المستنير الحازمي
كاتب ومفكر حر ومستقل من السعودية
الحوار المتمدن-العدد: 8637 - 2026 / 3 / 5 - 14:33
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
ما بعد هذا السقوط للغرب من سقوط ؟؟! فضيحة جيفري أبستين
خلال مسيرتي القصيرة وتنقلي بين الأفكار والأحداث والأخبار والصور والمشاهد..شاهدت أحوالا كثيرة وتقلبات عديدة وسقطات وانهيارات مخزية وغير مسبوقة !!
فرحت لما يفرح الإنسان على هذه الأرض ..وحزنت وبكيت لسقوطه وفشله وانهياره وخرابة !!
شهدت أول ما شهدت سقوط الله وموت الله ..وسقوط الثورة وفشل الحرية والقوانين والأنظمة وخراب الديموقراطية .وانتكاسة الحرية والليبرالية وعبثية وفوضي ودموية الحرب .
لكن ما نشهده ونلمسه اليوم من سقوط هو بمثابة المسمار الأخير المتبقي في نعش الإنسان.. وأفوله ونهايته وانقراضه
لقد توالت على هذا العالم مشاهد السقوط ..وصور التحولات والتغيرات شهدنا دولا تنهار.. وإمبراطوريات تسقط ,ومجتمعات وشعوب وكيانات تختفي ..ليكتمل المشهد بالسقوط بسقوط أخر المعاقل والحصون والترسانات والأمال العظيمة .. بسقوط الحضارة الغربية المعاصرة ونهايتها وفشل منظومتها. وما أقامته من نظم وسلطات وهيئات ومقرات ودساتير ومنظمات ومنصات !!
لقد سقط أخر حصن متبقى للإنسان اليوم وأخر أمل ..وحياة وفرصة ومستقبل .بخروج الجنون والغرائز واللاعقل عن السيطرة والحدود
بما ينشر ويذاع عن فضائح أخلاقية جنسية وانتهاكات حقوقية وجرائم ضد الإنسانية
في حادثة تعيدنا للمربع الأول من تاريخ الإنسان والإنسانية وعيشة في الغاب على الغرائز الحيوانية البهيمية .
كان آخر ما ينقص هذا العالم أن يتورط في فضائح جنسية أخلاقية وجرائم حقوقية ضد الإنسانية.. لا سابق ولا مثيل لها .أن تشترك نخبه السياسية والمالية والأكاديمية والثقافية والإعلامية ,وأصحاب النفوذ ,في وحل وقعر من الفساد والانتهاكات والفضائح, التي تكتب الخزي والعار والسقوط على بني الإنسان !!
نخب إنسانية ..ذات وزن وقيمة وأهمية ومعني إنساني وحضاري وأخلاقي تسقط في وحل الفساد والانتهاكات ..بما لم تفعله طبقة سياسية وثقافية ومالية من قبل إلا في عصور التخلف والظلام وموت الحق والإنسان والضمير والحقوق .
وأنه ويا للعار بعد عصور الثورة والنهضة والتقدم والثقافة والحرية والأنوار والديموقراطية وإقامة الدولة الحديثة ..والعقول والعبقريات العظيمة الملهمة, يغرق العالم وتغرق الحضارة.. في براثن فساد وغرائز شهوانية بهيمية حيوانية سادية وجرائم وانتهاكات وجرائم أخلاقية ضد الإنسانية ..إنسانا يستقيل من إنسانيته وينسحب ويهرب من عوالمه ..ويفشل في استحقاقاته ليقع في براثن اللاخلاق واللاقيم واللاإنسان والانسحاب والفساد من كنا نظن بهم ونعتقد بهم ونحن في العالم الثالث خيرا !!
من كنا نؤمن بهم ونسمع دروسهم ومواعظهم نحن في الشرق والعالم الثالث المتخلف ..عن الحرية والعدالة والديموقراطية والمساواة وفصل السلطات التي يبشرون بها وعن منظومة القيم والأخلاق والضمير والشرف !!
عن شعوب رأت في الحضارة الغربية منقذها ومخلصها ومحررها وضميرها الحي رأت في الغرب الشرف الإنساني والأخلاقي ..وقمة العقل والتطور والمعرفة والعلم والتقنية والحرية.. فأمنت وصدقت بالغرب وكفرت بالشرق .وجعلت كل ماهو غربي مقدس وأثير حتى الثمالة !!
لنستيقظ جمعيا على وثائق ومستندات وأفلام ومقاطع بالملايين . عن من كنا نظن بها خيرا وحقا وصدقا ..من السادة الشرفاء القادة من ليبراليين وحقوقيين ويساريين و أصحاب الخلق والضمير والمبادئ.. يسقطون ويدخلون في عوالم من الفساد والانتهاكات والجرائم بما يفوق قدرة هذا العالم على الوعي والتصديق !!
ماذا بقى للإنسان اليوم الغارق في أتون أزمات هوية وحقيقة ووجود ومعني
إنه زمن السقوط والانهيار والتداعي ..لقد انتهي كل شيء انتهى كل ما شيدناه ما بنيناه ما قلناه ما رويناه ما أقمناه ما ابتكرناه ما اخترعناه ..لم يعد هناك شيء يرجى ويأمل وينتظر ..لقد دمر الأوغاد والحقراء والحمقى والصغار.. كل شيء ولم يعد هناك عزاء لا في الغرب ولا في الشرق .. بل في العدم والفناء والخلاص !!
أنك عندما تنظر حقا لهؤلاء السادة من النخبة والقادة وعليه القوم ..من وهبهم الله المال والنفوذ والشهرة والعمل والسلطة والقوة والثقافة ..تدرك حقا لماذا نحن فقراء مهمشين منبوذين ملحدين عاطلين شاذيين مثليين مكتئبين صامتين !!
لقد انتهت كل العظات وكل الدروس والهبات والمنح الإلهية الإنسانية الأخلاقية
كنا نعير الشرق والعالم الثالث.. بما فيه من فساد وجرائم وانتهاكات واستبداد وموت لضمير, وانتشار الخلاعة والمجون والعهر والدعارة والأكاذيب والشعارات .. في دورة وقصوره ومعابده ومساجده ..وزواج الصغيرات والتحرش والقتل والإرهاب والنزاعات والعنصرية والحروب ..فإذا بنا نصحو ونستفيق بأن أصحاب الأخلاق والقيم في الحضارة ..غارقون في الفساد والجرائم والانتهاكات والخلاعة والمجون والدعارة ..والجنس مع القاصرات حتى الثمالة ..وتصوير ذلك في مشاهد ومقاطع مخزية أمام العالم والمجتمع الدولي أجمع !!
لقد تحول هذا العالم لمأخور مازوخي سادي كبير ماجن وعاهر وداعر لن نجو منه .
إن الخيانة والغدر والطعنة في الوجه هذه المرة لم تأتي من أعدائنا بل من أصدقائنا من ضننا واعتقدنا فيهم خيرا ..وآمنا بمشروعهم التحرري والتقدمي والليبرالي والديموقراطي والثوري ومشينا على دربهم نتعلم ونقتدي بهم !!
"الشيء المؤسف والمحزن في الخيانة !انها لا تأتي ابدا من اعدائنا ."
- بوذا
لقد هُزمنا من الأصدقاء .. من الأحبة .. والأقرب إلي قلوبنا .. ومِن مَن كُنا نظن بهم خيرًا ..لم تأتي هزائمنا ابدًا من الأعداء ."
دوستويفسكي :
لقد شاءت الحياة القذرة السخيفة.. أن نعيش لندرك ذلك اليوم الذي يأتي فيه مسلم إرهابي متطرف يعظ ويعطي الدروس والمواعظ الإسلامية.. عن التقدم والتطور والحضارة ..ويرثي لحال الحرية والديموقراطية التي وصلت لها الحضارة الحديثة .. ويدافع عن المظلومين والمهمشين والفقراء.. وعن حرية الرأي والإعلام والتعبير.. ويقول ما لا يستطيع أن يقوله العالم, الذي يقال أنه حر ومتقدم وعالم أول عن الظلم والقهر والاستبداد ..وكيف يسخر ويشمت بما آلت إليه أحوال وأوضاع العالم المتقدم ..وكيف يشترى الأقلام ويكمم الأفواه ويخرس الأصوات الحرة ويضيق حرية النشر والتعبير والإعلام ..ويصنع قنوات و ألة إعلامية ومنصات تحابي وتناسب السخفاء والجهلاء والأغبياء والحمقى.. وتضيق بالعقول والأحرار وكيف أنشأت منصات ديكتاتوريه تخنق الرأي والحقيقة ..والأصوات الحرة !!
هل تستطيع أن تستوعب وتعي ذلك ..أن تعي مدى الخزي والسقوط الذي وصلنا ..أن علينا أن نسأل حال الفقراء والمشردين والضعفاء, والطفل والمرأة والحيوان والطبيعة ..عن حالهم وأوضاعهم كيف يعيشون ويحيون ويكسبون قوت يومهم !!
عن حال المدن والأرياف, وحال الغرباء والمتسكعين والمنبوذين والمثليين ,وغربي الأطوار ومن لا حول لهم ولا قوة ..عمن نسعي لتأمين حريتهم وسلامتهم وأمنهم والمساواة والعدل في حياتهم ..وأن يعبروا ويقولوا كلمتهم فهم من نحن بحاجة لسماع أقوالهم ..لأننا في مأزق كبير بسبب سيطرة الحمقى والأوغاد !!
"إن الحضارة الحديثة هي في مأزق لأنها لا تتلائم مع حقيقة كيان الإنسان .. لقد بنيت هذه الحضارة بدون معرفة طبيعتنا الحقيقية فهي ناجمة عن مصادفات الاكتشافات العلمية، واشتهاءات البشر وأوهامهم ونظرياّتهم ورغباتهم وبالرغم من أننا نحن الذين شيّدناها فإن هذه الحضارة ليست على قياسنا. -
ألكسي كاريل ( طبيب جراح فرنسي )
إن هذه الحضارة التي صدرت لنا السلاح والرصاص والبندقية.. وظنت أن باختراع المسدس سوف يتساوى القوى والجبان ..لكن لم نرى إلا الهزيمة والغطرسة والبؤس والغربة والخيبة والعبثية والعنف ضد المرأة والطفل والانتحار والمخدرات والأفيون والجرعات الزائدة والفراغ والوحدة وحبوب منع الحمل والاكتئاب والهلوسات والعجز الجنسي والمثلية والإباحية والعبودية والتجارة بالجنس والبشر والأحياء والناس والفكر والمبادئ والجسد وكل شيء .
أننا في الأخير نتسأل ؟!
عن ما فائدة الاختراعات والابتكارات والنظريات والفلسفات والثورات والقنوات التي يعج بها عالمنا.. إذا لم تمكننا من العيش السليم ,أناس أحرار شرفاء بشرا صالحين نعيش للقيم والحقيقة .إنه لم يعد لدينا ما نملكه لكي يقدم لنا العزاء ..وتصير عقولنا أول ما يخدع ..وونعيش في عالم يخدعنا وتخدعنا حواسنا...ومشاعرنا . في فهم هذا العالم الذي نعيش ألامه ومأساته ..بما لم يفعله مكان آخر !!
" ماذا لو كان كل شيء في هذا العالم هو عبارة عن سوء فهم؟ ماذا لو أن الضحك في الحقيقة هو عبارة عن بكاء؟".
سورين كيركغارد
أن في زمن الخداع.. وتحطم القيم والمبادي والفلسفات ..لم يعد هناك مجال لصلاة والصوم وعبادة الله والشيطان والخرافة.. لم يعد هناك متسع للأمل والحب ..بل الألم والصراخ والوجع والطهارة من كل وساخة.. وقول ما يمكن قوله لأنه ما من عمل ثوري وأنساني شبيه ونظير لهذا العمل .في زمن الخداع العالمي
إننا في مأزق حضاري ووجودي وقيمي لا مثيل له ولم يعد لدينا ما نخسره ..أننا نعيش واحده من أعظم السقطات والنكبات ..فلقد انهار كل شيء ولم يعد في الشرق والغرب حر شريف نبيل ..بما يحتم علينا إعادة التفكير في طبيعتنا وحضارتنا وإنسانيتنا ..وإنه لا يوجد شيء على مقاس الإنسان فلماذا الاستمرار ولماذا البقاء وخداع أنفسنا !! والقول بأن لدينا حضارة وثقافة ونظام !!
..لكننا في النهاية ..يبدوا أننا أخر جيل لديه حضارة وثقافة ,مارس الديموقراطية وتنفس الليبرالية أننا أخر جيل لديه طبيعة خلابة وحيوانات وأشجار وبحيرات وأنهار جذابة ..أننا أخر جيل !! وبعده النهاية
#المستنير_الحازمي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟