أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - آدم دانيال هومه - راعية النجوم














المزيد.....

راعية النجوم


آدم دانيال هومه

الحوار المتمدن-العدد: 8734 - 2026 / 6 / 12 - 08:16
المحور: الادب والفن
    


أحسُّ يا راعيةَ النجومِ
أنَّ همساتِكِ الشفيفةَ تتسرّبُ إلى أعماقِ روحي
كما يتسرّبُ عبيرُ الربيعِ إلى حدائقَ أرهقها الشتاء
وأشعرُ برنّاتِ صوتكِ وهي تعبرُ دهاليزَ القلبِ الموصدة
فتوقظُ في زواياهُ النائيةِ أسراباً من الذكرياتِ النائمة
وحينَ تنادينني من وراءِ غلالةِ الضوء
أرى الطرقاتِ القديمةَ تستعيدُ أسماءها
وتنهضُ المدنُ الغارقةُ في النسيانِ من سباتها الطويل
فتفتحُ لي أبوابَها المصنوعةَ من الحنين
وتدعوني إلى التجوالِ بين أروقتها
حيثُ لا يزالُ صدى الأجدادِ عالقاً على الجدران
ولا تزالُ خطى الأنبياءِ تلمعُ فوقَ حجارةِ الأزمنة
أقفُ أمامَ أسوارِ نينوى
وأحدّقُ في وجوهِ الثيرانِ المجنّحةِ الحارسةِ للأسرار
وأتساءلُ بمرارةِ المحاربِ الذي أنهكتهُ الحروب:
متى تنكسرُ سيوفُ الطغاة؟
ومتى تتداعى ممالكُ النارِ والحديد؟
ومتى ينهضُ دوموزي من تحتِ رمادِ الموتِ والخراب
حاملاً في كفّيهِ سنابلَ الخصبِ وأغاني المطر؟
متى يعودُ الفراتُ ليغسلَ جراحَ المدنِ المذبوحة؟
وتعودُ دجلةُ لتُزيّنَ ضفّتيها بأكاليلِ الياسمين؟
ومتى تتطهّرُ أرضُ الرافدينَ من دخانِ الكراهية
لتنبتَ فيها أشجارُ المحبّةِ من جديد؟
أراهُ قادماً من أقاصي الأسطورة
مكلّلاً بأزهارِ الخلود
وقد التفّت حولَ جبينهِ هالةُ الفجر
فيحطّمُ أبوابَ الظلام
ويُطلقُ أسرى الأحزان
ويرشُّ شوارعَ بغدادَ بعطورِ السلام
ويعلّمُ الأطفالَ كيف يصنعون من ضوءِ الشمسِ أجنحةً للأحلام.
******
أنا الشاعرُ الذي رافقَ عرائسَ الرعودِ والبروق
وسارَ خلفَ مواكبِ الغيومِ في الليالي العاصفة
ورأى السماواتِ وهي تلدُ أنهاراً من الضوء.
*****
رأيتهنَّ يرقصنَ عارياتٍ في مرايا المطر
تتدلّى من شعورهنَّ جدائلُ البرق
وتتفتّحُ تحتَ أقدامهنَّ زنابقُ الماء.
كنَّ يهبطنَ إلى المقابرِ المنسيّة
فينثرنَ على القبورِ حفناتٍ من ضوءِ القمر
ويوقظنَ الأرواحَ المتعبةَ من سباتها الطويل
فتخرجُ من عتمةِ التراب
وترفعُ وجوهها نحو السماء.
وكانت الأشجارُ تنحني إجلالاً لمرورهن
وتتوقّفُ الرياحُ عن العويل
وتصغي الجبالُ إلى تراتيلهنَّ الخفيّة
كما يُصغي الطفلُ إلى حكاياتِ أمّهِ قبل النوم.
أما أنا
فكنتُ أتبعُ آثارَ خطاهنَّ المضيئة
وأدوّنُ على ألواحِ القلبِ
ما تعجزُ الكتبُ عن تدوينه.
*******
وحينَ تبتسمينَ لي من وراءِ الشفق
أشعرُ أنَّ الشمسَ كلَّها تذوبُ بين أضلعي
وأنَّ أنهاراً من النورِ تتدفّقُ في عروقي.
تتلاشى المسافاتُ بين الأرضِ والسماء
وتنحني الأزمنةُ أمامَ سطوةِ الجمال
فأرى الكونَ يتحوّلُ إلى معبدٍ هائلٍ من الضياء.
تمسحينَ بأصابعِكِ النورانيةِ جراحَ روحي
فتتساقطُ عنها قشورُ الألم
وتنفتحُ فيها نوافذُ الرجاء.
عندئذٍ أرى أجدادي الأوائلَ ينهضونَ من قبورهم
لا يحملونَ الحزنَ ولا الخوف
بل يحملونَ مشاعلَ الحكمةِ التي خبّأوها في أعماقِ التاريخ.
أراهم يسيرونَ في مواكبَ مهيبة
تتقدّمهم تراتيلُ المعابدِ القديمة
وترافقهم أجنحةُ الملائكة.
يحملونَ حجارةَ المعابدِ المقدّسة
ويواصلونَ البناءَ الذي توقّفَ منذ آلافِ السنين
ليبقى اسمُ الإنسانِ منقوشاً على ألواحِ الخلود.
وفي أعلى القمّة
أرى الإلهَ (آشور) الجالسَ على عرشِ الأبدية
يحيطُ به نورٌ لا ينطفئ
وتدورُ حوله الكواكبُ كما تدورُ الفراشاتُ حولَ قنديلٍ سماوي.
******
وفي أوجِ سطوعِ الموت
حينَ تتكاثرُ الغربانُ فوقَ أسطحِ المدن
وحينَ تتعبُ الأرصفةُ من حملِ خطى الحزانى
أشعرُ بأنَّ دمي يتوهّجُ بجيناتِ الآلهة.
أشعرُ بأنَّ آلافَ السنينِ تسكنُ في عروقي
وأنَّ أصواتَ الأنبياءِ والشهداءِ والحكماءِ
تتردّدُ في أعماقي كأنها تراتيلُ معبدٍ أبدي.
أشعرُ أنَّ گلگامشَ لا يزالُ يبحثُ عن عشبةِ الخلود
وأنَّ أنكيدو لا يزالُ يرفعُ راياتِ الكبرياء
وأنَّ جميعَ الذين أحبّوا الحقيقةَ حتى الموت
يسكنونَ في قطرةٍ واحدةٍ من دمي.
ولهذا لا أخافُ الظلام
ولا ترتجفُ روحي أمامَ العواصف
ففي داخلي شعلةٌ أزلية
ورثتُها عن أولئك الذين علّموا الشمسَ كيف تشرق.
******
يا راعيةَ النجوم
ابقَي قريبةً من نوافذِ قلبي
فالعالمُ يزدادُ وحشةً كلّما ابتعدَ الضوء.
ابقَي فوقَ تلالِ الحلم
تنثرينَ على دروبِ المسافرينَ حفناتٍ من النجوم
كي لا يضلّوا الطريق.
وإذا ما تعبتُ من حملِ هذا الزمنِ الثقيل
فخذي بيدي إلى مراعي القمر
حيثُ تنامُ الأنهارُ في أحضانِ الضياء
وحيثُ تتصافحُ الأرواحُ بلا خوفٍ ولا حدود.
هناك
تحتَ شجرةِ الحياةِ الأبدية
سأكتبُ آخرَ أناشيدي
وأعلّقُها على أهدابِ الفجر
لتبقى شاهدةً أنَّ الحبَّ أقوى من الموت
وأنَّ النورَ، مهما طالَ حصارُه
لا بدَّ أن ينتصر.



#آدم_دانيال_هومه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أتهجّى أبجدية الآلهة
- أيقونة الشمس
- أغسل قلبي بندى الفجر
- مساعدو الإرساليات التبشيرية
- الفجر في تل تمر
- أضواء على المجموعة القصصية (حبة الرمان) للشاعر والأديب عادل ...
- شآبيب المعفرفة الأزلية
- أمنح القصيدة رأم الأمومة
- تتوهجين في الذاكرة
- ضفائر تتلألأ في مرايا الشمس
- مشاعل الطهارة والخلاص
- الأشعة الإلهية
- وطني فيض من الطهارة والقداسة
- أسباب عدم تلآلف الشعب الآشوري
- الوطن
- أقرأ باسم أمي سورة الأرض
- آشور يوقد جذوة الشمس
- دراسة موجزة عن ديوان (قصائد في قصيدة واحدة)
- بصيصضوء على كتاب موجز تاريخ الأدب الآشوري الحديث
- أتمرغ في ضفائر أمي


المزيد.....




- -سويوزمولتفيلم- تطلق المعرض التفاعلي المتنقل -مصنع العجائب- ...
- من حضارات المايا إلى نجوم الموسيقى العالمية.. حفل افتتاح ضخم ...
- -إسرائيل لم تعد مثالية-.. تراجع خجول في موقف الممثلة البريطا ...
- مدفيديف: هجمات القوات الأوكرانية على المواقع الثقافية والتار ...
- جهود مكثفة في سيفاستوبول لإصلاح المتحف البانورامي التاريخي ب ...
- موسكو.. اليوم الأخير من معرض -أيام الثقافة السودانية-
- مهرجان -التقاليد والحداثة- يفتتح أبوابه في موسكو بمشاركة دول ...
- بوتين يمنح جائزة الدولة الروسية لصاحب -تاريخ السعودية- و-مصر ...
- -دوستويفسكي يمكن اعتباره كاتبا مصريا-.. مكانة راسخة للأدب ال ...
- موسكو تعود إلى الماضي.. رحلة عبر الزمن في مهرجان -الأزمنة وا ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - آدم دانيال هومه - راعية النجوم