أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - آدم دانيال هومه - وطن على معراج الرياح














المزيد.....

وطن على معراج الرياح


آدم دانيال هومه

الحوار المتمدن-العدد: 8842 - 2026 / 9 / 28 - 14:55
المحور: الادب والفن
    


وطنٌ على معراج الرياح
شعر: آدم دانيال هومه.
كان اللهُ غارقاً في الظلمة الأزلية
وكانت بلادُ الرافدين توقظُ الشمسَ من نومها
وتفتحُ للضوء نافذةً في مسامات التراب.
هناك...
حيث كان النهران يكتبان أسماءهما على ألواح الطين
تعلّم أجدادي أن يُصغوا إلى الأرض
وأن يتركوا للسنابل متّسعاً كي تحلم.
كلما لامستُ ترابها أحسستُ دفءَ أيديهم في يدي
وسمعتُ وقعَ خطاهم في الأزقّة التي غابت
وفي الحقول التي ما زالت تنتظر المطر.
أرتقي معراجَ الرياح حاملاً كفني فوق ظهري
وأسري إلى مضارب الآلهة
أسألها عن بيتٍ كان لنا على ضفّة نهر
وعن بابٍ ظلّ مفتوحاً حتى بعد أن رحل أصحابه.
أقول لها: لماذا يطول الطريقُ إلى الوطن
لماذا يطول الطريقُ إلى الوطن
كلما اقتربنا منه في المنام؟
ولماذا يعرفُ المنفيُّ رائحةَ بيته القديم
من بين روائح مدنٍ لا تُحصى؟
ثم أهبطُ إلى الأرض وفي كفّي حفنةُ طين.
أخبّئها في جيبي
كما يخبّئ طفلٌ مفتاحاً يخشى أن يضيع.
حين أرتكنُ إلى جدار الشعر
أصدحُ بمواويل الأجداد الأُوَل
أسمعُ أصواتهم بين السطور
فتنبتُ السنابلُ في دمي
وتنهضُ من صدري قريةٌ لها شجرٌ وساحةٌ
ووجوهٌ أعرفها بالاسم.
أكتبُ كي أتذكّر صوتَ أمي وهي تناديني
ووقعَ المطر على سقف بيتنا
والدربَ الذي كنّا نسلكه إلى النهر عند المساء.
أكتبُ كي يجدَ العائدون علامةً تدلّهم على الطريق.
وكان لنا حبٌّ يتوهّجُ في لهيب النار.
كنّا نرى في عينيه غداً يكفي الجميع
ونمضي مطمئنّين ولو قلَّ الزادُ وطال السفر.
مضت أعوامٌ كثيرة
صار ذلك الحبُّ صدى تردّده شِعَبُ الذاكرة
غير أنّي كلما سمعتُه التفتُّ إلى الوراء
كأنّ صوتها سيأتيني من آخر الزقاق.
فؤادي يلهثُ خلف ظلّها الظليل
وأغفو كلَّ ليلةٍ على رنين همساتها.
أراها تُزيح الستارة وتنظرُ نحو الطريق
ثم أفتحُ عينيَّ
فأجدُ الصباحَ على نافذتي والشوقَ جالساً بقربي.
ومن خلال ستائر النوافذ الشفّافة
أكادُ أرى اللهَ وملائكته.
أرى وجوهاً تعبرُ الضوء
وأطفالاً يرفعون أكفَّهم إلى سماءٍ واسعة
وأسمعُ دعاءَ أمهاتٍ يرجون لأبنائهنّ يوماً آمناً
ورغيفاً يكفيهم حتى المساء.
في الشوارع البعيدة تتكدّسُ عذاباتُ الفقراء.
يحملُ العاملُ تعبَه إلى البيت
ويجلسُ قرب أبنائه مبتسماً
وتطوي امرأةٌ قلقَها مع ثياب أطفالها.
وحين ترتفعُ أغنياتُهم أسمعُ فيها الدمَ والنار
وأسمعُ أيضاً رغبتَهم في صباحٍ أرفق.
للعصافير الفضاءُ الرحب
تختارُ غصنها وتعبرُ الحدودَ من غير سؤال.
وللسفن والبواخر البحارُ والمحيطاتُ الشاسعة
تغادرُ ميناءً
وتعرفُ أنّ ميناءً آخر سينتظرُ وصولها.
وللفراشات الحقول البساتينُ الفسيحة
تحوم فيها كيفما تشاء
وللخيول الميادينُ الوسيعة
تعدو ما استطاعت
ثم تعودُ إلى مرابطها حين يحلُّ الليل.
أمّا أنا....
فأحملُ وطنَ طفولتي في قلبي
وأمضي به من مكانٍ إلى مكان.
أعرفُ أنه موجودٌ في أسماء القرى
وفي لغة أهلي
وفي وجوهٍ تسألُ عن بعضها بعد غيابٍ طويل.
لكنّي أريدُ وطناً أعيشُ فيه حرّاً طليقاً
أفتحُ فيه بابي من غير خوف
وأقولُ اسمي كما علّمتني أمي
وأزرعُ شجرةً وأثقُ بأنّ أبناءَ أبنائي
سيجلسون يوماً تحت ظلّها.
أريدُ وطناً يصونُ كرامتي وإنسانيتي
إذا عدتُ إليه متعباً وجدتُ مكاناً أضعُ فيه حقائبي
وإذا غنيتُ له عرفَ صوتي
وإذا صمتُّ فهمَ ما عجزتُ عن قوله.
إلى أن يأتي ذلك اليوم سأحتفظُ بحفنةِ الطين،
وأصغي إلى مواويل الأجداد
وأمضي حيث تأخذني الرياح حاملاً اسمي وذكرياتي.
وحين تسألني السنابلُ من أين جئت
سأشيرُ إلى ضفّتَي النهرين وأقول:
من الأرض التي تعلّمتُ فيها كيف يتنفّسُ الترابُ شمسَه
وكيف يبقى للإنسانِ قلبٌ ينبضُ بوطنه
مهما طال الغياب.
[email protected]



#آدم_دانيال_هومه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مانحة المطر
- انبثاق ضوء
- عروس حدائق بابل
- سيميل ... معمودية الدم
- رونق الفجر وأنشودة المستقبل
- قربان الصباح
- عيناكِ... وقيامة دوموزي
- راعية النجوم
- أتهجّى أبجدية الآلهة
- أيقونة الشمس
- أغسل قلبي بندى الفجر
- مساعدو الإرساليات التبشيرية
- الفجر في تل تمر
- أضواء على المجموعة القصصية (حبة الرمان) للشاعر والأديب عادل ...
- شآبيب المعفرفة الأزلية
- أمنح القصيدة رأم الأمومة
- تتوهجين في الذاكرة
- ضفائر تتلألأ في مرايا الشمس
- مشاعل الطهارة والخلاص
- الأشعة الإلهية


المزيد.....




- احتجاجات في مدن مغربية رفضاً لرفع مستوى التمثيل الدبلوماسي م ...
- من وراء الشاشات إلى المتاحف.. كيف تخطط عصابات الجريمة لسرقة ...
- موسيقي روسي: زوار روسيا يكتشفون حقيقة مختلفة بعيدا عن الصور ...
- -رسائل ممنوعة-.. رواية سعيد أبو غزة عن الحب في وجه الموت وال ...
- تردد قناة بطوط كيدز الجديد 2026 على النايل سات لمتابعة أجمل ...
- كيف حوّلت فنانة سورية عمارة دمشق القديمة إلى أزياء رقمية؟
- خبيرة روسية تسلط الضوء على جهود صون التراث الثقافي غير الماد ...
- استمرار ترميم أكثر من 500 موقع تراثي في موسكو ضمن أكبر برنام ...
- تايلور سويفت تتربع على عرش جوائز -إم تي في- برقم قياسي جديد ...
- -صفوف الغيتو-.. دورات اللغة تتحول إلى فخ لرسوب أبناء المهاجر ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - آدم دانيال هومه - وطن على معراج الرياح