مجيدة محمدي
-
الحركة الإبداعية التونسية المعاصرة: مع الشاعر التونسي محمد ا
...
-
الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة: حوار مع عبد المجيد عبوبي
-
الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة:حوارٌ مع الشاعر والمربي س
...
-
الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة: حوار مع الشاعرة المغربية
...
-
الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة: لقاء مع الفنان التشكيلي
...
-
الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة:مع عبد المؤمن الزياني
-
الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة:عبد اللطيف النيلة في حوار
...
-
الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة:مع الشاعر الناقد فرحات نز
...
-
الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة: : مع الشاعر عبدالرحمان ا
...
المزيد.....
-
مبعوث ترامب للسلام.. تحقيق لـCNN يتتبع روابط استثمارات كوشنر
...
-
ترامب يهدد مجددا بـ-إبادة- إيران في مقابلة مع مجلة -تايم-
-
بيان سعودي يكشف تفاصيل عن حادثة طائرة -فلاي دبي- والتحقيقات
...
-
هل يلقى المؤرخ المناهض للصهيونية مصير أسرى الاحتلال؟
-
إثيوبيا تطرد دبلوماسيا مصريا
-
إريتريا ترد على اتهامات إثيوبيا وتقطع العلاقات الدبلوماسية م
...
-
بوتين: الأوروبيون سيقودون سيارات صينية قريبا
-
بريطانيا تعتقل مواطناً من أصل إيراني على خلفية حادثة قاعدة -
...
-
إيران تستعد لرد أوسع على أي هجوم أمريكي وتنفي صلتها بمخطط لا
...
-
لدورها -المفيد-.. مصر تتلقى مساعدات عسكرية ?أمريكية كاملة
المزيد.....
-
رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال
...
/ رزكار عقراوي
-
تساؤلات فلسفية حول عام 2024
/ زهير الخويلدي
-
قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي
/ محمد الأزرقي
-
حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش.
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ
...
/ رزكار عقراوي
-
ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث
...
/ فاطمة الفلاحي
-
كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي
...
/ مجدى عبد الهادى
-
حوار مع ميشال سير
/ الحسن علاج
-
حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع
...
/ حسقيل قوجمان
-
المقدس متولي : مقامة أدبية
/ ماجد هاشم كيلاني
المزيد.....
|