أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - بعد خامنئي... هل تغير الأشخاص أم بدأت أزمة النظام؟














المزيد.....

بعد خامنئي... هل تغير الأشخاص أم بدأت أزمة النظام؟


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8844 - 2026 / 9 / 30 - 11:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هناك فرق جوهري بين سقوط شخص في قمة السلطة وبين سقوط النظام الذي كان يقوده. وهذه الحقيقة تبدو اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى في قراءة المشهد الإيراني بعد مقتل علي خامنئي وانتقال منصب المرشد إلى نجله مجتبى.
فعلي خامنئي لم يكن مجرد رئيس دولة أو زعيم حزب. لقد شغل موقع المرشد الأعلى منذ عام 1989، وبقي طوال 37 عاما مركزا رئيسيا لصنع القرار في الجمهورية الإسلامية. ولذلك فإن غيابه أحدث فراغا سياسيا ورمزيا كبيرا. لكن السؤال الحقيقي ليس: من حل محله؟ وإنما: هل يستطيع النظام إعادة إنتاج نفسه بعد غياب الشخصية التي حكمت مفاصله طوال هذه العقود؟
الإجابة الأولية التي تقدمها الوقائع هي أن مؤسسات النظام لم تنهار. فقد جرى تعيين مجتبى خامنئي مرشدا جديدا في مارس/آذار، واستمرت مؤسسات الدولة والحرس الثوري في أداء وظائفها. وتفيد تقارير رويترز بأن الحرس الثوري اكتسب نفوذا أكبر داخل منظومة الحكم بعد الحرب ومقتل عدد من كبار القادة.
لكن استمرار المؤسسات لا يعني بالضرورة انتهاء الأزمة.
فالانتقال من خامنئي الأب إلى نجله يحمل في حد ذاته دلالة سياسية. فالنظام الذي بنى جزءا كبيرا من شرعيته على مؤسسات دينية وسياسية معقدة وجد نفسه أمام انتقال عائلي داخل أعلى منصب في الدولة. وقد أشارت تقارير رويترز إلى أن اختيار مجتبى كان مدعوما من عناصر نافذة في الحرس الثوري، رغم أن فكرة التوارث العائلي لا تنسجم بسهولة مع الخطاب الأيديولوجي التقليدي للنظام.
وفي الوقت نفسه، جاءت عملية الانتقال بعد موجة احتجاجات واسعة بدأت في ديسمبر/كانون الأول 2025. ووفق تقرير حكومي بريطاني محدث في أغسطس/آب 2026، امتدت الاحتجاجات إلى مئات المدن والبلدات في المحافظات الإيرانية الـ31، وكانت الأكبر منذ عام 1979 وفق التقييم الوارد في التقرير.
وهنا تتقاطع أزمتان: أزمة الشرعية في الداخل، وأزمة القوة والنفوذ في الخارج.
فالنظام الإيراني لم يعد يواجه فقط خصومه التقليديين في واشنطن وتل أبيب، بل وجد نفسه أمام بيئة إقليمية مختلفة بعد سنوات من تراجع نفوذ حلفائه المسلحين، وفي الوقت ذاته أمام حرب مباشرة ذات كلفة بشرية واقتصادية وعسكرية ضخمة. كما أن الاقتصاد الإيراني تعرض لضغط بالغ، مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع النشاط الاقتصادي واضطراب صادرات النفط.
غير أن هذا كله لا يقود تلقائيا إلى نتيجة واحدة. فالتاريخ السياسي يبين أن الأنظمة شديدة المركزية قد تتعرض لأزمات عميقة ثم تعيد ترتيب مؤسساتها وتستمر. وهذا ما حدث جزئيا في إيران نفسها خلال الأشهر التي أعقبت مقتل خامنئي؛ إذ لم يؤد غيابه إلى انهيار فوري للدولة أو مؤسساتها. بل إن الحرس الثوري ومؤسسات الحكم أعادت تنظيم مواقع القوة واستمرت في إدارة الصراع.
من هنا تأتي أهمية التمييز بين أزمة القيادة وأزمة النظام.
إذا كان تغيير المرشد قادرا على إعادة إنتاج المنظومة نفسها، فإن ما حدث يكون انتقالا في القيادة. أما إذا أدى تراكم الاحتجاجات، والضغوط الاقتصادية، والخسائر العسكرية، وتراجع النفوذ الإقليمي، والانقسامات داخل مراكز السلطة إلى تغيير قواعد اللعبة السياسية، فإننا نكون أمام أزمة أعمق.
وهذا هو المكان الذي تطرح فيه المعارضة الإيرانية ما تسميه "الحل الثالث": أي أن مستقبل إيران، وفق رؤيتها، لا ينبغي أن يختزل في خيار استمرار الجمهورية الإسلامية أو فرض تغيير من الخارج، وإنما في انتقال سياسي تقوده قوى المعارضة والاحتجاج داخل البلاد. وقد عرض المجلس الوطني للمقاومة هذا التصور في فعاليات أقامها مؤيدوه أمام الأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر/أيلول، داعيا إلى قيام جمهورية ديمقراطية وعلمانية.
لكن، من الناحية التحليلية، يبقى السؤال مفتوحا: إلى أي مدى تستطيع أي قوة معارضة تحويل الاحتجاج الاجتماعي إلى عملية سياسية منظمة؟ وما مدى قدرتها على اكتساب اعتراف داخلي واسع ودعم دولي؟ وما طبيعة المرحلة الانتقالية إذا حدث تغير سياسي؟ هذه أسئلة لا تحسمها الشعارات، وإنما تحتاج إلى مؤسسات وقوى اجتماعية وسياسية قادرة على إدارة مرحلة شديدة التعقيد.
لذلك فإن المشهد الإيراني الراهن لا يمكن اختزاله في وفاة خامنئي أو صعود نجله. فالحدث الأكبر هو أن النظام دخل مرحلة جديدة تتداخل فيها ثلاثة مستويات من الأزمة: القيادة، والشرعية الداخلية، والموقع الإقليمي والدولي.
وقد يكون من السابق لأوانه القول إن هذه المستويات ستقود حتما إلى تغيير النظام. لكن من المؤكد أن إيران ما بعد فبراير/شباط 2026 ليست إيران التي كانت قبل الحرب، وأن انتقال السلطة من الأب إلى الابن لم ينه الأسئلة التي فجرتها الحرب والاحتجاجات والأزمة الاقتصادية؛ بل نقلها إلى مرحلة جديدة أكثر تعقيدا.
وهنا تكمن المسألة الأساسية: ليس السؤال فقط من يجلس في موقع المرشد، وإنما هل تستطيع المنظومة السياسية التي يمثلها أن تجد صيغة جديدة للاستمرار، أم أن تراكم الأزمات سيجعل مستقبل النظام نفسه موضع نقاش متزايد داخل إيران وخارجها؟



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نظام يفاوض تحت النار ويهدد تحت الضغط
- إيران أمام هاجس الانتفاضة
- حين تنتفض المرأة.. يبدأ النظام في فقدان السيطرة
- 64 سجنا في وجه المشنقة: حين يصبح الجوع عصيانا
- التعليم الإيراني رهينة الفقر وسياسات النظام
- بين فائض التهديد وعجز المناورة: هل يستطيع النظام الإيراني فت ...
- من ساحة الإعدام إلى ذاكرة 1988: هل يعيد النظام إنتاج سياسة ا ...
- إيران أمام أزمات متزامنة
- حين تهدم الملالي السجون خوفا من أن تتكلم الجدران
- إيران على حافة الغليان: حين يعجز القمع عن إطعام الجائعين
- المشانق في مواجهة السجون: 138 أسبوعا من -ثلاثاء لا للإعدام-
- البقاء ليس إنتصارا
- من الاحتقان الى التغيير
- فتاوى الموت لا تزال حية
- حين يبدأ النظام نفسه بإشعال بركان الغضب الإيراني
- ملف حقوق الإنسان... القنبلة التي يخشاها النظام الإيراني
- من النووي إلى الخلافة: كيف يفجر الضغط الخارجي حرب الأجنحة في ...
- إيران بين اللاحرب واللاسلم: حين تضيق حقول المناورة
- حين ينقلب سلاح هرمز على صاحبه: الساعة الرملية لطهران
- من زنزانة الولاية إلى مقعد القيادة


المزيد.....




- حمالة صدر وإطلالة نحاسية..هكذا أطلّت ريانا بأسبوع الموضة في ...
- نجمات عربيّات وعالميات يحضرن عرض -ديور- في أسبوع الموضة ببار ...
- رحلة -فلاي دبي- إلى تل أبيب تهبط في السعودية.. إليكم ما نعرف ...
- مقتدى الصدر يصدر قرارات ويوجه رسائل لدول الجوار إثر إعلان ان ...
- العلاقات الإيرانية السورية بين تحفظ دمشق ورجاء طهران
- هل تملك الحكومة المقبلة الجرأة لقيادة الإصلاحات الهيكلية؟
- سبعة شروط إيرانية لإنهاء الحرب.. ماذا عن الرد الأميركي؟
- -حزب الله- يصدر بيانا بشأن خلية أعلنت دمشق عن توقيفها في حوض ...
- 23 عاما من التدخل الأمريكي في العراق.. من الغزو إلى الانسحاب ...
- دمشق تنفي ترحيل 700 ألف لاجئ سوري من ألمانيا وتوضح مسار المب ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - بعد خامنئي... هل تغير الأشخاص أم بدأت أزمة النظام؟