المستنير الحازمي
كاتب ومفكر حر ومستقل من السعودية
الحوار المتمدن-العدد: 8842 - 2026 / 9 / 28 - 21:43
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
انتظر قليلا ، لتسمع قصة عن إنسان حر شريف معذب منهك جيفة ميته متعفنة.. ولد في الثمانينات الميلادية السحيقة.. تراوده أفكار انتحارية سوداوية ،وعقد نفسية و خيالات وهلاوس مريضة و أزمات وعوارض صحية والآلام كثيرة ،وعواطف ومشاعر مازوخية ، وفشل وإخفاقات وخسائر متتالية، عزلة ووحدة وانطوائية .وحياة غير مثالية سوية ومع ذلك !!
أعتبر نفسي بأني واحد من أنجح وأغني وأصدق وأكرم وأقوى وأنبل ، الشخصيات في العالم، "كما يخيل ويصور إلي " وكذلك أفشلهم وأنكبهم وأضعفهم ..لا لشي بل لأني لم أجعل قوى الغيب واليأس والكأبة والجموع والغوغاء والتفاهة والسقوط .. تسيطر علي وتستعبدني وتأسرني وتجعلني عبدا مستعبدا خاضعا لسلطة أو لقوة .لكبير أو صغير، لا أعرف إلا ما يراد لي أن أعرف ..ولا أقرأ وأمتلك وأحب إلا ما يراد لي أن أقرأه وأحبه وأمتلكه ، عشت قويا وحيدا فارغا من كل شيء ..لأني لم أكن في كل حياتي امتداد لأحد ..أو مكسب وانتصار لأحد ..كنت رغم هزائمي المتتالية وفشلي وانكساراتي المتلاحقة وخيباتي المتتابعة والآلامي الشديدة والصدمات المتتابعة ..وحياة الأنقاض والأشلاء والركام العديدة .والتحولات الشديدة ..عزيزا بنفسي لم أسقط أو أو أمت ..ولأني حين أتمعن فيمن حولي من بشر وأناس !! وكيف تعيش وكيف تموت وتمارس الحب والجنس وتعيش الحياة والموت والحقيقة ، وكيف تعمل وتكسب المال ،حين أتأمل وأنظر في ذلك كله ،وانظر لحالي وواقعي وكيف أعيش وأمارس الحب والجنس وأكسب المال، كيف أهرب وأعتزل العالم ..واعيش لحظات الحزن والضعف والألم ...والسقوط بكل حواسي ، وكيف أمتهن أعظم مهنة وحرفة في الأرض قاطبة ، وأصر وأكافح من أجل ممارستها، وأن أظل رغم ذلك كله أحلم و أكتب.. رغم الفشل الكبير في حياتي وكتاباتي ..والإخفاق الذريع ،وأن كتباتي ليست أكثر من هلاوس شاب مريض مكتئب مهوس مجنون .. أعياه الأمل وأضناه الانهيار وآلمته الصدمات والفشل ،وكيف بقيت وظليت إنسان لم يسقط أو يهزم ويتخلى عن إنسانيته وحلمه وهرطقته وزندقته ، وانه في أحلك وأشد الظروف حزنا وألما وانهزامية ومأساوية، أجدف و أقول الحقيقة المؤلمة ..التي تخالف نواميس الطبيعة ..ووأغلب سكان البسيطة ..وأكثر ما عليه عقائد البشرية ,, في شجاعة ومعجزة حقيقة نادرة ، أبحث في كل حياتي عن الشرف والنور !!.
والحلم والنزاهة والحرية والكلمة .رغم انهيار وسقوط عوالمي التي تخيلتها و بينتها ..من سقف الحرية والكلمة والشعر والرواية والقافية ..ففي سعة الكون دوامة سحيقة تسحق كل حقيقة وصدق وكلمة ..وفي بذاءة وواقع العيش.. واقع لا يمكن تحمله أو تبريره ..
ومع ذلك أمارس أقوى وأعظم قوة وأعظم إدراك عقلي.. وعمل بطولي في الكون، بأن أفكر واعي الكون من حولي ،وأقرا وأبحث عن فكرة الكون و نشوء الحياة والكون والأحياء ،وأستمع في دهشة وإنصات لسموفونية الكون ومعزوفة الحياة ،متفردا عن مليارات من البشر ،التي تعتقد بان وراء هذا كلة مصمم ذكي أو غبي وقدير .. وعمرا للحياة قصير ،وان الإنسان والأفكار والحياة.. وجدت لتفنى وتموت وتصير عدما لاشي، ...وأننا سنموت ..وأن قيمنا السامية فانية ..وأن لدينا حياة أخرى مثالية .ومعاناة متجددة في حياة أخرى بعد المعاناة التي خضناها هنا في هذه الحياة الأليمة .. افكر في حياتي من خلال الموت والفشل والألم والمعاناة والوحدة والعزلة والفقر ..والموت الوجودي ..والحقيقي الذي أعيشه وكيف تتعفن حياتي وحواسي وجسدي وعقلي من شده الألم والإكتئاب وأني لا بصر إلا من مسبار الألم والموت الطويل ..أفكر في ألم ومعانة البشرية ،وهزائم ومحن الإنسان والإنسانية ،وكيف أن ألم وجراح وموت وفقر وتشرد وجوع وانتحار إنسان.. جرح كبير وغائر في أعماق ذاتي.. لا أستطيع نسيانه أو تجاوزه والوقوف عنده متفرجا .وكيف أني أعشق الأرض والإنسان وأحب الأوطان وأرحم الحيوان ،.اسعي للموت وأطلب الموت ..لعلها أن توهب لي الحياة ,وأسعي للخسارة والفشل.. كما تسعون أنتم للنجاح والكسب والربح .إلا أنها هي الحياة ،إنها ليست في كل زاوية و مكان..إنها تعطي وتهب القليل وتسلب الكثير والكثير.. إزاء ومقابل متعها القليلة ونعيمها المحدود كنعمة العزلة والفراغ . وأنها بسبب صدقك ووعيك وإنسانيتك.. تخسر وتفقد ولا تربح ولا تكسب .إنه ما أفدح الخسارة في حياتك ..حين تكون خسارتك من صدق الحقيقة و ووجع الكلمات !
هزمت كثيرا وانخدعت كثيرا في حياتي ...عنفت وضربت وتنمر وسخر مني واغتصبت ..ورأيت أعظم المكاسب والنجاحات ..تتحول لفشل وهزائم وانكسارات ..
في حياتي كسرت أسطواناتي الموسيقية ..وأحرقت مكتتبتي الكبيرة ..واختفت قصاصاتي ومنشوراتي الصحفية ، وانهارت كل عوالمي وحيواتي الممكنة.. والغير ممكنة .وخسرت مدخراتي النقدية .وكلما جمعت وبنيت حولي أملا أو سلما أو أو مالا أو انسان وصديق.. دمر وانهار وتحول إلى أنقاض وأشلاء وفقد . عشت لكي أري كيف يحول الأباء والأخوة وكل أفراد العائلة لأعداء وخصوم ..
عشت الحزن والألم بكل حواسي ،وكان أكبر وأشرف انتصاراتي ..أني تألمت وعشت الألم والفشل والهزيمة بكل جوارحي ، لكني ظليت أكتب وأحب وأحلم وأتألم وأتأمل . وأعزف والحن أغنية الوجود ..وأعيش من أجل الكلمة والحقيقة والشرف .. في تفرد وصمت ومعجزة فريدة.. أن أنال كل هذا الخسارة والفقد وأضل إنسان أحس وأتألم وأحب وأعي ..لا أعمل كما يعمل الأخرون ولا اكسب عيشي من خداع أو غش الاخرين وأقوم باستغلالهم والاحتيال والنصب عليهم وتشغيلهم كسخرة ،ولكني أساعد الآخرين بأن يكسبوا وينجحوا .وإن لم أنجح أو أكسب .
لا أكذب أو اخون أو أغدر او أقتل ..ولا اعرف الناس وقت الحاجة .. أتعامل بحس ورقي إنساني لا مثيل له ..وكيف تؤلمني إنسانيتي وصدقي وكرمي . ولا أذكر أني تركت خلفي إنسان يتألم مظلوم يعاني بسببي .
في حياتي عشت أقسى الاحزان وعايشت أسوء الالام.. واحسست بالمعاناة الشديدة . وحيدا من كل شيء ..عشت كل حياتي جثة متعفنة في زي شاب ميت محتضر ..يروى للأخرين قصص موته وانتحاره ..رأيت وأحسست وتنميت الموت كثيرا.. وكانت أمنيتي الجميلة بأن أموت وأرحل وأنهي هذه المعاناة الكبيرة والسقوط المخزي للبشرية ! والعيش في ظل عالم وكوكب سخيف كهذا !!
أعتنق الحقيقة وأقول في شجاعة فريدة بما لا يقله البشر العاديين ..من يصمتون ككل العالمين ...أو من يراوغون ويقايضون السافل والشيطان. ويسكتون عن الظلم والاحتلال والاستحمار والتفاهة ، أتامل في حقيقة من يصرخون ومن يصمتون.. لإدرك مدى حقارة وبشاعة وأية درك سحيق ...وصل له هذا العالم .وأنه في درك من النار والجحيم بما لا يشبه عالم أخر ..
لا أنال جوائز أو أعطيات وتعليقات ومكافأت ، على ما أقول وأكتب، لأن الحقيقة من الألم والوجع ما يفوق الطبيعة ،ويفوق قوة البشر على الاحتمال والتصديق والتأمل . وأن البشر من الحقارة والذل والهوان والخسة ..من أن تقبل حقيقة مؤلمة مجردة... أو أن تقبل الهزيمة أو تشعر بالإنسانية ..وتعيش للنبل والقيم ..أقف في حياتي مع المظلوم والحائر والفاشل والمنبوذ والفقير والمهزوم ، ومع أي حقيقة منبوذة ،أو أقلية صامتة أو معلومة هامشية ،لان الناس من السخف والضعف واللا شرف ... أنها قد اعتادت الوقوف مع الظالم والمشهور والناجح والسائد والقوي والمخادع والكذوب.. ومن لديه سلطة . وحلاوة لفظ وعبارة ..لا توجد لدي تحزبات أو تقاطعات أو تحالفات ..أو اكتسبت مهاره كسب الصداقات ..كنت وحيدا في صمتي وبوحي، لذا ليس لي مكان أو صدى ،لما أقول و أسعي ،عايشت لحظات الألم والفشل والهزيمة والحزن والكآبة .. بكل قوة وإرادة وشجاعة ،ظليت وفيا لحزني وصمتي وكآبتي .واعتبرت أن حزني وكآبتي وعيشي.. هو النصر الوحيد في حياتي .
لا توجد لدي علاقات اجتماعية قوية ..أو صدقات حميمية ..لكن لدي علاقات جنسية مثلية محرمة ومنبوذة متعددة.. مع أنها ممنوعة ومحرمة من المجتمع والسلطات ،الا حين انظر لنفسي ولمن حولي وكيف يغتصبون الاطفال والفتيات الصغيرات باسم الزواج ، ويتحرشون ويقترفون ويقتلون الطفولة والبراءة ، ويمارسون ويضاجعون ببجاحة .وصفاقة .ثم يفضحون ويعدمون أو يتستر عليهم المجتمع ،
وينجبون عاهات وشذاذ أفاق ..في مجتمع ولاد لشذاذ والأفاكين والمخربين ..أدرك حقا كم نفسي عظيمة وكبيرة.. أتحدى المجتمع والنظام.. وأعلن عن ممارساتي الجنسية وعلاقاتي المحرمة, بكل جرأة وقوة ،وأن كل ممارستي الجنسية.. كانت تضحية.. وموافقة مبدئية وعلاقة رضائية .وانه في أشد لحظات الخلاعة والعهر والتعري والمجون والدعارة كنت شريفا ،لم أخلع ثياب من لا يريد أن أعريه ..وأخلع ثياب من لا يريد أن أجرده ..أو أساوم أحدا على جسده وممارسته للجنس ..وكنت من الرجولة أني صنت أعراضهم وجسدهم من أن ألمزهم وأعيرهم أو أبتزهم .. بما مارسنا وفعلنا واقترفنا !!
إلا أنني سوف أظل ما بقيت وفيا لنفسي العظيمة الجريحة الميتة المتعفنة ..حتى النهاية ..أحلم وانتظر من الصادقين صدقا والنبلاء نبلاء ..والأحياء حياة ..دون أن أكتئب وأسقط ،راجيا موتا رحيم ونهاية سعيدة ،أنهي فيه هذه الحياة الأليمة ،فيا موت زر إن الحياة ذميمة ويا نفس جدي إن دهرك هازل .
#المستنير_الحازمي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟